إيران وسويسرا في سطور

إيران سويسرا
جمهورية إسلامية رديكالية جمهورية فيدرالية برلمانية
حوالي 81 مليون نسمة حوالي 8 مليون ونصف نسمة
إسلامية شيعية علمانية ولا يوجد دين رسمي للدولة
الفارسية الألمانية والإيطالية والفرنسية
أكثر دول العالم عزلة أكثر دول العالم انفتاحا
تسعى جاهدة إلى تشكيل تحالفات تتجنب المشاركة في أي تحالفات
سياستها الخارجية تعتمد على التدخلات سياستها الخارجية تعتمد على الحياد
أكثر الدول فسادا أقل الدول فسادا

السياسة الخارجية السويسرية

تقيم سويسرا علاقات دبلوماسية مع جميع دول العالم تقريبا، وعملت تاريخيا كوسيط بين الدول الأخرى لحل النزاعات والصراعات، وعادة ما تتجنب التحالفات التي قد تنطوي على الأعمال الاقتصادية أو العسكرية أو السياسية، وكانت محايدة منذ نهاية توسعها في عام 1515، واعترف بسياستها الحيادية تجاه القضايا العالمية في مؤتمر فيينا عام 1815، وهي ليست عضوا في الاتحاد الأوروبي حيث رفض الشعب السويسري باستمرار العضوية مبكرا منذ عام 1990م، ولا تظهر الإدارة السويسرية أي جانب عداء مع أي دول العالم رغم بعض انتقادات مسؤوليها للدول والأنظمة التي تنتهك حقوق الإنسان.

يتخذ عدد كبير من المؤسسات الدولية من سويسرا مقرا لمكاتبها سواء الرئيسية أو الفرعية بسبب سياستها الحيادية، وتعد مهد أنشطة الهلال الأحمر في اتفاقيات جنيف للصليب الأحمر، ومنذ عام 2006، تستضيف مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

واقتصاديا تعتبر سويسرا أحد أكثر الاقتصادات القوية في العالم، وعلى الرغم من مساحتها المحدودة وعدم توفر المواد الخام بأرضها، إلا أن سويسرا شهدت نجاحا اقتصاديا كبيرا في المجالين الصناعي والمالي.

تاريخ العلاقات بين إيران وسويسرا

تعود العلاقات الثنائية بين إيران وسويسرا إلى القرن السابع عشر ميلادي، وتقول الدراسات الإيرانية أنه في العهد القاجاري[1] تم التوقيع على عهد الصداقة بين إيران وسويسرا، بينما افتتحت أول سفارة إيرانية في برن[2] عام 1917، بينما باشرت القنصلية السويسرية عملها في إيران بعد عامين أي في عام 1919، واستمرت حتى عام 1936 حيث تحولت إلى سفارة، ومن ثم افتتحت إيران قنصلية في جنيف عام 1957م، غير أنها توقفت عام 1961 وأنيطت أعمالها بالسفارة في برن.

تعتبر سويسرا راعية المصالح الإيرانية في مصر منذ عام 1979، وخلال تاريخها رعت المصالح الإيرانية في إيطاليا عام 1946، واستراليا وكندا وبريطانيا العظمى وإيرلندا ونيوزلندا عام 1952، وأفريقيا الجنوبية عام 1952، و1979 حتى 1995، ولبنان عام 1984، والولايات المتحدة منذ عام 1980 حتى الآن.

وحسب إحصائيات عام 2005، فقد كان هناك 187 شخصا سويسريا يعيشون في إيران، في المقابل كان هناك 3801 إيرانيا يعيشون في سويسرا.

ومع فرض العقوبات الدولية وخاصة من قبل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على إيران، لم يحدث الكثير من التغيير في العلاقات بين إيران وسويسرا، وربما لأن سويسرا لا تعتبر عضوا في الاتحاد الأوربي وأيضا اعتماد سياساتها الخارجية بشكل أساسي على الحيادية، واصلت سويسرا شحن وإرسال المعدات الصناعية والسلع التجارية الأخرى إلى إيران بشكل اعتيادي، ووقعت عقود شراء غاز رئيسية مع إيران، ما جعلها تواجه معارضة من السياسيين في الولايات المتحدة الأميركية، بينما دافعت الحكومة السويسرية عن قرارتها هذه التي أكدت أنها أخذت بناء على سياساتها الخارجية وليس لأجل المصالح المالية، وبسبب العقوبات النفطية المفروضة على إيران من قبل الدول الغربية، فقد طلب من شركات النفط السويسرية أن تبلغ فقط عن معلومات تبادلاتها النفطية مع إيران وتعد التقارير حول ذلك، غير أن الحكومة السويسرية أعلنت إنها لن تنشر هذه المعلومات.

في عام 2008، ألقت الشرطة الإيرانية القبض على “ماركو كامبوف” الأمين العام للمصالح الأميركية في السفارة السويسرية، مع امرأة في منتجع وفي سيارة عليها لوحة دبلوماسية، ووجهت الاتهام لماركو كامبوف بالاعتداء الجنسي، وفي نهاية المطاف تم طرد كل من ماركو كامبوف والمرأة خارج إيران، وأثرت هذه الحادثة بشكل نسبي على العلاقات بين إيران وسويسرا، غير أن الإصرار على الحيادية من قبل سويسرا وكذلك المصالح التي تحققها إيران من علاقتها مع سويسرا أزاحت هذه العقبة عن مسير العلاقات الثنائية.

وبعد توقيع الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني، أعلنت سويسرا أنها قررت رفع العقوبات التي تتفق مع العقوبات الدولية ضد إيران، والتي شملت رفع القيود على تجارة المعادن الثمينة، ونقل النفط الخام، والمنتجات البتروكيماوية، والتحويلات النقدية، وهناك بعض التقارير تؤكد أن سويسرا رفعت العقوبات عن طهران عام 2014 أي قبل توقيع الاتفاق النووي، وأفرجت سويسرا عن مبلغ 11 مليون‌ و 800 ألف دولار من الأموال المجمدة التابعة لإيران في مصارفها بعد إلغاء الحظر المفروض عليها بعد توقيع الاتفاق النووي.

وفي فبراير 2016 وصل الرئيس السويسري “يوهان شنايدر أمان” إلى العاصمة الإيرانية طهران في زيارة رسمية على رأس وفد سياسي اقتصادي علمي ومجموعة من الشركات السويسرية قدرت بنحو 40 شركة، واستمرت هذه الزيارة ثلاثة أيام، وذلك تلبية لدعوة الرئيس الإيراني حسن روحاني، وقالت المصادر الإيرانية آنذاك أن هذه الزيارة جاءت في إطار توسيع التعاون الإقليمي والدولي ورفع مستوى العلاقات في المجالات المشتركة السياسية والاقتصادية والتجارية والقضائية والثقافية بين إيران وسويسرا، وأكد الرئيس السويسري في زيارته على دعم بلاده الكامل لإيران من أجل الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، وبالفعل فقد أحدثت هذه الزيارة نقلة نوعية إيجابية في العلاقات الثنائية بين إيران وسويسرا، وكانت حيادية برن ورغبة الطرفين، والثقة المتبادلة، وعدم وجود أي خلافات أو نزاعات سوى بعض الخلافات حول حقوق الإنسان في إيران، هي المحرك الرئيسي لعجلة تنمية العلاقات بين البلدين خاصة بعد توقيع الاتفاق النووي بين إيران والمجموعة 5+1.

العلاقات السياسية الإيرانية السويسرية

يمكن القول أن سويسرا لعبت دورا هاما في إعادة إيران المعزولة مجددا إلى حظيرة المجتمع الدولي وخاصة الأوروبي، بحكم أنها كانت الدولة التي اضطلعت بتمثيل المصالح الأميركية في إيران منذ عام 1980، وبرعاية المصالح الإيرانية لدى مصر منذ عام 1979، ورعاية العديد من مصالح الدول الأوروبية في فترات وسنوات مختلفة كما ذكرنا سابقا، وبالفعل ساهمت نحو أربعة عقود من الجهود السويسرية على المستويات الدبلوماسية والتجارية في عملية فك شيفرة عزلة إيران حتى الآن.

وبعد الاتفاق النووي وما رافقه من رفع جزئي للعقوبات عن طهران، سارعت سويسرا إلى الكشف عن طموحاتها في العمل على تعميق علاقاتها التجارية والاستثمارية والاستفادة من العديد من الفرص الأخرى الناشئة في الأسواق الإيرانية، وقد دل على ذلك الطموح، زيارة الرئيس السويسري “يوهان شنايدر آمان” للعاصمة طهران على رأس وفد سياسي واقتصادي رفيع المستوى في زيارة استمرت ثلاثة أيام تلبية لدعوة الرئيس روحاني كما أشرنا سابقا.

وتأكيدا على النوايا السويسرية الجيدة تجاه إيران، ومتانة العلاقة بين الطرفين، أعلنت برن عن موافقتها على تمثيل مصالح المملكة العربية السعودية في إيران، من أجل أن يتمكن الإيرانيون من الاستمرار في زيارة المملكة وخاصة الأماكن المقدسة، حيث ستقوم سويسرا بتسهيل إجراءات قدوم الحجاج والمعتمرين الإيرانيين إلى السعودية لأداء مناسك الحج والعمرة.

وعلى مدى السنوات السابقة كان هناك تدفق مستمر للدبلوماسية السويسرية والأعمال التجارية والاستثمارات بين سويسرا وإيران، حتى يمكن القول أن سويسرا عملت كجسر لإيران، مما لعب دورا في مساعدة القوة الإقليمية الغنية بالنفط والغاز في منطقة الشرق الأوسط على العودة إلى حظيرة المجتمع الدولي.

وبسبب حيادية سويسرا في الشؤون السياسية الدولية، إضافة إلى تمثيلها لمصالح عدد من الدول في إيران، فإن العلاقات السياسية بين البلدين في السنوات التي أعقبت الثورة الإيرانية لم تشهد تطورات سلبية كتلك المتعلقة بالقوى الغربية الأخرى، فقد حاولت سويسرا دائما الالتزام بسياسة الحيادية كأساس لعلاقاتها وتعاملاتها الدولية، وهذه الظروف السياسية الإيجابية منحت أجواء اقتصادية إيجابية أيضا بين البلدين، ولم تتخذ سويسرا مواقف عدائية تجاه طهران طوال الفترة الماضية رغم سعيها إلى وضع اتزان مع طهران في مجال حقوق الإنسان، ويمكن تفسير ذلك بأن عدم اتخاذ مواقف عدائية أو سلبية سويسرية تجاه طهران تأتي في إطار السياسة العامة التقليدية لهذا البلد وليس رأي مؤسساتها أو رموزها السياسية والتي رافقت أو تناغمت مع عدد من المواقف الأوروبية والغربية ضد إيران وخاصة في مجال انتهاكات حقوق الإنسان، وفي المقابل حرص النظام الإيراني على عدم إغضاب الجانب السويسري طوال فترة حكمه، وتجنب إثارة غضب سويسرا عبر تصريحات القادة الإيرانيين النارية وأيضا تدخلات الحرس الثوري وبناء شبكات تجسس وتخريب كما هو الحال في باقي الدول.

بمعنى أن العلاقات السياسية السويسرية مع إيران مقارنة بغيرها من الدول الأوروبية كانت ولا تزال جيدة وودية على رغم من أنها شهدت في بعض الفترات هبوط وفتور.

وبعد انتصار الثورة الإيرانية عام 1979، اعترفت سويسرا مباشرة بالحكومة الإسلامية جديدة النشأة في طهران، واستمر التمثيل الدبلوماسي بين الطرفين على مستوى السفارات، ولم يؤثر مجيء الحكومة الإسلامية الشيعية على العلاقات الإيرانية السويسرية بشكل يذكر.

وحرص الطرفان على تطوير العلاقات السياسية والاقتصادية من خلال الزيارات المتبادلة وتأسيس الجلسات المشتركة المتتالية التي من شأنها تعزيز العلاقات بين البلدين، ففي يونيو 2016 أقام “مجيد تخت روانجي” مساعد وزير الخارجية الإيراني لشؤون اوروبا وأميركا “وايف روسيه” وكيل الوزارة الخارجية السويسرية جولة جديدة من المباحثات السياسية رغبةَ من كلا البلدين في توسيع العلاقات فيما بينهما في إطار تطبيق خطة عمل تطوير العلاقات الثنائية، وأصدر الطرفان بيانا مشتركا أكدا فيه وجود رغبة تامة من كلا البلدين في توسيع وتطوير العلاقات الثنائية في كافة المجالات.

وكنتيجة لتلك الزيارة، فقد أعلنت إيران وسويسرا فى بيان مشترك أن البلدين وضعا خارطة طريق لتطوير وتوسيع إطار التعاون المشترك وطويل الأمد في المجالات الثنائية والإقليمية والعالمية، وقد تضمنت خارطة الطريق التي اتفق عليها كلا الجانبين ثلاثة عشر بندا، وهي بند حول المشاورات السياسية بحيث اتفق الطرفان على توسيع دائرة المشاورات السياسية بين البلدين في العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، والبند الثاني حول توسيع العلاقات الاقتصادية والمالية، وبند حول اتفاقيات النقل وتسهيل العبور والحمل والنقل بين الطرفين، وبند حول الزراعة، وبند حول السياحة وسبل تطويرها وتشجيعها بين الطرفين، وكذلك بند حول التبادل العلمي والبحثي والتكنولوجي، وبند حول البيئة وبند حول الأرشيف، وبند حول السلامة النووية السلمية، وبند حول حقوق الإنسان وآخر حول الموضوعات القانونية، وبند حول الشؤون القنصلية والهجرة، وبند حول المقررات والشؤون العامة بين البلدين، وقد رافق هذا البيان الذي تضمن خطة استراتيجية شاملة لتطوير العلاقات الثنائية حملة إعلامية إيرانية واسعة دعت إلى ضرورة تطوير العلاقات مع سويسرا وبناء أفضل التعاونات السياسية والاقتصادية بما يخدم البلدين.

ومن خلال متابعة وتحليل تصريحات كلا الطرفين تجاه الآخر، والزيارات المتبادلة، فإن هناك تناغم في المواقف وارتياحية سياسية وحسن نوايا يحملها كل طرف اتجاه الآخر، فمثلا صرح المرشد الإيراني علي خامنئي أثناء استقباله الرئيس السويسري “يوهان شنايدر أمان” في زيارته المشار إليها مسبقا، أن بلاده تعتبر سويسرا رمزا للصلح والسلام والمحبة والتعاون، وذلك على عكس الدول الأوروبية التي تحقق مصالحها عن طريق إشعال الحروب والعداوات.

الزيارات المتبادلة وعمق العلاقات

خلال العقود الماضية، حرصت الحكومة السويسرية على توسيع العلاقات السياسية والاقتصادية الثنائية مع إيران، وفي إطار العلاقات السياسية الجيدة، سافر رئيس جمهورية سويسرا إلى طهران في عام 2000، ومن ثم سافر الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي في بداية عام 2004 إلى سويسرا، إضافة إلى هذه الزيارات جرت العديد من الزيارات الرسمية الإيرانية في السنوات الأخيرة إلى جنيف منها عادل حداد وعلي لاريجاني باعتبارهم رؤساء مجالس نيابية، حيث التقيا بنظيرهما السويسري آنذاك، كما زار منوجهر متكي الذي كان يشغل منصب وزير الخارجية عام 2007 سويسرا والتقى بنظيرته “میشلین کالمي ـ ري”، وقد جاءت هذه الزيارة في ظل تصاعد الانتقادات الغربية والدولية لطهران، وتم توقيع اتفاقية مهمة لنقل الغاز بين إيران والدول الأوروبية عبر سويسرا، كما زار علي أكبر صالحي الذي أصبح وزيرا لخارجية إيران عام 2010 سويسرا لحضور مؤتمر قمة مجلس حقوق الإنسان في جنيف، وأجرى لقاء مع نظيره السويسري آنذلك على هامش المؤتمر، والتقى وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف عام 2013 في جنيف نظيره السويسري وتباحث معه البرنامج النووي الإيراني.

وفي 2014 وصل الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى سويسرا لحضور الاجتماع الـ44 لمنتدى دافوس الاقتصادي العالمي، رافقه في هذه الزيارة وزير الخارجية محمد جواد ظريف ووزير النفط بيجن نامدار زنكنه والمساعد الخاص لرئيس الجمهورية حسين فريدون، وفي سبتمبر 2017 إلتقى وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف نظيره السويسري “ديديه بوركخالتير” في نيويورك وتباحث معه العلاقات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

وفي 22 يناير الماضي انعقد رابع اجتماع على مستوى ممثلي القنصليات بين إيران وسويسرا في مقر وزارة الخارجية الإيرانية بالعاصمة طهران، وتباحث الجانبان في هذا اللقاء أهم القضايا المشتركة وآليات تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين.

العلاقات الاقتصادية والتجارية

في السنوات الأخيرة، ورغم العلاقات الجيدة بين إيران وسويسرا إلا أن العلاقات التجارية والاقتصادية بين طهران وبرن، كما قال السفير السويسري في إيران “جوليو هاس” فإنها وصلت إلى أقل من 500 مليون دولار، غير أن المسؤولين في سويسرا صرحوا في أكثر من مقام بأنهم سيعيدون حجم التبادلات الاقتصادية بين البلدين إلى ماقبل فرض العقوبات العالمية، حيث تؤكد التقارير الإيرانية أن حجم التبادلات التجارية بين إيران وسويسرا عام 2007 وصلت إلى 800 مليون فرنك، بينما انخفضت في عام 2014 إلى نحو 400 مليون فرنك.

ووفقا للإحصاءات الجمركية الرسمية لإيران، فإن استيراد إيران من سويسرا أعلى بكثير من صادرات إيران إلى هذا البلاد، فعلى سبيل المثال في 9 أشهر الأولى من عام 2015، بلغت قيمة الصادرات الإيرانية غير النفطية إلى سويسرا ستة ملايين و 600 ألف دولار فقط، بينما استوردت إيران خلال هذه الفترة سلع وبضائع بقيمة مليار و 860 مليونا و 500 ألف دولار من سويسرا.

ومن خلال متابعة حجم العلاقات الاقتصادية بين البلدين خلال العشرة سنوات الأخيرة الماضية، فإن حجم صادرات إيران إلى سويسرا قد انخفض بشكل ملحوظ، ففي عام 2006 كانت قيمة حجم الصادرات الإيرانية إلى سويسرا 19.9 مليون دولار، وانخفضت هذه القيمة عام 2014 إلى 10 مليون و700 ألف دولار، وفي عام 2015 انخفضت إلى نحو 7 مليون ونصف المليون دولار كافة الصادرات الإيرانية إلى سويسرا.

بينما كانت قيمة الورادات الإيرانية من سويسرا قد بلغت عام 2006 نحو 2 مليار و289 مليون و200 ألف دولار، وفي عام 2014 بلغت 2 مليار و417 مليون و800 ألف دولار، وخلال التسعة أشهر الأولى من عام 2015 وصلت إلى مليار و860 مليون و500 ألف دولار مجموع قيمة الواردات الإيرانية من سويسرا.

وكان ولي الله سيف خلال قد أعرب سابقا عن ارتياحه للعلاقات المصرفية القائمة بين إيران وسويسرا، وقال إن المصارف الإيرانية تعمل في إطار المقررات الدولية وأنها اتخذت خطوات جبارة للانطباق مع المعايير العالمية في مجال العمليات المصرفية، مضيفا أن خطة إصلاح هيكلة المصارف في توجيه العمليات المصرفية وفقا للمواصفات والمعايير وانطباقها مع المقررات الدولية وإصلاح معايير المحاسبة والمراقبة يتم تنفيذها حاليا، وفي السياق نفسه كان السفير السويسري قد أعرب عن رغبة بلاده في تعزير العلاقات المصرفية مع إيران، معلنا عن مساعيه لحث مصارف بلاده على التعاون مع المصارف الإيرانية، ولكنه أكد أن تطوير التعاون المصرفي يستوجب وجود صورة أكثر شفافية للنظام المصرفي في إيران، معربا عن ارتياحه لبعض الاجراءات التي حدثت في مجال تطوير العلاقات المصرفية بين سويسرا وإيران وقال إنه سيجري مباحثات مع مسؤولي المصارف السويسرية بشأن الاقتراحات المقدمة بما في ذلك إصدار التراخيص اللازمة لتأسيس فروع للمصارف الإيرانية في سويسرا.

وسرعان ما عادت العلاقات المصرفية بين إيران وسويسرا فور التوصل إلى اتفاق نووي رفع على إثرها العقوبات التي كانت مفروضة على المصارف الإيرانية والتعاملات معها، وسارعت سويسرا للإعلان عن انفتاح ملحوظ في تسهيل الإجراءات المصرفية بين البلدين، لدرجة أن الإعلام الإيراني قد أعلن في أكثر من مناسبة في ذلك الوقت أنه لم يعد الآن أي عائق في التعاملات المصرفية والبنكية بين إيران وسويسرا.

وتنفيذا لخطط تطوير العلاقات وقعت شركتا “فرهنغيان” الإستثمارية الإيرانية و”شتادلر”[3] السويسرية العام الماضي على اتفاقية لتنفيذ مشروع مشترك في مجال صناعة 2000 عربة قطار الأنفاق للمدن الكبرى و500 عربة لشركة سكك الحديد لنقل الركاب بين المدن، وتضمنت هذه الاتفاقية التعاون المشترك في نقل التقنيات والتعليم وتربية الأيدي العاملة المتخصصة في إيران ونقل التكنولوجيا وتوطين القطع، كما تعهدت شركة شتادلر بتمويل مشاريع سكك الحديد الإيرانية.

وخلال الأعوام القليلة الماضية، وخاصة بعد مجيء روحاني والوصول إلى اتفاق نووي بين إيران والمجموعة الدولية، شهد الاستثمار السويسري المباشر في إيران زيادة ملحوظة، تناولته وسائل الإعلام الإيرانية بتوسع وصوت عال بغية تشجيع باقي الدول الأوربية على الاستثمار في الداخل الإيراني.

ثمة الآن ثلاث معاهدات إقتصادية بين إيران وسويسرا تتعلق بحماية الاستثمار، والازدواج الضريبي والطيران، وتريد إيران أن تقدم هذا النموذج “الإيراني السويسري” في التعاون الاقتصادي والتجاري على أنه نموذج ناجح بغية تشجيع باقي الدول الأوروبية لا سيما أن سويسرا لها مكانتها بين دول العالم كبلد مضيف للحوكمة العالمية في المسائل التجارية.

تسعى سويسرا حاليا من خلال تعزيز علاقاتها مع إيران خاصة الاقتصادية إلى ضمان 55 مليون إيراني مشتركون في خدمة الهواتف المحمولة وهو عدد يقارب عدد المستهلكين في فرنسا وبريطانيا، حيث بإمكان الشركات السويسرية المنتجة للساعات والسلع المنزلية، وبعض كبار المنتجين الصناعيين في الكنفدرالية، مثل شركة “نستله” لإنتاج المواد الغذائية، ومجموعتي نوفارتيس وروش للصناعات الدوائية والصيدلانية، ومجموعة لافارج – هولسيم لمواد البناء، وجميعها شركات عالمية عملاقة، بإمكانها الاستفادة

من ملايين المستهلكين في إيران، وخاصة أن الشركات السويسرية التي يمكنها أن تقدم تحسينات أوتكنولوجيا فائقة أو ما شابه في مجال الخدمات والصناعة والزراعة أوفر حظا بالنسبة لإيران في الإستفادة من هذه الاستثمارات بسبب علاقاتها الجيدة مع طهران.

إضافة إلى ذلك فإن إيران تمتلك رابع أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم وثاني أكبر احتياطيات من الغاز، وهو في حد ذاته يثير اهتمام العديد من الشركات العالمية والتي من بينها شركات سويسرية مثل شركة “فيتول” (Vitol)، و”جلينكور” (Glencore) و”ترافيغورا” (Trafigura) وغيرها، وهو ما يفسر مسارعة سويسرا إلى رفع العقوبات عن طهران وإرسالها الوفود إلى طهران واستقبالها الوفود الإيرانية وإزالتها لكافة القيود في التعامل مع طهران باستثناء تلك القيود التي تستند إلى إجراءات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي للحد من تجارة الأسلحة وغيرها من المعدات التي يمكن أن تستخدم في قمع المجتمع، وقيود أخرى تتعلق بالمنتجات النووية والسلع ذات الإستخدام المزدوج المتصلة بالطاقة النووية، علاوة على ذلك، هناك قيود مالية وقيود مفروضة على سفر عدد محدود من الأشخاص والشركات، إلى جانب بعض القيود التي تؤثر على طائرات الشحن الإيرانية.

وفي شهر ديسمبر عام 2016 كشف رئیس مکتب رئیس الجمهوریة الإيراني عن اقتراح سویسرا لتوسیع التعاون المصرفي مع ایران مؤكدا أن قیمة التبادلات المصرفیة بین البلدین وصلت إلی 8 ملیارات دولار بعد سریان الاتفاق النووي، كما اجتمع في نفس الشهر أعضاء وفد تجاري سويسري مع مسؤولي منظمة البورصة والأوراق المالية الإيرانية وتباحث الطرفان سبل تعزيز التعاون الثنائي في المجالات الإقتصادية والتجارية وسبل إقامة العلاقات بين الأسواق الموجودة لدى البلدين وتطوير التعاون الثنائي بين  المنظمة الإيرانية و FINMA السويسرية إلي جانب تسهيل عملية التبادلات التجارية بين البلدين.

وتحدثت وسائل الإعلام الإيرانية في اكتوبر العام الماضي أن هناك شركات سويسرية عديدة بدأت بشكل جدي دراسة إمكانية المشاركة في تطوير قطاع الطاقة المتجددة في إيران السنة الجاریة، غير أنها تنتظر قرارات الشركات الأوروبية الأخرى في هذا الخصوص، وقد جاء ذلك بعد زيارة وفد اقتصادي إيراني إلى جنيف في سبتمبر الماضي، حيث توجه وفد من الناشطین الإقتصادیین الإيرانیین إلى سویسرا تلبیة لدعوة من غرفة تجارة جنيف، وقد تم إیفاد هذا الوفد إلی جنیف لدراسة کیفیة تطویر العلاقات الإقتصادیة بین القطاعين الخاصین في البلدین، وذلك بالتعاون بين غرفة طهران للتجارة والصناعات والمناجم والزراعة وغرفة التجارة المشترکة الإيرانية والسویسریة.

وسياحيا، تقول التقارير الإيرانية أن حجم السياح السويسريين قد زادوا خلال الأربعة سنوات الماضية من 5 آلاف سائح إلى 15 ألف سائح، وهو ما صرح به السفير السويسري “جولیو هاز” أثناء زيارته إلى منطقة “شوش” في خوزستان، والذي أكد أيضا على وجوب تطوير العلاقات بين البلدين في كافة المجالات وخاصة التجارية والسياحية، وأكد عزم بلاده إلى مضاعفة أعداد السائحين السويسريين 10 أضعاف الأعداد الحاليين خلال الخمس سنوات القادمة.

التعاون في مجال السلامة النووية

إنطلقت أسس التعاون الثنائي بین إیران وسویسرا فی مجال السلامة النوویة رسمیا بحضور نائب رئیس مرکز نظام السلامة النوویة فی سویسرا والوفد المرافق له في مرکز نظام السلامة النوویة فی إیران في شهر نوفمبر الماضي، حيث اجتمع أعضاء الوفد السویسري لمدة یومین مع الخبراء والمسؤولین الإیرانیین وقدموا خلال الاجتماع تقاریر ودراسات علمیة في مجال نظام الإدارة وثقافة السلامة وإدارة الاستهلاك والخطوات المتخذة في المحطات النوویة في سویسرا بعد کارثة فوکوشیما.

وخلال الاجتماع اتفق الطرفان علی استمرار التعاون الثنائي وعقد الدورات التعلیمیة وورشات تقنیة في مجالات مواجهة الظروف النوویة الطارئة وكيفية التعاون معها والسيطرة عليها، وبعدها أکد رئیس مرکز نظام السلامة النووية “صالحي وسفیر سویسرا لدی طهران مارکوس لایتنر خلال اجتماع مشترك عقد في ديسمبر الماضي علی ضرورة استمرار تعزیز التعاون الثنائي في مجال السلامة النووية بين إيران وسويسرا.

ما يعكر صفو العلاقات

يعتبر ملف طهران الأسود في مجال حقوق الإنسان، والذي أثار العديد من الانتقادات الدولية والحقوقية الشديدة، الحجر الذي طالما عكّر صفو العلاقات بين إيران وسويسرا، وجعل الأخيرة تجعل بالخجل وتتوخى الحذر الشديد في علاقاتها المتنامية مع النظام الإيراني، ومنذ سنوات عدة تقيم سويسرا وإيران محادثات منتظمة يتم طرح قضايا متعلقة بالإعدامات وحرية التعبير وغيرها، غير أن سويسرا طالما تبرر تعزيز علاقتها مع طهران بتأكيدها على أن  الأخيرة ترغب في العودة إلى المجتمع الدولي، وهي مستعدة لخوض المزيد من المحادثات بشأن الموضوعات التي تتعلق بحقوق الإنسان في إيران، وطالما أيضا أكدت سويسرا على ضرورة الحوار بين إيران والمجتمع الدولي في كافة نقاط الخلاف وخاصة الاتفاق النووي الذي تعتبر سويسرا من أكثر الدول الأوروبية دعما له.

وحاليا، ومع تشديد حدة التوترات بين إيران والغرب فإنه يمكن القول أن سويسرا تنظر إلى وجود عثرات جمى في تعزيز علاقاتها مع نظام يجمع العالم قواه ضده، وقد استشف ذلك من خلال فتور التصريحات بين الطرفين كذلك غياب الدعوات لتعزيز العلاقات وتبادل الزيارات خلال الأشهر القليلة الماضية، أضافة إلى بروز فتور واضح لدى الشهوة السويسرية الاقتصادية في الكعكة الإيرانية، وتكتفي السفارة السويسرية في طهران مع غياب بعثة دبلوماسية للولايات المتحدة، بتقديم الخدمات القنصلية للمواطنين الأميركيين الذين يقيمون في إيران أو يسافرون إليها، وعندما أسر الحرس الثوري لعشرة بحارة أميركيين كانوا على متن زورقين في مهمة تدريبية في الخليج العربي، وبثه لشريط يظهر البحارة وهم راكعين على متن قواربهم وأيديهم فوق رؤوسهم، لعبت سويسرا دورا في إطلاق سراحهم، كما لعبت أيضا دورا مهما في عملية لتبادل الأسرى تمت مؤخرا بين الولايات المتحدة وإيران أثمرت عن الإفراج عن أربع أمريكيين من أصول إيرانية من بينهم مراسل صحيفة واشنطن بوست جيسون رضائيان وثلاثة سجناء آخرين، في مقابل إفراج السلطات الأميركية عن سبعة إيرانيين كانوا قد إعتقلوا وحوكموا بتهمة خرق الحظر التجاري المفروض على إيران.

الشيعة والتشيع في سويسرا

غالبية الشعب السويسري هم مسيحيون، والإسلام يعتبر الدين الثاني بعد المسيحية بنسبة تقريبا 4.5%، ووفقا للمصادر الشيعية فإن نسبة الشيعة تقدر بنحو 1% من مجموع السكان في سويسرا، ويعتبر مركز أهل البيت الإسلامي من أهم المراكز الشيعية في هذه الدولة.

نسبة الأديان في سويسرا

الشيعة في سويسرا هم مهاجرين من أفغانستان وإيران وتركيا والعراق ولبنان والباكستان، وهناك شيعة سوسيريين أيضا، ووفقا لإحصائيات جمعية الدين والحياة الاجتماعية “‏PEW” فإن عدد الشيعة في سويسرا عام 2009 كان نحو 3200 شخص، يعني أقل من 1% من مجموع السكان بكثير، بينما يقول مرکز الثقافي الاسلامي لأهل البيت في سويسرا في تقرير له أن عدد الشيعة في سويسرا عام 2013 هو 45 ألف نسمة، أي تقريبا 1% من مجموع السكان.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

1 مارس 2018

[1] سلالة من الشاهات حكمت في بلاد فارس ما بين سنوات  1779حتى 1925 م. كان مقرهم في طهران.

[2] برن هي عاصمة سويسرا الإدارية ورابع أكبر مدنها من حيث عدد السكان بعد زيورخ وجنيف وبازل

[3] شركة (شتادلر) تعتبر من أكثر الشركات المنتجة لقطع السكك الحديد عالميا.