مقدمة:

 

تعرضت طهران في يونيو 2017، لهجمات إرهابية مروعة، حيث أعلن تنظيم الدولة الإسلامية – داعش – مسؤوليته عن الهجوم الذي وقع على البرلمان الإيراني وضريح آية الله الخميني. وقد أثارت هذه الهجمات عدة تساؤلات لدى العديد من الباحثين والدارسين للشأن الإيراني وشؤون التنظيمات الإرهابية، ومن أهم هذه التساؤلات:

ما هي أهم التنظيمات الجهادية والخلايا الإرهابية الموجودة في إيران؟ وما هي التدابير الإيرانية التي اتخذت للقضاء عليها؟

لماذا هاجم تنظيم داعش الأراضي الإيرانية في هذا التوقيت بالتحديد؟ وما هي أهداف التنظيم من هذا الهجوم؟

كيف استجابت إيران لهذه الهجمات؟ وهل تؤثر على استراتيجيتها في العراق وسوريا؟

وهذه الدراسة تحاول الإجابة على هذه التساؤلات من خلال بحث الوجود الدائم للخلايا الإرهابية في إيران، والتدابير التي اعتمدتها إيران للقضاء عليها، ودراسة تأثير الأحداث والتطورات الأخيرة في الداخل الإيراني، وبصفة خاصة الهجمات الإرهابية في طهران خلال العام 2017، وعلاقة تنظيم الدولة الإسلامية بهذه الهجمات. كما تهتم هذه الدراسة ببحث مدى تأثير هذه الهجمات على الاستراتيجية الإيرانية في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في العراق وسوريا، واحتمالية قيام إيران بعمليات واسعة ضد التنظيم في العراق وسوريا. ومن ثم تنقسم هذه الدراسة إلى ثلاثة مباحث رئيسية على النحو التالي:

 

المبحث الأول: التنظيمات الجهادية والخلايا الإرهابية الدائمة في إيران والتدابير الإيرانية للقضاء عليها.

المبحث الثاني: الهجمات الإرهابية في عام 2017 ومصالح داعش في محاولتهم الأولى في إيران.

المبحث الثالث: استراتيجية إيران في مواجهة الجماعات الإرهابية في العراق وسوريا.

 

 

المبحث الأول

التنظيمات الجهادية والخلايا الإرهابية الدائمة في إيران والتدابير الإيرانية للقضاء عليها

خلفية تاريخية:

بدأت الأفكار الجهادية التسلل إلى الأراضي الإيرانية منذ الخمسينيات من القرن العشرين، مع دخول أيديولوجية الإخوان المسلمين إيران من الشرق والغرب، فبعد الحرب العالمية الثانية، سافر سيد غلام رضا سعيدي (1895-1990)، وهو مؤلف ومترجم ديني إيراني، إلى الهند وتأثر بفكر أبو العلا المودودي، وعندما عاد إلى إيران بدأ بترجمة أعمال المودودي. وفي الوقت نفسه، قدم مفكرون إيرانيون الأفكار السلفية لجماعة الإخوان المسلمين في مصر. وفي أواخر الأربعينيات، شكل رجل الدين نافاب صفوي فدايان، أول جماعة إسلامية إيرانية تقيم علاقات مع الإخوان المسلمين وتنشر ترجمات فارسية من كتاباتها، بما في ذلك أعمال سيد قطب. وقام رجل دين بارز آخر هو السيد هادي خسرو شاهي بترجمة كتابات عن الإسلاميين الجزائريين والتونسيين والفلسطينيين والمصريين. وكان الهدف من هذه الترجمات تعبئة الإيرانيين ضد نظام محمد رضا شاه بهلوي، وبعد الثورة الإسلامية، واصل النظام الإيراني التعاون مع التنظيمات الجهادية، وهذا سمح بوجود الخلايا الإرهابية على الأراضي الإيرانية، بل إن بعضها تلقى تدريبات على يد قوات الحرس الثوري الإيراني للقيام بعمليات إرهابية في الخارج[1].ويمكن أن نشير فيما يلي لأهم هذه التنظيمات الجهادية والخلايا الإرهابية والتدابير التي اتخذتها إيران للقضاء عليها كالتالي:

 

أولاً: التنظيمات الجهادية والخلايا الإرهابية في إيران:

كان السياق السياسي الإيراني أرضاً خصبة لظهور العديد من التنظيمات الجهادية، أولاً بسبب تقاطع مصالح النظام الإيراني مع مصالح هذه التنظيمات في البداية، وثانياً بسبب المواجهة بين النظام الإيراني والأقليات غير الفارسية، لاسيما الأقليات السنية البلوشية والكردية، التي تمثل أهم التحديات التي تواجه النظام الإيراني، نتيجة الممارسات القمعية والطائفية لهذا النظام في الرد على مطالب هذه الجماعات. وقد أدت سياسة القمع الإيرانية إلى ظهور العديد من الحركات والتنظيمات الجهادية والمتطرفة، وسعت إيران إلى انتهاج سياسة وحشية وقمعية في التعامل معها فقط عندما وجدت في وجودها خطرا يهدد أمنها الداخلي، وكانت إيران قد تسامحت مع هذه التنظيمات في البداية وسمحت لها بالوجود على أراضيها لاستعمالها وتوظيفها في مواجهة المنافسين والخصوم المناوئين لها في الداخل والخارج. وشهدت المناطق السنية في إيران ظهور العديد من التنظيمات الجهادية، سواء في مناطق سيستان بلوشستان مناطق أقلية البوشية، مثل تنظيم جند الله، وجيش العدل، وأنصار الفرقان وأنصار إيران، أو في مناطق الأكراد مثل كتائب صلاح الدين وتنظيم أنصار الإسلام وهي مرتبطة بتنظيم القاعدة، ويمكن أن نعرض لأهم هذه التنظيمات الجهادية كالتالي:

 

تنظيم جند الله:

يعتبر من أهم التنظيمات الجهادية التي ظهرت في المناطق السنية البلوشية، وهو تنظيم جهادي مسلح ظهر في منطقة بلوشستان في 20 أبريل 2003، و”بدأ عملياته ضد الحكومة الإيرانية في عام 2005، واستمر في مواجهتها حتى عام 2011، بعد اعتقال وإعدام زعيمه عبد الملك ريجي. وحسب تقرير صادر عن وزارة الخارجية الأميركية في يونيو 2015، فإن أهداف جند الله المعلنة هي العمل من أجل الاعتراف بالثقافة البلوشية، وحماية الحقوق السياسية والاقتصادية للبلوش، ونشر الوعي بمحنة المجتمع البلوشي. ومنذ ظهوره في عام 2003، استهدف تنظيم جند الله أعضاء أجهزة الأمن الإيرانية والرموز الأخرى للسلطة الإيرانية. وأدت الهجمات التي شنها التنظيم إلى مقتل المئات. واستمد التنظيم شرعيته لدى بعض البلوش من هدفه المعلن في الدفاع عن حقوق المسلمين السنة البلوش في إيران[2].

وكان تنظيم جند الله يمثل تحدياً للحكومة الإيرانية على مستويين، فهو حركة سنية حنيفية المذهب، معارضة للمذهب الجعفري الشيعي. وهو الركيزة الأساسية للحكومة الإيرانية منذ الثورة. وفي الوقت نفسه كان تنظيم جند الله هو تعبير عن القومية البلوشية، مما شكل تهديداً للسلامة الإقليمية للجمهورية الإسلامية. وكان التنظيم أيضاً يعمل تحت اسم جبهة المقاومة الشعبية في إيران. وهذا الوجه المزدوج للتنظيم جعل الحكومة الإيرانية تتعامل معه على جبهتين، العرقية والدينية. وبالرغم من وجود عدد لا يحصى من جماعات المعارضة المسلحة الصغيرة التي تعمل في بلوشستان. لكن تنظيم جند الله كان قادراً على التعبئة القبلية والدينية والعرقية في المنطقة. وفي البداية، اعتمد على قبيلة ريجي، وهي واحدة من القبائل البلوشية الكبيرة، وعلى ما يبدو كانت متورطة بعمق في تجارة المخدرات في المنطقة، التي اعتمد عليها التنظيم في تمويل نشاطه. ويعكس التنظيم في بنيته الفكرية والتنظيمية التأثر بالجماعات الجهادية السنية، حيث كان مؤسس الجماعة، عبدالملك ريجي، يلقب بلقب “الأمير”. وبحسب الجارديان، نقلا عن شقيق ريجي، أسس ريجي التنظيم بعد قتل عمه في مواجهات مع الشرطة الإيرانية. ومن ثم كان التنظيم منذ البداية، يحمل ملامح ثأرية ضد السلطات. ويبدو أن العديد من أعضائه هم أقارب من نفس القبيلة.

وقد نفى ريجي، في مقابلات مع الصحافة الأجنبية أي علاقة للتنظيم مع حركات أخرى عبر الحدود. ومع ذلك، استخدم التنظيم في عدة مناسبات أجهزة متفجرة مرتجلة في هجماتها، وهي طريقة كثيراً ما يستخدمها المسلحون في باكستان وأفغانستان. في الواقع، لم ينف ريجي أبدا أن يجتذب التنظيم مقاتلين من مناطق أخرى في إيران. وفضلا عن ذلك كان التنظيم يمتلك أسلحة متطورة ويستخدم الأسلحة الثقيلة.

وفي الواقع، أتاح موقع إيران بالقرب من باكستان وأفغانستان وأيضا العراق الفرصة للتواصل مع التنظيمات الإرهابية بالخارج، حيث تنشط التنظيمات الإرهابية مثل القاعدة، وهذا أتاح المجال لتسلل الأفكار والعناصر الجهادية إلى داخل إيران. وقد وافقت إيران على السماح لأعضاء القاعدة بالتحرك بأمان وعبور حدودها إلى داخل إيران. ولكن هذا مكن القاعدة من تجنيد وتعيين ريجي كزعيم لهذه المهمة في المنطقة واستغلت هذه الفرصة لتأسيس القواعد الأساسية لتنظيم جند الله. وفي البداية كانت الأولوية الأولى للتنظيم هي التفاوض على إطلاق صراح البلوش السجناء. وفي ذلك الوقت، كان الرئيس الإيراني محمد خاتمي مؤيدا لحقوق الأقليات. ولكن في عام 2005 أصبح محمود أحمدي نجاد رئيسا لإيران، وخلال زيارته الأولى، تعرض نجاد لمحاولة اغتيال وتوفي حارسه الشخصي بعد هجوم تنظيم جند الله على موكبه. وفي الأشهر القليلة التالية، واصلت الحكومة سياستها في السجن، والتعذيب، والإعدام، وهدم المساجد السنية[3].

وقد صنفت الولايات المتحدة تنظيم جند الله كمنظمة إرهابية، ونفى ريجي علاقة التنظيم بسوق المخدرات. وقال ريجي أن التنظيم ليس لديه طموحات انفصالية، وتم إنشاؤه كرد على المظالم في منطقة بلوشستان، وكحيلة للفت انتباه وسائل الإعلام الدولية إلى الوضع في المنطقة. ولأن أي معارضة، بما في ذلك الاحتجاجات السلمية كانت تواجه بالاعتقالات والسجن والإعدام، وبالتالي، ليس هناك خيار سوى حمل السلاح ضد الحكومة. وبعد اعتقال ريجي في 23 فبراير / شباط 2010 ظهر على التلفزيون، واعترف بأنه تلقى وعودا بدعم مالي وعسكري من حكومة الولايات المتحدة، وهو ما نفته حكومة الولايات المتحدة[4]،

وكثيرا ما نفى أمير التنظيم، ريجي، أي تطلعات انفصالية في بلوشستان. ومع ذلك، يرى بعض الدارسين أن ريجي غير النهج بعد الاتصال بالجماعات الباكستانية المحظورة، وتحول موقف البلوش إلى موقف معاد للشيعة. ففي عام 2009 التقى ريجي مع قادة تنظيم القاعدة في منطقة بلوشستان الباكستانية؛ ووافق تنظيم القاعدة على دعم ريجي في إيران وفي مقابل تسهيل حركة مرور أعضاء تنظيم القاعدة داخل تركيا وإيران من الجانب الباكستاني عبر بلوشستان. ويعتقد الخبراء أن هذا التحول قد جعل نهج تنظيم جند الله أشد فتكا بالحكومة الإيرانية من حيث الهجمات [5].

ويبدو أن تنظيم جند الله قد تمكن من تطوير بنيته التنظيمية. وحسب ريجي، فقد بدأ التنظيم نشاطه بقوة قتالية تتكون من 30 رجلا مسلحا فقط. ولكن بعض المصادر أشارت إلى أن هذا الرقم قد تضاعف أكثر من 20 مرة منذ نشأة التنظيم. وكان ريجي يقول إن تعداد مقاتليه بلغ حوالي 2000 رجلا. ويفتخر بأن التنظيم يتمتع بشعبية كبيرة. وقد وقعت معظم الهجمات والاشتباكات مع القوات الإيرانية في الجزء الشرقي بأكمله في منطقة بلوشستان الإيرانية. وكان التنظيم قادراً على التحرك بحرية على مسافات أطول، ولم تكن عملياته مقصورة على المناطق الحدودية المباشرة. بل أيضا خارج منطقة البلوش [6].

وكان من أشهر عمليات تنظيم جند الله في إيران، هي محاولة اغتيال الرئيس الإيراني، محمود أحمدي نجاد، في خريف عام 2005. ثم في مارس 2006 أوقف التنظيم طريقا قرب تاسوكي بلوشستان وقتل 22 شخصا [7]. ويشير تقرير دائرة أبحاث الكونغرس في مايو 2015 إلى أن النظام أعلن انتصاره على التنظيم في فبراير 2010 بعد اعتقال ريجي، وإعدامه، في حين أن تنظيم جند الله نفذ هجومين في عام 2010 بعد إعدام زعيمه. والواقع أن التنظيم قام بالرد في يوليو 2010 بتفجير زاهدان، الذي أسفر عن مقتل 28 شخصاً، وكان من بينهم بعض أفراد الحرس الثوري الإيراني. ثم قصف مسجد في شهباهار، في بلوشستان أيضا، أسفر عن مقتل 38 شخصاً في 15 ديسمبر 2010.  غير أن عمليات التنظيم تراجعت بنهاية عام 2011، مع استمرار حملات الاعتقال وقتل العشرات من مقاتلي التنظيم الآخرين، بمن فيهم أفراد عائلة ريجي[8].

لكن أفول تنظيم جند الله على ما يبدو قد مهد الطريق لموجة جديدة من التطرف الديني.  فقد خرج من رحم هذا التنظيم كل من تنظيم حركة أنصار إيران، وتنظيم جيش العدل وهما الأكثر نشاطاً بعد تنظيم جندالله. فبعد فترة قصيرة، بدأ الموالون للريجي وغيرهم من مسلحي البلوش في إعادة تنظيم صفوفهم. وبدأت موجات جديدة من التشدد الديني في الظهور في أواخر عام 2011. وأعلنت التنظيمات الجديدة مسؤوليتهما عن العديد من الهجمات في سيستان بلوشستان ضد أفراد قوات الأمن الإيرانية، وقوات الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس، وميليشيات الباسيج، والشرطة وحرس الحدود[9].  وإن قراءة خطاب هذه التنظيمات على منصات التواصل الاجتماعي التي تديرها هذه الفصائل لتكشف عن تقديس عميق لريجي. وهناك أيضا أدلة تشير إلى وجود درجة كبيرة من الارتباط والتواصل بين تنظيم جند الله والجيل الجديد من الجهاديين البلوش[10].

 

تنظيم جيش العدل:

يعتقد بعض المحللين أنه فرع من تنظيم جند الله، لأنه يسعى لتحقيق نفس الأهداف لتنظيم جند الله. ويشير تقرير ديسمبر 2013 إلى أن تنظيم جند الله قام بإعادة تسمية نفسه جيش العدل في عام 2012، وهذا صلاح الدين فاروقي والملا عمر، اثنان من أهم قياداته. عمر هو شقيق مولا بوكس دارخشان، الملقب مولوك، البلوش الإيراني الذي أسس جيش نبي الله في التسعينيات من القرن العشرين. بعد قتل دارخشان من قبل القوات الإيرانية في عام 2006. وقاد عمر الجماعة المناهضة لإيران من قرية كولاهو في كيش في مقاطعة بلوشستان الباكستانية. كما تعتقد أجهزة الاستخبارات الإيرانية أن بعض القادة الذين انفصلوا عن جند الله شكلوا جيش العدل[11].

وبعد مرور ثلاثين شهرا من إعدام زعيم تنظيم جند الله، في أكتوبر 2012، أعلن التنظيم مسؤوليته عن حادث تفجير انتحاري في أحد المساجد جنوب شرق إيران. ودعا التنظيم لمحاربة من ينكرون حقوق السنة وشعب البلوش في إيران. وفي الفترة ما بين أكتوبر 2012 وأكتوبر 2013، نفذوا ما يقرب من 30 هجوما، معظمها كانت موجهة ضد حرس الحدود وأعضاء الحرس الثوري الإيراني. وردت الحكومة الإيرانية على هذه الهجمات بالإعدام الجماعي للسجناء البلوش وتكليف الحرس الثوري بتأمين المنطقة. وبعد فترة طويلة من إعدام ريجي في عام 2010، اجتذب جيش العدل مرة أخرى اهتمام وسائل الإعلام في جميع أنحاء العالم، بعد خطفه خمسة من حرس الحدود كرهائن في فبراير 2014[12].

وفي الواقع، إن الطابع التكتيكي لجيش العدل يحمل بصمات تنظيم جند الله، ويشير تقرير مارس 2014 لمؤسسة جيمس تاون، وهي مركز للأبحاث مقره في واشنطن العاصمة، أن أعضاء تنظيم جند الله اندمجوا في جيش العدل، ويشير تقرير بي بي سي نيوز في أكتوبر 2014 إلى أن جيش العدل هو التطور التنظيمي لتنظيم جند الله.  ويقود جيش العدل عبد الرحيم ملازاده، الذي يستخدم اسم مستعار من صلاح الدين الفاروقي. ومن بين صفوف الجيش، هناك عناصر لها صلات بمجموعات إرهابية أخرى تعمل في المنطقة (أساسا في باكستان) فضلا عن العديد من الأعضاء السابقين في جند الله، مما دفع العديد من المراقبين إلى التكهن بأن التنظيم الجديد هو مجرد إعادة تسمية لتنظيم جند الله. وبالمقارنة مع تنظيم جند الله، فإن الجيل الجديد من المسلحين البلوش في جيش الإسلام يظهرون شراسة أكبر في المواجهة مع الحرس الثوري ودرجة أكبر في التطرف الأيديولوجي، كما أنهم أكثر قدرة على استخدام الإنترنت في عمليات التجنيد والتعبئة [13].

 

حركات أنصار إيران:

هي جماعة سنية جهادية مقرها في سيستان وبلوشستان هددت بتنفيذ هجمات انتحارية على المراكز الاقتصادية والعسكرية انتقاما لإعدام الحكومة للسجناء السنة. وتشكلت من قبل بعض الجماعات المتمردة البلوش السنة في عام 2012، ونفذت هجمات دورية على أهداف عسكرية ومدنية تهدف إلى تسليط الضوء على ما تراه هو التمييز ضد الجماعات العرقية السنية في إيران[14].

وهي تختلف عن تنظيم جند الله وجيش العدل في أن لديها روابط بقضايا سنية وجهادية أوسع، وهذا يتضح على الأقل من خلال نشراتها الإعلامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي باللغتين الإنجليزية والعربية. وقد أعلن أبو ياسر مسكوتاني أمير التنظيم عبر الموقع الإلكتروني أن عبد الملك ريجي لا يزال على قيد الحياة وأن شعب البلوش ينبغي أن يستجيب لنداء الجهاد ضد النظام الإيراني[15].

وفي الواقع، جماعة أنصار إيران الإرهابية أحد الفروع المنفصلة عن “جند الله” بعد إعدام عبد الملك ريجي. وقامت الجماعة بالتفجير الانتحاري لمسجد الإمام حسين تشابهار. بيد أن زعيم الجماعة محمد شافي قتل في باكستان خلال الأشهر الأولى من العملية[16]. وتعرف هذه الحركة أيضاً باسم “حركة الحزبين في إيران”، هي أكثر نشاطا في نشر الأيديولوجية السلفية. وكان نشاطها في المقام الأول من عام 2012 إلى عام 2013، حتى اندمجت مع جماعة أخرى من البلوش، تعرف بحزب الفرقان، لإنشاء جماعة أنصار الفرقان. وتزعم تقارير أنها تلقت رعاية من الجماعات الباكستانية السنية المتطرفة التي تدعم الجماعات المتطرفة السنية والمضادة للشيعة مثل حركة طالبان الباكستانية (الفرع الباكستاني لطالبان). وقد استهدفت حركة أنصار إيران الحكومة والمساجد الشيعية والرموز الأخرى للجمهورية الإسلامية. في عام 2013، وافق زعماؤها على الاندماج مع حزب الفرقان، برغم أن بعض التقارير ادعت أن جماعة أنصار إيران قد برزت مرة أخرى مع توجهات إيران لدعم الرئيس السوري بشار الأسد. وعلى أية حال تعتبر جماعة أنصار الفرقان، جماعة بلوشية مسلحة رابعة تعمل في سيستان بلوشستان. وهي تمثل الاندماج الذي حدث في عام 2013 بين حركة أنصار إيران وحزب الفرقان. وقد قتل قائدها هشام عزيزي على أيدي قوات الأمن الإيرانية في عام 2015. وتولى أبو حفص البلوشي بعد ذلك. وتتمثل أهداف جماعة أنصار الفرقان في إسقاط النظام الإيراني ورفع كلمة الله ورفع الظلم” عن “المضطهدين”، وتدعو إلى تطبيق الشريعة الإسلامية.وهي ترفع علم ذو خلفية سوداء، مكتوبا عليه “لا إله إلا إله. محمد رسوله “بالخط العربي الأبيض. وهو يشبه العلم الذي يرفعه تنظيم الدولة الإسلامية داعش [17].

4-أنصار الإسلام في كردستان الإيرانية:

يعود الوجود السلفي في كردستان إلى عقد من الزمان. وثمة رواية أخرى تقول إن انتشار السلفية الجهادية في كردستان الإيرانية هو أساسا نتيجة لإجراءات النظام الإيراني الرامية إلى إضعاف المشاعر القومية بين الأكراد، حيث تشكلت أحزاب وجماعات مثل “كتاب القرآن”، أو “مدرسة القرآن”، ومنظمة الدعوة والإصلاح، وهي جماعة تابعة للإخوان المسلمين. وقد تشكلت بعد انتصار الثورة الإسلامية عام 1979 عندما بدأت الأحزاب القومية الكردية أنشطتها المفتوحة في كردستان[18].

وعندما هاجمت القوات الأمريكية أنصار الإسلام في مقرها في كردستان العراق في عام 2003، فر بعض أعضاء الجماعة إلى إيران. ولم يمنع الحرس الثوري الإيراني دخولها، لأن طهران كانت تعتقد أنه يمكن الاستفادة منها سياسا. كما أمضى أبو مصعب الزرقاوي بضعة أشهر في كردستان الإيرانية، وحشد العديد من الجهاديين البلوش والكرديين السلفيين أثناء إقامته. وفي أواخر عام 2003، شكل بعض أعضاء أنصار الإسلام الذين بقوا في إيران جماعة كتائب قائد في كردستان مع السلفيين الإيرانيين. وكان هدفها دخول كردستان العراق وإجراء الجهاد هناك، وقامت بعمليات عدة عبر الحدود، ومن بينها محاولة اغتيال فاشلة في عام 2005 ضد الملا بختيار، مسؤول الاتحاد الوطني الكردستاني. ولأسباب غير معروفة، منع النظام الإيراني الجماعة من القيام بأي أنشطة أخرى، واعتقل قائدها، وقيل إنه حكم عليه بالسجن لمدة ثلاثة عشر عاماً.

وفي أعقاب الحملة، انتقل العديد من الأعضاء إلى أفغانستان، وانقسمت الجماعة منذ ذلك الحين إلى عدة مجموعات. وبشكل عام، حددت المصادر الكردية عدد السلفيين المسجونين في بحوالي 300. كما يقولون إن النظام الإيراني قتل حوالي 250 سلفيا منذ عام 2001[19].

وثمة رواية تقول، أنه عندما دخلت فلول أنصار الإسلام إيران، انفصلت مجموعة بقيادة همين بني شاري وعمر بازيناي وأنشأوا جماعة سلفية جهادية كردية تدعى كتائب كردستان. وتعهدت الكتائب في وقت لاحق بالولاء للزرقاوي. وانتقلت مجموعة منهم، من بينهم هامين بني شاري وعمر بازيناي، إلى العراق. وظلت البقية في إيران لتوسيع تنظيمها عندما تأسست كتائب كردستان في كردستان الإيرانية، وكان فرع أنصار الإسلام لا يزال نشطا في تلك المنطقة. لكن معظم السلفيين الإيرانيين انضموا إلى كتائب كردستان، ونتيجة لذلك، لم تتمكن جماعة أنصار الإسلام من جذب العديد من السلفيين في كردستان الإيرانية.ثم اقتحمت جماعات منفصلة من فلول أنصار الإسلام إيران. وبعيدا عن كتائب كردستان، استجوبت وزارة الاستخبارات التابعة للجمهورية الإسلامية على مدى عدة أشهر أعضاء هذه الجماعات، وكانت تتألف في معظمها من قادة أنصار الاسلام مثل أبو عبد الله الشافعي. ثم أخذتهم قوات الأمن الإيرانية والحرس الثوري إلى الحدود وأعادتهم إلى العراق. وبعد سقوط صدام حسين، أعيد تجميعهم في المناطق العربية في العراق تحت اسم أنصار السنة. ولكن بعد بضع سنوات، غيروا اسمهم إلى أنصار الإسلام. وكان الفرع في إيران جزءا من جماعة أنصار الأصلية التي أعيد تجميعها في كردستان العراق[20].

وقد انقسمت كتائب كردستان مرتين. وأجرت الكتائب أنشطتها العسكرية والإرهابية في وقت مبكر في كردستان العراق، وفي المناطق الحدودية وفي مدينتي أربيل والسليمانية. واستمرت هذه المرحلة حتى 2007. وبعد التوصل إلى اتفاق بين إيران وحكومة كردستان العراق، تصرف الحرس الثوري كوسيط رئيسي، وضغطت الحكومة الإيرانية لإنهاء أنشطة الجماعة في كردستان العراق، والانتقال إلى أفغانستان. ولكن اعترض عددا من أعضائها على الاتفاق وحدث انشقاق. ونتيجة لهذا شكل عدد من السلفيين جماعة اسمها جيش صلاح الدين. وكان هدف جيش صلاح الدين هو مواصلة ما كانت الكتائب تقوم به. وتمكن من تنفيذ عدد من العمليات في المناطق الحدودية في كردستان العراق، وحذرتهم الجمهورية الإسلامية من مواصلة عملياتهم داخل كردستان العراق. وبعد فترة من الوقت، عاد أفراد جيش صلاح الدين إلى إيران، ونزع سلاحهم، وتم حل الجماعة.وأراد الأكراد السلفيون الإيرانيون تولي إدارة الكتائب، ولكن عندما اعترض الأكراد العراقيين، وظهرت جماعة التوحيد والجهاد. وبدأت أنشطتها في عام 2009 واستهدفت أساسا الجمهورية الإسلامية.وجاء ما يقرب من 95 في المئة من أعضاء التوحيد والجهاد من المدن الكردية الإيرانية في سنندج وقرفة ودهغولان والقرى المحيطة بهم. وقاموا بعمليات سطو على محلات المجوهرات في همدان وزنجان لجمع الأموال وقتلت عدة أشخاص أثناء عمليات السطو المسلح.واغتالوا الملا برهان علي، وإمام مسجد في سندند، والملا محمد شيخ الإسلام، وهو عضو في مجلس الخبراء الإيراني.وكانت هذه الجماعة نشطة في سانانداج والمنطقة المحيطة بها حتى وقت ما في عام 2012. واستغرق الأمر ثلاث سنوات بالنسبة لوكالات الاستخبارات الإيرانية، التي تعمل مع الحرس الثوري والشرطة، لوضع حد لأنشطتها[21].

وعلى أية حال، يعتبر العديد من المحللين جماعة أنصار الإسلام فرقة وحشية من مقاتلي القاعدة المتمركزة في منطقة كردية شمال العراق بالقرب من الحدود الإيرانية. وعندما عرض وزير الخارجية كولن باول الموقف الأمريكي من الحرب ضد صدام أمام الأمم المتحدة في 5 فبراير 2003، أشار إلى أنصار الإسلام كسبب رئيسي للغزو. وربط بعلاقة الجماعة بتنظيم القاعدة وصدام. وفي يوليو 2003، تحدث المسؤولون الأمريكيون عن أنصار الإسلام مرة أخرى. وأشار رئيس أركان الجيوش الأمريكية المشتركة، ريتشارد مايرز، وقال إن هذه الجماعة لا تزال نشطة في العراق، حيث استمرت في شن هجمات ضد الجنود الأمريكيين في العراق[22].

والجدير بالذكر في هذا السياق، أن إيران لعبت دورا هاما في دعم أنصار الإسلام، وسمحت لها بالعمل على طول حدودها. وقدمت لها الدعم اللوجستي من خلال السماح بتدفق السلع والأسلحة وتوفير منطقة آمنة لها، وكانت هناك اتصالات أخرى، حيث قضى الزعيم الروحي للجماعة الملا كريكار سنوات عديدة في إيران وتم اعتقاله في أمستردام بعد رحلة من طهران. ويلاحظ أيضا أن أنصار الإسلام لم تترك معقلها في إيران، بالتنسيق مع الجمهورية الإسلامية. وبعد أن بدأت القوات الأمريكية هجومها في مواقع أنصار الاسلام، هرب العشرات من المقاتلين إلى إيران. ومع ذلك، أفادت الفصائل الكردية بأن طهران احتجزتهم كسجناء وفي الأشهر اللاحقة، تفاوضت واشنطن وطهران على تسليم العديد من مسلحي أنصار الاسلام الذين ما زالوا في إيران. ومن بينههم أبو وائل ورجل يدعى أيوب أفغاني خبير المتفجرات المدرب في أفغانستان. وعلاوة على ذلك، لا يزال يعتقد أن إيران تستضيف العديد من مقاتلي القاعدة في أراضيها. ويعتقد بعض المسؤولين الأمريكيين أن الأوامر لتنفيذ التفجيرات في الرياض في 12 مايو 2003، جاءت من سيف العدل، وهو قائد عمليات القاعدة في إيران وقت القصف[23].

وعلى أية حال، فقد وجدت الكثير من الدراسات في الخطاب السلفي المشحون بالنغمات السلفية المتشدده والمشبع ضد الإسلام الشيعي، وفي الممارسات المتطرفة من خلال التفجيرات الانتحارية، التأثير الزاحف للأيديولوجيات الإسلامية الراديكالية في إيران. ويبدو أن هذه الاتجاهات تعطي مصداقية لمزاعم إيران التي تربط هذه التنظيمات بتنظيمات مثل القاعدة وحركة الطالبان[24].

ومن المرجح أن يظل تأثير الإسلاميين الراديكاليين، ولا سيما الأيديولوجيات السلفية المتشددة محركا هاما للأحداث في إيران في المستقبل المنظور. فالتوترات الطائفية المتزايدة التي تبلورت في منطقة الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة توفر أرضية خصبة لتنامي هذه التنظيمات داخل إيران. ولا ينبغي التقليل من الآثار الجيوسياسية لتحالف إيران المرن مع نظام بشار الأسد، والصراع الدائر في سوريا. وفي هذا الصدد، فإن عودة القتال العنيف في شكله الحالي قد يشير إلى بداية جبهة جديدة متزايدة الخطورة في حرب موسعة. كما أن تدهور الوضع الأمني ​​في باكستان وأفغانستان المجاورة، لا سيما بعد انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان في عام 2014، يزيد من تعقيد الوضع على طول الحدود الشرقية لإيران[25].

 

ثانياً: التدابير الايرانية لمواجهة التنظيمات الجهادية في إيران:

تشير التصريحات الرسمية إلى أن طهران باتت تنظر إلى الإسلام السلفي أو الجهادي ليس فقط باعتباره تهديدا لمصالحها في الشرق الأوسط، وإنما أيضا باعتباره تهديدا للأمن القومي. وتعمل أجهزة المخابرات والحرس الثوري الإيراني على منع تسلل السلفيين إلى الأراضي الإيرانية، وأصبحت كردستان وبلوشستان مناطق تدريب محتملة وساحات قتال للمقاتلين السلفيين الأجانب.ولكن الواقع أن السياسة الإيرانية تجاه التنظيمات الجهادية قد تميزت بالمهادنة في البداية، لأنها لم تكن ترى فيها تهديدا على مصالحها. وتتضمن مفردات الخطاب الإيراني عن هذه التنظيمات كثيرا مصطلحات مثل “التكفيريين” لتصف هذه التنظيمات، التي تؤكد على موقف إيران الرافض لهذه التنظيمات، حيث تميل تصريحات النظام الإيراني إلى استدعاء مصطلح “التكفيريين” من أجل تسليط الضوء على ممارسات الجماعات السنية المتطرفة[26].

ومن المفارقة أن الإسلام الثوري هو الأساس الأيديولوجي للنظام الإيراني نفسه، الذي يشترك في الاعتقاد التكفيري بإقامة حكم إسلامي جامد. لكن “التكفيرية” هي كلمة قادرة على تعبئة الجماهير الشيعية ضد السنة من خلال تسليط الضوء على العناصر السلفية والجهادية. والهدف الأکثر إلحاحا لھذه الخطابات ھو بناء دعم عام للانتشار العسکري القوي للنظام في الخارج، وخاصة في سوریا. ولطالما سعت طهران إلى إقناع الناس بأن مثل هذه التدخلات لا تهدف إلى منع دولة من الانهيار، بل لمواجهة أعداء إيران والطائفة الشيعية بشكل عام -وهي حرب تجري خارج إيران. ومهما كان التهديد الحقيقي الذي قد تشكله أو لا تشكله للجمهورية الإسلامية، فإن النظام يحتاج إلى تصوير الوضع على أنه خطير، بينما يعتبر نفسه الضامن الرئيسي لحماية الشيعة من الهيمنة السنية في المنطقة. ومن وجهة نظر طهران، فهذه هي الطريقة الوحيدة لإقناع الإيرانيين لدعم جهودها السياسية العسكرية غير المحدودة ضد “التكفيريين” أينما وجدوا. وفي السنوات الأخيرة، تحدث العديد من المسؤولين السياسيين والدينيين بلغة غامضة بل ومتناقضة فيما يتعلق بالتسلل التكفيري إلى إيران. ومن غير الواضح ما إذا كانت إيران أكثر قلقا بشأن وقف النفوذ الأيديولوجي التكفيري في الداخل، ومنع الهجمات الإرهابية المحتملة، وربما تهدف إلى استخدام القضية كأداة سياسية في الصراع بين المعسكر المتشدد الذي يمثله المرشد الأعلى خامنئي، والمعسكر اإصلاحي ودائرة الرئيس حسن روحاني[27].

وتشير الكثير من الممارسات السياسية إلى أن القيادة الإيرانية لاتنظر إلى جميع الجماعات السلفية على قدم المساواة، وتتعامل معها بشكل غير متسق في بعض الأحيان. فكثيرا ما تتعاون مع أعضاء هذه الجماعات، وكانت طهران متساهلة مع هذه الجماعات طالما أنها لا تشكل تهديدا لها. وعلى النقيض من ذلك، كثيرا ما ألقت القبض على أعضاء من جيش الصحابة وأنصار الإسلام، الذين لا يتعاونون مع النظام ويستخدمون الدعاية المعادية للشيعة والمناهضة لإيران. وفي الوقت نفسه، على الرغم من القيود الكبيرة المفروضة على الأنشطة السلفية منذ رحلة خامنئي في عام 2009، فلا يزال العديد من رجال الدين السلفيين نشطين. ومنهم الملا عبد الحميد والملا محمد علوي والملا هادي هرمدول والملا عثمان صقيز والملا هادي عرمية[28].

وفي تقرير صدر في أبريل 2014 إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، قامت السلطات الإيرانية باعدام 16 شخصا من البلوش في مدينة زاهدان في أكتوبر 2013. وكما ذكرت النيابة العامة، كانت عمليات الإعدام قد نفذت “ردا على مقتل 14 من حرس الحدود على يد جماعة مسلحة على الحدود مع باكستان. ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة / شينخوا في أكتوبر 2012، أن ثلاثة من أعضاء جند الله أعدموا في زاهدان. وجاءت عمليات الإعدام بعد هجمات تشابهار في 19 أكتوبر 2012. وفي 20 ديسمبر 2010، أبلغت هيئة الإذاعة البريطانية عن تنفيذ حكم الإعدام في أحد عشر عضوا في جند الله في منطقة زاهدان. وجاءت عمليات الإعدام في أعقاب هجوم على مسجد أدى الى مقتل 39 شخصا، و أعلن تنظيم جند الله مسؤوليته عن العملية [29].

ومن المؤكد أن زيادة زعزعة الاستقرار في المناطق المجاورة لإيران الشرقية تتجاوز الحدود في شكل انتشار العنف السياسي والديني العنيف. إن الموقف القمعي الإيراني تجاه سيستان-بلوشستان على مر السنين يعزى إلى حد كبير إلى المعاملة التي تركز على الأمن في المنطقة. ومن المؤكد أن تزايد الاضطرابات على طول حدودها سيجبر إيران على الحفاظ على أساليب السيطرة المتشددة. غير أن هذه الاستراتيجية هي التي ساعدت على إطعام المظالم التي تغذي التمرد المسلح في المنطقة. وبسبب حدوث تحول كبير في الأحداث، ستستمر سيستان بلوشستان في التفاقم في الأشهر والسنوات القادمة[30].

على أية حال فقد تمثلت التدابير الإيرانية التي اتخذت للقضاء على التنظيمات الجهادية، في الاعتقال والسجن وتنفيذ الإعدام، والنفي خارج البلاد، وهدم المساجد السنية، والقيام بعمليات عسكرية لضرب البؤر الإجرامية، والمواجهة المسلحة عبر اشتباك قوات الحرس الثورى مع هذه التنظيمات. واتخاذ إجراءات متشددة لمنع تسلل الجهاديين عبر الحدود.

 

مركز المزماة للدراسات والبحوث

١٢ فبراير ٢٠١٨

 

الهوامش:

[1] Mehdi Khalaji: The Rise of Persian Salafism, The Washington Institute for Near East Policy , October 3, 2013, availabl at;

http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/the-rise-of-persian-salafism

[2] Austrian Centre for Country of Origin & Asylum Research and Documentatio: Iran: Political Opposition Groups, Security Forces, Selected Human Rights Issues, Rule of Law ,Report,( July 2015),pp.36,37

[3] Gelareh Manghebati: Almost Iranians: the Forgotten people of Iranian Balochistan Exploring Armed Ethnic Conflict and Terrorism in Iranian Balochistan after the 1979 Islamic Revolution, M. A thesis, (University of Manitoba, Department of Peace and Conflict Studies ,2015),p.35

[4]Ibid ,p.36,37

[5] Zia Ur Rehman:The Baluch insurgency: linking Iran to Pakistan, Noref Report ,The Norwegian Peacebuilding Resource Centre , May 2014,pp.3,4

[6] Audun Kolstad Wiig,op.cit,p.28

[7] Zia Ur Rehman,op.cit,pp.3,4

[8]Austrian Centre for Country of Origin & Asylum Research and Documentatio,op.cit,pp.36,37

[9] Ibid ,pp.36,37

[10] Chris Zambelis: The Evolution of the Ethnic Baluch Insurgency in Iran, Vol. 7, Issue 3, March 2014, p.17

[11] Zia Ur Rehman ,op.cit,pp.3,4

[12] Gelareh Manghebati,op.cit,p.38,39

[13] Austrian Centre for Country of Origin & Asylum Research and Documentatio, op.cit,pp.36,37

[14] Reuters:Iran Kills Members of Sunni Jihadist Group in Southeast,14/6/2017,available at;

https://www.usnews.com/news/world/articles/2017-06-14/iran-kills-3-members-of-terrorist-organization-arrests-5-mehr-news

[15] Zia Ur Rehman , op.cit,pp.3,4

[16]  مشرق:  چرا عمليات علیه هسته مرکزی گروهک “انصار الفرقان” مهم بود؟،

https://www.mashreghnews.ir/news/404387

[17]Nicholas Cappuccino:  Bluch Insurgents in Iran,27/4/2017,United States Institute of Peace, available at;

http://iranprimer.usip.org/blog/2017/apr/05/baluch-insurgents-iran

[18] Aida Ghajar And Shahed Alavi: How ISIS Infiltrated Iranian Kurdistan,Iranwire, 13/6/2017,available at;

https://iranwire.com/en/features/4660

[19]Mehdi Khalaji:  Salafism as a National Security Threat for Iran,The Washington Institute for Near East Policy ,February 20, 2014

http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/salafism-as-a-national-security-threat-for-iran

[20] Aida Ghajar And Shahed Alavi ,op.cit,available at;

https://iranwire.com/en/features/4660

[21] Ideam

[22] Jonathan Schanzer: Ansar al-Islam: Back in Iraq, Middle East Quarterly, Winter 2004, pp. 41-44

[23] Ibid, p. 50

[24] Chris Zambelis: The Evolution, p.19

[25] Ibid,p.20

[26] Mehdi Khalaji: Takfiris in Tehran: The Sectarian Face of Iranian Counterterrorism, The Washington Institute, June 24, 2016,available at;

http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/takfiris-in-tehran-the-sectarian-face-of-iranian-counterterrorism

[27] Ideam

[28]Mehdi Khalaji: Salafism as a National Security Threat……………op.cit,available at;

http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/salafism-as-a-national-security-threat-for-iran

[29] Austrian Centre for Country of Origin & Asylum Research and Documentatio,op.cit,p.38

[30] Chris Zambelis,op.cit, p.20