تظهر نتائج السياسات الأميركية فيما يتعلق بالأزمة القطرية أن النظام في الدوحة قد تحول إلى صداع لدى الإدارة الأميركية، وأن التمرد القطري لا بد أن يتم وضع حد له، والسبب أن قطر بدأت تدخل في مغامرات تشكل تهديدا للاستثمارات الأجنبية فيها والتي كانت السبب الرئيسي في عدم اتخاذ إجراءات أميركية وأوروبية صارمة في حق النظام القطري بسبب دعمه للإرهاب وسلوكه المخرب في المنطقة وعلاقاته التآمرية مع إيران وأردوغان.

إن ما جعل النظام القطري يصمد في الإصرار على مواقفه، ويستمر حتى الآن دون السقوط، هو الأموال والاستثمارات الأوروبية والأميركية، والتي دفعت إلى غض الطرف عن السياسات القطرية الداعمة للإرهاب من قبل الدول الغربية، غير أن الدول الأوروبية وأميركا فضلت السكوت عن تصرفات الحمدين والاكتفاء بالتصريحات الانتقادية وعدم اتخاذ أي قرار حاسم تجاه التمرد القطري عن خسارتها لتلك الاستثمارات.

ولكن وخلال الفترة الأخيرة، تعرض الاقتصاد القطري إلى ضربات قاسية نتيجة إهدار النظام مئات المليارات بسبب المقاطعة العربية، وزادت العزلة الإقليمية والدولية ومغامرات الحمدين الطين بلة، وأصحبت الاستثمارات التي كانت تحمي الحمدين في خطر، ما يعني أن المواقف الأوروبية والأميركية خلال الفترة القادمة ستتغير كليا تجاه الدوحة بعد عدم قدرتها على الحفاظ على المصالح الغربية، وسنشهد مواقف وسياسات غربية أكثر صرامة تجاه قطر، وخاصة أن النظام القطري بدأ يغامر في علاقاته وعمله علنا في دعم الإرهاب والجماعات المتطرفة والتآمر مع النظام الإيراني المغضوب عليه عربيا وإقليميا وإسلاميا وعالميا،  و وبدراسة تغيير التعامل الأوروبي والأميركي مع النظام القطري، فإنه يمكن القول أن القوى الغربية بما فيها الولايات المتحدة ستجبر النظام القطري في القريب على اختيار أحد الطريقين، إما الاستجابة لكافة مطالب الرباعي العربي، وإما المسارعة في تغيير أهم رموز نظام الحمدين وعلى رأسهم الشيخ تميم، بهدف حماية مصالحها التي أصبح استمرار سياسات الدوحة الحالية تهديدا مباشرا لها.

إن قرب انتهاء المصالح الغربية في قطر، وإصرار نظام الحمدين على سياساته التخريبية والداعمة للإرهاب، وارتمائه بأحضان تركيا وإيران، وتحوله إلى أداة لمشاريعها التوسعية، سيؤدي إلى تغيير جذري في المواقف الغربية تجاه الدوحة، وستجد قطر نفسها قريبا خاضعة لعقوبات بفعل لائحة يعدها الكونجرس الأميركي لتقنين مقاطعة الأنظمة والدول التي تدعم تنظيمات وجماعات تصنف على أنها إرهابية وتتحالف مع إيران، وقطر تدعم الجماعات الإرهابية وتتحالف مع إيران، وهو ما أكدته صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية التي أكدت أن حملة الاسترضاء والعلاقات العامة باهضة الثمن التي قادتها الدوحة في واشنطن خلال الأشهر القليلة الماضية، قد فشلت في تغيير القناعات السائدة داخل الكونجرس الأميركي بأن قطر تدعم التطرف وتمول الإرهاب، مضيفة أن قطر ستجد نفسها في القريب خاضعة لعقوبات أميركية بسبب دعمها للإرهاب وتحالفها مع إيران.

وخلال الفترة الماضية، دفع النظام القطري فاتورة باهضة لشراء الرضى الأميركي والأوروبي، حيث تعاقد مع 21 لوبي ضغط داخل الولايات المتحدة بعضها من قيادات الصهيونية الأميركية، حيث وصلت رواتب بعضهم إلى 300 ألف دولار شهريا، غير أن كل ما دفعته قطر من فواتير لشراء المواقف وجلب الرضى قد باءت بالفشل، ولم تجد سوى وزير الخارجية ريكس تيلرسون رصيدا دبلوماسيا لها والذي تجمعه المصالح مع النظام القطري منذ سنين كان قد بناها خلال رئاسته لشركة “إكسون موبيل” التي تشاركت مع قطر في استثمار حقول الغاز، أما الإدارة الأميركية والكونجرس فهم على يقين بضرورة وضع حد للسلوك القطري المخرب والداعم للإرهاب.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

12 فبراير 2018