منذ بداية الأزمة والنظام القطري يسير في ثلاثة محاور إعلامية رئيسية بهدف تسول المواقف الدولية، ومحاولة الصمود أكبر زمن ممكن في أزمته الراهنة والتي لم ولن تلحق الضرر إلا بقطر نفسها، المحور الأول: هو مظلومية قطر، وأنها تعرضت لظلم من قبل الدول المقاطعة، والمحور الثاني: أن قطر أصبحت أقوى بعد المقاطعة من قطر قبل المقاطعة، أما المحور الثالث فهو تقديم قطر كداعم لمكافحة الإرهاب لا داعمة للإرهاب، وعلى ما يبدو أن المحور الأخير قد فشلت به ولم يعد بمقدورها خداع الرأي العام العربي والعالمي بعد ما أثبت بالبراهين والأدلة دعم قطر للإرهاب  في أكثر من مكان، وأصبحت الدوحة عاجزة عن الدفاع عن نفسها بعد تدفق أدلة دعمها للإرهاب من دول عديدة أهمها مصر وليبيا والعراق واليمن وسوريا وتونس والبحرين وغيرها، حيث كشفت الوثائق والمستندات ومقاطع الصوت والصورة أن النظام القطري ثاني أكبر داعم للإرهاب بعد النظام الإيراني.

أما محور أن قطر أصبحت أقوى من قبل فقد ذهب أحلامه أدراج الرياح، بعد ما تحدثت الكثير من التقارير والدراسات عن انهيار وشيك للاقتصاد القطري الذي يتعرض لضربات عديدة ومن أكثر من اتجاه، ولم يعد للإعلام القطري إخفاء الخسائر التي تتعرض لها القطاعات الاقتصادية القطرية والتعتيم على هروب الاستثمارات والأموال، وما تعرضت له الشركات والمؤسسات المالية من خسائر فادحة اضطرت على إثرها تسريح العديد من الموظفين وإغلاق عدد من المصانع والورش الاستثمارية.

ولم يتبقى لمثلث البروباغندا القطرية الزائفة سوى جناح واحد لن تستطيع التحليق به، وهو مظلومية قطر، والذي يهدف إلى جلب استعطاف المجتمع الدولي لا إلى إقناعهم بأن قطر مظلومة، وقد ظهر هذا جليا بتصريحات قادة ورموز النظام القطري الأخيرة والمتخبطة والخارجة عن المألوف، ومنها تصريحات وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، التي قال فيها إن بلاده تتعرض لعملية غدر، بسبب مقاطعة دول عربية لها، وأكد في تصريحاته العرجاء أن الولايات المتحدة ستلتزم بإعلان الدفاع المشترك مع قطر في حال تعرض الدوحة لهجوم خارجي، وبالطبع يقصد في حال قامت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات بهجمة عسكرية على قطر لتغيير نظام الحمدين، وهو لحن لم تعد آلات قطر الموسيقية تعرف غيره بعد أن انكشفت كافة الحقائق وأزيلت أقنعة الحمدين أمام العرب والعالم أجمع، والترويج لوجود مخطط عسكري هو بحد ذاته مخطط إعلامي قطري يهدف إلى جلب الاستعطاف العالمي، وإلى الإساءة إلى الدول العربية المقاطعة، ويندرج في إطار “الحرب فوبيا” الذي أصبح جزء لا يتجزأ من الإعلام القطري والإيراني لتخويف العالم من مخاطر أي عملية عسكرية ضد إيران وقطر.

كما وصف وزير خارجية قطر في آخر تصريحاته العلاقات مع إيران بأنها تتطلب تواصلا دائما، مؤكدا عدم نية الدوحة الانسحاب من مجلس التعاون الخليجي وعزمها حضور القمة العربية المقبلة بالرياض، وهو مؤشر ضمني على خضوع قطري لكن بطريقة تضمن ما تبقى من ماء وجه الحمدين، غير أنها طريقة باءت وستبوء بالفشل، لأن سياسة الرباعي العربي أصبحت محصنة من أي انخداع على المستوى الإقليمي أو العالمي، وهي واضحة وضوح الشمس، وتحاكي الواقع وتمضي بإصرار في محاربة الإرهاب وتجفيف مصادر تمويله أيا كانت، لأن الإرهاب هو التهديد الأول والأساسي للأمن القومي العربي، فلا تراجع عن المطالب العربية أبدا، ومهما استخدم النظام القطري من حيل وسياسات مظللة فلن تتراجع الدول العربية قيد أنملة عن مطالبها لإعادة العلاقات مع الشقيقة قطر.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

21 فبراير 2018