وشهد شاهد من أهله، وبثت شهادته وسائل إعلام النظام الإيراني، وعلى لسان مساعد رئيس مجلس الشورى الإيراني للشؤون التنفيذية “علي افراشته” الذي كشف عن وجود 5 ملايين إيراني مدمنون على الخمر، ونحو 3 ملايين مدمنون على المخدرات، و200 ألف حالة إسقاط الجنين، و35 ألف مصاب بمرض الإيدز، 3 مليون امرأة دون عائل، و700 ألف مطلقة، و4500 حالة انتحار، و3 آلاف فتاة هاربة من المنزل ، في جمهورية إيران الإسلامية.

والأخطر من ذلك أن يرد عليه بعض الخبراء الإيرانيون ويؤكدون أن الأرقام أعلى من ذلك بكثير، وأن مدمني المخدرات يصل عددهم إلى ما يزيد عن 4 مليون نسمة، وقد يصلوا إلى 5 ملايين، لا سيما أن ما ذكره ارفاشته هم المسجلون أو المعروفون لدى السلطات الإيرانية، في حين أن مثلهم غير مسجلين ولا معروفين، إضافة إلى أن كميات الخمور المستهلكة في إيران والتي تذكرها التقارير، تشير إلى وجود أعداد كبيرة من متعاطي الخمور في إيران، وأعدادهم قد تصل إلى نحو 12 مليون نسمة، وحول ظاهرة هروب الفتيات من منازل ذويهن، فقد أكدت التقارير أن هذه الظاهرة انتشرت كالعدوى في المجتمعات الإيرانية، وأنها تتزايد بشكل مستمر حتى وصلت إلى دق ناقوس الخطر وأصبحت تهدد كيان المنظومة الاجتماعية في إيران.

حقائق مفجعة للغاية عادة ما ترويها مصادر إيرانية وتؤكدها أخرى داخل الجمهورية الإسلامية التي يدعي نظامها أنه يستمد قوته من تماسك شعبه وعمق إيمانه بالله، وأنه يدعم المقاومة الإسلامية ضد قوى الاستكبار والاحتلال، لتفند العديد من التقارير هذه الادعاءات الخمينية الخامنئية وتؤكد أن هذا النظام منذ بزوغ شمسه عام 1979 والتي أوشكت على المغيب بلا رجعة، يرتبط بوشائج قوية مع الكيان الصهيوني وأميركا، وأن علاقته مع هذه القوى تأتي في إطار التآمر وعلى حساب الشعوب الإسلامية والعربية.

هذه الصورة الواضحة في رؤيتها والمظلمة في نتائجها ومعاناة أهلها، تزداد قتامة يوما بعد يوم، وليس لدى السلطات الإيرانية أي قدرة على معالجة أزماتها الداخلية التي على ما يبدو بدأت تؤثر في سياسة النظام الإيراني الخارجية وبدأت تؤتي ثمارها بالفعل بالحد من تدخلات إيران ودعمها للجماعات الانقلابية والإرهابية، وهذا يتطلب مزيدا من الجهود الإقليمية والدولية لدعم الداخل الإيراني ضد النظام من خلال التأكيد على حصول الشعوب الإيرانية على حقوقها المشروعة ورفض أي أسلوب قمعي للنظام الإيراني والحرس الثوري في تعامله مع الاحتجاجات التي ستشهدها المدن الإيرانية قريبا بكل تأكيد، حيث سيعزز هذا الدعم الدولي والإقليمي من شجاعة الشعوب الإيرانية ويدعم مواقفهم وكفاحهم في التخلص من نظام لم يجلب إلا السوء للشعوب الإيرانية وشعوب المنطقة كاملة.

وبرصد الداخل الإيراني، فإن الحقائق على عكس ما تسعى وسائل إعلام السلطات الإيرانية تقديمها والترويج لها أمام الرأي العام العربي والعالمي، فهناك 75% من الشعوب الإيرانية ترفض النظام الإيراني وكانت متضامنة مع الاحتجاجات التي اندلعت مؤخرا في المدن الإيرانية، وهناك نحو 60% منهم قد أعلنوا كفاحهم السلمي ضد النظام الإيراني، أضف إلى ذلك أن ما يقرب من ثلثي الشعب الإيراني يعيشون في فقر وضنك، والتقارير تؤكد أن كافة جيل الشباب يرفضون أفكار الولي الفقيه ولا يؤمنون بها وقد دل على ذلك حجم الحضور الشبابي في الثورة الخضراء عام 2009، وأيضا كان ما نسبته 90% من المشاركين في المظاهرات والاحتجاجات بداية هذا العام والذي اندلعت في نحو 140 مدينة إيرانية هم شباب، وانتشار ظاهرة كتابة شعار “الموت لخامنئي” على جدران الشوارع والممرات في كافة المدن الإيرانية والتي تتزايد بشكل متسارع جميعها تكشف الحقائق الواقعية حول فقدان النظام الإيراني الحالي لمشروعيته وتقلص قاعدته الشعبية إلى أدنى مستوياتها ما ينبئ بقرب اندلاع ثورة رغم المغالطات التي تقدمها وسائل الإعلام الإيرانية.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

1 مارس 2018