في ظل جهودها الدؤوبة ومساعيها المتواصلة في خدمة الجماعات والأنظمة المتطرفة، تؤكد القيادة القطرية على حرصها الشديد في دعم الإرهاب والتطرف بغض النظر عن منشئه وأصوله، فالهدف القطري المشؤوم من دعم الإرهاب هو الوفاء للإخوان وإيران وأردوغان، تلك هي الحقيقية التي ستعنونها كتب التاريخ في المستقبل حول الأزمة القطرية الراهنة.

إن مكر الحمدين السيء لن يحيق إلا بأهله، ولن يسمح الشعب القطري للنظام الحاكم بيع بلاده بمزاد الإرهاب العلني، والدولة القطرية ستبقى عربية، والآن وضمن ما يتوالى من عقد مؤتمرات للمعارضة القطرية، وما يصدر من أخبار وتقارير وتصريحات من مسؤولين وشخصيات قطرية معارضة تؤكد المضي قدما للكفاح والعمل على تخليص وتطهير البلاد من براثن الحمدين، فإن قطر تعتبر محتلة من قبل نظام إرهابي متطرف مرفوض على المستوى الداخلي والخارجي ويصر كل الإصرار على دعم التطرف والإرهاب، وأن التأكيد على رحيل الحمدين هو أمر لا جدل فيه، وتبقى القضية مسألة وقت لا غير.

وفي اجتماع “إنقاذ قطر” الذي دعي إليه أكثر من عشرين أسرة من آل ثاني، أكد الشيخ مبارك بن خليفة آل ثاني، أحد شيوخ أسرة آل ثاني، وأحد المعارضين للنظام الحاكم في قطر أن شيوح العائلة سيعملون على تنظيف قطر من العبثية، وسيحولون دون أن تعلق بلادهم في أحضان إيران، وهذه التأكيدات لم تأت عن عبث مطلقا، بل إنها تحظى بدعم دولي وإقليمي وعربي وعلى المستوى الرسمي والشعبي، وقد أصبح تغيير النظام القطري مطلبا شعبيا قطريا عربيا عالميا لما افتعلته أزلام هذا النظام من فتن ودعم للإرهاب وتدمير للدول والشعوب العربية تحت غطاء الدين والمقاومة والدفاع عن القضايا العربية والإسلامية، في حين أن تنظيم الحمدين قد امتهن خيانة هذه القضايا وتحول إلى أداة للمشاريع الإقليمية التوسعية وعلى رأسها الصهيونية والمجوسية والتركية الأردوغانية.

في المرحلة القادمة، والتي يتوقع بها سقوط الحمدين في أي لحظة، يقتضي على المعارضة القطرية، في ظل ما تحرزه من تقدم واتساع في الداخل القطري وتشكيل حكومة انتقالية، أن تعد البرامج لمرحلة ما بعد الحمدين والتي تقتضي تطهير كامل لرموز وبراثن وعملاء هذا التنظيم، ولا شك أنها ستكون مرحلة صعبة بسبب التغلغل الإخواني والإيراني في مؤسسات الدولة، ونفوذ القيادات الإرهابية في مفاصل الدولة القطرية، ما يستدعي بالضرورة التعاون والتنسيق مع المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات والكويت لما تتمتع به من خبرة قوية في مكافحة الإرهاب واجتثاث جذروه وتطهير البلاد من أي عامل أو نشاط إرهابي.

والحقيقة التي أصبحت مكشوفة للجميع هي أن القرار القطري أصبح رهينة بيد الحمدين، وهي استراتيجية إيرانية اتبعتها مسبقا في سوريا حين سيطرت على القرار السيادي السوري ومنعت بشار من الرجوع إلى رشده وإيقاف قتل شعبه بالرحيل، وهو ما اعترف به صراحة عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام الإيراني، علي آقا محمدي، الذي أكد أن رأس النظام في سوريا بشار الأسد، كان ينوي ترك منصب الرئاسة في بداية الثورة، وأن التدخل العسكري الإيراني في سوريا أنقذ النظام من الرحيل، وهذا السيناريو قد استنسخته إيران في قطر، ومن المؤكد أن النظام القطري أصبح على يقين بأنه زائل لا محالة، وكان يرغب في الرحيل، غير أن إيران منعته من ذلك، وتهدف منه إلى تدمير الدولة القطرية باعتبارها دولة عربية غنية، وإضعافها يعني بالضرورة ضمان إيران لعدم تعزيزها المنظومة العربية وخاصة الخليحية، وتخطيط استراتيجي فارسي يهدف إلى تدمير الأنظمة والشعوب العربية كما حدث في اليمن والعراق وسوريا وقطر، ما يعني أنه على الدول العربية المسارعة في إنقاذ قطر وصيانة مكتسباتها وحمايتها من المخطط الفارسي المدمر قبل فوات الأوان.

 مركز المزماة للدراسات والبحوث

٢٦ فبراير ٢٠١٨