من أشد أنواع الإفلاس السياسي والافتقار إلى الدبلوماسية وعدم القدرة على العمل في إطار القوانين والأعراف الدولية، أن يتبنى النظام القطري أساليب الإسقاط بركب المتبرطلين والمخدوعين وهدر الأموال لنيل أمر الثمار المتعفنة من هذه السياسة المكشوفة والتي لا ترتقي بانتسابها لا لمؤسسة ولا لدولة أو نظام، كما هو الحال في تحريك الأجهزة الأمنية والدبلوماسية القطرية لبعض المتبرطلين والإخوان بصبغة المدنيين والمخدوعين وغيرهم، ليخرجوا إلى الشوارع احتجاجا على زيارة ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان إلى لندن.

ما حدث في الشوارع البريطانية، من خروج ما لا يزيد عن عشرات الأشخاص يؤكد أن النظام القطري بات لا يعي نتائج سياساته على قطر الشقيقة وعلى الدول العربية بشكل عام، وقد قام بهذا العمل المفضوح بأوامر إيرانية إخوانية، حيث دعم عدد من النشطاء بالأموال من أجل تحريك بعض الشبان وبمساندة تنظيم الإخوان الدولي للاحتجاج على هذه الزيارة التي تهدف بالدرجة الأولى إلى وضع حد للسلوك الإيراني المخرب والتنسيق من أجل الاستمرار في مكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه.

وقد تحدثت العديد من التقارير عن فضيحة قطرية أخرى تسجل في سجل الحمدين حيث قامت الأجهزة الأمنية القطرية وبالتعاون مع سفارات الدوحة في الدول الأوربية بتمويل عدد من المرتزقة من الحوثيين والأكراد في لندن للتظاهر ضد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، أثناء زيارته للبلاد، وأكدت التقارير أن كل مرتزق قد حصل على مبلغ 300 جنيه إسترليني للمشاركة في هذه التظاهرات، وهناك بعض التقارير تقول أن المبلغ قد وصل إلى 1700 جنيه إسترليني مقابل المشاركة لساعات في هذه المظاهرات.

لكن العدد الضئيل جدا، الذي خرج رغم الجهود القطرية الكبيرة، يثبت إفلاس قطر سياسيا وشعبيا وسقوطها كدولة في أعين الغربيين، وخاصة بريطانيا التي تستغلها قطر في مشاريعها الاقتصادية وتحاول إبعاد السعودية والدول العربية الأخرى عنها حتى لا تنافسها في تلك الاستثمارات، إضافة إلى أنها تريد خلق فوضى بتعكير صفوى الزيارة التي يقوم بها ولي عهد السعودية إلى أهم دولة أوروبية، والتي أقر الخبراء والمتابعون بأن هذه الزيارة كانت ناجحة جدا وتمخض عنها اتفاقيات كبيرة تعزز مكانة السعودية في الأسواق الأوروبية وتغلق الطرق أمام الجماعات والتنظيمات الإرهابية من استغلال تلك الأسواق بقطع الطريق أمامها كجزء لا يتجزأ من العملية التي تقودها السعودية والإمارات والحلفاء ضد الإرهاب والتطرف.

الملفت للانتباه هو قوة التناغم بين وسائل الإعلام القطرية ونظيرتها الإيرانية في تناول زيارة ولي عهد السعودية إلى لندن، فكانت المواد المنشورة في الدولتين تتشابه إلى حد كبير يؤكد وجود تنسيق مسبق بين الطرفين حول العمل لأجل الإساءة إلى هذه الزيارة، ما يعني أن إيران وقطر اشتركتا في هذه الفضيحة التي أرادتا من خلالها الإساءة إلى زيارة ولي عهد السعودية إلى بريطانيا فأساءتا إلى نفسيهما، فالترحيب القوي للأمير محمد بن سلمان على المستوى الحكومي والشعبي وانتشار لافتات الترحيب بهذه الزيارة في الشوارع البريطانية، تعتبر ضربة قوية للدوحة والإخوان وإيران، وخاصة أن هذه الزيارة أثمرت اتفاقا بين ولي العهد السعودي ورئيسة الوزراء البريطانية على تعزيز التعاون للتصدي للأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار بالمنطقة.

وخلال المرحلة القادمة سيستمر الإعلام الإيراني والقطري والإخواني بتقديم قراءة مغلوطة عن عمد وقصد للإساءة إلى هذه الزيارة وما نجم عنها من اتفاقيات سياسية واقتصادية، غير أنها لن تجد آذانا صاغية بسبب النتائج الإيجابية التي أثمرتها هذه الزيارة والاتفاقيات بسرعة قياسية وعلى مرأى الجميع، في حين تتراجع أذناب إيران وقطر إلى أدنى مستوياتها مع تزايد الأدلة على إرهابية أنظمة هذه الدول.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

8 مارس 2018