ينتشر شعار “مرگ بر خامنه اي” أي (الموت لخامنئي) بشكل كبير ومتسارع على جدران الممرات والشوارع في كافة المدن الإيرانية، حتى تحول إلى معضلة حقيقية للأجهزة الأمنية التي تقوم بإزالة هذه الشعارات فورا وملاحقة كاتبيها ولكن دون جدوى، إذ ما  تقوم بإزالته يكتب مرة أخرى، ولا تستطيع الأجهزة الأمنية تحديد هوية كاتبيها وذلك لكثرتها وشمولها الجغرافي، وهي ظاهرة بدأت تتزايد في الآونة الأخيرة بشكل كبير، وهي عبارة عن أسلوب تستخدمه الشعوب الإيرانية للتعبير عن رفضها لنظام الملالي ومؤشر ودلالة على أن مظاهر الاحتجاجات الشعبية لم تنتهي وهي باقية حتى زوال النظام.

ووفقا لتقارير موقع “آمد نيوز” الإيراني المعارض فإن الاحتجاجات الشعبية لا تزال مستمرة رغم تكتم السلطات عليها، وأن مظاهر الرفض الشعبي لنظام الملالي تتزايد يوما بعد يوم، وأن دائرة انكسار الخوف تتسع بشكل ديناميكي بين الشعوب الإيرانية، وأهم هذه المظاهر هي خروج الاحتجاجات وكتابة شعار “الموت لخامنئي” على جدران الشوارع والممرات وفي كل مكان، وهو ما يقلق النظام الإيراني بشكل كبير هذه الأيام، لاسيما أنه في يوم واحد وهو يوم أمس رصدت الأجهزة الأمنية 68 شعارا جديدا على الجدران شمال طهران، وفق ما أورده تقرير لآمد نيوز، الذي ذكر أيضا في ذلك اليوم تم رصد 27 شعارا “الموت لخامنئي” في منطقة “شهید محلاتي” التابعة للحرس الثوري الإيراني، أي أن الشعوب الإيرانية بدأت تعبر عن رفضها للنظام في أهم المناطق وأكثرها حساسية.

انتشار هذه الظاهرة بشكل موسع في الأيام الأخيرة أقلقت النظام الإيراني، وأربكت السلطات الأمنية التي باشرت في إعداد التقارير ونفذت العديد من الاعتقالات ولا تزال في تأهب للحد من هذه الظاهرة، ويشير انتشار شعار “الموت لخامنئي” على هذا النحو إلى قرب اندلاع احتجاجات شعبية أقوى من التي اندلعت ولا يزال بعضها مستمر، وكثرة انتشار هذا الشعار في المدن الإيرانية يشير أيضا إلى اتساع دائرة الرفض الشعبي لنظام المرشد الإيراني بشكل غير مسبوق.

وبدأت تبرز عدة مؤشرات على تحول الاحتجاجات الشعبية إلى انتفاضة جماهيرية في ظل غياب كامل لأي عملية تنموية أو معالجة حقيقية تحد من تفاقم المشاكل والأزمات الاقتصادية والاجتماعية وعلى رأسها الفقر والبطالة وارتفاع الأسعار والتضخم وانتشار الإدمان على المخدرات والجريمة بشكل غير مسبوق في المدن الإيرانية وخاصة العاصمة طهران، مع انتشار كبير لليأس والإحباط لدى المواطن الإيراني من سياسات النظام وحكوماته، وخاصة بعد الاعتراف الضمني للرئيس روحاني بأن لا أمل في تحسين الأوضاع المعيشية للمواطن الإيراني وذلك بعد دعوته إلى إجراء استفتاء شعبي بهدف الخروج من المأزق السياسي الراهن في البلاد على خلفية الاحتجاجات الأخيرة، وهو ما يعتبر استفتاء شعبي على النظام نفسه، وإذا ما تم فإن الشعوب الإيرانية ستختار زوال نظام الملالي مطلقا، وربما سيكون هذا السيناريو الأفضل لإيران بدلا من اندلاع ثورة تصاحبها عمليات قمع يمارسها الحرس الثوري ضد الشعوب الإيرانية.

وفي الوقت الذي تستمر فيه الاحتجاجات المتفرقة في المدن الإيرانية ضد الغلاء وارتفاع الأسعار وتدهور الأوضاع المعيشية، أعلن مجلس الشورى الإيراني (البرلمان) عن موافقته لزيادة أسعار المياه والكهرباء والغاز خلال موازنة العام الإيراني المقبل الذي يبدأ في 21 مارس المقبل، ولم يعد أمام الحكومة الإيرانية أي وسيلة لتعويض العجز في الموازنة إلا عن طريق جباية الضرائب من المواطنين الذين يعانون من سياسة التقشف الحكومية في ظل ارتفاع الأسعار والغلاء والتضخم، الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة الفقر والبطالة وتعميق الأزمات المعيشية والاقتصادية، وهو مؤشر آخر على قرب اندلاع الثورة الإيرانية ضد نظام الملالي وسياساته.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

15 فبراير 2018