منذ أن بدأت عاصفة الحزم بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة في اليمن لإعادة الشرعية للحكومة اليمنية وإنهاء الانقلاب الحوثي الإيراني، وجماعة الحوثيين تعيش في تخبط وافتقار لرؤية واضحة ونقص في العناصر المسلحة وفي الأموال وهبوط مستمر في شعبيتها، إلا أن وصل بها الأمر نهاية المطاف إلى سياسة التجنيد الإجباري للأطفال القصر والنساء، وفرض الإتاوات على التجار والمستثمرين ونهب الأموال العامة وممتلكات الدولة، وخاصة بعد تقليص الدعم الإيراني بسبب الرقابة التي تفرضها دول التحالف العربي على معابر ومنافذ اليمن لمنع وصول السلاح إلى جماعة الحوثيين من قبل إيران.

وبعد تسجيل عدة شكاوي وقضايا دولية في حق جماعة الحوثي بسبب قتلها لبراءة الأطفال وتجنيد القصر والنساء والزج بهم في الصفوف الأمامية للقتال، واتخاذ الأهالي والمدنيين دروعا بشرية، تلجأ جماعة الحوثي في هذه الأثناء إلى المدارس والعائلات لتكثيف تجنيد الأطفال والشباب بشكل إجباري لتغطية العجز المتنامي في عناصرها نظرا لهروب البعض ومقتل عدد آخر في جبهات القتال، حتى يمكن القول أن جماعة الحوثي تعاني هذه الأيام أكبر عجز في عناصرها المقاتلة، ما دفع بزعيم ميليشيات الانقلابية عبدالملك الحوثي إلى الطلب من زعماء قبائل صعدة، تجنيد مقاتلين بعد تكبد ميليشياته خسائر بشرية كبيرة نتيجة الضربات الجوية لمقاتلات التحالف العربي والمواجهات مع قوات الجيش الوطني، غير أن هذا الطلب قد قوبل برفض شديد من قبل هذه القبائل، التي باتت ترى بعين اليقين أن سقوط الحوثي بات قاب قوسين أو أدنى.

المشهد الآخر لإفلاس الحوثيين هو فرض هذه الميليشيات إتاوات جديدة على عدد من التجار والمشائخ والعدول من أبناء محافظة إب، بحجة دعم ما تسميه بالمجهود الحربي، وتجهيز قافلة غذائية لمقاتليها في مختلف الجبهات، كما فرضت مبالغ على الصيدليات الصغيرة تصل إلى 15 ألف ريال وعلى الصيدليات الكبيرة إلى 20 ألف وما فوق، والمشائخ من 50 الف ريال وتجار البقالات فرضت عليهم مواد غذائية ومبالغ مالية، وعمدت قيادات الحوثي إلى استغلال الجمعيات اليمنية الخيرية للسيطرة على الأموال التي تجمعها عادة لإنفاقها على الفقراء والمحتاجين والمعلولين، حيث ترى أن تمويل القتال ضد الشريعة أهم من إعانة الفقراء والمعوزين.

وقد جاءت هذه التعليمات من طهران بعد أن أصاب الوهن قطاعاتها الاقتصادية ولم يعد بمقدورها تقديم الكثير من الدعم للانقلاب الحوثي، ما يفسر وجود مؤشرات على قرب انهيار جماعة الحوثي الانقلابية.

هذه السياسات الحوثية المفجوعة تزيد من معاناة اليمنيين وتطيل من عمر الأزمة وتشير إلى تعنت حوثي قاتل يجر اليمن والمنطقة إلى مزيد من الأزمات وسفك الدماء وتكوين جماعات إرهابية جديدة تسعى إيران حاليا إلى إعدادها لتكون بديلة عن الحوثي إذا ما سقطت هذه الجماعة المتمردة، بغية إبقاء اليمن غير آمن ومصدرا لتهديد المنطقة والعالم أكبر وقت ممكن، لتكون نقطة تهديد للأمن القومي السعودي والخليجي بشكل عام، وهذه المخاطر التي تتعلق بمستقبل المنطقة والعالم تقتضي من المجتمع الدولي اتخاذ تدابير وسياسات وإجراءات أكثر حزما وصرامة تجاه جماعة الحوثي الإرهابية وداعمها الأساسي النظام الإيراني والحرس الثوري، من خلال دعم العمليات العسكرية للجيش الوطني اليمني والتحالف العربي بقيادة السعودية ضد ميليشيات الحوثي، لإعادة الحكومة الشرعية وفرض سيطرتها على الأراضي اليمنية بالكامل قبل تنفيذ إيران لمخططها الخاص بمرحلة ما بعد سقوط الحوثي، وهو تشكيل جماعات إرهابية ودعمها ونشرها في اليمن لتكون مصدر تهديد للأمن القومي الخليجي وتهديدا للملاحة البحرية على السواحل اليمنية ومضيق باب المندب.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

20 مارس 2018