سقوط الحوثي في صنعاء هو سقوط الملالي في طهران، ولا نقول برزت بوادر الانفراج في سقوط الحوثي، بل زادت واشتدت في الآونة الأخيرة لدرجة تزامنت معها انتفاضة شعبية في صنعاء ضد الحوثي، وإطلاق عملية عسكرية جديدة من قبل قوات الشرعية وقوات التحالف العربي لاسترداد الشرعية من براثن الملالي والحوثي.

منذ يومين تشهد العاصمة اليمنية احتجاجات شعبية ضد جماعة الحوثي الانقلابية وممارساتها اللاإنسانية في حق الشعب اليمني، حيث أشعل عدم توفر الغاز شرارة الغضب الشعبي من همجية الحوثي ونهبه للموارد وترك العباد في فقر وعوز، بل والأمر من ذلك إجراءاته التعسفية في حق أهالي المناطق التي تخضع لسيطرة الحوثي كتجنيد الأطفال والزج بهم في صفوف القتال الأمامية واستخدام التجمعات المدنية والسكنية في أنشطة عسكرية لاستهداف قوات التحالف والشرعية واتخاذ المدنيين دروعا بشرية في معارك الحوثي.

وأحرق المتظاهرون الإطارات وأغلقوا الشارع الرئيسي بجانب مقر أمانة العاصمة، في ظل انتشار كثيف وغير مسبوق لميليشيا الحوثي في الشوارع وتطويق أماكن الاحتجاجات، التي أربكت عناصرها خشية اتساع رقعتها وعدم القدرة على السيطرة عليها بالقمع، وسط سخط شعبي متزايد على سياسات الحوثيين في افتعال أزمات معيشية والمتاجرة بمعاناة الناس، والارتفاع الجنوني في أسعار الغاز تؤكد حالة الاحتقان العام وتنامي مشاعر السخط الشعبي تجاه ممارسات الميليشيات التدميرية والتجويعية بحق المواطنين.

وتسعى جماعة الحوثي وبأوامر إيرانية إلى جني أموال طائلة من تجارة السوق السوداء للمشتقات النفطية، قدرتها إحدى الدراسات المحلية المتخصصة، بحوالي مليون ونصف مليون دولار يوميا لمادة البنزين فقط، وذلك من أجل تمويل انقلابها أكبر فترة ممكنة.

وبالتزامن مع الاحتجاجات الشعبية المناهضة للحوثي في العاصمة صنعاء، أطلق الجيش اليمني بدعم من قوات التحالف العربي، عمليتين عسكريتين منفصلتين لدحر ميليشيات الحوثيين، الأولى شمال محافظة حجة، والثانية شمال صعدة، قرب الحدود اليمنية السعودية، وبدأت قوات الجيش بتنفيذ عملية في عمق مديرية حرض، الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين، بعدما أجبرت سكانها على الخروج منها وحولتها إلى  منطقة عمليات عسكرية، كما أعلنت القوات اليمنية إطلاق عملية شاملة ضد الميليشيات الحوثية الانقلابية لتحرير مديرية رازح شمال صعدة، المعقل الرئيسي للحوثيين، وقتل عدد من عناصر الحوثي وأصيب آخرون في غارات للتحالف على تعزيزات عسكرية في مديرية الملاجم في محافظة البيضاء جنوبا، ويسعى الحوثيون إلى استعادة مواقع ومرتفعات جبلية خسروها في مديرية ناطع، التي أعلنت قوات الشرعية استكمال السيطرة عليها بعد معارك أوقعت 30 قتيلاً في صفوف الحوثيين.

واستمرارا لهزيمة الحوثي فقد أعلن الجيش والمقاومة تحرير جبل الظهر وأحكموا السيطرة على مفرق أعشار الإستراتيجي، ودخلوا أولى مناطق مديرية الملاجم بمنطقة فضحة مع سيطرة نارية لقوات الجيش على الخط الأسفلتي في تلك المنطقة، وتكبدت جماعة الحوثي الإنقلابية خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد أثناء عملية تحرير الموقعين، ولقي العشرات من عناصرها مصرعهم وجرح وأُسر آخرون، فيما لاذ من تبقى من الميليشيات بالفرار، وفي السياق نفسه شنت مقاتلات التحالف العربي غارات جوية استهدفت تجمعات وآليات لميليشيا الحوثي الانقلابية جنوب شرق مدينة تعز، وكثفت هجماتها على مواقع الحوثيين في مختلف الجبهات والمناطق الخاضعة لسيطرتها بالتزامن مع مواجهات مستمرة في جبهات القتال يحرز الجيش خلالها تقدما مستمرا.

ومع اشتداد المعارك التي لا تزال مستمرة، تكبدت جماعة الحوثي خسائر كبيرة خلال المواجهات التي شهدتها اليومين الماضيين بصواح بمأرب والمناطق متفرقة، ودفعت هذه الخسائر عناصر الحوثي إلى اللجوء على فرض الاتوات على شركات الصرافة في المناطق الخاضعة لسيطرتها، كما وتقوم جماعة الحوثي بانتهاكات جسيمة في حق السكان تشمل السلب والنهب والسرقة ومصادرة الأموال والممتلكات، وتدل هذه السلوكيات على أن الحوثي يزيد من انتقامه من الشعب اليمني الذي رفض حكمه، وأصبح على يقين أن لا وجود له في مستقبل اليمن، وأن مكانه هو مستنقعات التاريخ.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

5 مارس 2018