بعد الاطلاع على غالبية نتائج الاستطلاع التي أجراها مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للرئاسة الإيرانية وأيضا مركز طلاب الجامعة لاستطلاعات الرأي، والتي نشرتها صحيفة “اعتماد” الإصلاحية تبين أن هناك 75% من الشعوب الإيرانية ترفض الأوضاع الراهنة للبلاد، و31% منهم يجزمون بعدم إجراء إصلاحات، ويربطون أي إصلاح بتغييرات أساسية في النظام، و37.5% يعتقدون أن الاحتجاجات سوف تستمر بكل تأكيد.

وحسب ما أفادته صحيفة “اعتماد” فإنه تم عقد جلسة يوم أمس الأربعاء لمناقشة نتائج استطلاعات الرأي التي أجريت حول الاحتجاحات الأخيرة، وذلك بحضور مجموعة من علماء الاجتماع والاقتصاديين والباحثين في مركز الدراسات الاستراتيجية في الرئاسة، وفي هذه الجلسة صرح محمد آقاسي رئيس مجلس طلاب الجامعة لاستطلاعات الرأي أنه تم إجراء استطلاعين للرأي خلال العام الماضي وقد تبين أن مثل الاحتجاجات التي وقعت مؤخرا كانت متوقعة، وأضاف حسام الدين آشنا رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية في رئاسة الجمهورية أن أغلب نتائج استطلاعات الرأي الأخيرة تؤكد على مشروعية الاحتجاجات وأن أسبابها هو الاستياء الاقتصادي، وأضاف أن نتائج الاستطلاع تؤكد أيضا أنه في حال لم يتم إصلاح الأوضاع الراهنة فإننا في المستقبل القريب سنشهد حدوث مثل هذه الاحتجاجات، وصرح أن استطلاعات الرأي تقول أن 60% من المواطنين يعتقدون  أنه بإمكانية إصلاح الأوضاع الراهنة، في المقابل هناك 31% يرون أن لا إمكانية للإصلاح، ومن أجل الإصلاح يجب أن يكون هنالك تغييرات أساسية، كما أن هناك 37.5% يعتقدون بأن الاحتجاجات سوف تستمر في إيران، وسوف يقلل من الأمن النفسي للشعب ويزيد من مخاطر الاستثمار في البلاد.

وفي السياق نفسه يؤكد حميدرضا جلايي ‌بور أن نسبة 75% من الشعوب الإيرانية ترفض الأوضاع الراهنة، ولديها استياء شديد من الوضع المعيشي في البلاد، وفي الواقع فإن ما يقوله جلايي هو ترجمة لتقلص القاعدة الشعبية للنظام وتدنيها إلى أقل المستويات، بمعنى أن 75% من الشعوب الإيرانية ترفض سياسات النظام الإيراني الداخلية والخارجية، وهو ما عبر عنه المحتجون الغاضبون في المظاهرات التي اندلعت في أكثر من 100 مدينة إيرانية ورفعت شعار إسقاط نظام الولي الفقيه والموت لخامنئي.

هذه التقارير بالإضافة إلى التقرير الذي أعدته وزارة الداخلية حول الاحتجاجات الأخيرة بأمر من الرئيس روحاني وكشف بعض تفاصيله موقع “سحام نيوز” تثبت أن هناك سخط وغضب واستياء شعبي في إيران، وأن المظاهرات والاحتجاجات سوف تستمر، علاوة على اليأس والإحباط من إجراء أي تحسن في أوضاع البلاد، بل تتحدث التقارير عن أن الأوضاع سوف تزداد سوء خاصة الاقتصادية والاجتماعية والأمنية.

كما تشير نتائج الاستطلاع إلى أن أغلب الشعوب الإيرانية ليس لديها أي ثقة بوسائل الإعلام المحلية وخاصة الإذاعة والتلفزيون، حيث أن 61.1% من المواطنين يعتقدون أن هذه الوسائل الإعلامية لا تظهر الحقيقة بالشكل الواقعي، ما جعل المواطن يعتمد بالدرجة الأولى على وسائل التواصل الاجتماعي وخاصة التيلغرام، حيث تؤكد نتائج الاستطلاع أنه على الرغم من حظر هذه الوسائل من قبل السلطات الإيرانية إلا أن 63.1% من مستخدمي التيلغرام قد استعملوا برامج فك الحظر واستطاعوا استخدامه رغم التهديدات وملاحقات السلطات الأمنية.

نتائج الاستطلاعات هذه، وتراجع مكانة رجال الدين في إيران، وزيادة حدة الغضب الشعبي بسبب تخصيص ميزانيات ضخمة للمؤسسات الدينية والتدخلات الخارجية بدلا من توجيه تلك الأموال لحل مشاكل الطبقات الفقيرة جميعها تؤكد أن إيران على مقربة من اندلاع مظاهرات عارمة وشاملة ستكون نقطة تحول في تاريخ إيران لما ستشهده من تغييرات جذرية في النظام السياسي والاقتصادي.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

8 فبراير 2018