السيولة النقدية في إيران تحولت حاليا إلى قنبلة تنتظر الانفجار في أي لحظة، حيث يوجد حاليا في البنوك الإيرانية نحو 1500 ألف مليار تومان إيراني كأموال للشعب في البنوك والمصارف الإيرانية، والعملة الوطنية الإيرانية لا تزال في حالة هبوط أمام الدولار، والشعب بدأ يتجه إلى سحب أمواله من البنوك التي نحو 60% من أموالها مجمدة، ما يعني عدم قدرة البنوك والمصارف الإيرانية الاستجابة للمطالب المالية الشعبية، وعجزها في توفير المتطلبات القانونية للمواطنين الذين بدأوا بالهجوم على المصارف لسحب أموالهم وتحويلها إلى عملات أجنبية، الأمر الذي ينذر بقرب انهيار النظام المصرفي في إيران.

وحاليا تمكن البنك المركزي من السيطرة “مؤقتا” على سعر الدولار بإعلان سعر فائدة قدرها 20٪ على الودائع، ومدة خطة البنك المركزي هي أسبوعين فقط وتقترب من نهايتها، ما يطرح سؤالا ملحا لدى الإيرانيين حول رفع سعر الفائدة للإبقاء على السيطرة على اضطرابات العملية المحلية أم العودة إلى مرحلة ما قبل رفع سعر الفائدة وبالتالي عودة انهيار العملة الوطنية والنظام المصرفي، خاصة أن سعر الدولار وصل قبل هذه الخطة إلى 4900 تومان، وبفعل الخطة تراجع إلى 4500 فقط، أي أنه لا يزال مرتفعا جدا، أما إذا توقفت أو انخفضت الفائدة لأسباب عديدة أهمها استمرار المواطنين بسحب أموالهم نتيجة إحباطهم ويأسهم من الاقتصاد الإيراني بشكل عام وخوفهم على أموالهم، أو عدم قدرة البنوك على ضمان تلك الفوائد، فإن سعر الدولار سيرتفع إلى ما يزيد عن 5000 تومان، وذلك حسب توقعات المختصين.

المعضلة التي ستواجه اتخاذ قرار الاستمرار أو التوقف أو الخفض والتي أشار إليها الخبراء الاقتصاديون الإيرانيون تتمثل حسب قولهم أن تمديد فترة سعر الفائدة الــ 20% لوقت طويل سيقود إلى تدمير المشاريع الاقتصادية في الإمارات، لأن أغلب المستثمرين وخاصة أصحاب المحلات التجارية والمشاريع الصغيرة سيقومون ببيع مشاريعهم من أجل إيداع أموالهم في البنوك، لأنها ستحقق لهم أرباحا أكثر من الأسواق، في حين أن توقيف هذه الفائدة أو تخفيضها سيدفع بكل تأكيد المواطن الإيراني إلى سحب ودائعه وأمواله من البنوك بسبب استمرار تدهور العملة المحلية والقطاعات المصرفية والبنكية بشكل عام.

هذا سيتزامن تقريبا مع بداية العام الإيراني الجديد الذي سيبدأ في 21 مارس القادم، في ظل عجز حاد في الموازنة، يرافقها ارتفاع في الأسعار ومعدلات البطالة واتساع رقعة الفقر والجرائم الاقتصادية والاجتماعية وعلى رأسها الفساد بكافة صوره، ويتوقع الخبراء الاقتصاديون الإيرانيون أن التضخم في العام الإيراني القادم سيصل إلى ما يزيد عن 14%، في حين أنه حاليا 9.9%، بعد أن وصل إلى نحو 12%، وهذا يعني أن العام الإيراني الجديد سيكون ملئ بالأزمات الاقتصادية، والتي كانت سببا في إشعال الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها المدن الإيرانية مؤخرا.

في الحقيقة أن هذا التوقع قد بني بعيدا عن أي تأثير لما ستتخذه الإدارة الأميركية بشأن الاتفاق النووي الذي يرتبط بشكل وثيق بعودة العقوبات الدولية على طهران، بمعنى أن ما سبق من مخاطر تهدد الاقتصاد الإيراني إضافة إلى ما يمكن اعتباره شبه مؤكد لعودة العقوبات الدولية على طهران لعدم إلتزامها ببنود الاتفاق النووي واستمرارها في انتهاكات القوانين والقرارات الدولية وملفها السيء في حقوق الإنسان وغيرها، سيعزز من أسباب ارتفاع معدلات التضخم إلى ما يزيد عن 20%، وهذا يعتبر في العلوم الاقتصادية، إنهيار لاقتصاد الدولة التي تفتقد لأي حل أو علاج لمشاكلها وأزماتها الاقتصادية، ومن المؤكد أن المواطن الإيراني سيبدأ يستشعر بتلك المخاطر والأزمات المتفاقمة بعد أشهر من بداية العام الإيراني الجديد، وهي الفترة التي يتوقع حسب معطيات الحاضر أن تشهد موجة احتجاجات شعبية جديدة على الساحة الإيرانية لا يمكن التنبؤ بنتائجها في الوقت الراهن.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

27 فبراير 2018