لا تكتفي قطر في عملية دعم الجماعات الإرهابية والفكر المتطرف وإشعالها للفتن والفوضى في الدول العربية بزعزعة أمن الأنظمة العربية ونهب ثورات وخيرات تلك الدول والشعوب المتآمر عليها، بل أنها تكون أيضا سليطة على آثارها ومكتسباتها التاريخية والأثرية، من خلال سرقتها وتهريبها إلى دول غنية لبيعها بأعلى الأثمان، أو تزوير التاريخ القطري بواسطتها من خلال عرضها على أنها أثار قطرية، وهي جريمة ذو حدين يعاقب عليها الحمدين.

وتراكضت الأرجل القطرية في الدول العربية التي دعمت فيها الإرهاب ونشرت الفوضى والاضطراب إلى نهب مواردها وثرواتها وحتى آثارها التاريخية الثمينة لم تسلم من الأيادي القطرية العابثة، وخاصة في اليمن وسوريا وليبيا والعراق، وقد أثبتت العديد من التقارير أن قطر قامت بتهريب الآثار السورية واليمنية والليبية والعراقية إلى سويسرا ودول أوروبية أخرى لبيعها، ولا شك أن ذلك يتم عبر التعاون والتنسيق مع الموساد الإسرائلي بهدف بيعها بأسعار عالية للكيان الصهيوني، وهو تدمير للحضارة العربية والإسلامية وخيانة للأمة وتآمر عدائي ضد الشعوب والأوطان العربية والإسلامية.

وقد كانت النيابة السويسرية قد صادرت في السابق قطعا أثرية نهبتها التنظيمات الإرهابية من مدينة تدمر، ونقلتها عبر قنوات قطرية إلى سويسرا بطريقة غير شرعية، وهو دليل على دعم قطر للإرهاب ووجود علاقات تجمع بين المخابرات القطرية والتنظيمات الإرهابية والكيان الصهيوني، ودليل أيضا على ارتكاب دولة قطر لأكبر جرم ضد تاريخ وحضارة العرب والإسلام، وخاصة أن صحيفة “الغارديان” البريطانية كانت قد أكدت أن القطع الأثرية وصلت إلى سويسرا من قطر وتم تخزينها في موانئ سويسرا الحرة التي يتم استئجارها دون طرح أي أسئلة حول المواد التي سيتم تخزينها، وأشارت الصحيفة إلى أن من بين القطع الأثرية المصادرة قوالب زخرفية زينت مدافن قديمة وتاجا كان يعلو رأس كاهن في تدمر إضافة إلى لوحين تذكاريين على شكل البشر، وأضافت الصحيفة أن الآثار المنهوبة كات تضم أيضا خمس قطع من اليمن وأخرى من ليبيا وهي “رأس أفروديت”.

واستمرارا للنهج القطري في النهب وسرقة الآثار والثروات، فقد عمدت الدوحة على نهب الآثار من عدة دول عربية بعد أن انتشرت بها الفوضى نتيجة الجماعات الإرهابية، حيث استغل النظام القطري دعم هذه الجماعات لأغراض سياسية وكأدوات لنهب مكتسبات الدول العربية، وكانت الأثار المنهوبة قطريا تمر عبر طريقين، الأول: إلى دول أوروبية لبيعها بأسعار كبيرة لتجار يهود يهدفون بالدرجة الأولى إلى تدمير الحضارة العربية والإسلامية، والطريق الثاني: إلى دولة قطر نفسها، والتي تبحث عن الوجود لها وخلق تاريخ قديم أو حديث أو حضارة عن طريق سرقة الآثار والتحف التاريخية، من العراق وسوريا ومصر، وتبحث الآن عن دور لها في منظمة اليونسكو التي تنادي بالمحافظة على التراث القديم لدول العالم، كما رشحت حمد الكوارى الذى يحتل المرتبة الأولى فى تجارة الآثار وتهريبها.

وعملت الدوحة على نهب الآثار المصرية عقب ثورة 25 يناير 2011، ونجحت في تهريب عدد كبير من القطع الأثرية والتحف، واحتفظت ببعضها وقامت ببيع البعض الآخر عبر المزادات العالمية مثل سوذبى وكريستز، كما قامت بنهب الآثار من سوريا والعراق، وتقول مصادر من المعارضة القطرية أن المياسة بنت حمد، شقيقة أمير قطر هي من تقف وراء عصابات نهب الآثار من سوريا والعراق بمساعدة تنظيم داعش الإرهابي.

وحاليا تقوم جماعة الحوثي الانقلابية، بعد أن أصابها اليأس والإحباط من تحقيق أي انتصار ميداني أو سياسي، بنهب وسرقة الآثار اليمنية وبيعها وتهريبها إلى خارج اليمن بالتعاون والتنسيق مع الحرس الثوري والاستخبارات القطرية.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

27 فبراير 2018