حامي عرين خامنئي في البيت الأبيض، وصديق قطر الحميم، وزير الخارجية الأميركي السابق ريكس تيلرسون خارج معادلات الإدارة الأميركية وسياساتها الخارجية، ما يعني وجود تحول كبير سيجري في علاقات الولايات المتحدة وحساباتها وسياساتها في المنطقة وخاصة تجاه إيران وقطر.

إن إقالة ريكس تيلرسون من الخارجية الأميركية وتعيين المدير الحالي لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية “سي آي إيه” مايك بومبيو مكانه، يعتبر بمثابة موت للاتفاق النووي، وتأكيدا على انسحاب الولايات المتحدة من هذا الاتفاق الذي عزز النشاط الإيراني الإرهابي في المنطقة، ما يعني اكتمال الحلقة الرافضة للاتفاق النووي في البيت الأبيض، وقرب إعلان الولايات المتحدة انسحابها من الاتفاق النووي والذي سيعني انهيار شامل لهذا الاتفاق، وخاصة أن سبب إقالة تيلرسون هو خروجه عن الموقف الأميركي العام وحتى المجتمع الدولي فيما يتعلق بالاتفاق النووي مع طهران.

أساس الخلاف بين ترامب وتيلرسون هو موقف الأخير المتغاضي عن إرهاب إيران وقطر في المنطقة باعتقاده أن ذلك لا يعني أو على الأقل لا يلحق الضرر بالولايات المتحدة ومصالحها كون أن النشاط الإيراني والقطري يصب في مصالح الولايات المتحدة وخاصة من باب تجارة السلاح وما تدره هذه التجارة من مليارات للخزينة الأميركية.

عقيدة تيلرسون الخاطئة هذه هي السبب الحقيقي وراء إقالته، حيث تبين أنها تشكل خطرا على الولايات المتحدة والعالم أجمع، وتعمل على تقديم ازدواجية واضحة في السياسة الأميركية ونهجها في التعامل مع أزمات العالم كونها القوى العظمى التي لا تزال مسيطرة سياسيا واقتصاديا وعسكريا على العالم، وقد جاءت إقالة تيلرسون بتأييد بل وبمطالبة سياسية وأمنية وشعبية، كون أن استمرار نهج السياسة الأميركية الخارجية على مسار عقيدة تيلرسون سوف تضعف عمل الولايات المتحدة على كافة الأصعدة، وخاصة في مجال مكافحة الإرهاب.

لقد رجحت الإدارة الأميركية استقرار أمنها القومي وثبات سياساتها الخارجية على المليارات التي جنتها وستجنيها من النشاط الإيراني القطري الإرهابي في المنطقة، ومع تعيين بومبيو تعتزم الولايات المتحدة اعتماد نهج أكثر صرامة في السياسة الخارجية تجاه طهران والدوحة وجماعة الإخوان المسلمين، لأن الدبلوماسية الناعمة أصبح عديمة الجدوى مع هذه الجهات الداعمة للتطرف والإرهاب.

ومن المعروف منذ اندلاع الأزمة القطرية الراهنة أن تيلرسون لعب دور حامي عرش الحمدين لمصالح اقتصادية، وانحاز عمليا بشكل سافر إلى موقفها الداعم للإرهاب ضد الدول الأربع المقاطعة الداعمة لمكافة الإرهاب، ودافع عن نظام الحمدين من أجل محاولة إنقاذها من أزمتها، كل هذا كان يسير بالاتجاه المعاكس للمواقف المعلنة من قبل إدارة ترامب خاصة وإرادة المجتمع الدولي عامة.

لذا فإن الولايات المتحدة سوف تتخذ في القريب مواقف أكثر حزما وفعالية في مواجهة النشاط الإيراني الإرهابي، وسيكون لها مواقف أكثر حزما مع قطر، خاصة أن قطر تدعم الإخوان بشكل مستميت، والمعروف عن وزير الخارجية الجديد بأن له مواقف حازمة تجاه الجماعات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم الإخوان، وهو من أشد المؤيدين لتصنيف الإخوان جماعة إرهابية، وحين كان عضوا في الكونجرس قدم مشروعا بهذا الشأن، بينما تيلرسون كان يرفض بشكل قطعي تصنيف هذا التنظيم جماعة إرهابية وقد تذرع في ذلك بحجج كثيرة.

إن الإلغاء المتوقع للاتفاق النووي سوف يضع النظام الإيراني في أشد الأزمات الاقتصادية والسياسية، وإذا ما حدث ذلك، فإننا سنشهد انهيارا تدريجيا للمؤسسات الحكومية التي لن تكون قادرة على الاستمرار في العمل بسبب تفاقم الأزمات المالية والاقتصادية في البلاد، ما سيقود إلى احتجاجات شعبية تعم البلاد من جديد.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

14 مارس 2018