إيران سنغافورة
جمهورية إسلامية شيعية جمهورية برلمانية
81 مليون نسمة نحو 6 ملايين نسمة
مساحتها 1,648,195 كم² مساحتها 710 كم²
ديانتها إسلامية شيعية خليط من الأديان أكثرها البوذية
اقتصادها يعاني من ركود وأزمات شديدة نمو اقتصاد عالي على مستوى العالم

 

نظرة على سنغافورة

سنغافورة جمهورية آسيوية واقعة في نطاق مدينة واحدة وتوابعها جنوب شبه جزيرة الملايو، وهي دولة صغيرة كانت تحت حكم الاستعمار البريطاني وتابعا لماليزيا سابقا، إلا أنها استقلت عام 1965 للميلاد، وتعتبر سنغافورة حاليا من القوى الاقتصادية المتميزة آسيويا وعالميا، وقد تحولت مؤخرا إلى منطقة سياحية وتجارية، كما وتعد سنغافورة رابع أهم مركز مالي في العالم أجمع، ومدينة عالمية تلعب دورا مهما في الاقتصاد الدولي، ويعد مرفأ سنغافورة خامس مرفأ في العالم من ناحية النشاط.

يصل تعداد سكان سنغافورة إلى خمسة ملايين و800 ألف نسمة، وتبلغ مساحتها 710 كم²، ولغتها الرسمية هي الإنجليزية والملايو والصينية والتاميلية، ونظام الحكم فيها جمهورية نيابية، رئيستها هي “حليمة يعقوب”، ورئيس الورزاء هو “لي هسين لونغ”، و تقع معظم الصلاحيات التنفيذية على عاتق الحكومة التي يرأسها رئيس الوزراء، بينما منصب رئيس سنغافورة فهو صوري احتفالي أعطي بعض صلاحيات النقض عام 1991 في قرارات رئيسية قليلة مثل استخدام الاحتياطي الوطني وتعيين المناصب القضائية وهو ينتخب بالتصويت الشعبي.

33% من سكان سنغافورة هم بوذيون، و18% مسيحيون، ونحو 17% لا دين له، و14.6% مسلمون، و8.5% طاوية، و4% هندوسية.

 ويبدأ تاريخ دولة سنغافورة الحديث مع انفصالها عن ماليزيا أوائل القرن العشرين، حيث بدأت نهضة وتنمية شاملة في معظم الميادين، وينتمي السكان فيها إلى عدة أصول عرقية، وهي: الصينيون، والماليزيون، والهنود، والأوروبيون الإنجليز بالتحديد، والأستراليون الأصليون “الإبوريجينز” والعرب العمانيون، والأفارقة الكينيون، ورغم هذه الفسيفساء العرقية والتعدد المذهبي إلا أنه لا يوجد أية صراعات أو نزاعات عرقية أو طائفية في سنغافورة، فهناك البوذيون والطاويون والهندوس والنصارى والمسلمون، وتمنح سنغافورة الحرية الدينية والعديد من الحريات في المجالات الأخرى.

وما يلفت الانتباه في سنغافورة هو وجود عدد لا بأس به من من الكازينوهات ودور القمار الكبيرة، الأمر الذي جلب العديد من الرحلات إليها من الدول الأوروبية، ولكن من المثير للاهتمام أن نعرف أن السنغافوريين أنفسهم لا يحق لهم الدخول إلى دور القمار هذه إلا إذا كان لديهم أقل من 100 دولار لكي لا يتحملوا، في حال خسارتهم، أضرارا فادحة.

العلاقات الإيرانية السنغافورية

لدى إيران علاقات سياسية واقتصادية وثقافية مع جمهورية سنغافورة، ويتبادلان البعثات الدبلوماسية على مستوى السفارات، وهناك شراكة اقتصادية تجارية بين الطرفين، في وقت يسعى كل طرف فيه إلى توسيع هذه العلاقات وإبداء الرغبة الشديدة في تطويرها وتعزيزها بين الجانبين على كافة الأصعدة ولا سيما الاقتصادية والتجارية، وعادة ما تقام اجتماعات بين الطرفين بهدف تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية وسبل الاستثمار في ايران، ولا سيما بعد الاتفاق النووي ورفع العقوبات الدولية المتعلقة بالبرنامج النووي عن طهران.

وبدعوة من اتحاد التجارة السنغافوري أقيم اجتماع في ديسمبر الماضي حضره جواد أنصاري السفير الإيراني في سنغافورة، وعدد من مدراء الشركات التجارية، ومنظمة الاستثمار ووزارة الصناعة والتجارة، وبانك “دي.بي.اس” السنغافوري، وذلك بهدف تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين وسبل الاستثمار في إيران.

وفي نفس الوقت كان وفد سنغافوري مكون من 20 من مدراء الشركات والمؤسسات التجارية والصناعية قد قام بزيارة إلى إيران بهدف تطوير العلاقات التجارية مع القطاع الخاص الإيراني.

وعادة ما يصف المسؤولون الإيرانيون ومنهم حسين أمير عبداللهيان العلاقات بين إيران وسنغافورة بالعلاقات الجيدة، ويبدون الرغبة التامة والشديدة في توسيع هذه العلاقات وتطويرها في شتى المجالات الاقتصادية والسياسية والتجارية والثقافية.

وبمتابعة التصريحات المتبادلة لكلا الجانبين، يتضح أن العلاقة يسودها الصداقة وبعيدة كل البعد عن أي عداء أو تراشق الاتهامات أو تبادل المواقف السلبية، فلم تأخذ سنغافورة أي موقف سلبي تجاه إيران رغم أن الأخيرة لها سجل تاريخي في تلقي الاتهامات والانتقادات من قبل العديد من دول العالم ولا سيما في مجال دعم الإرهاب وانتهاكات حقوق الانسان والبرنامج النووي الإيراني المثير للجدل وكذلك البرنامج الصاروخي والتدخلات الإيرانية في دول المنطقة، بل أن إيران وسنغافورة رغم عدم وصول العلاقات إلى مستواها المطلوب إلا أنها حافظت على هدوء العلاقات الثنائية وابتعدت عن تبادل الانتقادات والاتهامات، وربما يرجع ذلك إلى طبيعة السياسة السنغافورية الخارجية المحايدة، واعتكافها إلى تسريع عجلة نموها الاقتصادي والتجاري.

وخلال الأعوام الماضية عقد الجانبان العديد من المؤتمرات والجلسات والتفاهمات المشتركة، والتي كان أغلبها اقتصادية، وآخرها يوم أمس الأربعاء بين وزير الداخلية الإيراني “عبد الرضا رحماني فضلي”، ونظيرته السنغافورية “كاسيفاسوانثان شانموغام”، وذلك على هامش الاجتماع الحادي والستين للجنة مكافحة المخدرات التابعة للأمم المتحدة في فيينا، وتباحثا حول أمور عدة، كما قرر الوزيران توفير الإجراءات اللازمة لتنظيم وتوقيع اتفاقيات تعاون بين إيران وسنغافورة على أن يتم متابعة ذلك عبر القنوات الدبلوماسية.

وفي يوليو 2016 أجرى علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني زيارة خاصة إلى سنغافورة والتقى بمساعد رئيس وزراء سنغافورة ” تارمان شانموغاراتنام” في العاصمة السنغافورية وتناول معه سبل وآليات التعاون المشترك بين إيران وسنغافورة، وأشار ولايتي إلى المحطات المشتركة التي تربط بين إيران وسنغافورة معتبرا أن هذه المحطات يمكنها أن تساعد البلدين على توسيع علاقاتهما الإقتصادية، وفي مايو 2016 توجه وزير العمل الإيراني علي ربيعي على رأس وفد رفيع المستوى إلى جمهورية سنغافورة لإجراء محادثات مع مسؤولين في حكومة سنغافورة من أجل بحث سبل التعاون وتنمية العلاقات الإقتصادية بين البلدين، وخلال هذه الزيارة ألقى ربيعي خطابا في مؤتمر انعقد في سنغافورة تحت عنوان “فرص العمل والإستثمار في إيران” والذي حضره العشرات من رؤساء شركات في سنغافورة، وخلال هذه الزيارة تم التوقيع على اتفاقيتين بين الجانبين أحدهما تجاري والآخر في مجال البتروكيماويات، وفي مارس 2016 التقى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف برئيس وزراء سنغافورة لي هسين لونغ وأجرى الطرفان محادثات تشاورية ثنائية، وقال ظريف خلال هذه الزيارة إن بلاده ترحب بتفعيل العلاقات مع سنغافورة في مختلف المجالات الاقتصادية وخاصة قطاع الطاقة والمصارف والنقل البحري والمجال العلمي.

وفي عام 2011 توجه رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني إلى سنغافورة تلبية لدعوة رسمية من رئيس البرلمان السنغافوري، وأكد لاريجاني خلال لقائه وزير الصناعة والتجارة السنغافوري على تنمية العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

ولم يشب العلاقات بين إيران وسنغافورة أي شائب سوى قضية توقيف ثلاث سفن إيرانية في سنغافورة في عام 2010، واعتبرت إيران أن الدافع وراء ذلك سياسي وليس كما ادعت محكمة في سنغافورة بأن سبب توقيف هذه السفن هو عدم تسديد الديون إلى مصرف فرنسي.

العلاقات الاقتصادية والتجارية

واقتصاديا تم عقد مؤتمر تجاري مشترك بين إيران وسنغافورة في غرفة التجارة والصناعات والمناجم والزراعة الإيرانية في نوفمبر الماضي، بهدف توسيع التعاون التجاري والاقتصادي بين القطاعين الخاصين للبلدين واستغلال القدرات والإمكانيات المتوفرة، واستمر هذا المؤتمر لمدة 5 أيام، شملت أنشطته ألواح الألومنيوم والصلب، والألواح المركبة من التيتانيوم، والأعمال التجارية، والاستشارات القانونية والضريبية، والمشورة بشأن مخاطر الأعمال وتحليل الأسواق، وأثاث الفنادق، وإدارة الأصول في صناعة البتروكيماويات، والاستثمار وتنفيذ المشاريع المشتركة، والاستثمار في المناجم، والأغذية (الكاكاو، القهوة، الجوز، الأرز)، والقطن ، والنقل البحري، والسجائر ، المنتجات البلاستيكية، الخردة المعدنية، المنسوجات، وزيت النخيل والبذور والزيوت والمنتجات الزراعية والأسمدة والدقيق وآلات إنتاج السكر.

وفي نهاية العام الماضي أعلن السفير الإيراني في سنغافوره “جواد أنصاري” عن وصول قافلة تجارية سنغافورية إلى إيران في شهر ديسمبر الماضي، وأكد أنصاري على ضرورة تنشيط الدبلوماسية الاقتصادية من حيث أن أساس الدبلوماسية السياسية والثقافية قائم على الأهداف والمصالح الاقتصادية، معتبرا أن سنغافورة تعد أحد أقطاب الاقتصاد العالمي فهي تقوم باستيراد 70% مما تحتاجه من النفط من الدول الآسيوية، لذا فإنه من الممكن لإيران التعامل معها بشكل أكثر وذلك بسبب وجود رغبة لدي الطرفين، ووصف أنصاري العلاقات التجارية والاقتصادية بين إيران وسنغافورة بأنها ممتازة.

وفي شهر مايو 2016 أعلن رئيس غرفة التجارة والصناعة والمناجم والزراعة “محسن جلالي بور” في ختام زيارته التي قام بها إلى سنغافورة عن تأسيس وتدشين مصرف إيراني سنغافوري مشترك، مضيفا أن موضوع التبادلات المصرفية كان من أهم المحاور للمباحثات مع الجانب السنغافوري في تلك الزيارة التي رافقه فيها وزير التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي علي ربيعي.

وقد أظهر الجانب الإيراني والسنغافوري رغبتهما الشديدة في تطوير العلاقات وخاصة الاقتصادية والتجارية، وسعت الشركات السنغافورية إلى زيادة حجم التبادل الإقتصادي بينها وبين إيران بنسبة 50% وفق ما نشرته صحيفة كيهان الإيرانية، وذلك بسبب اعتقادها أن دخول إيران إلى الأسواق العالمية بعد رفع الحظر عنها سيتيح المزيد من الفرص الإقتصادية لسنغافورة.

وفي عام 2016 شهدت العلاقات الإقتصادية بين إيران وسنغافورة تطورا ملحوظا بعد رفع الحظر الاقتصادي عن إيران، وقد أعرب رجال الأعمال السنغافوريين والإيرانيين المقيمين في سنغافورة عن اعتقادهم بأن العلاقات التجارية بين البلدين ستشهد زيادة بنسبة 20 إلى 50 بالمئة خلال تلك الفترة، مؤكدين أن هذه الزيادة ستكون ضعفين عما كانت عليه قبل رفع الحظر عن طهران.

وتنظر إيران إلى سنغافورة بأنها إحدى المراكز الإقتصادية المهمة في منطقة جنوب شرق آسيا، كما أنها تعتبر أحد المراكز السياحية التي يزورها أعداد كبيرة من السياح سنويا من شتى أنحاء العالم، ما يجعلها سوقا مناسبا لشتى أنواع المنتجات الإيرانية.

ولتشجيع الاستثمار بين الطرفين وقع وزير الاقتصاد والمالية الإيراني “علي طيب نيا” مع وزير التجارة والصناعة السنغافوري “اس اسواران” اتفاقا يهدف إلى تحفيز ودعم الاستثمار المتبادل بين البلدين وذلك في عام 2016، أي بعد رفع العقوبات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، ويمهد هذا الاتفاق الأرضية المناسبة لتوسيع التعاون الاقتصادي والاستثمار المتبادل، وأعرب علي طيب نيا عن تقديره للحكومة والقطاع الخاص في سنغافورة على تعاونهم في مرحلة ما بعد إلغاء القيود البنكية المفروضة على طهران، وفي إطار توسيع العلاقات الإيرانية الخارجية على الصعيد الإقتصادي عموما والنفطي خصوصا، فتحت شركة النفط الإيرانية الباب أمام مذكرة تفاهم مع شركة “برلنغا” السنغافورية التي تعنى بالمجال النفطي، وجاء في مذكرة التفاهم قبول إيران بقيام الشركة السنغافورية بدراسات حول حقل “دالبري” النفطي في منطقة إيلام الحدودية غرب إيران، وتعود ملكية هذا الحقل إلى شركة نفط الجنوب الإيرانية وسبق أن تم توقيع عدة إتفاقيات ومذكرات تفاهم حوله مع شركات كـ “او ام وي” النمساوية، وشركة “بي تي تي يي بي” التايلندية وغيرها لإجراء دراسات فيه.

وقد أظهرت الحكومة السنغافورية رغبتها في إقامة علاقات اقتصادية مع إيران فور توقيع الاتفاق النووي بين الأخيرة والمجموعة الدولية السداسية، وأصدرت حكومة سنغافورة توجيهاتها إلى المصارف بإلغاء جميع أنواع الحظر الذي فرضته على البنوك الإيرانية منذ عام 2012، وأبلغت توجيهاتها إلى البنوك، بإقرار المعاملات التجارية مع المصارف والمؤسسات المالية الإيرانية ابتداء من 28 يناير 2016، حيث كانت الحكومة السنغافورية قد فرضت عقوبات على إيران 18 يونيو 2012 ، إثر ضغوط مارسها الغرب بفرض الحظر المالي ضد طهران، وبعد إعلان الاتفاق سارعت سنغافورة بالترحيب في بيان ببدء تنفيذ برنامج العمل المشترك الشامل بشأن برنامج إيران النووي وإلغاء الحظر، وأعلنت الخارجية السنغافورية بأنها ستلغي العقوبات المرتبطة ببرنامج إيران النووي وفقا لهذا الاتفاق.

وباعتبار أن سنغافورة إحدى الأقطاب المصرفية في العالم، فإن إلغاء العقوبات المصرفية من قبل حكومة سنغافورة ضد إيران قد وفر فرصة مناسبة للتجار ورجال الأعمال الإيرانيين في سوق التجارة والتبادل المصرفي، لا سيما أن سنغافورة تنظر لإيران أيضا على أنها ذات موقع جغرافي واستراتيجي وغنية بالمصادر الطبيعية ومن بينها الغاز والنفط والمناجم والقوى العاملة، وكذلك الطاقة والسياحة إلى جانب المناطق الاقتصادية الحرة والموانئ الاستراتيجية.

وتأكيدا على رغبة سنغافورة في تطوير علاقاتها التجارية مع إيران، دعا عدد من رجال الأعمال ومدراء ومؤسسات المال الناشطة في قطاع النفط والتجارة في سنغافورة إلى تأسيس غرفة تجارة واستثمار وسياحة مشتركة مع طهران، وقد تم تقديم هذا الطلب خلال ملتقى التعريف بفرص الاستثمار والتجارة في إيران الذي عقد في شهر ديسمبر 2015 في سنغافورة، وبدوره رحب السفير الإيراني باقتراح رجال الأعمال السنغافوريين لتأسيس غرفة تجارة وسياحة مشتركة معلنا استعداد المؤسسات المعنية في إيران للتعاون معهم في شتى المجالات ذات الاهتمام المشترك.

ورغم كثرة الزيارات المتبادلة بين إيران وسنغافورة وتأكيد مسؤولي كلا الطرفين على ضرورة توسيع العلاقات في كافة المجالات وخاصة الاقتصادية، إلا أن ذلك لم يترجم بالكامل على أرض الواقع، ولا تزال العلاقات بين البلدين متواضعة للغاية وخاصة الاقتصادية، إذ انخفضت التجارة الثنائية بين سنغافورة وإيران إلى 1.9 مليار دولار في عام 2012 بعد فرض العقوبات على ايران، وبعد رفع تلك العقوبات، بلغ حجم التجارة بين سنغافورة و إيران 126.8 مليون دولار، وهو رقم زهيد وفق المراقبين ولم يصل المستوى المطلوب أو الذي يحاول كلا الطرفين إيصاله إليه، وذلك لأسباب عديدة أهمها كثرة المنافسين لإيران على الاستثمار السنغافوري وخاصة تركيا والصين والسعودية وباقي دول الخليج وغيرها، وكذلك احتفاظ سنغافورة بعلاقة جيدة وطيبة مع دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والتي تعتبر معادية لأي نشاط إيراني وتسعى إلى تحجيم النفوذ الإيراني في كل مكان، بالإضافة إلى وجود عوائق بنكية ومصرفية تقيد العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الطرفين.

الشيعة والتشيع في سنغافورة

تذكر المصادر الشيعية أن الشيعة موجودون في سنغافورة منذ فترة ما قبل الحرب العالمية الأولى، أي خلال الاستعمار البريطاني، لكن تنظيم المجالس الحسينية والمآتم قد بدأ بواسطة عائلتين شيعيتين هنديتين هما “نمازي” و”خوجة”، أما النقلة النوعية في مجال تنظيم المجالس الشيعية العزائية فجاءت في أواخر السبعينيات من القرن الماضي، عندما اشترى جمعة بهوي[1] وزوجته “فاطمة خانم پريمجي” بناية تجارية في شارع “ليم آه وو” وهي تلك التي تقوم عليها حاليا “الجمعية الإسلامية الجعفرية بسنغافورة”، حيث استدعي الواعظ والخطيب الحسيني الهندي “مولانا مظاهر” (وهو من مدينة لكهنو الهندية) لإلقاء المواعظ فيها، ولا يزال الخطيب المذكور يحضر إلى هذا المجلس بصفة مستمرة، ويوجد في نفس المأتم قسم للنساء يحظى بدعم قوي من “آمنة جمعة بهوي” و”شمس نمازي” وأسرتيهما.

وفي الحقيقة فإن الإسلام والتشيع في سنغافورة يتربطان ارتباطا وثيقا بماليزيا وانتشار الإسلام فيها، بجانب الهجرات القادمة من الهند وعمان، فمن بين هذه الهجرات كان للتجار الشيعة وجود كبير من خلال اتخاذها استراحات لمتابعة الطريق إلى الصين، حيث بادر أهل المنطقة باعتناق الإسلام على مذهب الشيعة بعد تأثرهم بمعاملات التجار وتعاملهم مع السكان.

وحاليا يوجد في سنغافورة نحو 16 مسجدا منها 10 للسنة و6 للشيعة مع 4 حسينيات وداران للمناسبات المختلفة، بالإضافة إلى 5 مؤسسات إسلامية كبيرة على رأسها “المجلس الإسلامي” الذي منحت له صلاحيات كبيرة منها منح التراخيص لإنتاج الأغذية وهو ما جعل المجلس الإسلامي يحظى بثقة كبيرة داخل سنغافورة وحولها.

لا توجد أي إحصائية دقيقة حول تعداد الشيعة في سنغافورة، غير أنها تتراوح ما بين 3000 إلى 5000 نسمة، وغالبية السنغافوريين يتبعون الديانة البوذية، ويتصدر المسيحيون والمسلمون المراتب التالية، وقد ذكرت بعض التقارير أن عدد المسلمين يبلغ المليون نسمة، إلا أنه ليس هناك إحصائيات تفصيلية عن أتباع المذهب الشيعي، ذلك أن أكثرهم من المهاجرين وليس هناك إحصائيات ثابتة في هذا المجال، وعادة ما يكون أتباع المذهب الشيعي من أصول سنغافورية من المستبصرين، وقد اختاروا المذهب الشيعي بعد المطالعة، وترجع ظاهرة الاستبصار غالبا إلى الثورة الإسلامية في إيران وفكر الخميني.

الشخصيات الشيعية في سنغافورة

ومن الشيعة البارزين هناك “قنبر صلالي” نائب رئيس المجلس الإسلامي وهو عماني الأصل، وأيضا “عبدالإله عوض الله” المحامي والشاعر صاحب المراثي الحسينية المشهورة وصاحب الدور الكبير في ترسيخ وجود الشيعة من خلال تصديه لإقامة الشعائر الحسينية وإنشاء المدارس الدينية التي تدعمها الحكومة، وإرسال خريجي تلك المدارس إلى عمان (بالاتفاق مع الأوقاف الجعفرية العمانية) ومنها إلى الحوزات العلمية في سوريا لمواصلة التعليم الديني هناك.

أبرز المؤسسات الشيعية في سنغافورة

الجمعية الإسلامية الجعفرية، وقد جاءت فكرة تأسيس هذه الجمعية منذ تسعينيات القرن الماضي عندما اجتمع كل من “السيد محمد الموسوي” من لندن وطبيب غلام مصطفى مع رجب علي جمعة بهوي لهذا الغرض على أن يكون مقره في البناية التجارية المذكورة سابقا، حيث تم توسعة البناية وإضافة المباني الملاصقة لها بجهود القائمين على المجالس وبدعم بعض الأشخاص في الهند وپاكستان وتم الإعلان عن هذه الجمعية رسميا عام 1998، وسرعان ما حصلت الجمعية على اعتراف وعضوية المجلس الديني الإسلامي في سنغافورة.

تتكون إدارة الجمعية من أمير علي جمعة بهوي، عبدالكريم سليمان، أحمد جيروني ألاب، علي علاء الدين، جهري أفندي، أسد جمعة بهوي، محمد إثنين كاسمين، محمد سعيد سايبون، طيب إلياس، قاسم علي التاجر، محمد نبيل عبد الله لام.

هناك أيضا “حسينية الزهراء” وتقع في مدينة سنغافورة، وهي حسينية شيعية تابعة لرابطة المسلمين الجعفريين، فبعد انتصار الثورة في إيران هاجر أحد المستبصرين[2] السنغافوريين وهو “محمد روسلي” إلى مدينة قم الإيرانية، وبعد تلقي التعاليم الدينية الشيعية عاد إلى بلده، وهو حاليا أنشأ العديد من الأنشطة الدينية والثقافية لأتباع المذهب الشيعي في سنغافورة، ومن جملة ما قام به إنشاء حسينية الزهراء، والتي تقام فيها صلوات الجمعة والجماعة، البرامج المخصصة للأعياد والوفيات المذهبية والمناسبات الدينية، المجلس الشرعي الجعفري في سنغافورة، وقد أقيم هذا المجلس في سنغافورة مؤخرا بإدارة “محمد روسلي”، وقد تم الاعتراف به رسميا، وأتباع المذهب الشيعي هم أعضاء في هذا المجلس، وقد قاموا بانتخاب “محمدروسلي” لرئاسته وتم الاعتراف به رسميا من قبل الدولة، واشترى المجلس قطعة أرض وتقرر إنشاء مسجد ومكتبة ومركز ثقافي، ونظراً للتكلفة العالية لاستكمال المشاريع في سنغافورة يتم جمع هذه التكلفات تدريجيا.

مركز إمامبرغ الإسلامي ” Imambargah Islamic Center” وهو مركز شيعي ينشط في سنغافورة في مجال التعريف بالمذهب الشيعي ونشر التشيع.

رابطة المسلمين الجعفريين، تأسست عام 1998 وسجلت بشكل رسمي وتهدف لخدمة الجالية المسلمة عامة والشيعة الاثناعشرية بشكل خاص، من خلال إقامة الدورات البرامج والاحتفالات والتعازي والطقوس الشيعية، وإقامة دورات التفسير للشباب وتقديم المساعدات الاجتماعية ودفن الأموات وغيرها من الامور التي تحتاجها الجالية الشيعية في سنغافورة، مديرها هو “سيكيت تريونو.

جمعية الشباب المسلم ” Muslim Youth Assembly” ومديرها هو سامسودين اتان، وتنشط في إدارة طقوس الشيعة ونشر الفكر الشيعي والتعريف بمذهب آل البيت.

وهناك حسينية أخرى للشيعة في سنغافورة تابعة لجماعة الخوجة[3] والتي تسمى بـ “إمامباره”، وقد كانت في الماضي كبيرة جدا وكانت تحتوي على عدة صالات، وتقام فيها عدة مراسيم في زمان واحد باللغات الإنجليزية، الأردوية وغيرها، وكانت تعد من المراكز المهمة هناك، وتمّ تغسيل وتكفين لاله ولادن، التوأم المتلاصقين الإيرانيين اللتين توفيتا بعد العملية الجراحية في هذا المكان، إلا أن الحكومة قامت بإغلاق هذا المركز بذريعة إيذائه للمنازل المجاورة له، مضت ثلاث أعوام على إغلاق هذه الحسينية، ويقوم الخوجة في كل عام باستئجار قاعة كبيرة لإقامة مجالس العزاء.

وهناك أيضا مسجد البرهان للشيعة الإسماعيلية، فلدى جماعة البهرة “الشيعة الإسماعيلية” مسجد باسم مسجد البرهان في سنغافورة، وهذا المسجد كبير وفخم وله مئذنة، يقام فيه عصر كل يوم من العشرة الأولى من شهر محرم الحرام مأتم ضخم تلقى فيه المحاضرات ويقام العزاء.

إعداد مركز المزماة للدراسات والبحوث

18 مارس 2018

[1] من مشاهيرهم الوجيه الشيعي ورجل الأعمال المعروف (رجب علي جمعة بهوي Rajabali Jumabhoy) المولود عام 1898 في قرية (لكهپور) بالپنجاب الهندي والمتوفى عام 1998 في سنغافورة بعدما بلغ المائة من العمر.

[2] مصطلح يطلق على من يتحول من أحد الأديان أو المذاهب الإسلامية إلى المذهب الشيعي الإمامي الإثني عشري الجعفري أي الإيراني.

[3] وهم عادة ما يكونون من المهاجرين الشيعة الهنديين والباكستانيين.