يعتمد الحرس الثوري في أنشطته الداخلية والخارجية على السرية التامة، ويحظى بميزانية ضخمة وسيطرة قوية على عدد من القطاعات الاقتصادية وثروات البلاد إضافة إلى التجارات غير المشروعة عابرة القارات وعلى رأسها تجارة المخدرات والاتجار بالبشر والسلاح ضمن شبكة عالمية قوية ترتبط بعمليات ميدانية ودعم لوجستي شبيهة جدا بأنشطة المافيا، ما مكن هذه المؤسسة العسكرية من رفد خزينتها بمئات المليارات التي تستخدمها في تطوير أسلحتها في مواقع سرية للغاية ولا شك أن السعي لامتلاك سلاح نووي من أكبر طموحات النظام الإيراني والتي أوكلها للحرس الثوري الذي يعتبر وسيلة تصدير الثورة الخمينية إلى الخارج.

إن إطلاق اليد العليا وإعطاء الحرية المطلقة للحرس الثوري من قبل النظام الإيراني ومباركة رجال الدين والتيار الأصولي المتشدد، جعل الحرس الثوري يتجه إلى العمل بكل إمكانياته وبسرية تامة إلى تطوير الصواريخ والأسلحة الخطيرة بهدف استخدامها لتهديد أمن واستقرار المنطقة، ولم يأل أي جهد في استقطاب علماء نوويين وكيميائيين بهدف الوصول إلى سلاح دمار شامل لاستخدامه في تمرير مشروعه التوسعي في المنطقة، وهو ما يضعنا أمام مواجهة جديدة مع إيران تستلزم المطالبة الدولية بضرورة تفتيش كامل المواقع الإيرانية المشكوك فيها، وخاصة أنه خلال السنوات الماضية قام الحرس الثوري بالسيطرة على قرى ومناطق وسلبها من أصحابها بالقوة وطرد المواطنين منها، وهدفه عسكري استراتيجي لبناء قواعد ومنشآت عسكرية سرية لإدارة أنشطة خطيرة للغاية.

إن مراقبة نشاط النظام الإيراني والحرس الثوري داخل إيران أمر صعب للغاية، فمن المؤكد أن النظام قد أعد الخطط والبرامج لسياسة التهرب من المراقبة وخداع فرق التفتيش التابعة للوكالة الدولية، وتساعده في ذلك مساحة البلاد الشاسعة وكثرة المواقع العسكرية المعلنة وغير المعلنة، والاستفادة من ميزة التضاريس الجغرافية لإخفاء مواقعها العسكرية الحساسة.

ومن يفهم عقلية تفكير النظام الإيراني وحرسه الثوري يدرك تماما أنه سيعمل على خداع المجتمع الدولي، لأن سياساته تقوم بشكل أساسي على المراوغة والخداع وقلب الحقائق ونقض المواثيق والعهود، وهذا بعقيدة النظام الإيراني المذهبية واجب شرعي تحت مسمى التقية السياسية التي نراها في كل سلوك أو تصرف أو نشاط إيراني إقليمي وعالمي، فالنظام يخطط لأجل استثمار الاتفاق النووي للوصول إلى الأموال المجمدة ويعيدها إلى الداخل لتمويل التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية السرية، ومن جانب آخَر سيستمر في تطوير برنامجه النووي غير السلمي بعيدا عن فرق التفتيش وأعين المجتمع الدولي.

وبالنظر إلى بنود الاتفاق النووي فإنها تنص على تفتيش جميع المواقع التي يدار الشكوك حولها في أن لها نشاطًا مرتبطًا بالبرنامج النووي الإيراني، ولم تذكر إذا كانت عسكرية أو غير عسكرية، وبالتالي يدخل في هذا الإطار جميع المواقع، غير أن كافة المسؤولين السياسيين والعسكريين أكدو أن تفتيش المواقع العسكرية الإيرانية أمر مرفوض ويعتبر من الخطوط الحمراء، ما كشف عن وجود مخادعة ونوايا وأنشطة إيرانية غير سليمة تمارسها في مواقع عسكرية سرية داخل البلاد، ومن المؤكد أنه إذا طبقت كافة بنود الاتفاق النووي بالشكل السليم، وتم تشديد الرقابة والتفتيش في الداخل الإيراني، فسوف يَثبُت بالدليل القاطع تورط النظام الإيراني والحرس الثوري في تطوير أسلحة نووية أي نوع آخر من أسلحة الدمار الشامل الممنوعة دوليا.

وإذا كانت السلطات الإيرانية صادقة في نواياها وليس لديها أي أنشطة نووية سرية، فلماذا لا تنفذ كافة بنود الاتفاق وتصر على رفض تفتيش المواقع العسكرية، رغم أن تفتيشها أمر مطروح في بنود الاتفاق ولا يتعارض مع أي بند من البنود، الأمر الذي يتطلب حزم دولي حول هذا الموضوع، بحيث توافق إيران ودون أي عائق على تفتيش كافة المواقع المشكوك فيها، وفي حال رفضت يعتبر الاتفاق النووي ملغى من قبل إيران الأمر الذي يستوجب إعادة فرض العقوبات وتشديدها على طهران.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

5 مارس 2018