يشحن تنظيم الإخوان ما تبقى من قواه وخاصة في القارة السمراء لتقديم الدعم لتنظيم الحمدين لإنقاذه من الغرق والانهيار، وتحركات وأنشطة تنظيم الإخوان الدولي ونظام أردوغان الأخيرة في الدول الأفريقية دليل ومؤشر على أن النظام القطري في حالة انهيار شامل يستوجب تقديم كامل الدعم له لتلاشي سقوطه.

وقد حرص تنظيم الإخوان مؤخرا باستخدام نظام أردوغان على التوسع في الدول الأفريقية من خلال المساعي الحثيثة لأنقرة بالانضمام إلى كافة المنظمات والملتقيات الإفريقية مثل الاتحاد الإفريقي، متحديا بذلك الأعراف والقوانين الدولية، والهدف الأساسي من هذه الأنشطة هو محاصرة الدول العربية وخاصة المقاطعة لقطر، والعبث في منطقة حوض النيل، وخلق بؤر تمدد إخواني جديدة في الدول الأفريقية باستغلال الفقر والبطالة وامتطاء الدين الإسلامي الذي يتخذه تنظيم الإخوان وأردوغان غطاء لحراكهم داخل أفريقيا، واقتصاديا يهدف تنظيم الإخوان إلى جني الأموال لتعزيز شبكة تمويله بعد أن أصبحت ميزانية قطر في مهب الريح لما أنفقه الحمدين من مئات المليارات لتدعيم مواقفه في أزمته مع الدول العربية.

كما أن الحراك الإخواني عن طريق أردوغان في إفريقيا، وإقامة قاعدة عسكرية تركية في الصومال بعد إقامة قاعدة في قطر، يكشف بكل وضوح عن وجود أبعاد عسكرية وجيوسياسية ترسخ التواجد الإخواني في مناطق قريبة من الدول المقاطعة بحيث يتمكن التنظيم من صناعة بؤر غير مستقرة قريبة من الدول العربية وتحويلها إلى مصانع إرهاب ومراكز تصدير التطرف بما يخدم مصلحة تنظيم الإخوان الإرهابي.

وبعد أن تم طرد تنظيم الإخوان من غالبية الدول العربية بعد أن انكشفت حقيقة نواياه وأهدافه المدمرة، وأصبح يواجه رفض شعبي متزايد، وذلك بالتزامن مع تشديد القيود على أنشطة هذا التنظيم في العديد من الدول الأوروبية، وتصنيفه كجماعة إرهابية من قبل العديد من الدول العربية، ومقاطعة قطر الراعية لإرهاب الإخوان وقرب انهيار الحمدين، راح التنظيم يحدق أنظاره صوب القارة الأفريقية لاستغلالها سياسيا وعسكريا واقتصاديا، لإيجاد موطئ قدم لهذا التنظيم الذي أصبح منتهي الصلاحية وغير قادر على تبرير أنشطته الإرهابية والدموية وأهدافه الوصولية التي لن تحقق إلا على جثث الأبرياء وإراقة الدماء، فأخذ يشحن الهمم وينشط بكل قوة في أفريقيا عن طريق أداة أردوغان لإنقاذ النظام القطري من الانهيار، من خلال كسب مواقف الدول الأفريقية وتقريبها من موقف النظام القطري مقابل إقامة المشاريع والاستثمارات وتقديم الوعود الزائفة بتنمية وتطوير المناطق النائية في الدول الأفريقية.

وقد ظهرت في الآونة الأخيرة علامات استياء من قبل أيتام الإخوان في كل مكان، بعد أن فشل التنظيم رغم جهوده المستميتة في إنقاذ تنظيم الحمدين، وبات أزلام الإخوان يعملون على المكشوف في عدائهم للدول العربية، ما يدل دلالة واضحة أن هذا التنظيم يعيش في مرحلة انهيار دفعت إلى أعمال ذات صبغة انتحارية، وخاصة أن جهوده التي كانت تصب في الدول الأوروبية والعربية قد باءت بالفشل، ولم تعد دعوات الإخوان تلقى أي أذان صاغية، وحتى أنشطة هذا التنظيم باتت دون جدوى.

الآن وبعد انكشاف الأقنعة عن وجوه أزلام الإخوان، ينبغي على الدول الأوروبية وخاصة بريطانيا والدول الأخرى أن تكون أكثر فعالية ونشاطاً في إدانة أنشطة جماعة الإخوان الإرهابية واتخاذ إجراءات صارمة ضد أعضائها، وخاصة أن التصريحات التي أطلقها وزير الخارجية “بوريس جونسون” بشأن تضييق الخناق على جماعة الإخوان الإرهابية، تكشف عن مرحلة جديدة تظهر أن الحكومة البريطانية تراقب بالفعل أنشطة جماعة الإخوان، ومستعدة لاتخاذ أي إجراءات في حقها، واتباع نهج صارم في معالجة الخطر الذي تشكله جماعة الإخوان الإرهابية والجمعيات المرتبطة بها.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

8 مارس 2018