بعد أن فقد النظام القطري الأمل من إيران وتركيا وتنظيم الإخوان رغم ما قدمه من تنازلات ومنحه من امتيازات، راح يتسوق المواقف من الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وغيرها، وذلك من خلال عقد الاتفاقيات وصفقات التسلح بمليارات الدولارات، ولكن دون أي جدوى تذكر، ليصر على محاولاته الفاشلة ويذهب هذه المرة إلى الدب الروسي لطلب الوساطة مع دول الرباعي العربي من أجل حل الأزمة، رغم أنه يعلم أن لا حل للأزمة إلا بتلبية مطالب الدول المقاطعة، أي أن الحل في جوار قطر، ونظام الحمدين يبحث عنه في الغرب والشرق.

قطر التي تحولت إلى أهم نفق للتآمر على الوطن العربي من خليجه إلى محيطه الأطلسي، وتحالفت مع أعداء العرب إسرائيل وتركيا وإيران، وارتضت أن تكون جزءا في مشروع الهلال الشيعي التوسعي الصفوي، ومخطط الكيان الصهيوني من الفرات إلى النيل، ومخطط أردوغان العثماني التوسعي، ومساعدة تركيا في محاولة محاصرة مصر والسعودية من جميع الجهات لإضعافها، وهذا لن يتم أبدا، تقبل على نفسها أي خسارة الآن في سبيل دعم مواقفها، فكل الاتفاقيات التي عقدتها الدوحة منذ أزمتها حتى الآن كانت جميعها تصب في مصلحة الطرف الآخر، والدوحة والشعب القطري هو الخاسر، وعلى ما يبدو فإن روسيا هي المتبقية لأجل اقتناص حصتها فيما تبقى في خزينة نظام الحمدين.

الحالة الراهنة، وبعد تحول النظام القطري إلى تسول المواقف من الدب الروسي، يمكن اعتبارها سياسيا بأنها مرحلة يأس وإحباط تسيطر بشكل شديد على صناع القرار القطري ولكن بصورة خفية للغاية، وذلك بعد عدم وصول كافة المساعي والجهود السياسية والدبلوماسية في ألمانيا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة إلى أي حل يذكر، ما دفع بالنظام القطري إلى ما يمكن تسميته بالفرصة والمحاولة الأخيرة يسعى خلالها إلى التوصل إلى تفاهمات مع روسيا، التي حافظت على موقف غير منحاز لأي من الطرفين، منذ إعلان الدول الأربع عن فرض مقاطعة على قطر في 5 يونيو من العام الماضي، إلى حين توقفها عن دعم جماعات إرهابية وفك ارتباطها بالمشروعين الإيراني والتركي التوسعيين.

دعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأمير القطري لزيارة موسكو هي في الحقيقة نتيجة للجهود الدبلوماسية الإيرانية التي استماتت من أجل بناء جسر دبلوماسي بين قطر وروسيا في الأزمة الخليجية، بعدما أظهرت الدوحة استعدادها للتحول إلى موطئ قدم استراتيجي لإيران في منطقة الخليج، ما يعني أن الجهود القطرية قد استنفذت وسائلها وطرقها وحتى جهودهها، وتحركاتها الأخيرة ليست سوى تعبيرا عن يأس متصاعد في قطر، ومؤشرا عن معاناة النظام القطري في الداخل وارتيابه من إمكانية العزلة دوليا.

إن آخر المحاولات القطرية في الاستعانة بروسيا لحلحلة أزمتها ستبوء بالفشل لأسباب عديدة أهمها أن السياسة الروسية تعتمد في الأساس على تحقيق أكبر قدر من المصالح، فلن تغامر بمصالحها مع السعودية والإمارات ومصر والبحرين لأجل نظام الحمدين أو إرضاء الإيرانيين، كما أن روسيا تعلم بالتواجد الأميركي في قطر فلن تفكر بأي تواجد روسي فيها، إضافة إلى علم روسيا بدعم قطر للجماعات الإرهابية في دول متعددة وهو ما أغضب ولا يزال يغضب الإدارة الروسية التي طالما أعربت عن قلقها من أي نشاط إرهابي قريب منها، ولا شك أن الملف السوري واختلاف المواقف بشكل جذري بين الدوحة وموسكو ستبقى عائقا أمام أي تقارب روسي قطري لصالح الدوحة، رغم الجهود الإيرانية التي تبذل لأجل جر الموقف الروسي لصالح موقف النظام القطري.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

١١ فبراير ٢٠١٨