برزت في الآونة الأخيرة عدة سيناريوهات لتهاوي نظام الملالي في إيران، وتراوحت هذه السيناريوهات بين ثورة عارمة وانقلاب صامت، إذ لا تزال الاحتجاجات في طهران تنتظر أي شرارة لتشتعل مرة أخرى في ظل تزايد حدة الانقسامات بين التيارات السياسية الوصولية والتي تعبر جميعها عن فكر وأيديولوجية نظام الملالي رغم ما تخفيه من رفض ومعارضة له، بمعنى أن الشعوب الإيرانية قد سبقت التيارات السياسية في إعلانها صراحة رفضها لحكم الملالي، في حين أن غالبية رموز التيارات السياسية سواء المتشددة أو المعتدلة أو الإصلاحية تنتظر اللحظة المناسبة للقفز من على سفينة الملالي قبل الغرق، ولا شك أن هذه الرموز وعلى رأسها الرئيس حسن روحاني تضمر كراهيتها ورفضها للنظام الملالي الدكتاتوري، وربما الدعوة التي وجهها روحاني لعقد استفتاء شعبي خلال احتفالات الذكرى الـ 39 لثورة الملالي، بهدف الخروج من المأزق السياسي الراهن في البلاد على خلفية الاحتجاجات الأخيرة  تعبر عن جوهرة فكرة رفض الملالي المضمرة لدى تلك الرموز، الأمر الذي أثار غضب رموز التيار المتشدد تجاه روحاني.

إن أهم الجبهات التي فشل بها نظام الملالي هي عجزه عن مواجهة السعودية وحلفائها في المنطقة، بالإضافة للفشل المدوي في دعم الحوثيين في اليمن وتمرير المشروع الإيراني فيه، وأيضا فشله في إنقاذ النظام القطري الذي سارع للجوء إليه منذ اللحظة الأولى من اندلاع الأزمة وقرار الدول العربية مقاطعة الدوحة، إضافة إلى فشله في محاولة سرقة المرجعية الشيعية من أيدي العرب في العراق، وفشله في تسويق “ولاية الفقيه” في العراق، وخسائره البشرية والمادية الكبيرة في سوريا والعراق، والأهم داخليا هو فشل فكرة الاقتصاد المقاوم الذي اخترعه المرشد خامنئي ولا تزال غالبية الشعوب الإيرانية وحتى مؤسسات الدولة لا تعلم ما المقصود به وذلك لعدم إمكانية تطبيقه على أرض الواقع في ظل تزايد العقوبات على طهران وارتفاع معدلات الفقر والبطالة إلى مستويات قياسية تنذر بانفجار شعبي احتجاجا على تدهور الأوضاع الاقتصادية في دولة الملالي.

هذه الأوضاع تضع أمام المتابعين عدة سيناريوهات لزوال مرتقب للنظام في طهران، أحدها إمكانية حدوث انقلاب صامت يقوم به الحرس الثوري، ولا سيما بعد رحيل خامنئي وحتمية توسيع دائرة الخلافات والانقسامات التي سيولدها الصراع على السلطة ومنصب المرشد من قبل التيارات السياسية المتناحرة، ما يجعل أمر إلغاء منصب المرشد أكثر فائدة وأقل خسارة للحرس الثوري الذي سيفكر بانقلاب صامت حتى يضمن سيطرته على البلاد في المستقبل، أو انقلاب عسكري ينفذه قادة من الجيش الإيراني المهمش إذا ما شعر أن الحرس الثوري يخطط للهيمنة الكاملة على البلاد بسرقة منصب المرشد أو إلغائه، والسيناريو الثالث هو ثورة جماهيرية عارمة تستهدف الإطاحة بالنظام.

وإذا ما تحققت إحدى السيناريوهات أعلاه، فإن الأوضاع في المنطقة وخاصة الدول العربية ستشهد تحسنا في كافة المجالات ولا سيما الأمنية، لأن سقوط الملالي سيصاحبه انحسار للإرهاب ونهاية للجماعات الإرهابية وعلى رأسها جماعة الحوثي وحزب الله والميليشيات الطائفية في العراق، وأكبر المتضررين ستكون قطر وإسرائيل وتركيا، حيث ستخسر تل أبيب حجتها في التوسع والتمدد إضافة إلى أن زوال نظام الملالي يعني انتهاء الصراع العربي العربي وعودة الصراع العربي الإسرائيلي بقوة من جديد، وهو ما سيكون بداية لحل القضية الفلسطينية، إضافة إلى تهيئة الظروف لوجود حل سلمي للأزمات العربية وعلى رأسها الأزمة السورية والملف العراقي.

وبالنسبة لقطر وتركيا، فإن تغيير النظام الإيراني بالنسبة لها يعني زيادة عزلتها إقليما ودوليا، وسيشكل سقوط النظام الإيراني ضربة موجعة لنظام الحمدين، الذي سيجد نفسه مضطرا عنوة للخضوع لمطالب الدول المقاطعة.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

14 فبراير 2018