اعتاد نظام الحمدين على التغريد خارج السرب العربي والصف الخليجي، والعمل مع الأجنبي وإقامة العلاقات مع أعداء الدول العربية وخاصة الخليجية، حتى تورط في عدة تهم أسقطت عروبته وأذهبت شرعيته أدراج الرياح، وأهمها: دعم الإرهاب، وتمويل الأحزاب والتنظيمات المعارضة للأنظمة العربية مهما كانت توجهاتها، والتآمر مع أعداء الأمة العربية وعلى رأسها إسرائيل وإيران وتركيا، والسعي إلى زعزعة أمن واستقرار الدول العربية وخاصة الخليجية بصناعة التجسس وتوجيه الحرب الإعلامية، والأخطر من جميع ذلك هو تحويل قطر إلى مركز تهديد الأمن القومي العربي وخاصة الخليجي من خلال تحويلها إلى مرتع لقوات عسكرية وأمنية إيرانية وتركية وإسرائيلية.

هذا الانفلات قاد قطر إلى أن تتحول إلى أداة لتنفيذ المشروع الإيراني “الهلال الشيعي”، والذي كان أول من حذر منه العاهل الأردني عبدالله الثاني بن الحسين، ومن هنا جاءت التحذيرات الأردنية السابقة من مخاطر السياسة القطرية، وسعت الدوحة إلى التعتيم والتضليل في علاقاتها مع إيران، إلا أن الأزمة القطرية وما سبقها وتلاها من أحداث كشفت بأن قطر هي عبارة عن جزء لا يتجزأ من المشروع الإيراني المدمر للشعوب والدول العربية.

وبرصد الخيانات والتآمرات القطرية في ما يتعلق بأنشطتها في دعم المشروع الإيراني يتبين أن إيران استطاعت بالفعل توظيف النظام القطري منذ فترة في تنفيذ مشروعها التوسعي على حساب الدول العربية، وكان أهم الأمور في ذلك هو استخدام نظام الحمدين للتجسس على السعودية والإمارات والتحالف العربي في اليمن الذي يهدف إلى إعادة الشرعية وتكميم أفواه الحوثيين وقطع الطريق أمام المشروع الإيراني في حوثنة اليمن، حيث أمد النظام القطري إيران والحرس الثوري وجماعة الحوثي بمعلومات هامة وحساسة حول نقاط القصف التي ستقوم قوات التحالف باستهدافها، وكذلك التزويد بمعلومات خطيرة عن أماكن وتجمعات قوات التحالف وهو ما تسبب في استشهاد العشرات من القوات الإماراتية والسعودية وباقي قوات التحالف العربي.

وفي العراق عملت قطر على بلورة الرؤية الإيرانية في قوالب مقبولة لدى الشعب العراقي، ودعمت منظومة “اللادولة” والتي هي عبارة عن القوى التي تعمل خارج الحكومات والدولة العراقية لصالح إيران أمثال “عصائب أهل الحق: بقيادة قيس الخزعلي، وقوات الحشد الشعبي بقيادة هادي العامري، وهي قوى تدعم وتدافع عن التواجد أو حتى الاحتلال الإيراني للعراق، كما قدمت قطر دعما للمجموعات الإرهابية المنسوبة للسنة في العراق بهدف إيجاد ذريعة للتوغل الإيراني والطائفي في المدن العراقية ذات الأغلبية السنية والتي ترفض وتعارض التواجد الإيراني في العراق.

ولتثبيت الرضى الإيراني تجاه الأمير القطري، وإثبات العداء القطري للدول العربية في المنظور الإيراني، وقع النظام القطري اتفاقيات أمنية وعسكرية مع الحرس الثوري تسمح بتواجد قوات أمنية وعسكرية إيرانية في المياه الإقليمية والأراضي القطرية، وسمحت لأنشطة مالية واقتصادية إيرانية تمر عبر أراضيها إلى جهات وتنظيمات مدعومة إيرانية أو تعتبر أذرع إيرانية في المنطقة وعلى رأسها حزب الله، كما أثبتت التقارير أن أموالا كثيرة مرت من إيران إلى جماعاتها في المنطقة عبر شركات ومؤسسات تابعة لقطر وخاصة ما تعمل تحت غطاء المساعدات الإنسانية والأعمال الخيرية.

لقد سخر النظام القطري المؤسسات والشركات والسفارات والقنصليات وأجهزته الأمنية في خدمة المشروع الإيراني التوسعي، غير أن المقاطعة العربية التي تنفذها السعودية والإمارات ومصر والبحرين وغيرها قد أغلقت الطريق أمام طهران في استخدام قطر كجسر لتمرير هذا المشروع الدموي، فكانت المقاطعة بمثابة خطوة هامة في حماية منظمة الأمن القومي العربي وحائط منيع لصد المشروع الإيراني الفارسي ووضع حد لسلوك طهران والدوحة التخريبي وأنشطتهما الإرهابية

مركز المزماة للدراسات والبحوث

13 فبراير 2018