منذ اندلاع الأزمة القطرية ونتائج نهايتها كانت واضحة المعالم لدى الكثير من الخبراء والمختصين السياسيين والاقتصاديين، إما باستسلام تنظيم الحمدين أو سقوطه عبر انقلاب أو ثورة شعبية أو تزايد المعارضة والانشقاقات بشكل يعجل من انهيار النظام أو تغييره، وممارسات وسلوكيات وتحركات الدوحة على كافة الأصعدة لن تسمن ولن تغني من جوع، وكل المحاولات القطرية لن يكون لها أي تأثير على نتائج المقاطعة، وفقط تزيد من عمر الأزمة وتؤجل سقوط الحمدين لفترة ليست طويلة، إلا أن التأجيل على ما يبدو أصبح صعبا في ظل انهيار القطاعات الاقتصادية والاستثمارات في الداخل القطري وزيادة عزلة الدوحة عربيا وإقليميا وعالميا على نحو أبك سياساتها وشل اقتصادها وأدخلها في أنفاق مظلمة.

الأهم من ذلك، والذي يشير إلى قرب انهيار النظام القطري، ما صرح به المعارض القطري “خالد الهيل” من أن تنظيم الحمدين على وشك أن يشهد انشقاقات هامة وكبيرة من الداخل، وقال الهيل: “نبشركم بانشقاقات كبيرة ومهمة من عمق النظام القطري، لإيمان المنشقين التام بأن مستقبلهم ومستقبل قطر في خطر، تحت ظل تنظيم الحمدين والأيام القادمة ستكشف الكثير والمثير”.

ويأتي هذا الكشف الذي سيكون بمثابة ضربة قوية للحمدين في ظل تزايد المعارضة القطرية في الداخل والخارج القطري وعقدها لمؤتمرات تبين الرؤية المستقبلية لقطر في مرحلة ما بعد تنظيم الحمدين، ما يعني وجود إصرار قطري مدعوم عربي وعالمي على الخلاص من النظام الحاكم، وإرجاع البلاد إلى الجسد العربي والروح الخليجية.

ورغم نفي الحكومة القطرية مرارا وتكرارا، إلا أن الأوضاع المالية في القطاعات الاقتصادية والاستثمارية القطرية بدأت تستشعر تداعيات الأزمة وتتعرض لخسائر كبيرة إثر إعلان الدول الأربع قطع علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية مع الدوحة، وحتى الآن أفقدت المقاطعة الاقتصاد القطري العديد من المقومات المهمة واللازمة للحفاظ على استقراره المالي، حيث أدت إلى هبوط كبير فى أحجام أنشطة القطاعات التي تدر دخلًا بالعملات الأجنبية، مثل: الطيران المدني، والسياحة، والتصدير، إلى جانب التراجع الكبير في تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة الوافدة إلى قطر، نظرا لتخوف المستثمرين من ظروف عدم الاستقرار التي تتعرض إليها قطر فى ظل الأزمة وخاصة على المدى البعيد.

وعلى ما يبدو أن مرحلة الرشاوي القطرية إلى الولايات المتحدة للتغطية على التمويل القطري للتنظيمات الإرهابية، وضمان انحيازها للدوحة في أزمتها مع الدول العربية، قد انتهت، وباتت القوى الغربية تدرك أن أضرار ذلك أكبر من منافعه، والأهم وضع حد للإرهاب والسلوك القطري المزعزع لأمن واستقرار المنطقة والعالم، وخاصة بعد إقامة تحالفات مع إيران وأذرعها الإرهابية في دول المنطقة، وكانت المعارضة القطرية قد استعرضت عبر انفوجراف لها، كافة الرشاوى الذي دفعتها الدوحة في واشنطن لمحاولة استمالتها في دعم مواقف قطر، مشيرة إلى أن الدوحة دفعت 50 ألف دولار شهريا  لشراء دعم اللوبي اليهودي بأميركا، وأوضحت المعارضة أن الدوحة واصلت إهدار الأموال في استئجار شركات علاقات عامة، لافتة إلى أن قطر تستأجر شركات أميركية لتحسين صورتها بـ 1.7 مليون دولار شهريا، وأشارت المعارضة القطرية إلى أن الدوحة تقوم بالتبرع بالأموال وبشكل دائم للصحف المحلية الأميركية، مؤكدة أن هناك إنفاق بالملايين من الدولارات في حفلات جمع التبرعات لكسب مودة الشعب الأميركي لصالح قطر.

إن ما يقوم به تنظيم الحمدين هو خدمة للمشاريع الإيرانية والتركية والإسرائيلية من خلال زرع الفتن في المنطقة العربية، وتأجيجها في الساحات العربية الساخنة، مثل العراق ولبنان وفلسطين، وذلك باستخدام الذراع الإعلامي قناة “الجزيرة”.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

15 فبراير 2018