تعتمد الأنظمة الأمنية والعسكرية بشكل أساسي على مبدأ التقية في إدارة شؤونها ووضع برامجها ومخططاتها، سواء على صعيد السياسة الداخلية أو على صعيد السياسة الخارجية، وعادة ما تنفرد أعلى سلطة في النظام بدكتاتورية مشرعنة ومملية من قبل أقوى الأجهزة الأمنية والعسكرية، في النظام الإيراني خامنئي والحرس الثوري، حيث يعتبر الأخير هو صاحب القرار الأول والأخير في إدارة شؤون البلاد الداخلية والخارجية، وما رئاسة الجمهورية ومجلس الشورى (البرلمان) وغيره من المجالس المتعددة في إيران سوى أكباش فداء للنظام والحرس الثوري.

يعتبر المرشد الإيراني الخميني ومن بعده خامنئي أعلى سلطة دينية وسياسية في البلاد، وهو في العقيدة الإيرانية مرفوع عن أي خطأ وكلامه لا يرد، يحرس عرشه الحرس الثوري ورجال دين نافذين في علاقة نفعية متبادلة تنص على حماية المرشد مقابل شرعنة سيطرة الحرس الثوري والملالي على البلاد سياسيا واقتصاديا، غير أن الأخطاء ستكون متواجدة وبكثرة على الساحة الإيرانية أو في أي دولة يتزعمها نظام أمني عسكري دكتاتوري له مشاريعه التوسعية في المنطقة، ما يقتضي من مثل هذه الأنظمة تقديم أكباش فداء للشعوب الإيرانية خوفا من الثورة والانتفاضة ضد النظام، وإذا غضب الشعب يغضب من الرئيس وحكومته.

الميزانية الأكبر تخصص للحرس الثوري ومؤسساته، ويسيطر على نحو 70% من القطاعات الاقتصادية، ويدير عبر ذراعه الخارجي فيلق القدس السياسة الإيرانية الخارجية، ويسيطر على الداخل عبر قوات الباسيج التابعة له.

وإذا تعقبنا رؤساء إيران من رفسنجاني وخاتمي ونجاد وروحاني، فجميعهم سقطوا في مصيدة النظام الإيراني، وتم تعليق كافة أخطاء النظام ونتائج سياساته المدمرة على أعناقهم، حيث تم الخلاص من رفسنجاني ولا يزال موته غامضا، ووضع خاتمي تحت الإقامة الجبرية ومنع من الظهور إعلاميا وممارسة أي عمل سياسي، ونجاد مهدد الآن بالاعتقال والملاحقة القانونية على خلفية قضايا فساد كبيرة إضافة إلى تعديه على رموز النظام الإيراني والسلطة القضائية لا سيما في رسالته الأخيرة التي بعثها للمرشد وطالبه بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية دون تدخل الأجهزة الأمنية، وكذلك إقالة رئيس السلطة القضائية بتهم الفساد، محذرا من أن يكون نهاية النظام الإيراني الحالي كنهاية النظام الشاهنشاهي، وروحاني ينتظر الدور ونفس المصير.

ويرافق كل ألعوبة سياسية، سرية أمنية وعسكرية، وعادة في مثل هذه الأنظمة ما يكون هناك أشخاص قساة يديرون الأمور والشؤون من خلف الكواليس، كما هو الحال مع “محمد كاظمي” والذي تشير إليه بعض وسائل الإعلام الإيراني باسم “محمد حسن كاظمي” للتمويه – وفق ما ذكره موقع “آمد نيوز”  المعارض – وهو رئيس منظومة حماية المعلومات التابعة للحرس الثوري (ساحفاسا)، غير أنه يعتبر من أخطر قادة النظام الإيراني، وهو القائد الفعلي للحرس الثوري، ولا يستطيع قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري اتخاذ أي قرار دون الرجوع إلى كاظمي، وجميع أعمال الحرس الثوري السرية والهامة، والمهمات الخارجية، والاغتيالات الخارجية، والمشتريات السرية، وتعيين وعزل مناصب القيادة العسكرية الهامة في الحرس الثوري،  تتم جميعها عن طريق محمد كاظمي الذي يعتبر العقل المدبر لمعظم عمليات الاختطاف والاغتيالات التي جرت خارج حدود إيران، ومنها اختطاف الصحفي “آرش شعاع شرق” في تركيا، واغتيال الناشط البيئي الدكتور “ناصر کرمي” في النرويج، وأمیر عباس فخرآور، و سید مجتبی واحدي المستشار السابق لمهدي كروبي في أميركا، و سید محمد حسیني، و علیرضا نوری زاده وغيرهم الكثير.

وكشف موقع “آمدنيوز” في مجموعة تقارير له أنه تم إنشاء وحدة خاصة تحت مسمى “وحدة الإشراف على شؤون قادة وضباط الحرس الثوري الإيراني” وخاصة محمد علي جعفري القائد العام للحرس الثوري، وهذه الوحدة تعمل بإدارة وإشراف محمد كاظمي رئيس منظومة حماية المعلومات في الحرس الثوري، والذي يشرف أيضا على الملفات التي يديرها حسين طائب رئيس جهاز الاستخبارات التابع للحرس الثوري ومساعده أحمد حق‌ طلب.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

26 فبراير 2018