نشرت صحيفة “كيهان” التابعة للمرشد الإيراني تعليقات بعض قرائها حول مطالبة بعض نواب مجلس الشورى الإيراني (البرلمان) بضرورة إنهاء احتلال الجزر الإماراتية الثلاث وإعادة سيادتها لدولة الإمارات العربية المتحدة، وهو ما يثبت وبإقرار من أعلى السلطات التشريعية في إيران، أن الجزر المحتلة إيرانيا هي جزر عربية إماراتية.

 

 

وقد هاجمت صحيفة كيهان تلك المطالبات، واتهم قراؤها ومتابعوها النواب الذين طالبوا بإرجاع الجزر الإماراتية بالخيانة، وطالبوا برد قاطع عليهم كون ذلك يؤكد إماراتية الجزر واحتلالها من قبل إيران، ويضع إيران في مأزق الاعتراف بإماراتية هذه الجزر، وهذا الاعتراف يعتبر دليلا آخر من أدلة ملكية الإمارات لهذه الجزر، فثمة الكثير من الوثائق والمستندات والخرائط التي تثبت دون أي شك ملكية الإمارات لهذه الجزر التي احتلتها إيران زمن محمد رضا شاه، وأصر نظام الملالي على احتلالها وبناء العداوات مع الدول العربية.

ليس ظنا ولا اعتباطا، أن الحجر والتراب في الجزر الإماراتية الثالثة طنب الكبرى والصغرى وأبوموسى لو تحدث لتكلم باللغة العربية وبالأخص اللهجة الإماراتية، فلا يمكن لأي قوة أن تغير هوية أي أرض مهما طال الزمان وغيرت في المكونات والأشكال، فستبقى الأرض تنطق بلسان حضارتها وتشهد على أجداد وأسلاف أبنائها.

المتجول في ربوع الجزر الإماراتية المحتلة إيرانيا يرى بوضوح صفات وأدمغة عربية إماراتية في كل شبر عليها، ويستنشق عبق العروبة في كل نسمة تهب شرقا أو غربا، حالها بذلك حال باقي دولة الإمارات العربية المتحدة مع اختلاف أن تلك الجزر محتلة فارسيا ولم تحظ باهتمام التنمية والتطوير.

وعليه فإن كل محاولات التفريس الإيرانية التي قام ومازال يحاول بها النظام الإيراني وأجهزته الأمنية بهدف طمس هوية هذه الجزر وتغيير معالمها الإماراتية باءت بالفشل، لأن تغير الشكل كوضع لوحات باللغة الفارسية وإجبار السكان على التعلم بغير لغتهم وتهجيرهم إلى الخارج واستقدام فرس إلى الداخل وكل ما شابه ذلك من أساليب التفريس، لن يغير حقيقة إماراتية هذه الجزر، ولا يمكن بأي حال أن يطمس جوهر هويتها وأصالتها، وذلك ببساطة لأن ترابها وحجرها وشجرها “بتتكلم إماراتي”.

هذه الحقيقة يقتنع بها تماما كل من يزور الجزر الإماراتية المحتلة إيرانيا، وحتى ساكنوها ليس لديهم أدنى شك بذلك، وخاصة أنهم على أرضها وأهل مكة أدرى بشعابها، ولو يحق لساكنيها التعبير بحرية، لهتفوا بعالي أصواتهم نريد العودة بلحمنا وأرضنا إلى أحضان الوطن الأصيل دولة الإمارات العربية المتحدة، وخاصة أن تلك الجزر أصبحت بعد الاحتلال الإيراني لها في أسوأ الأحوال في كافة المجالات.

أسماء الجزر الإماراتية الثلاث: طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى في حد ذاتها تؤكد عروبتها، بما لا يدع أي مجال للشك أنها أرض عربية إماراتية، وتدحض جميع الادعاءات الإيرانية في ملكيتها، إذ يعود مسمى جزيرة أبوموسى إلى الصحابي الجليل أبي موسى الأشعري، الذي نزل بهذه الجزيرة قبيل محاربة الفرس سنة 23 هجريا، في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، وهو ما أكده الكاتب الإيراني “إيرج إفشار” في كتابه “جزيره بوموسى وطنب بزرگ وطنب كوچك”، وكلمة طنب تعني باللغة العربية الدعامة والمكان المرتفع، ودخل اللفظ إلى اللغة الفارسية نتيجة امتزاج الأعراق العربية بأهل جنوب فارس عقب الفتح الإسلامي لتلك البلاد.

وإضافة إلى الوثائق والبراهين والاعترافات من حكومة الهند البريطانية وحكومة لندن بعروبة الجزر الإماراتية الثلاث، إلا أن الحقيقة الأكبر والتي يقتنع بمصداقيتها الفرس أيضا، هي أن التاريخ لم يشهد أي تواجد فارسي على ضفتي الخليج العربي، حيث تقطنها قبائل عربية سواء في الشمال (إقليم الأحواز) أو في الجنوب حيث السواحل إلى الشرق من بندر عباس، التي كانت دولة القواسم مسيطرة على تلك البلاد قبل احتلالها من قبل إيران بمساعدة الإنجليز.

القرب الأقرب للجزر الثلاث لدولة الإمارات العربية المتحدة والبعد والأبعد لها عن إيران هو في حد ذاته دليل واقعي ملموس ومنطقي ينضوي تحت الشرائع والقوانين الدولية، ولا يمكن لأحد إنكاره لواقعية حقيقته الملموسة، لأن الجزر الثلاث تبعد عن دولة الإمارات 23 ميلا، بينما تبعد عن إيران 43 ميلا، وهو ما يثبت زيف الادعاءات الإيرانية بملكيتها للجزر.

وإذا أخذنا بعين الإعتبار الأهداف الحقيقية التي يسعى النظام الإيراني لتحقيقها في تمرير أفكار ثورته المدمرة ، لعلمنا أن قضية الجزر ليست قضية إماراتية فحسب، وإنما هي إحدى قضايا الأمة العربية والإسلامية، لأن احتلال هذه الجزر حسب المعتقد الإيراني يعتبر الخطوة الأولى من المشروع الصفوي التوسعي الزاحف على دماء العروبة والذي يلهث النظام الإيراني لتحقيقه كوسيلة أساسية لضمان بقائه.

وإذا علمنا هذه الحقيقة تصبح قضية احتلال الجزر الإماراتية قضية إماراتية عربية إسلامية لا ينبغي تركها أو تعليقها، لأن السكوت عنها يعني السماح لنظام الملالي بالتمادي وارتكاب المزيد من الجرائم في حق شعوب المنطقة، وما رفضه الذهاب إلى إحدى المحاكم الدولية لحل هذه المسأله وديا إلا دليل على تعنت هذا النظام وإصراره على النهج العدائي تجاه شعوب المنطقة.

لذا فعلى الدول العربية والإسلامية التحرك نحو تدويل هذه القضية عبر المحاكم والقوانين الدولية وإثارتها في الأمم المتحدة واستخدام كافة أوراق الضغط السياسية والدبلوماسية لإخضاع النظام الإيراني على المثول أمام محكمة العدل الدولية لإنهاء احتلاله لهذه الجزر بالطرق السلمية، ولا سيما بعد إقرار بعض نواب مجلس الشورى واعترافهم بملكية دولة الإمارات لهذه الجزر.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

٧ مارس ٢٠١٨