كافة الجماعات الإرهابية رغم اختلاف مواقعها الجغرافية أو حتى مذاهبها ووسائلها تسير على نفس الطرقات، وتلجأ إلى نفس السلوكيات حينما تصل إلى مرحلة التخبط والاستنزاف، وهي المرحلة التي وصلت إليها جماعة الحوثي المدعومة من إيران، والتي قامت بانقلاب غاشم على الحكومة الشرعية في اليمن، وحولت حياة الشعب اليمني إلى جحيم، بإرهابها وتنفيذها لأجندة إيران التخريبية التي لم ترسل إلى العرب أو المنطقة إلا الخراب والدمار والطائفية، في حين هبت دول التحالف العربي بقيادة السعودية وإلى جانبها دولة الإمارات وغيرها من الدول التي استشعرت مدى خطورة المشروع الإيراني في المنطقة، فأرسلت قواتها داعمة للجيش اليمني الوطني والشرعية للوقوف في وجه هذه الجماعة الإرهابية الانقلابية ولتحرير كل شبر من أراضي اليمن من قبضتهم.

تتكبد ميليشيات الحوثي كل يوم خسائر جسيمة على يد قوات التحالف العربي والجيش اليمني الوطني على مختلف الأصعدة، فهي تخسر عددا كبيرا من عناصرها في مواجهاتها المسلحة مع قوات التحالف، وقد فقدت مؤخرا شخصيات قيادية هامة في مقدمتهم المسؤول الأول عن العمليات العسكرية للميليشيا في تعز الملقب بـ “أبو عثمان” الذي قتل مع عدد كبير من العناصر الحوثية في جبل السلال أثناء استعادة قوات التحالف لمناطق هامة جدا في منطقة عصيفرة شمال تعز، والتي سيكون لها تأثير كبير على مستقبل الحرب في اليمن على المدى القريب، فقد حققت قوات التحالف والجيش الوطني اليمني انتصارات في مناطق حساسة في الجغرافيا المحيطة بمحافظة تعز كقرى الجبيرية والصفراء والصراهم وصولا إلى خط الرمادة غرب المحافظة، وتشير الإحصائيات إلى أن قوات التحالف والشرعية تسيطران الآن على ٨٠٪ من اليمن، وبعد التقدم الكبير لقوات التحالف والشرعية في محافظة الحديدة وشعور الحوثي بالضعف ولجوئه إلى إيران التي لا تريد أن تخسر وكيلها الإرهابي في اليمن فبادرت إلى إمداده بالأسلحة التي ستكون في نهاية المطاف انتحاره النهائي، فقد أكد العقيد الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، خلال مؤتمر صحفي بالرياض، أن إيران زودت ميليشيات الحوثي بالأسلحة لاستهداف الملاحة الدولية في مضيق باب المندب، وقال: إن ميليشيا الحوثي تستهدف ميناء الحديدة بالقوارب المفخخة ما يعد إنذاراً خطيراً للملاحة البحرية والتجارة العالمية، وهو ما يعتبر انتحارا للجماعة إذا ما وصلت إلى حد اعتراض الملاحة الدولية في منفذ مائي هام مثل باب المندب.

كما أعلنت قيادة التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن عن اعتراض قوات الدفاع الجوي الملكي السعودية لصاروخ باليستي أطلقته ميليشيات الحوثي باتجاه مدينة خميس مشيط جنوب غرب السعودية وقامت بتدميره صباح اليوم، ولهذا العمل عدد من التفسيرات والتأكيدات أهمها إثبات تورط إيران في دعم الجماعة الحوثية بأسلحة نوعية لا يمكن لجماعة إرهابية بسيطة أن تقوم بتصنيعها في ظل الأحوال التي يعيشها اليمن اليوم، كما أن الصاروخ الذي تم إطلاقه بطريقة عشوائية من محافظة صعدة كان يستهدف مدينة سكنية مأهولة بالمدنيين مما يدل على وحشية هذه الجماعة الجبانة التي إذا ما تكبدت الخسائر في ساحات المعارك اتجهت لتنتقم بالمدنيين وتسقط منهم القتلى والجرحى، إلا أن الدفاع الجوي السعودي تمكن من تدمير الصاروخ وحماية أهل المدينة من انفجاره.

وفي آخر تخبطات الجماعة لتعويض خسائرها البشرية الجسيمة فقد لجأت الجماعة إلى وسيلة استخدمتها إيران وداعش الإرهابيتان من قبل، وهي استخدام المساجين في القتال، فمعظم عناصر داعش كانوا من أصحاب السوابق والمحكومين في السجون العراقية، وبعد العزوف الشعبي الواسع للإيرانيين عن الرغبة في الذهاب إلى سوريا للقتال إلى جانب حزب الله الإرهابي وبعد العدد الكبير الذي فقدته إيران من ضباط وجنود في حربها إلى جانب نظام الأسد في سوريا، فقد استخدمت الأفغان المساجين أو الذين يعيشون بدون أوراق ثبوتية ووعدتهم بالإفراج عنهم أو تخفيف أحكامهم وبمبالغ مالية طائلة وتسوية أوضاع عائلاتهم  إذا ما ذهبوا إلى سوريا للقتال إلى جانب النظام وحزب الله، وهو ما تفعله الميليشيات الحوثية اليوم في اليمن، فقد ذكرت مصادر مطلعة في صنعاء، أن ميليشيات الحوثي الإيرانية بدأت بإخضاع المئات من نزلاء السجون على ذمة قضايا قتل، وآخرين محكوم عليهم بالإعدام والسجن لسنوات مختلفة لدورات مكثفة في فكرها الطائفي تمهيدا لإرسالهم إلى جبهات القتال، مما يدل على صعوبة الحالة التي وصلت إليها الجماعة ونقص الكوادر البشرية في ساحات القتال بالإضافة إلى عزوف المواطنين اليمينيين والفصائل التي كانت من قبل في صف الحوثيين عن القتال إلى جانبهم بعد الحالة الإنسانية المزرية التي أوصلت إليها الجماعة اليمن وشعبه.

وبعد فقدان الحوثي للتأييد الشعبي والذي يكاد يكون معدوما اليوم، فمعظم الفصائل حتى التي كانت متعاطفة أو مؤيدة أو متعاونة مع الحوثيين باتت اليوم تعلم يقينا أن لا مستقبل للحوثي في اليمن، وأن كل ما يعانيه الشعب اليمني من جوع وتهجير وانتشار للأمراض وغيرها من الكوارث الاجتماعية قد حلت جميعها بسبب الإرهاب الحوثي الذي يصادر المساعدات الغذائية ويفرض حصارات تودي بحياة الكثير من الأطفال والنساء والمرضى، ويمنع دخول الاحتياجات الأساسية للحياة، حتى أنه يحاول تعويض الخسائر المادية وحاجته إلى الأموال التي لم يعد الدعم الإيراني يغطيها بالأتاوات الكبيرة والضرائب التي يفرضها على الشعب اليمني الفقير في المناطق الواقعة تحت حكمه، إلا أن هذه الوسيلة لن تؤمن للجماعة أي تعويضات مادية إذ أنها تسحب الأموال من جيوب الشعوب ومن الأموال اللازمة لإدارة الدولة بطرق غير قانونية وغير مدروسة وتقوم على الفساد بشكل كامل وسوف تتسبب في وصول الشعب في العاصمة اليمنية صنعاء إلى المجاعة، وجاء هذا بتحذير من القيادي الحوثي عبده بشر وزير الصناعة والتجارة في حكومة الانقلابيين، غير المعترف بها، والذي توجه برسالة إلى رئيس ما يسمى «المجلس السياسي» للانقلابيين صالح الصماد ونقلها موقع «العربية نت»: «إن الإتاوات والمبالغ التي تفرض على التجار من قبل أشخاص باسم المجهود ومؤسسة الشهيد ومؤسسة الجريح وإقامة الفعاليات والمبالغ التي تجبى في الموانئ والمنافذ الجمركية وغيرها وكذلك ارتفاع أسعار المشتقات النفطية والغاز ضاعفت من معاناة الناس وتهدد بحدوث انهيار اقتصادي». وحذر في رسالته من الضرائب وضعف القدرة الشرائية للشعب والممارسات العشوائية للميليشيات مما ينذر بكارثة وخيمة ومجاعة حقيقية.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

6 فبراير 2018