لا يزال اليمن يعيش تحت وطأة الفوضى وانعدام الأمان ويعاني من شتى المشاكل والأزمات، نتيجة الانقلاب الذي نفذه الحوثي بدعم من إيران بهدف حوثنة اليمن وتمرير المشروع الفارسي في السيطرة على اليمن وتحويلها إلى مركز تنطلق منه الأنشطة الإرهابية لزعزعة أمن واستقرار الدول الخليجية وعلى رأسها السعودية والإمارات وهو الهدف صعب المنال الذي يسعى إليه قادة ملالي طهران.

وعندما أسقطت الدول العربية بقيادة السعودية والإمارات هذا المخطط الذي يستهدف بالدرجة الأولى الأمن القومي العربي، جن جنون الملالي في طهران، وأصبحوا يستحلون أي عمل وبشكل علني، حتى وصل بهم الأمر لانتهاك قوانين مجلس الأمن علانية بإرسالهم الصواريخ للحوثيين الإرهابيين كمحاولة لضرب أمن واستقرار الأمن الخليجي، ولم تأل طهران أي جهد في دعم الإرهاب والجماعات الإرهابية وخاصة في اليمن لاستهداف قوات التحالف العربي التي هبت لنجدة اليمن وحمايته من براثن الحوثي الصفوي، غير أن نجاحات نسبية وآنية حققتها طهران في دعم الإرهاب من خلال قدرته على الوصول إلى مقرات حكومية في المناطق التي طهرت من العناصر الإنقلابية.

ضربة إرهابية أخرى توجهها التنظيمات المتطرفة في مدينة عدن، إثر هجوم انتحاري مزدوج لجماعات إرهابية أسفر عن مقتل وجرح العشرات أغلبهم مدنيون، في حين أعلن تنظيم داعش الإرهابي مسؤوليته عن التفجير الذي أوقع قتلى من المدنيين بينهم امرأة وطفل، وعدد من الجنود، في أحدث هجوم ينفذه التنظيم عقب أشهر من الهدوء.

الحقيقة التي أشرنا إليها مرارا وتكرارا هو أن داعش لا يعلن عن الهجوم إلا بعد وقوعه وقتل منفذيه، أما إذا تم إحباط الهجوم وإلقاء القبض على العناصر أو المخططين فإن اعترافاتهم تؤكد أنهم أرادوا تنفيذ أعمال إرهابية بأوامر إيرانية وبالتحديد من الحرس الثوري الإيراني وذراعه الخارجي فيلق القدس الذي يقوده مهندس إرهاب وشيطان الشرق الأوسط قاسم سليماني، كما حدث في 3 أبريل 2015 عندما اعتقلت السلطات الأردنية النرويجي من أصل عراقي “خالد كاظم الربيعي” قبل تنفيذه هجمات إرهابية على الساحة الأردنية، والذي اعترف أنه يعمل لصالح فيلق القدس الإيراني، وكان يخطط لتنفيذ عمليات إرهابية من شأنها زعزعة أمن واستقرار الأردن، وتم ضبط 45 كيلوغراماً من المتفجرات كانت مخبأة في منطقة ثغرة عصفور في محافظة جرش شمالي المملكة، ولو لا قدر الله حدثت هذه الهجمات الإرهابية فإن تنظيم داعش سيعلن مسؤوليته عنها خاصة أنه كان يوجه التهديدات بشكل مستمر للأردن بتنفيذ هجمات إرهابية.

تهدف إيران، وكما تؤكد بعض المعطيات من ضلوع قطري أيضا في هذه الهجمات الإرهابية في المناطق التي تم تطهيرها من الحوثي؛ أن توحي بعدم أمن واستقرار هذه المناطق التي تتعهد قوات التحالف العربي وبالأخص القوات الإماراتية حمايتها، فتريد بهذه الهجمات أن تظهر أن المناطق التي تم تحريرها من الحوثي ليست آمنة، غير أن وقوع هذه الهجمات الإرهابية في هذه المناطق وعدم وقوعها في المناطق التي لا تزال تحت سيطرة الحوثي والقوات الإيرانية وقوات من حزب الله دليل ثابت على أن إيران وقطر تدعمان الإرهاب بشكل علني، وأنها تتجه إلى مزيد من الجنون لتعقيد الأوضاع المضطربة أصلا في المنطقة، وهو ما يكشف عن هدفها الآخر من هذه العمليات الإرهابية هو الانتحارية، بمعنى إما السكوت عن السلوك المخرب الإرهابي أو إشعال المنطقة برمتها وإدخالها في فوضى عارمة.

إن كافة الهجمات الإرهابية التي ضربت المنطقة واستهدفت أمن شعوبها واستقرار أنظمتها تصب جميعها في مصلحة المشروع الإيراني الدموي والحلم القطري الوهمي، ما يؤكد بالضرورة أن الأعمال الإرهابية وإن تبنتها تنظيمات تحت مسميات عديدة، إلا أنها بدعم وتمويل وتوجيه إيراني وقطري، والأحداث اليمنية الأخيرة وصناعة إيران لداعش في سوريا والعراق ثم الاحتفاء بنهايته بعد أن حقق أهدافه الإيرانية التوسعية في العراق وسوريا، وغيرها من الأحداث الإرهابية واضحة المعالم الإيرانية والقطرية، أكبر دليل على ذلك.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

٢٥ فبراير ٢٠١٨