مقدمة:

         حظيت منطقة شمال أفريقيا باهتمام إيراني متزايد منذ قيام الثورة الإيرانية 1979 بفضل موقعها المطل على البحر المتوسط، وهذا جعلها محط أنظار العديد من القوى الدولية والإقليمية التي سعت إلى استغلال المنطقة اقتصادياً وثقافياً وسياسياً، وقد حاولت إيران توظيف أدواتها السياسية والثقافية والاقتصادية من أجل تصدير الثورة الإسلامية إلى المنطقة، وخلق كيانات سياسية موالية وربما عسكرية لتنفيذ مشروعها السياسي.

         وبالنسبة للمغرب، فهي تمثل بالنسبة لإيران بيئة خصبة لنشر المذهب الشيعي الاثني عشري، حيث سعت إلى توظيف العامل التاريخي والثقافي عبر وجود أقلية شيعية في المغرب، فضلاً عن بعض الجاليات الشيعية العربية، في تحقيق ذلك، كما يمكن من خلال السفارة الإيرانية العمل على نشر الكتب وتنظيم اللقاءات والندوات لنشر المذهب الشيعي وتجنيد العملاء على الساحة المغربية، وكذلك عملت على تنظيم البعثات التعليمية والدينية من المغرب إلى إيران، حيث يتم استيعاب طلاب البعثات مذهبياً وفكرياً، ويمكن استعمالهم فيما بعد لنشر المذهب الشيعي في المغرب.

         وليس ذلك فحسب، فقد عملت إيران من خلال السفارات الإيرانية في الدول الأوروبية على نشر التشيع بين أبناء الجالية اللبنانية، ولا سيما في دولة بلجيكا، حيث نجحت الجهود الإيرانية في تشييع العديد من أبناء الجالية المغربية فيها، وقد عاد بعضهم إلى المغرب وانخرطوا في أنشطة وممارسات تدعو إلى اتباع المذهب الشيعي الاثني عشري.

         وهذه الدراسة تثير مجموعة من التساؤلات حول التمدد الشيعي في المغرب، وأهمها: كيف بدأ التمدد الشيعي في المغرب؟ وما هي أهم الشخصيات والمراكز الشيعية في المغرب؟ وكيف بدأ التغلغل الشيعي في أوساط الجالية المغربية في بلجيكا؟ وما هي أهم آثار التشيع في بلجيكا على المغرب عبر مؤسسات الخط الرسالي؟ومن ثم يمكن الإجابة على هذه التساؤلات عبر مبحثين رئيسيين على النحو التالي:

المبحث الأول: التمدد الشيعي في المغرب.

المبحث الثاني: التمدد الشيعي في أوساط الجالية المغربية في بلجيكا.


 

المبحث الأول

التمدد الشيعي في المغرب

ترجع جذور التشيع في المغرب إلى فترات تاريخية سابقة، حيث خضع المغرب للمذهب الشيعي الإسماعيلي مع حكم الدولة الفاطمية،وقام الفاطميون بنشر مذهبهم الإسماعيلي، وعملوا خلال حكمهم على محاربة المخالفين لهم، وبرغم ذلك لم تترك هذه الحقبة التاريخية أثراً كبيراً، وبعد سقوط الفاطميين بالمغرب وصعود الدولة المرابطية، تراجع أثر التيارات الشيعية والباطنية[1]، ولذلك لم تشهد المغرب من قبل وتيرة التشيع السريعة التي شهدتها عقب الثورة الإيرانية، فقد خضعت لغزو ثقافي شيعي اثني عشري هذه المرة، مقارنة بالغزو العسكري الشيعي الاسماعيلي الذي شهدته في حقبة تاريخية ماضية، كما أن التشيع في هذه المرة يأخذ ملامح سياسية ذات صبغة فارسية تروج للنموذج الإيراني والمذهب الشيعي الإثني عشري في العالم العربي بغرض فرض الهيمنة السياسية والإيرانية على المنطقة، وتوظيف بعض الأقليات الشيعية لخدمة المصالح الإيرانية بعد إعادة تعبئتها فكرياً ومذهبياً.

أولاً: بداية التمدد الشيعي في المغرب:

 

عرف التمدد الشيعي في المغرب انتعاشاً كبيراً وانتشاراً واسعاً على أثر النجاح الذي حققته الثورة الخمينية في إيران، فقد أصبح للشيعة دولة تحرص على نشر التشيع وعلى نقل الثورة إلى البلدان الإسلامية، وكان المغرب واحداً من هذه الدول التي وصلها هذا المد، وبدأ ينتشر فيها منذ عام 1980[2]. وقد ارتبط ظهور التيار الشيعي في المغرب بالثورة الإيرانية سنة 1979 التي أطاحت بنظام شاه إيران، وأدت إلى صعود الإمام الخميني إلى الحكم، ويرى بعض الدارسين المغاربة أن التيار الشيعي قد تأسس في المغرب قبل ذلك بنحو ربع قرن، حيث كانت عناصره عبارة عن مجموعات متشتتة تفتقر إلى الوحدة والقيادة، وفشلت رغم عدة محاولات للحصول على اعتراف من السلطات المغربية بإنشاء أحزاب وجمعيات ثقافية قانونية، والواقع أن الحكومات المغربية المتعاقبة كانت تتعامل مع التيار الشيعي المغربي بحذر شديد، نظرا لعلاقاتها المتوترة آنذاك مع إيران، وخوفاً من تسرب أفكار الرافضة داخل التراب المغربي التي بإمكانها أن تصطدم بأفكار أهل السنة، وتؤدي الى فتن، وصراعات على غرار ما يحدث الآن في بعض البلدان الإسلامية، كالعراق وسوريا واليمن.

وكانت العلاقات الإيرانية – المغربية قد توطدت إبان حكم الدول الصفوية، وخاصة خلال فترة حكم الشاه محمد رضا، ولذلك عندما أعلن الخميني الجمهورية الإسلامية في عام 1979،هرب الشاه محمد رضا إلى المغرب حيث رحب به صديقه حسن الثاني، وكان عام 1979 بداية لانقطاع العلاقات الدبلوماسية وبداية للصراع بين البلدين، وقدم المغرب دعماً قوياً لعراق صدام حسين في حربه ضد إيران، واتهم الحسن الثاني إيران بإثارة الشغب في المدن ضد ارتفاع تكلفة المعيشة، وكان للحسن الثاني بالفعل أسباب لمعارضة إرادة الإيرانيين لتصدير الثورة إلى المغرب، ففي عام 1980، فر عبد الكريم موطي، مؤسس حركة الشبيبة الإسلامية في المغرب، إلى طهران بحثا عن أسلحة ومعسكرات تدريب لأتباعه[3].

ولكن ما شهدته منطقة شمال أفريقيا من تحولات سياسية بداية من عام 2011، قد أغرى إيران لاستغلال هذه الظرفية التاريخية من أجل تحريك بعض الكيانات الشيعية في المغرب مثل غيرها من دول المغرب العربي، ولذلك خرجت جهود التشيع من السرية إلى العلنية، فيما يرى بعض الباحثين أن نشاط الشيعة الجدد في المغرب قد بدأ بعد أسابيع قليلة من استئناف العلاقات الدبلوماسية مع جمهورية إيران الإسلامية، والتي كان المغرب قد علقها في عام 2009 بعد رغبة إيران في حث المغاربة على تبني الشيعة كوسيلة للحياة[4].

وعلى أية حال، كان لظهور الشيعة الجدد دور في هذه الموجة الجديدة من التشيع، والشيعة الجدد هم حفنة من الطلاب المغاربة الذين تخرجوا في جامعات دمشق، وبغداد و قم، بالإضافة إلى دور المعلمين الشيعة من سوريا ولبنان والعراق في نشر التشيع في المغرب، ناهيك عن الدعم الإيراني عبر السفارة الإيرانية، حيث توفر لهؤلاء الطلاب والباحثين المنح الدراسية، والدورات التدريبية والوعظ الإسلامي وتعلم اللغة الفارسية، ولذلك ظلت السلطات قلقة بشكل خاص من الشباب الذين يذهبون إلى إيران، من أجل الاستفادة من المنح الدراسية، ومن ثم ظهرت خلال السنوات الأخيرة ثلاثة جمعيات ثقافية شيعية، مثل “جمعية الغدير”، و” التواصل”، وكانت أول صحيفة شيعية مغربية، رؤى معاصرة، وقد نشرت منذ أبريل 2008، وطبعت حوالي 7000 نسخة[5].

وتجدر الإشارة إلى استغلال إيران المعرض الدولي في الدار البيضاء، حيث المكتبات التي تبيع الكتب التي تسهل للمغاربة الوصول إلى النصوص الشيعية، ويذهب الطلاب إلى الجامعات والمكتبات الشيعية الإيرانية أو السورية التي فتحت أبوابها بهدوء[6]. وسعت الجماعة الشيعية إلى إضفاء الشرعية على وجودها على الأراضي المغربية، وروجت لجذورها التاريخية، وتزعم أن المغرب تاريخياً كانت أرضاً شيعية منذ عهد الفاطميين، أو الشيعة الإسماعيليين[7].

ثانياً: أبرز الشخصيات الشيعية ومراكز التشيع في المغرب

بدأ المتشيعون في مدينة مكناس يتحركون بعد الثورة الخمينية مع بداية الثمانينيات من القرن العشرين، وساهم كل من حزب الدعوة بقيادة محمد باقر الصدر وحزب الله اللبنانى في تصاعد هذا المد الشيعي، وكذلك لعب الطلبة المغاربة العائدون من أوروبا، والمتأثرون بالفكر الثوري دوراً في نشر التشيع في المدينة، ومن أبرز المتشيعين بمكناس حسن الأيغيري الملقب بالشيرازي، الذي درس بالحوزة العلمية في لبنان، وكان السبب الرئيس في تشيع بعض الطلبة والتلاميذ بمكناس، وكان في عمله لا يستهدف إلا الطلاب، وفي جولته في الجامعة كان يسعى إلى إرسال الطالبات للعمل بمؤسسة عفاف اللبنانية رغبة في تحويلهن إلى مذهب الشيعة الإمامية[8].

وكان من بين المتشيعة ادريس هاني، والذي تشيع وهو ما يزال في المرحلة الثانوية، والذي كان يجالس أبناء الحركة الإسلامية، وكذلك كان الحال مع محمد دكير، مقدم أحد برامج المنار اللبنانية، الذي ذهب إلى الحوزة العلمية في لبنان، ثم عاد وأكمل دراسته وحصل على الإجازة في الدراسات الإسلامية وعاد إلى لبنان، ونفس الشيء كان مع مصطفى مياز، أحد قياديي حركة العدل والإحسان بمكناس، والذي تشيع وغادر المغرب، وقد عرفت هذه الحركة الشيعية بمكناس تنسيقاً بينها وبين بعض متشيعة طنجة، وكان من بين زوار مكناس عادل الأحمر، رئيس تحرير مجلة العالم اللندنية.

 وكانت مدينة طنجة من أهم المدن التي بدأت تشهد تحركات للشيعة في نفس هذه الفترة الزمنية، وكان لتأثر الحافظ أحمد ابن صديق الغماري بالزيدية وخصوصاً ابن عقيل الحضرمي، الأثر البالغ للتمهيد للتشيع في المغرب، فبعد رجوعه أملى في مجالسه الطعن في الصحابة، وصار على نهج الغماري كل من أخيه الشيخ عبد العزيز والشيخ عبد الحي، وكان من بين المتشيعين أحد الأئمة الذين كانوا يتصدرون لإقراء القرآن بطنجة، وهاجر إلى بلجيكا وصار يلقب هناك آية الله الودراسي، واستطاع أحد أبنائه أن يفتح دكاناً لبيع كتب الشيعة في بروكسل، وكان يحمل في رحلته إلى طنجة الكثير منها ويوزعها بالمجان على الطلبة رغبة في تشييعهم، كما أن التمدد الشيعي في طنجة قد تأثر بالتشيع بين أبناء الجالية المغربية في بلجيكا بصفة خاصة، وفي مدينة فاس، كان ظهور المتشيعة متأخراً مقارنة بمكناس وطنجة، وتميز في ظهوره بالخصوص في صفوف الطلبة، حيث استفاد ثمانية من الطلاب من دروس الحوزة العلمية الزيدية بدمشق، والتي لم تدم إلا سنة واحدة، وتمكن هؤلاء العائدون من إتمام دراستهم العليا، وتمكنوا بعد عودتهم من تشييع بعض العائلات المغربية [9].

ويلاحظ أن دعاة التشيع في المغرب قد ركزوا في دعوتهم على المؤسسات التعليمية والتجارية، وعملوا على الاحتكاك بمشايخ الحوزة الكبار، الذين يملكون القرار في الشؤون المادية المتعلقة بنشر التشيع، لكسب الثقة والحصول على الدعم للمشاريع التي ينوون القيام بها، ودعوة المشايخ وترتيب الزيارات لهم في المغرب، وكما يتحدث الشيخ جلال معاش في لقائه مع مؤسسة الرسول الأعظم عن اهتمام محمد الحسيني الشيرازي بفكرة التبليغ في عدد من الدول ومن ضمنها المغرب، كما اهتم دعاة التشيع بتقديم ملفات القبول من الطلبة المغاربة للحوزة، ودعوة الشباب إلى الدورات العلمية التي تقيمها الحوزة للتعريف بالمذهب الشيعي، والالتقاء بالشيعة الجدد في العطلات الصيفية، وإلقاء الدروس في البيوت أو المكتبات.[10]

وقد أسفرت جهود التشيع في المغرب عن ظهور تيارين شيعيين في المغرب، وهما: الخط الشيرازي المتطرف، والخط الرسالي. وتعود تسمية الخط الشيرازي بهذا الاسم إلى المرجع الشيعي محمد الشيرازي العراقي، المعروف بغلوه و تطرفه، وهو الذي لا يمل من سب، ولعن الصحابة الميامين واتهام أمهات المؤمنين، وتكفير المخالفين، ومنه أخذ تسميته بهيئة الإمام محمد الشيرازي سنة 2012 بعدما كان اسمه هيئة شيعة طنجة، نسبة إلى المدينة التي يتمركز بها أغلب أتباعه، ويدين أتباع هذا التيار بالولاء لإيران، ويتظاهرون بعكسه، ويرتبطون تنظيمياً بمشروع الكويتي ياسر الحبيب المعروف بالسب واللعن والتكفير، حيث يتصلون به دورياً على قناة فدك، ويطلبون منه تلقين الشهادة لمن أقنعوهم بالدخول في التشيع ممن يسمونهم مستبصرين، فيرددون وراءه الإقرار بولاية علي والبراءة من الصحابة، ولعنَ الخلفاء الثلاثة المتقدمين، وعائشة أم المؤمنين، ويعتقدون بتكفير جميع حكام المسلمين، معتبرين أن أي راية ترفع قبل ظهور المهدي صاحبها طاغوت، وينعتون كل من تسمى بأمير المؤمنين بأقبح الصفات، ولا يهمهم المذهب المالكي، لأن صاحبه من المنحرفين عندهم، ويكفرون حتى الصوفية وجميع المخالفين لهم، وتفصح بعض المواقع الإلكترونية المحسوبة علي هذا التيار مثل (شبكة زاوية المعلوماتية)،والتي أصبح اسمها فيما بعد زاوية بريس، وهيئة الإمام محمد الشيرازي، وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي[11].

وقد تفرع عن هذا الخط مؤسسة المواطن الرسالي للدراسات والأبحاث الإسلامية بالمغرب التي تنشط في العالم الافتراضي، و تتبع لشخص يدعى أبا الفضل المغربي، يلقبه أتباعه بسماحة السيد، وكان قد ظهر في بعض المقاطع لتوضيح منهجه ودعوة الأمازيغ لمناصرته، وأعلنت هذه المؤسسة على صفحتها الرسمية على الفيسبوك عن افتتاح مكتبها التنسيقي بتطوان التي أسمتها (العاصمة المهدوية)، وأعلنت عن نيتها تعميم فروع للمؤسسة في باقي المدن المغربية، وجعلت المكتب تحت إشراف شخص اسمه السيد الشريف الصديقي، وحملت الحكومة المغربية عواقب أي اعتداء تعسفي ضد فروع المؤسسة التي اعتبرتها غير حكومية، ويوجد لهذه المؤسسة نشاط في لبنان حيث درس مؤسسها، والعراق وغيرهما بينما يشكل التيار الذي أسسه عصام احميدان في 19 يناير 2012، امتدادا للخط الرسالي الشيعي الذي ينشط في بلجيكا وقبله الحركة الرسالية التي ظهرت في العراق، وهو امتداد أيضا لما وضعه اللبناني فضل الله الذي يعتبر مرجعية الشيعة المغاربة الرساليين، ويتمركز أتباع هذا الخط في أغلب مدن المملكة، ويصعب تعقبهم أو تحديد عددهم لمكانة التقية في عقيدتهم، ولهم موقع إلكتروني والعديد من صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، التي يبثون فيها عقائدهم وآراءهم الدينية ورؤاهم السياسية، وكذا العديد من المنتديات (منتديات غرفة الغدير المباركة) و(منتديات العترة الطاهرة) والمجموعات المغلقة والمفتوحة في مواصل التواصل الاجتماعي، وقد تمكن أتباع هذا التيار الشيعي بعد سنوات من العمل السري من الخروج للعلن بعدما تمكنوا من الحصول على ترخيص من المحكمة التجارية بمدينة فاس لإنشاء مؤسسة اقتصادية تجارية خاضعة لقانون الشركات باسم مؤسسة الخط الرسالي للدراسات والنشر، يديرها خالد بن تحايكت، وادعوا أنها ثقافية بالدرجة الأولى، ونقلوا مقرها إلى مدينة طنجة، وقد انتدبت المؤسسة السيد عبدو الشكراني لتشكيل المرصد الرسالي لحقوق الإنسان، التابع قانونا وتنظيما للمؤسسة، والذي قالت عنه بأنه سيشكل خطوة نوعية في مجال رصد الخروقات التي تطال حقوق الإنسان المغربي وتولي أهمية استثنائية لقضيتي (حرية المعتقد) التي صادق المغرب على البروتوكول الإضافي المتعلق بها في مجلس حقوق الإنسان بجنيف و(مناهضة كافة أشكال التمييز على أساس المعتقد) وهو ما نص عليه تصدير دستور 2011 الجاري به العمل في البلاد الآن [12].

من أشهر رموز الخط الرسالي عصام احميدان الحسني، محمد محمدي الحموشي، عبد الحفيظ بلقاضي، خالد بنحايكت، نورالدين أبو ريحانة، عبد الله الحمزاوي، عبد الرحمان الشكراني، الحبيب الغايثي، سليمان الهواري الشهور باسم رضا الموسوي، وغيرهم، و قد خرج عنه تنظيم المواطن الرسالي بسبب خلافات حادة حول العديد من القضايا التبشيرية الكبرى: الذي يتزعمه المتشيعان كمال الغزالي ومحمد الوالي من وجدة، له موقع رسمي بنفس الإسم، وجريدة ورقية شهرية اسمها صوت المواطن، هذا حال ما يطفو على السطح بخصوص المشهد الشيعي بالمغرب، تيارات تختلف في المرجعيات والولاءات والارتباطات بالخارج، وتتفق في الهدف الأسمى ألا وهو نشر التشيع والتبشير به على أمل إقامة دولة شيعية بالمغرب[13].

و تجدر الإشارة، إلى أن من سمات التشيع في المغرب، تشيع الكثير من أعضاء حركات الإخوان المسلمين والحركات الإسلامية، وكانت جماعة العدل والإحسان من أهم الجماعات الإسلامية التي استوعبتها حركة التشيع وكان زعيمها عبد السلام ياسين كثير الثناء على الإمام الخميني، وذكر اسمه ضمن العلماء الذين يدعي لهم عند قراءة ورد الجماعة، وقد أجرت إيران في أواخر 2008 اتصالات بتنظيم عبد السلام ياسين (حركة العدل والاحسان)، وكذلك الحال بالنسبة حركة الشبيبة التي انشقت في عام 1981، ليظهر تنظيم “جند الإسلام”، والذي تغير ليحمل اسم “الاختيار الإسلامي”، حيث تشيع بعض أعضاء الحركة نتيجة الاحتكاك بالفكر الإيراني، وتعاطفت حركة التوحيد والإصلاح وأعلنت تعاطفها وتأييدها للثورة الإيرانية، أما حركة من أجل الأمة التي انشقت عن الاختيار الإسلامي، فقد أطلقت على أدبياتها مشروع بصيرة، وهو مصطلح شيعي صرف، وهو عنوان إحدى المنابر الفكرية ذات النزوع الشيعي، وكذا انبثق عن الشبيبة الإسلامية أيضاً “الخط الرسالي”، والذي قام بتأسيس جمعية “الرساليون التقدميون [14].

وعلى أية حال، يستنتج مما سبق أن الخط الرسالي يلتقي فكريا بشكل كبير مع جماعة الإخوان في المغرب، وقد تأثرت جماعة العدل والإحسان بفكر الثورة الإيرانية حتى تشيع أعضاؤها، ولذلك فهي ترتبط بعلاقات قوية بالخط الرسالي، وهذا يعني أن الاخوان المسلمين في المغرب قد لعبوا دورا أساسيا في نشر التشيع، بل أصبح بعضهم بعد تشيعه من أهم دعاة المذهب الشيعي في المغرب.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

4 مارس 2018

[1] Iqbal al Gharbi: Le chiisme et le Maghreb, AFKAR/IDEES, Printemps 2009,available at;

http://www.iemed.org/observatori/arees-danalisi/arxius-adjunts/afkar/afkar-ideas-21/afkar21_alGharbi_Chiismo_fr.pdf

[2] لجنة تقصي الحقائق، اتحاد علماء المسلمين: التشيع في أفريقيا، تقرير ميداني، مركز نماء للبحوث والدراسات، 2011، ص 690

[3] Mohammed Jaabouk: histoire: le chiisme au maroc entre Idriss I,Hassan II et Mohammed VI,9/3/2016,available at;

https://www.yabiladi.com/articles/details/43055/histoire-chiisme-maroc-entre-idriss.html

[4] Aissa Amourg: La Menace Chiite, maroc-hebdo , 11/3/2015, available at;

http://www.maroc-hebdo.press.ma/la-menace-chiite/

[5] Iqbal al Gharbi,op.cit,available at;

http://www.iemed.org/observatori/arees-danalisi/arxius-adjunts/afkar/afkar-ideas-21/afkar21_alGharbi_Chiismo_fr.pdf

[6] Anne-Claire Orban: Sunnites et chiites à Bruxelles: douce romance ou guérilla ?, Analyse, Bruxelles: Publié avec le soutien de la Fédération Wallonie-Bruxelles , Octobre 2015,p.4

[7] Ideam

[8] لجنة تقصي الحقائق، اتحاد علماء المسلمين، مرجع سبق ذكره،ص 690

[9] المرجع السابق،ص 691

[10] المرجع السابق،ص 692

[11] منتدى العلماء: التغلغل الشيعي في المغرب، 9/5/2017، متاح على الرابط التالي:

http://www.msf-online.com/?p=14888

[12] نفس المرجع السابق

[13] نفس المرجع السابق

[14] محمد أكضيض: الشيعة في المغرب وسائل الاستقطاب ومسارات النخب’، في مجموعة باحثين: إيران ودول المغرب: المسألة الشيعية’ الكتاب 115،( دبي: مركز المسبار للدراسات والبحوث،يوليو 2016)، ص 99