في كل الأحوال فإن مقاطعة قطر من قبل الرباعي العربي أمر ضروري للغاية ولا بد أن تستمر لحماية الأمن القومي العربي ومحاربة الإرهاب والتصدي للمشروع الإيراني والتركي، وطالما أن نظام الحمدين لا يزال يرفض الاستجابة للمطالب العربية، فإن المقاطعة سوف تستمر بكل تأكيد، لأسباب عديدة أهمها: أن نظام الحمدين أوصل أزمته بعناده وسلوكه العدائي وتحالفه مع إيران ضد الدول العربية إلى نقطة اللاعودة، ثم أن الخسارة على كافة الأصعدة من هذه المقاطعة تتكبدها الدوحة، أما الدول المقاطعة فإنها تسير في تقدمها وعلاقاتها الدولية دون أي تأثر بهذه الأزمة التي أسقط النظام القطري بها نفسه.

التوقعات في البداية كان أغلبها يشير إلى أن عمر الأزمة لن يطول كثيرا، على اعتبار أن هناك شيء من الحكمة لدى النظام القطري أو أن هناك شخصيات قطرية غير الحمدين لها تأثيرها في الداخل القطري ولديها من الحكمة ما تجعلها تضغط بكل قوتها على النظام للاستجابة للمطالب وإنهاء الأزمة، غير أن إطالة عمر الأزمة إلى هذا الوقت له مؤشرات واضحة أهمها فقدان النظام القطري لأدنى حكمة أو عقلانية أو خبرة سياسية، وأيضا قوة سيطرة الحرس الثوري على القرار القطري، إضافة إلى تمكن النظام القطري من إقصاء ممنهج للحكماء وإبعاد القوميين والوطنيين والرافضين للتدخلات الإيرانية والتركية.

وعلى اعتبار أن الأزمة لا تؤذي إلا مسببها، فإن النظام القطري رغم تملقه وتبجحه ومحاولة تغطية جروحه ونزيفه، إلا أنه يتجرع مرارة أعماله ويحصد أشواك سلوكه التخريبي، وهي عملية جراحية كان لا بد منها لتنظيم الحمدين حتى يكف عن دعمه للإرهاب وسعيه إلى زعزعة أمن واستقرار الدول العربية ومنع تحوله إلى جسر وأداة لتنفيذ المشروع الإيراني والتركي وأنشطتها الإرهابية والتجسسية.

ما ينتظر الأزمة الراهنة مع قطر هو وصول اليأس والاستياء والإحباط الإيراني التركي من الأزمة القطرية إلى درجة التخلي عن دعم النظام القطري، ولا سيما أن أصواتا من الداخل التركي بدأت تحذر الرئيس أردوغان من مغبة تحالفه مع النظام القطري، وذلك بحسب صحيفة “دويتشه فيله” الألمانية، وكذلك فإن النظام الإيراني بدأ يتآكل من الداخل، ما يعني أن النظام القطري سيجد نفسه دون أي حليف في أقرب وقت.

الإصطدام التركي القطري قادم بسبب معارضة أنقرة الشديد لأي تنقيب عن الغاز في شرق البحر المتوسط بل وتسعى بكل قوة لمنع الشركات التي تسعى لأجل ذلك، وكانت قطر وشركة إكسون موبيل الأميركية قد وقعتا مع الحكومة القبرصية عام 2017 اتفاقا للبحث عن النفط والغاز في المنطقة البحرية رقم 10 قبالة سواحل قبرص، وأعلنت شركة قطر للبترول، وشركة النفط الأميركية إكسون موبيل، أنهما تنويان حفر أول بئر استكشافية عام 2018، وهو ما ستعتبره أنقرة عملا عدائيا أميركيا تشترك فيه قطر.

أما إيران فهي على موعد مع تشديد العقوبات المالية والاقتصادية في ظل تدهور حاد للأوضاع الاقتصادية والمعيشية وتصاعد حدة الاحتجاجات التي يتوقع الخبراء والباحثون بأنها ستتجدد بقوة أكبر خلال المرحلة القادمة نظرا لانتشار ظاهرة اليأس والإحباط لدى الشعوب الإيرانية التي قررت الانتفاضة والخلاص من نظام الولي الفقيه، ورفعت شعار الموت لخامنئي والذي انتشر بشكل كبير على جدران الشوارع والممرات في غالبية المدن الإيرانية المنتفضة، ما يعني أن النظام الإيراني سيكون خلال الفترة المقبلة مشغول بأزماته الداخلية التي ستجبره عن التخلي عن دعم حلفائه في الخارج ومنهم النظام القطري وحزب الله وجماعة الحوثي وتنظيم داعش والميليشيات الطائفية في العراق.

لذا فإن مقاطعة النظام القطري أمر كان ولا يزال لا بد منه كجزء لا يتجزء من عملية محاربة الإرهاب وحماية أمن الأوطان وإفشال مؤامرات تركيا وإيران.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

19 فبراير 2018