مسرحية “ما خفي أعظم” والتي تعرض فصولها قناة الجزيرة القطرية، وتتحدث فيها عن سيناريو انقلاب 1996 المزعوم في قطر، ما هي إلا “فنتازيا” تحاكي واقعا أغرب من الخيال وتقدم أحداث ومعلومات لا علاقة لها بأرض الواقع ولا صلة لها بالحقيقة، حتى يمكن القول أنها تحولت إلى نقطة سخرية  من النظام القطري ومخرجي قناة الجزيرة.

مسرحية ما خفي أعظم كشفت بالفعل ما هو أعظم، فلا تردد لدى النظام القطري من التعامل حتى مع الشيطان للتخفيف من حرارة نيران أزمته التي بدأت تجتاح الحمدين وأركان تنظيمهم، وأزاحت هذه المسرحية الستار عن حقيقة أخرى تتمثل في استنفاذ النظام القطري لكافة الطرق والأساليب والوسائل في تعامله مع الأزمة، وتبين اضمحلال “البروباغندا” القطرية ضد دول الرباعي العربي، فلم يعد في جعبة وسائل الإعلام القطرية والممولة قطريا أي حيلة أو افتراء، ورغم ذلك لم تؤثر أدنى تأثير على الدول المقاطعة.

لافتراء قناة الجزيرة الأخير، المتعلق بانقلاب عام 1996 دلائل واضحة المعالم، أولها حصر الاتهام في الدول المقاطعة لقطر، وكأن النظام القطري كان يعلم أن دول الرباعي العربي حصريا ستقاطعه يوما فاحتفظ بما بثته الجزيرة، وهي لا تتعدى أن تكون مهزلة صدتها جميع العقول، أضف إلى ذلك أن لو كان ما نشرته الجزيرة حول الانقلاب على حمد عام 1996 فلماذا احتفظت به طوال التسعة أشهر الماضية من عمر الأزمة؟ غير أن تأليف هذه الفنتازيا قد احتاج إلى وقت بعد نجاحها في تركيا، وتمكّن أردوغان من استغلالها في تدعيم مواقفه داخليا وخارجيا وتصفية معارضيه، ليتم استنساخها مرة أخرى في قطر، أو ربما أنها صناعة قطرية تم تجربتها في تركيا ومن ثم أراد الحمدين تكرارها في قطر بصيغة الماضي، حيث دبر ذلك حمد بن خليفة بعد انقلابه على والده بهدف التخلص من القيادات السابقة المعارضة لحكم حمد، وهو ما فعله أردوغان عندما تخلص من المعارضة.

الأهداف أيضا واضحة وتأتي في إطار الهجمة الإعلامية التي تقودها الأجهزة الأمنية القطرية ضد دول الرباعي العربي التي قاطعت النظام القطري وأجهضت مشروعه التخريبي في المنطقة، وقلصت من الدعم القطري للإرهاب والجماعات المتطرفة في المنطقة، والهدف الثاني هو محاولة إعادة اهتمام الرأي العام العربي والعالمي إلى الأزمة القطرية، فالدوحة تبحث حاليا لاهثة إلى أي حل ينقذها من أزمتها، غير أن دول الرباعي العربي يرون قضية قطر صغيرة جدا وطالما أن نظام الحمدين مصر على مواقفه في دعم الإرهاب فإن هذه الأزمة التي لا يحرق نيرانها غير الحمدين ستبقى على الأرفف، وهو ما يغيض الحمدين ويسعى إلى إعادة اهتمام الرأي العام والمجتمع الدولي بالأزمة من أجل تكثيف الضغوط على دول الرباعي العربي لإيجاد حل للأزمة، أما الهدف الثالث فيرى النظام القطري أن إخراج مثل هذه المسرحية قد يعطي الدوحة العذر أمام الرأي العام العربي والعالمي في سلوكها التخريبي ودعمها للإرهاب، وإلا فما فائدة طرح هذه المسرحية التي تتعلق بأحداث جرت قبل 22 عاما.

وبعد متابعة ردود الأفعال العربية والعالمية حول ما طرحته قناة الجزيرة، يكون السحر قد انقلب بالفعل على الساحر، فبدلا من أن يتداول الرأي العام العربي والأجنبي هذه القضية كما يريد النظام القطري، جرى العكس تماما، حيث أعادت هذه القصة الأذهان والاهتمام إلى انقلاب حمد بن خليفة على أبيه وأسباب هذا الانقلاب ولصالح من كانت، لذلك فإننا سنشهد إنهاء فصول هذه المسرحية قريبا وبأوامر من النظام القطري الذي يرى أنها تضره أكثر مما تضر غيره.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

6 مارس 2018