أرادت قطر أن تسرق العقول والأذهان في تطاول واضح على الحقيقة والواقع بإعداد مسرحية بأسلوب تقني حمل بصمات صهيونية وشركات غربية بعنوان “ما خفي أعظم” والذي في حد ذاته يحمل دليلا على بهتان وإفلاس النظام القطري إعلاميا، فلم الأعظم قد خفي والهدف هو الإساءة لدول الرباعي العربي؟، ولماذا لا تكشف الدوحة الشيء الأعظم الذي يحمله عنوان مسرحيتها في حربها الإعلامية على أسيادها العرب؟

إن أهم ما تكشفه مسرحية الجزيرة القطرية هو إفلاس الدوحة إعلاميا بعد أن استنفذ الكتاب المتبرطلون ووسائل الإعلام الرخيصة لكافة أساليب التزوير والتحريف، فخشي النظام القطري أن يسقط في مستنقع الإفلاس ولم يعد بإمكانه إعداد أي مادة تدافع عن الدوحة أمام التهم الكثيرة المنسوبة إلى نظامها أو أي مادة إعلامية تسيء لدول الرباعي العربي، فجاءت فكرة إعداد هذه المسرحية على شكل برنامج وثائقي لتغذية الحرب الإعلامية التي تشنها قطر ومن ورائها إيران وأردوغان والإخوان لأطول فترة ممكنة، ولكن ماذا بعد فشل “ما خفي أعظم”؟

وبعد متابعة تداعيات بث هذه المسرحية، فعلى ما يبدو أن النظام القطري قد سقط في الحفرة التي حفرها للدول المقاطعة بغية الإساءة إليها، فتصاعدت حدة حالة الغضب والانقسام داخل قطر على المستوى الشعبي من جهة، وداخل أسرة آل ثاني الحاكمة من جهة ثانية، وسط مطالبات واسعة بوقف عرض الجزء الثاني من هذه الفتنة، خشية تعزيز حالة التخوين داخل قطاعات شعبية كبيرة، وأيضا لوجود بصمات صهيونية واضحة في إتقان هذه المسرحية ودبلجتها، إذ كان لا بد من توريط عدد من الداخل القطري في محاولة الانقلاب المزعومة، الأمر الذي أساء إلى بعض القبائل التي ظهرت في هذه الفتنة، ما يعني تخوين النظام القطري لهذه القبائل، وهي نيران فتنة حرقت الداخل القطري ولم تلحق أي ضرر بالخارج القطري، الأمر الذي زاد من اتساع الفجوة بين نظام الحمدين والقبائل والشعب القطري، حيث تحول نظام الحمدين إلى محطة تخوين وعدم ثقة من قبل الشعب القطري وحتى العديد من السياسيين ورموز النظام الذين يخشون من التلاعب الإيراني والتركي من جهة والإسرائيلي من جهة أخرى في مصير البلاد.

لقد أحدث ما بثته الجزيرة حالة من التشكيك والتخوين داخل المؤسستين الأمنية والعسكرية وبين قياداتهما، بعد ظهور أسماء أمنية وعسكرية كبيرة يزعم نظام الحمدين تورطها في محاولة الانقلاب، ولا سيما أن النظام القطري قد ظهر بأنه يسعى من خلال فيلم “ما خفي أعظم” إلى الإساءة وضرب بعض أقطاب ورموز أسرة آل ثاني ممن يحظون بقاعدة شعبية وخاصة على المستوى الداخلي، والرافضين لسياسات النظام خصوصا في هذه المرحلة الحرجة التي تعيشها قطر، لضمان فشل أي انقسام أو توافق شعبي خارج محيط النظام الحالي، إضافة إلى أن هناك استياء من بعض المسؤولين القطرين تجاه إصرار الحمدين على اتباع السياسات العدائية ودعم الإرهاب ومعاندة المحيط العربي والخليجي وأيضا الارتماء في حضن إيران وأردوغان وجعل الأراضي القطرية مرتعا للقوات العسكرية والأمنية الإيرانية والتركية والتي لا يخفى مطامعهما التوسعية في الجوار العربي.

كما ويشير اتخاذ النظام القطري لقرار صناعة وبث برنامج “ما خفي أعظم” رغم خطورته على الداخل القطري، إلى أن تنظيم الحمدين قد اختار طريق المغامرة وإن كانت انتحارية، لتلاشي السقوط المبكر له، عن طريق ضرب المعارضة الداخلية والخارجية بادعاء تورطها في انقلاب ضد الحمدين عام 1996، غير أن بث هذا البرنامج بهذه الطريقة مؤشر على أن تنظيم الحمدين ذاهب أدراج الرياح قريبا.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

12 مارس 2018