برزت في الآونة الأخيرة ظاهرة أقلقت بشدة رجال الدين وأصحاب العمائم، وهي ظاهرة تزايد حالات طعن الملالي، حيث أصبحت طريقة لتعبير الشعوب الإيرانية وخاصة فئة الشباب عن رفضها لحكم الملالي، فبعد أن استخدمت الأجهزة الأمنية أشد أنواع وأساليب القمع الممنهجة للمظاهرات التي اندلعت مؤخرا في إيران ولا تزال مستمرة حتى الآن، أصبحت ظاهرة طعن الملالي أحد الوسائل التي يعبر بها الشعب عن رفضه لحكم الملالي، والغريب أن هذه الظاهرة في حالة تزايد حتى وصلت إلى رئيس الجمهورية حسن روحاني الذي حاول أحد الأشخاص اليوم الإثنين اقتحام مبنى الرئاسة بسلاح أبيض كمحاولة على ما يبدو لطعن الرئيس الإيراني حسن روحاني.

وفي الآونة الأخيرة حدثت عدة حوادث طعن لرجال الدين والمعممين، وفي الحالات التي تم إلقاء القبض على القاتل، اعترف بأن دافع القتل هو الانتقام من الحكومة التي يسيطر عليها رجال الدين وذلك بعد ما باءت كل محاولاته في الحصول على حقوقه وحل مشاكله بالفشل، وتقول التقارير أن العديد من هذه الحالات كان الجاني يلوذ بالفرار، ولا تستطيع القوات الأمنية تحديد هويته، وهو ما زاد القلق لدى الملالي، وتحدثت التقارير أن رجل دين تعرض للطعن في ساحة ” شكوفه” بطهران من قبل شخص مجهول، كما لقي رجل دين آخر في شيراز مركز محافظة فارس، حتفه بالطعن، بحسب ما أفادت قناة ” شيرازة” عبر تلغرام.

ويرجع الخبراء دوافع هذه الظاهرة إلى استياء الشعوب الإيرانية من سيطرة رجال الدين على موارد وثروات البلاد في حين أن غالبية الشعب يعيشون تحت خط الفقر، والمواطن الإيراني لديه تصور واقعي بأن النظام والحكومات الإيرانية قائمة على دعم وتأييد هذه الفئة أي رجال الدين الذين أصبحوا أساس الفساد في أعين المواطنين الإيرانيين والسبب المباشر في تردي الأوضاع، وقد دل على ذلك اعترافات القائمين بهذه الأفعال، حيث هتف أحدهم بأنه يفعل ذلك من أجل “الأمر بالمعروف” و”تخليص الناس من ظلم الملالي”، وذلك في إحدى محطات مترو طهران، الأمر الذي استدعى تدخل الشرطة التي أطلقت النار على المهاجم وأردته قتيلا على الفور.

وعلى ما يبدو فإن هذه الظاهرة آخذة بالازدياد، وحادثة محاولة طعن الرئيس الإيراني اليوم قد تجعل هذه الظاهرة أكثر رواجا، ما يزيد القلق والخوف لدى كافة رجال الدين وخاصة المؤيدين للنظام الإيراني، ما جعل العديد من المسؤولين ورجال الدين ومنهم المتحدث باسم جمعية “رجال الدين” في إيران، غلام رضا مصباحي مقدم، يصدرون التحذيرات من ازدياد ظاهرة طعن رجال الدين، مطالبين الجهات الحكومية بالعمل على اجتثاث هذه الظاهرة الخطيرة على النظام من جذورها.

وكان مصباحي مقدم قد عبر عن قلقه من تزايد هذه الظاهرة، وأضاف أن هناك حوادث استهداف عديدة للملالي في إيران معتبرا أنه لا يمكن استمرار تحمل هذا الوضع، وتؤكد التقارير أن الفترة الأخيرة قد شهدت تزايدا في حالات استهداف رجال الدين من جانب الشبان الإيرانيين، حيث بدأ الإيرانيون يترصدون لهم ويهاجمونهم انتقاما منهم ومن فساد نظامهم وظلم النظام لهم.

إن انتشار ظاهرة طعن الملالي والهجوم على رجال الدين في إيران، إضافة إلى المظاهرات النسائية اللواتي خلعن الحجاب احتجاجا على سياسات النظام في فرض الحجاب الإجباري، وأيضا حرق صورة الخميني والخامنئي وقادة الحرس الثوري، وإطلاق شعار الموت لخامنئي، تؤكد حالة الاستياء الشعبية الضخمة من حكم نظام الملالي، وأن الصبر قد نفذ ولم يعد يجدي مع نظام رجال الدين في إيران سوى القتل والطعن للخلاص من ظلمهم وفسادهم.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

٥ فبراير ٢٠١٨