تتعرض المرأة في إيران  للكثير من المعاناة والويلات التي جلبتها لها أفكار الخميني وسياسات نظام الملالي منذ استلامه زمام الأمور عام 1979، ورغم الشعارات التي يرفعها أزلام هذا النظام حول الدفاع عن حقوق المرأة وحقوق الإنسان، إلا أن هذه الشعارات لا علاقة لها بأرض الواقع، والحقيقة مغايرة تماما، وتعتبر المرأة في إيران من أكثر النساء عرضة للقمع والاضطهاد في العالم، وهناك الكثير من المجالات التي لم تفقد فيها المرأة الإيرانية مكانتها الحقيقية وتسلب حقوقها وتفقد شخصيتها وأركانها.

وتتعرض المرأة في إيران لأبشع صور الاستغلال في كافة الحقول والميادين، حتى بات ينظر إليها على أنها سلعة جنسية لا غير، وأكثر الصور بشاعة لاستغلال المرأة في إيران هو عملية شرعنة الزنا عبر القوانين والآراء الفقهية التي أباحته، تحت اسم “بيوت العفاف” وبرعاية جهات رسمية في البلاد، حيث تقدم فيها المرأة أو الفتاة على أنها سلعة لأي زبون يرغب بها، بحيث يتمتع بها لساعات أو أيام ثم يترك مصيرها ومصير ما يمكن أن تحمله في بطنها مجهولا، وهو ما يفسر وجود أكثر من 25000 ألف من أطفال الشوارع في طهران فقط، وانتشار ظاهرة الأطفال الذين لا هوية ولا نسب لهم.

كما تم استغلال المرأة الإيرانية في السينما والأفلام بشكل بشع وبعيد عن كل القيم والأسس الأخلاقية والإنسانية، وكانت لا بد لها أن تدفع الثمن من جسدها لأجل البقاء في التمثيل والأعمال السينمائية.

وتعمل المرأة في إيران في كل المجالات عدا المناصب السيادية أو الإدارية، ودخلت بشدة في الآونة الأخيرة عالم الإدمان على المخدرات والمتاجرة مع العصابات، وساهم ارتفاع معدلات الطلاق بشكل كبير في الفترة الأخيرة بازدياد أعداد النساء اللواتي لا معيل لهن، ما دفعهن إلى ممارسة أعمال وأنشطة غير مشروعة أدت إلى انتشار ظاهرة ترشد النساء في المدن الإيرانية بصورة كبيرة ومتسارعة.

ورغم الإسلامية التي يتخذها النظام الإيراني عنوانا لبلاده، غير أن المرأة الإيرانية قد تعرضت للعنف المنزلي والاعتداءات الجنسية والتحرش في الشوارع بحجم لم تشهده إيران قبل مجيء نظام الملالي، وهناك إحصائيات وأرقام مقلقة للغاية تتحدث عن ارتفاع معدلات العنف  الأسري ضد المرأة، و كانت صحيفة “آرمان” الإصلاحية قد نشرت تقريرا حول العنف المنزلي المتزايد في إيران، قالت فيه إنه خلال ستة أشهر وقع نحو 14599 حالة عنف منزلي ضد المرأة، وهذا الرقم مقلق للغاية، ويكشف عن زيادة العنف في المجتمعات الإيرانية، سواء العنف ضد المرأة أو العنف ضد الأطفال.

كما تعتبر إيران من بين أعلى الدول التي تشهد حالات اغتصاب للمرأة الإيرانية وخاصة على أيدي ضباط وقادة من الحرس الثوري الذي له نفوذ قوي وسلطة لا سلطة عليها، وعادة ما تكون الناشطة الحقوقية والسياسية المسجونة في إحدى السجون عرضة للاغتصاب من قبل رجال الأمن وبضوء أخضر من السلطات بهدف تدمير شخصيتها وتكميم فمها، وسجلت الكثير من حالات الاغتصاب للفتيات في إيران داخل السجون وخارجها، والتي انتهى بعضها بانتحار الفتاة.

لقد تم استغلال جسد المرأة الإيرانية بشكل بشع من قبل الحرس الثوري،حتى وجدت ظاهرة تسمى بتجارة الجنس في إيران، والتي حققت أرباحا بالملايين للعصابات التي تقوم بإرسال الفتيات من إيران إلى دول أخرى للعمل في الدعارة وتحت إشراف الحرس الثوري.

وهناك الكثير من عصابات تهريب النساء تنتشر في إيران وتعمل تحت سلطة المتنفذين في الحكومات والنظام وأجهزته الأمنية والعسكرية، وتقوم باستدراج الفتيات عن طريق صالونات التجميل، ثم إعدادهن وإرسالهن إلى دول أخرى من أجل ممارسة الدعارة أو المشاركة في الأفلام الإباحية في الدول الغربية خاصة.

لقد تسببت نظرة النظام الإيراني السيئة للمرأة ومعاملتها على أنها سلعة جنسية إلى انتشار ظاهرة النساء المعيلات، وظاهرة المرأة التي تبحث عن زوج بعد إنعدام رغبة الرجال في الزواج وتشكيل أسرة خاصة بهم، وزادت من معدلات الطلاق بشكل كبير، ودخلت المرأة عالم الإدمان على المخدرات واضطرت إلى بيع جنينها مقابل أموال تعينها على الحياة أو تضطر إليها لشراء حقنة مخدرات.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

7 مارس 2018