لا يملك أي من المدافعين عن إيران والمتبرطلين منها القدرة على إنكار كونها بؤرة تخريبية نشطة لها اليد العليا في كافة أزمات المنطقة السياسية والاقتصادية والأمنية، ولا أحد يستطيع أن يقدم أي ورقة دفاع عن النظام الإيراني أمام أي محاكمة دولية بسبب ما ارتكبه من جرائم وجنايات فاقت جرائم التتار والمغول.

لقد لعب النظام الإيراني ومنذ اعتلائه عرش الملالي عام 1979 الدور البارز والأساسي في نشر الفوضى الخلاقة في المنطقة بتنسيق وتعاون شديد الارتباط مع الكيان الصهيوني وخلف الأبواب المغلقة، حتى توسعت أنشطة الأخطبوطين من شرق الدول العربية وغربها بنفس طريق النخر واختراق الجسد العربي من خلال احتلال أراض عربية والإصرار على التدخلات الدموية ونشر الفتن والعصابات الإرهابية وتقويض أي عملية سلمية لتصل المنطقة إلى أقصى درجة من الفوضى والاشتعال، حتى يستنى للملالي والصهاينة السيطرة على الدول والشعوب العربية وثرواتها.

وقادت إيران وإسرائيل مشروعا له نفس الأهداف ويتحد في استراتيجية واحدة تعمدت خلالها إلى البدء باحتلال الأراضي العربية حتى تبقى المحرك الأساسي للمشروع الصهيوني المجوسي، فاحتلت إيران إقليم الأحواز العربي، والجزر الإماراتية الثلاثة طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى، وقامت إسرائيل باحتلال الأراضي الفلسطينية والجولان السورية ولا يزال الطرفان يلهثان وراء المزيد من الاحتلال والاستعمار لكن بطرق مختلفة أهمها الاختراق والنفوذ وصنع الإرهاب، وهي أساليب مشتركة تماما بين إيران وإسرائيل حاليا في تعاملهما مع الدول العربية.

إن تبعية النظام الإيراني والكيان الصهيوني للغرب وخاصة الولايات المتحدة بذاتها شاهد على كون إيران وإسرائيل قوتان إقليميتان اعتمدهما الغرب لسنوات طويلة بوصفهما الشرطي الوكيل في منطقة الخليج العربي وبلاد الشام، وقد اعتادت حكومات عربية عديدة على الارتباط بإيران وإسرائيل اقتصاديا وسياسيا ومخابراتيا، غلب عليها صفة السرية والعمل من خلف الكواليس، بإيعاز غربي ضمن لعبة تستهدف في الدرجة الأولى السيطرة على الدول العربية وإضعافها قدر الإمكان.

لم يكن هناك أي نزاع أو صراع بين المكونات الإسلامية السنية والشيعية قبل مجيء نظام الملالي، وقد كان هدف إسرائيل والقوى الغربية هو خلق فتنة وصراع دائم بين السنة والشيعة، وكان مخططها الإتيان بنظام راديكالي متطرف لإشعال هذه الفتنة والحروب بهدف إشغال العرب بقتال بعضهم البعض عن القضية الفلسطينية، فكان التخطيط زراعة نظام متطرف في إيران للقيام بهذه المهمة والمخطط الدموي، وبالفعل نجحت المخابرات الإسرائيلية والأميركية والبريطانية بالتعاون مع فرنسا بإعداد الخميني وتجهيز ثورة عارمة في إيران تطيح بالشاه لصالح العمائم المتطرفة، وفور نجاح هذا المخطط بدأ النظام الإيراني المتطرف بتنفيذ أجندات الغرب وإسرائيل واستطاع بالفعل تقديم أكبر خدمة للكيان الصهيوني، وهو تحويل الصراع من عربي إسرائيلي إلى عربي عربي من خلال خلق جماعات وأحزاب متطرفة وإرهابية في الدول العربية لمحاربة الجيوش ونشر الاقتتال، وقد ساهمت إسرائيل بشكل فعال في تكوين حزب الله اللبناني كذراع إيراني تحت غطاء الدين الإسلامي والمقاومة ضد قوى الاحتلال ومقارعة الاستكبار.

وتؤكد جميع نتائج الأحداث المتتالية في المنطقة والتي صبت في مصلحة الكيان الصهيوني والنظام الإيراني أن حزب الله اللبناني والميليشيات الشيعية في العراق وعصابات الحوثي في اليمن هي صناعة إيرانية بدعم إسرائيلي في كافة المجالات، وقد قادت إسرائيل حملة تلميع صورة هذه الجماعات الإرهابية في مراحل عديدة لأجل إقناع الشعوب العربية والإسلامية بمقاومة هذه الأذرع الإيرانية ضد الإرهاب ووقوفها إلى جانب المستضعفين من الدول العربية والإسلامية، ثم جعلتها تشعل الفتن والاقتتال العربي العربي.

لقد أسس النظام الإيراني شراكة حقيقية واسعة مع الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأميركية، ومنحت إسرائيل ذريعة تواجدها واحتلالها لفلسطين وحجة لتوسعها وضربها دولا عربية، فقد قامت الحجة الإسرائيلية في التمدد والتوسع على التواجد الإيراني في بعض الدول العربية، وقامت التدخلات الإيرانية في الدول العربية على أساس حجة مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، وذهاب أي طرف من هذه الأطراف المفترسة يعني غياب حجة الآخر في البقاء في الدول العربية، وهو ما لم ولن تسمح به إيران وإسرائيل أبدا.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

11 مارس 2018