إيران واليابان في سطور

إيران اليابان
جمهورية إسلامية شيعية إمبراطورية دستورية
81 مليون نسمة 126,860,000 نسمة
مساحتها 1,648,195 كم² مساحتها 377,944 كم²
اللغة الفارسية اللغة اليابانية
من أكثر الدول تخلفا في العالم واحدة من أكثر الدول تقدما في العالم
لا وجود لأي حرية دينية في البلاد تتمتع بحرية دينية كاملة بموجب المادة 20 من دستورها
أغلبهم مسلمين شيعة 84 إلى 96 بالمئة من سكان اليابان يعتنقون البوذية والشينتو

مقتضب

تأسست العلاقات السياسية بين إيران واليابان منذ عام 1929 ميلادي عندما تم التوقيع على اتفاقية الصداقة بين البلدين، ومنذ ذلك الوقت حتى الآن كانت الجوانب الاقتصادية ذات أهمية خاصة في العلاقات بين إيران واليابان، فمن ناحية، فإن اليابان تحتاج إلى أسواق النفط والغاز الإيرانية، ومن ناحية أخرى فإن إيران تعتبر اليابان السوق الرئيسي لبيع النفط وتوريد السلع الصناعية والتكنولوجية، علاوة على رغبة السياسة الخارجية الإيرانية المتزايدة في جذب حلفاء الولايات المتحدة إلى قائمة الدول الصديقة لها، لا سيما وأن اليابان تعد قوة اقتصادية وتكنولوجية هائلة، ومن الضروري لطهران أن لا تخسرها كقوة شرقية حليفة للولايات المتحدة، ومن ناحية أخرى، تحظى اليابان باستفادة جيدة تتمثل في حصولها على ما تحتاجه من البترول بشكل آمن ومنتظم، حيث تعد إيران إحدى الدول الكبرى المصدرة للبترول وهي بذلك تعد مصدرا هاما لتأمين الاحتياجات البترولية اليابانية.

وبعد الثورة الإيرانية عام 1979 ازداد حجم التجارة بين البلدين بشكل كبير، حيث وصل إلى 3.12 مليار دولار في عام 2006، واستمرت العلاقات السياسية على ما يرام وتتجه إلى مزيد من الاحترام الذي كرّسته كثرة الاجتماعات وتبادل الزيارات والمشاورات بين الطرفين على أعلى المستويات، مع تذبذب واضح في حجم التبادلات التجارية وشيء من الافتقار والشك وعدم الثقة في العلاقات الاقتصادية والأمنية لعوامل إقليمية وعالمية سنتحدث عنها لاحقا.

وجدير بالذكر أن اليابان على الرغم من العقوبات، لم تكن على احتكاك سياسي كبير مع إيران، واستمرت في تأكيدها على أن تكون شريكا مرغوبا به كثيرا بالنسبة للإيرانيين.

وبعد توقيع الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة 5+1 ورفع العقوبات عن طهران بداية عام 2016، حرصت اليابان على تطوير علاقتها مع إيران، وذلك سواء على صعيد استيراد الطاقة، أو تأمين فرص استثمارية للشركات اليابانية، فضلا عن تعزيز طوكيو لمكانتها الدولية عبر الموازنة بين متطلبات السياسة والاقتصاد، وسعت طوكيو إلى أن تتقدم على المنافسين الدوليين الذين قد ينافسونها في اقتناص الفرص التي توفرها السوق الإيرانية، وفي الوقت الذي تتحسن العلاقات الثنائية بين البلدين، فإن اليابان تخشى من سلوك إيران التخريبي في الشرق الأوسط، لأنه أحد مصادر عدم الاستقرار في الشرق الأوسط بسبب تمويل طهران لحزب الله ونشاطاته في كل من سوريا واليمن.

وقد حكمت العلاقات الإيرانية اليابانية عدة عوامل أهمها أن طوكيو تعارض بشدة في المحافل الدولية ومنذ عقود انتشار الأسلحة النووية، وتتبع سياسة صارمة في هذا المجال تتلخص في المبادىء الثلاثة ضد الأسلحة النووية، وهي حظر امتلاكها أو إنتاجها أو السماح بإنتاجها، كما تعد اليابان حليفا مهما واستراتيجيا للولايات المتحدة، لذا يتوجب عليها أن تكون حذرة في علاقتها مع إيران لتجنب أي نقد وتعكير صفوة علاقتها مع واشنطن، ما يجعل من الموازنة بين مصالحها في هذا الإطار تحديا للعلاقات اليابانية-الإيرانية خاصة في السنوات الأخيرة، ويبدو الآن أن الاتفاق النووي جعل هذا التحدي أسهل، ولكنه بدأ يتجه نحو الصعوبة بعد ما أعلنته الإدارة الأميركية من احتمالية انسحابها من الاتفاق النووي وبالتالي عودة العقوبات مجددا على طهران وتصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة وهو ما تحول إلى تحد كبير أمام العلاقات اليابانية مع إيران.

العلاقات السياسية بين البلدين

تعود العلاقات بين البلدين كما أشرنا سابقا إلى عام 1929 ميلادي عندما تم التوقيع على اتفاقية صداقة بين إيران واليابان، وكانت اليابان قبل ذلك قد أنشأت ممثلية أو مكتب تجاري لها في طهران عام 1926 ميلادي، وبعدها أبدت رغبتها في تطوير العلاقات السياسية الثنائية مع إيران وتثبيتها، الأمر الذي حظي بالترحيب من الجانب الإيراني أيضا، ما قاد الطرفين إلى التوقيع على معاهدة تأسيس أطر العلاقات بين الجانبين عام 1929، وبعدها بعام تم افتتاح السفارة الإيرانية في طوكيو.

ولكن بعد الحرب العالمية الثانية، انقطعت العلاقات بين إيران واليابان بسبب ضغوطات حلفاء إيران عليها، الأمر الذي جعل طهران تعلن رسميا حربها على اليابان، ولكن ليس بسبب العداء أو تضارب المصالح، بل بسبب الضغوطات التي مارستها بريطانيا والاتحاد السوفياتي على إيران والتي كانت تحت احتلالها، ورغم إعلان الحرب هذه إلا أنه لم يقع اقتتال بين الطرفين بسبب العامل الجغرافي وأيضا عدم دخول القوات اليابانية منطقة الخليج العربي، وبعد هزيمة اليابان خلال الحرب العالمية الثانية، شاركت إيران مثلها مثل العديد من الدول الأخرى التي كانت في حالة حرب مع اليابان، في مؤتمر سان فرانسيسكو للسلام[1] ووقعت معاهدة سلام مع اليابان.

بعد ذلك تم افتتاح كل طرف سفارته في عاصمة الدولة الأخرى في عام 1953، أي بعد 9 سنوات من قطع العلاقات بين البلدين، واستمرت العلاقات السياسية بين إيران واليابان في حالة اتساع منذ ذلك الوقت، وبعد انتصار الثورة الإيرانية عام 1979، أرسلت طوكيو ممثلا خاصا لها إلى طهران ليعلن اهتمام اليابان بتوسيع وتطوير العلاقات مجددا مع النظام الإيراني الجديد، وبالفعل وضع الاهتمام المتبادل بين الطرفين في توسيع وتعزيز العلاقات على جدول أعمال الجانبين.

وقد تمتعت العلاقات السياسية الثنائية بين إيران واليابان في عام 2006 بقدر كبير من الأداء الديناميكي والوظيفي، واستمر تأكيد الطرفين على توسيع العلاقات يسير بإيجابية، وتمت العديد من اللقاءات بين المسؤولين الإيرانيين واليابانيين وعلى أعلى المستويات، وقد ارتكزت العلاقات السياسية بين الطرفين خلال الأعوام القليلة الماضية على ثلاثة مقومات رئيسية:

أولا: استمرار توسيع اللقاءات وتطوير المشاورات بين كبار المسؤولين السياسيين في البلدين، وخاصة تلك التي تجلت في الاجتماعات والمحادثات بين وزيري خارجية البلدين وصولاً إلى مستوى المبعوث الخاص للرئاسية الإيرانية إلى طوكيو، وأيضا إرسال الوفود البرلمانية إلى إيران.

ثانيا: تطوير المشاورات وتبادل الآراء ووجهات النظر بين ممثلي إيران وكبار المسؤولين اليابانيين بشأن القضايا الدولية والإقليمية الحساسة، حيث وصل عدد الاجتماعات واللقاءات إلى أكثر من 300 اجتماع.

ثالثا: فعالية ونشاط الدبلوماسية الإيرانية تجاه اليابان وخاصة بعد استلام روحاني الرئاسة عام 2013، حيث اعتبرت هذه الدبلوماسية محور العلاقات الثنائية التي أعطت وسائل الإعلام وموقف الرأي العام الأهمية من أجل صنع القرار في اليابان.

لذلك وعلى الرغم من وجود أطراف ثالثة سعت وتسعى إلى تقليص العلاقات اليابانية مع إيران، إلا أن العلاقات السياسية استمرت بمنحى إيجابي حتى الآن، والسبب يعود في ذلك إلى وجود رغبة حقيقية بين الطرفين للحفاظ على العلاقات القديمة، والسعي إلى تطوير هذه العلاقات لا سيما بعد توقيع الاتفاق النووي بين إيران والمجموعة السداسية الدولية.

في عام 2008 جرى اجتماع بين رئيسي إيران واليابان، وذلك على هامش قمة منظمة الأغذية والزراعة في روما إيطاليا، وقد وفر هذا الاجتماع بين أحمدي نجاد، والسيد فوكودا رئيس وزراء اليابان، المقدمة والظروف الملائمة لزيارة السيد ناکاسونه وزير خارجية اليابان آنذاك إلى طهران، وفي عامي 2009 و2010 تبادل الطرفان العديد من الزيارات الرسمية منها زيارة رئيس مجلس الشورى الإيراني، وكذلك رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية الإيرانية إلى طوكيو، ما ساهم في تطوير العلاقات إلى حد كبير.

يمكن وصف العلاقات الإيرانية اليابانية بشكل عام بالسلمية والقائمة على أساس تبادل الاحترام، مع التأكيد على حاجة اليابان الماسة لمصادر الطاقة التي تتمتع بها إيران، فاليابان ثالث أكبر مستهلك ومستورد لمصادر الطاقة بعد الولايات المتحدة والصين، ما يعني أن تطلع اليابان إلى غاز ونفط إيران قد لعب دورا كبيرا في بلورة وصياغة العلاقات السياسية الخارجية لطوكيو اتجاه طهران، الأمر الذي حاولت الأخيرة استغلاله سياسيا واقتصاديا وخاصة في مرحلة ما قبل رفع العقوبات الدولية عن طهران بداية عام 2016.

ما يدل على ذلك أنه في عام 1952 ميلادي، يعني بعد عام من تأميم النفط في إيران، وعندما حظرت الدول الكبرى شراء النفط من إيران، قامت شركة Idea Mitsu بإرسال ناقلة نفط تدعى Nishimaro إلى إيران من أجل شراء النفط، فكان لهذا الحدث الهام تأثير هائل على العلاقات الودية بين البلدين، وأقامت السفارة الإيرانية في طوكيو ندوة للاحتفال بهذا الحدث التاريخي الهام، حتى بعد تطبيق العقوبات النفطية على طهران عام 2012، استمرت اليابان باستيراد النفط من إيران بناء على إعفاءات حصلت عليها من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، إلا أن هذه الفترة شهدت انخفاضا بنسبة 60%، وكانت اليابان قبل تلك العقوبات تعتمد على إيران في استيراد ما نسبته 12% من مجمل وارداتها النفطية، أما بعد العقوبات فانخفضت هذه النسبة إلى 5% فقط، وقد ذهب فارق النسبة إلى نصيب دول الخليج العربي وعلى رأسها السعودية والإمارات.

كانت التوقعات تشير إلى حدوث تقدم ملحوظ في العلاقات بين إيران واليابان بعد توقيع الاتفاق النووي رفع العقوبات عن طهران، إلا أنه وبعد مرور أكثر من سنتين عن رفع العقوبات يمكن القول أن مستوى العلاقات لم يصل إلى الحد المطلوب رغم وجود رغبة متبادلة بين الطرفين لتوسيع العلاقات في كافة المجالات، فمثلا في عام 2017 انخفضت الصادرات الإيرانية من النفط إلى اليابان بشكل ملفت وذلك عكس التوقعات، ففي عام 2017 كانت إيران تصدر لليابان بشكل متوسط 167 ألف برميل نفط يوميا، في حين أنه في عام 2016 كانت تصدر نحو 205 ألف برميل نفط يومي، أي أن الصادرات الإيرانية النفطية إلى اليابان انخفضت عام 2017 بنسبة 19.1% عن العام 2016.

ويمكن إرجاع سبب ذلك إلى تراجع اليابانيين عن منافسيهم الآسيويين والأوروبيين وخاصة الصين وكوريا الجنوبية التي فتحت أفاق تعاون وتبادل تجاري واقتصادي مع إيران خلال السنوات الأخيرة وخاصة التي تلت رفع العقوبات، إضافة إلى الضغوطات الأميركية التي تمارسها على اليابان لأجل تقليص علاقاتها مع طهران، وأيضا حرص طوكيو الشديد على عدم إغضاب الولايات المتحدة، وقد شاهدنا ذلك بوضوح عندما قدمت اليابان اعتذارا للولايات المتحدة بسبب أنها باعت سيارة للسفارة الإيرانية في الهند.

وفي مارس الجاري تم عقد الجولة الـ25 للمحادثات السياسية بين إيران واليابان في العاصمة الإيرانية طهران، وذلك بحضور مساعد وزير الخارجية الإيرانية “عباس عراقجي” وكبير مساعدي وزارة الخارجية اليابانية تاكه ئوموري، وتباحث الطرفان في هذه الجولة من المحادثات آخر المستجدات في العلاقات الثنائية والأقليمية والدولية وسبل تعزيز التعاون بين طهران وطوكيو.

وتعتبر اليابان منطقة الشرق الأوسط منطقة هامة جدا بالنسبة لأمن الطاقة. حيث تغطي كلاً من إيران وغيرها من دول الخليج العربي نحو٩٠ ٪ من واردات اليابان من النفط الخام، وقد التزمت الحكومة اليابانية طويلاً بموقف واضح وهو أن بناء علاقات جيدة مع دول الشرق الأوسط أمر حيوي للأمن القومي الياباني.

لذا فإن الحفاظ على إمدادات ثابتة من النفط أمر ضروري وهام للغاية بالنسبة لليابان، وهو من المسلّمات عند النظر في العلاقات اليابانية مع دول الشرق الأوسط ومن بينها إيران، لهذا السبب لن تقطع اليابان علاقاتها كليا مع الدول المنتجة للنفط مثل إيران، على الرغم من طلب الولايات المتحدة ذلك.

وبعد تصاعد التوترات بين إيران والدول الغربية بخصوص برنامجها النووي المثير للجدل، كان على اليابان التي يعتمد جزء هام من إيراداتها النفطية من إيران، أن تقوم بمزيد من الجهود بغية إقناع طهران بمواصلة المفاوضات حول برنامجها النووي واعتمادها المسار الذي يجنبها فرض عقوبات اقتصادية أشد قسوة عليها.

ولأجل اقتناص الإعفاءات من الدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة لاستمرار استيراد النفط من إيران، أبقت طوكيو على قنوات الاتصال مفتوحة مع إيران حتى لا تجد نفسها معزولة دوليا، وتستطيع إقناعها قدر المستطاع بالتوصل إلى حل مع الدول الغربية لتلاشي مزيدا من الحظر والعقوبات.

وبهدف تجنب المنطقة حربا محتملة ضد إيران، وأيضا لضمان إمدادات موارد الطاقة من منطقة الشرق الأوسط، كان على اليابان أن تزيد من قنوات اتصالها مع إيران وطابورها الخامس في المنطقة للعمل على إقناعهم بالابتعاد عن العنف ودعم الإرهاب، فدخلت في حوار مع إيران وأذرعها مرات عديدة، حيث تقدر الحكومة اليابانية أهمية عملية السلام في الشرق الأوسط.

فكان على اليابان وبضوء أخضر أميركي أن تستمر بالتحدث إلى إيران بلغة واضحة مفادها أنه لن يسمح بزيادة عدد دول النادي النووي، إذا كانت إيران تأمل في القضاء على الشكوك التي تحوم حول برنامجها النووي المثير للجدل، يتوجب عليها أن تقبل مقترحات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لتزويدها بالمفاعلات النووية التي تعمل بالماء الخفيف، إذا كان برنامج إيران النووي يهدف حقا إلى تطوير الطاقة النووية للأغراض السلمية، فليس هناك سبب لعدم قبول إيران بهذا العرض، ولربما كانت لهذه الجهود دورا كبير في إقناع الجانب الإيراني للتوصل إلى الاتفاق النووي.

وفي الحقيقة فإن العلاقات الإيرانية اليابانية قد شهدت فتورا نوعا ما بسبب تداعيات البرنامج النووي الإيراني وما أنتجه من تصعيد للتوتر بين إيران والقوى الغربية الحليفة لليابان وخاصة الولايات المتحدة الأميركية، ما دفع الحكومة اليابانية إلى الإعلان عن عزمها على إيقاف الدعم المالي عن مشروع تطوير حقل النفط الإيراني ” آزاديكـان”[1] وذلك في حال واصلت طهران تخصيب اليورانيوم، حيث كانت

اليابان في السابق تواصل سياساتها في دعم المشروع رغم معارضة الولايات المتحدة له، ولكن بسبب إصرار الجانب الإيراني على تخصيب اليورانيوم والمضي قدما في تطوير البرنامج النووي، إضافة إلى تصعيد الضغوط الأميركية والغربية على طوكيو، جعل الأخيرة تتخذ قرار وقف دعم هذا المشروع.

ولكن الموقف الياباني تجاه البرنامج النووي الإيراني بقي ثابتا، وهو التأكيد على التوصل إلى حل واتفاق حول هذا البرنامج بطرق سلمية بعيدة عن الخيارات العسكرية.

وفي الوقت الذي ترى فيه الحكومة اليابانية أن السعودية يمكنها أن تلعب دورا كبيرا وهاما في إطار تحقيق البرنامج والرؤية اليابانية لإنشاء معبر للسلام والازدهار، والذي يمتد عبر مسار يبدأ من الضفة الغربية عبر الأردن لينتهي في الدول الخليجية، ترى في نفس الوقت ضرورة إشراك إيران في هذا المشروع الهادف إلى نشر السلام والاستقرار والازدهار.

العلاقات الاقتصادية

منذ بداية تأسيس العلاقات بين البلدين عام 1982 حتى الآن، كان للجانب الاقتصادي أهمية كبيرة وخاصة، حيث تحتاج اليابان إلى النفط والغاز الإيراني، في المقابل فإن إيران عطشى للأسواق اليابانية لبيع النفط وتصدير السلع والمنتوجات، وقد اتسعت العلاقات التجارية بين البلدين بشكل كبير خاصة منذ الزيادة الأولى في سعر النفط الخام عام 1973 ميلادي، فمثلا عام 1967 كان حجم العلاقات التجارية بين البلدين فقط 605.8 مليون دولار، 77 مليون دولار منها يتعلق بالصادرات اليابانية إلى إيران، و585.8 مليون دولار قيمة الصادرات الإيرانية إلى اليابان، بينما في عام 1977 فقد صدرت اليابان سلعا إلى إيران بقيمة 1.93 مليار دولار، وكان حجم الصادرات الإيرانية إلى اليابان قد بلغ 4.24 مليار دولار، ما يعني أن حجم التبادل التجاري بين إيران واليابان قد تضاعف عشرة أضعاف منذ عام 1967 حتى 1977، أي خلال عشرة أعوام.

وبعد الثورة الإيرانية عام 1977، ازداد حجم التجارة بين البلدين بشكل كبير، ووصل حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 3.12 مليار دولار في عام 2006، واستمرت المساعي الإيرانية والترحيب الياباني من أجل توسيع العلاقات الاقتصادية بين الطرفين، غير أن العامل الأميركي والذي هو أكبر شريك تجاري واقتصادي لليابان كان دائما الحائل والعائق من أن تصل العلاقات الإيرانية اليابانية إلى المستوى الذي يطلبه الإيرانيون، حتى أن قادة إيران كانوا على علم بذلك، ومنهم الراحل هاشمي رفسنجاني الذي قال: إننا ندرك واقع الأشياء، ونعرف أن الولايات المتحدة هي أهم شريك اقتصادي لليابان، ولذلك فإنه من الحماقة أن يحاول أي طرف ثالث أن يتلاعب بالعلاقات بين البلدين من خارج حقائقها.

وكانت إيران قد وقعت اتفاقية تقضي بقيام اتحاد “شركات يابانية” بتمويل مشروع تطوير حقل نفطي رئيسي في جنوب غربي إيران “ازادجان” وهو حقل تم اكتشافه عام 1999، وبدأ التفاوض بين الدولتين حوله منذ عام 2000 عقب زيارة الرئيس الإيراني الإصلاحي “محمد خاتمي” إلى اليابان.

وتشير التقديرات الأولية إلى أن احتياطات هذا الحقل البترولية تبلغ نحو 26 مليار برميل وهو ما يزيد على ربع احتياطات إيران، وبذلك يعتبر أكبر حقل للنفط يكتشف خلال السنوات الأخيرة في الشرق الأوسط، كما يعد المشروع الذي تبلغ قيمته ما بين ملياري إلى ثلاثة مليارات دولار أحد أكبر المشروعات التي تنفذها إيران مع دولة أجنبية منذ قيام الثورة عام 1979، ويمثل اليابان في تلك الصفقة شركة (INPEX) وهي إحدى أفرع شركة اليابان للتنقيب عن البترول (JAPEX) ويبلغ نصيبها من الصفقة 75% أما إيران فيمثلها في الصفقة شركة بترول إيران (NICO) ويبلغ نصيبها 25%، غير أن هذه المشاريع لم يكتب لها الترجمة على أرض الواقع بسبب الضغوط الأميركية على اليابان بهدف زيادة عزلة طهران.

 تحظى العلاقات الثنائية وخاصة الاقتصادية بين إيران واليابان باهتمام خاص من قبل الحكومتين، نظرا لتبادل المصالح والعوائد الاقتصادية الناجمة عنه، وقد دخلت العلاقات الاقتصادية بين طوكيو وطهران مرحلة جديدة منذ عام 2000، وكانت إيران تعد ثالث أكبر مصدري البترول لليابان، كما تقوم الحكومة اليابانية بتقديم أشكال الدعم كافة لاستكمال المشروعات الإيرانية، وتتجلى مظاهر التعاون الاقتصادي بين البلدين في عدد من المشروعات هي:

أولا: في مجال البنية التحتية، ففي أغسطس عام 2000 وافقت الحكومة اليابانية على تقديم قرض قيمته 68.8 مليون دولار بهدف المساهمة في استكمال بناء سد لتوليد الكهرباء من مساقط المياه على نهر قارون بإيران، كما قامت بتقديم شهادات ائتمان تجارية للشركات اليابانية القائمة على بناء مشروعات البنية التحتية في إيران، وهدفت اليابان لإقراض إيران ما بين 20-30 مليار ين (العملة اليابانية) لإنجاز مشروع سكك حديد قرب الخليج وذلك في إبريل 2001.

ثانيا: في مجال البترول، إتفق الجانب الإيراني والياباني على مشاركة شركات بترول يابانية في تطوير حقول بترول أخرى – بخلاف حقل “أزادجان” – مثل حقل “الأحواز” وحقل “يانجستان” و”حقل فارس الجنوبي”، و الجدير بالذكر أن اليابان تستورد 10% من إجمالي وارداتها من البترول من إيران بما يصل إلى 454 ألف برميل يوميا، بل إن 70% من واردات اليابان من البترول يصلها عبر (مضيق هرمز)، ولا يمكن من الناحية العملية أن يقل اعتماد اليابان على البترول القادم إليها من منطقة الخليج وخصوصًا “السعودية والإمارات” خلال السنوات القادمة، إلا إذا تمكنت من تأمين احتياجاتها من الطاقة من مصادر الطاقة الأخرى، ومن ناحية أخرى، فإن اليابان تعتبر الدولة الوحيدة من بين مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى التي تمد إيران بالمساعدات الرسمية، وكانت اليابان قد فرضت حظرا لعدة سنوات على القروض المقدمة منها لإيران، ولكنها رفعت هذا الحظر في مايو عام 1993 وقدمت لإيران حوالي 400 مليون دولار، كما أوقفت اليابان محادثاتها مع إيران في أبريل 1997 تضامنا مع الاتحاد الأوروبي، وذلك عقب اتهام الحكومة الإيرانية آنذاك بالتورط في اغتيال أحد قادة المعارضة الإيرانية في ألمانيا، وبدأت طوكيو في تخفيف موقفها تدريجيا، لأسباب عديدة أهمها:

أولا: أن اليابان لم تحصل على أدلة قوية تؤكد الاتهامات الأميركية لإيران بمحاولة امتلاك القدرات النووية العسكرية، وترى اليابان أن إيران شأنها شأن سائر الدول من حقها الحصول على المواد النووية والمعدات اللازمة لإنتاج الطاقة للاستخدامات السلمية، وقد تأكد ذلك الموقف لدى اليابان في الآونة الأخيرة عندما وافقت إيران على التوقيع على البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية في نوفمبر الماضي.

ثانيا: أن المجتمع الدولي مفروض عليه التأثير وقتها على السلوكيات الإيرانية من خلال الحوار، وليس من خلال المواجهة أو العزل عن المجتمع الدولي، وعلى هذا فإن اليابان طالبت إيران بضرورة تطوير علاقاتها مع الولايات المتحدة وحثها على الرد صراحة على الاتهامات الأميركية ضدها، والعمل على إعطاء إشارات واضحة لعدم تورطها في أية أعمال إرهابية، فضلا عن طلب دعمها لعملية السلام في الشرق الأوسط، وهو ما لم تستطع طهران إقناع طوكيو والمجتمع الغربي به.

ثالثا: ترى اليابان أن قيامها بالاشتراك في حظر التعامل مع إيران معناه الإضرار بمصالح الشركات اليابانية التي تعمل هناك في الوقت الذي لا تضار فيه الولايات المتحدة نظرا لوقف تعامل شركاتها مع إيران نتيجة الحظر، وقد يكون هناك تفاهم بين الولايات المتحدة بالاشتراك معها في حظر التعامل مع إيران، في مقابل الإبقاء على اليابان كقناة للاتصالات السرية التي من صالح الولايات المتحدة نفسها القيام بها مع إيران.

رابعا: يمكن القول إن اليابان في الوقت نفسه قد ترى من مصلحتها تنشيط علاقاتها مع إيران، ليس فقط حفاظا على المصالح الاقتصادية، وإنما كذلك لإبراز التوجه الجديد لها، بأنها ليست دولة تابعة، بل لها سياستها الخاصة، وقد كانت تأكيدات وزير الدفاع الياباني شجير واشيبا أنه يتعين على اليابان المضي قدما في الصفقة التي تقدر قيمتها بمليارات الدولارات لتطوير حقل بترول ضخم في إيران، برغم معارضة الولايات المتحدة تصب في هذا السياق.

وفي عام 2015، زار إيران وفد تجاري ياباني ضخم ورفيع المستوى، وكان نائب وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني في مقدمة الوفد، ورافقه مدراء من 21 شركة يابانية من مختلف الصناعات في اليابان في مجالات مثل النفط والغاز والبتروكيماويات والنقل والبنوك والتأمين، وقالت التقارير الإيرانية آنذاك إن الوفد الياباني الذي سافر إلى إيران هو وفد يمثل 200 شركة يابانية لمناقشة العلاقات بين البلدين خلال فترة ما بعد رفع العقوبات الدولية عن طهران، وفي تلك الأثناء أكد مساعد مدير بنك التنمية الآسيوي ADBI في طوكيو، أن اليابان حريصة على التفاعل مع إيران في مجال النفط والغاز بسبب احتياجاتها الضخمة للطاقة.

وتستورد اليابان حاليا ما يزيد على 80% من حاجاتها من النفط الخام من منطقة الشرق الأوسط، والمورد الرئيسي هي دول من مجلس التعاون الخليجي، مثل: السعودية (34%)، والإمارات العربية المتحدة (24%)، وقطر (11%)، والكويت (7%)، ويُذكر أن حصة صادرات إيران من النفط إلى اليابان قد تراجعت وبشكل مطّرد خلال العقد الماضي؛ وذلك من ذروة كانت تبلغ نحو 16% من مجموع واردات النفط اليابانية في سنة 2003، إلى 5% فقط من هذا المجموع في سنة 2015.

وفي تاريخ 5 فبراير 2016 وقّع كل من وزير خارجية إيران ونظيره الياباني في طوكيو، اتفاقية للاستثمار الثنائي، في خطوة متقدمة لتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، وهي ليست بعيدة عن التعهدات التي التزمها الطرفان خلال لقاء عقد على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، في أكتوبر من عام 2015، بين رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي والرئيس الإيراني حسن روحاني، والذي ركز على الروابط الاقتصادية بين البلدين، والسعي من أجل تسهيل استثمارات الشركات اليابانية في إيران، ما يعني استمرار الرغبة المتبادلة بين الطرفين لتطوير العلاقات البينية والعمل على ترجمتها إلى أرض الواقع.

وقد شجعت هذه الاتفاقية الاقتصادية الجديدة بين اليابان وإيران الاستثمارات في كلا البلدين، وتشمل إقرار وحماية المشاريع الاستثمارية، وإعطاء اليابان وضعا تفضيليا فيما يتعلق بالاستثمارات المستقبلية في إيران، كما تمكنت طوكيو من إدخال شرط في الاتفاقية يشير إلى أنها لا تغفل أهمية الإشكالات الأمنية الأخرى لحماية مصالحها من المخاطر.

ورغم تصاعد حدة التوترات بين إيران وحلفاء اليابان في الآونة الأخيرة وخاصة الولايات المتحدة الأميركية على خلفية إعادة التفاوض مجددا حول الاتفاق النووي وأيضا الصواريخ الإيرانية ودعم إيران للإرهاب وانتهاكاتها لحقوق الإنسان، إلا أن طوكيو لا تزال تتطلع إلى الدفع قدما بالعلاقات مع طهران من أجل إحياء جهودها السابقة للاستثمار في قطاع الطاقة الإيراني، إذ تدرك اليابان أنها ليست وحدها في هذا المجال؛ حيث زادت كل من روسيا والصين والعديد من الدول الأوروبية من جهودها للحصول وفي وقت مبكر على موطئ قدم في الأسواق الإيرانية، حيث تسعى اليابان بكل وضوح ومن دون أي إبهام، إلى التنافس دوليا على حصة من فرص الاستثمار في إيران، إلا أنه يمكن القول أن هذه الطموحات اليابانية وحتى الأوروبية في الاستثمار في الأسواق الإيرانية قد تذهب أدراج الرياح إذا ما أعلنت الولايات المتحدة في مايو المقبل – وهو المرجح أن يحدث – عن إنسحابها من الاتفاق النووي وبالتالي عودة العقوبات التي ستكون بمثابة عائق كبير لأي استثمار أجنبي في إيران.

وتعتبر حقول آزادغان النفطية الغنية الواقعة قرب الحدود مع العراق واحدا من أهم الأهداف الاقتصادية الرئيسية لليابان، ووفقا للتقديرات الإيرانية فإن حقول آزادغان تحتوي على ثلاثين بليون برميل احتياطي من النفط، وقد أبدت طوكيو اهتماما بالعمل مع طهران في تطوير هذه الحقول خلال العقدين الماضيين، وتمكنت في سنة 1996 من الحصول على ما يقرب من 75% من حصص حقول آزادغان الجنوبية من خلال شركة إنبيكس، وهي إحدى شركات النفط اليابانية، غير أن هذا الاستثمار تقلّص فيما بعد، ومع ذلك فإن اليابان كانت تمتلك في سنة 2010 حصة معتبرة من حقول آزادغان بلغت نسبتها 10%، وهي السنة التي أُجبِرَت فيها على الانسحاب من إيران تحت ضغط واشنطن في ضوء تشديد العقوبات.

وفي أعقاب الانسحاب الياباني، تحركت الصين لانتزاع الفرصة في آزادغان، في منافسة مثيرة لخطط الاستثمار اليابانية، وحصلت مؤسسة البترول الوطنية الصينية (CNPC) في سنة 2010 على حصص في تطوير حقول آزادغان، ورغم ذلك فقد كان الاتفاق الصيني-الإيراني قصير الأمد، نظرًا لتكرار تأخر المؤسسة الصينية في تنفيذ الاتفاق، ما دفع طهران إلى إنهاء العقد في إبريل 2014، ما شكّل فرصة أخرى لليابان لتعود إلى آزادغان، خاصة وأن إيران تبحث عن مستثمرين يتمتعون بخبرات تقنية عالية.

ولكن لا تزال اليابان تواجه منافسة شديدة في آزادغان، حيث شركة هيونداي الكورية الجنوبية، وشركات فرنسية مثل: توتال، وفينسي، وإنتربوز، تخوض محادثات للحصول على حصة في مشاريع آزادغان أيضا.

يبلغ عدد الإيرانيين المقيمين في اليابان حسب إحصائيات طوكيو عام 2000 نحو 6176 إيرانيا، وتقول التقارير أن 5821 منهم يعيشون في اليابان بصورة غير قانونية، لذا فإن إيران تأتي في المرتبة الخامسة من بين الدول الإسلامية كافة من حيث عدد أتباعها المقيمين في اليابان، وهناك طلاب إيرانييون يدرسون في الجامعات اليابانية وكذلك طلاب يابانيون يدرسون في الجامعات الإيرانية.

التبادلات التجارية بين البلدين

حسب منظمة التطوير التجاري الإيراني فإن التبادلات التجارية بين إيران واليابان من عام 2010 حتى عام 2016 كانت كالتالي:

القيمة بالمليون دولار أميركي:

السنة

2010

2011 2012 2013 2014 2015

2016

الصادرات

479

548 95 45.5 23.6

52

60

الواردات 1554 1415 724 282.1 190.7 287

584

في حين أن غلام حسين شافعي رئيس غرفة التجارة العالمية قد صرح في الاجتماع المشترك لرجال الأعمال الإيرانيين واليابانيين، أن حجم التبادل التجاري بين إيران واليابان قد وصل عام 2015 إلى 3 ميليارات و 538 ميليون دولار، وشكلت الصادرات الإيرانية الجزء الأكبر منه حيث بلغت قيمتها 3 مليارات و 251 ميليون دولار.

وفي عام 2017 جرت مفاوضات إيرانية يابانية جديدة بقيمة ملياري دولار من أجل تنفيذ الوحدة الرابعة وتطوير مصفاة النفط في آبادان، كما كان مساعد وزير الايراني “عباس كاظمي” قد أعلن سابقا أن إجمالي العقود التي وقعت مع شركات يابانية وكورية وصينية لتطوير صناعة تكرير النفط تبلغ 8.6 مليار دولار، كما كشف مساعد وزير النفط الايراني عباس كاظمي توقيع طهران وطوكيو على اتفاقيتين لتطوير علمية الإنتاج في مصافي بندر عباس وطهران النفطية.

العلاقات الثقافية والعلمية

علاوة على العلاقات السياسية والاقتصادية الطيبة بين طهران وطوكيو، هناك أيضا تعاون وثيق بين إيران واليابان في المجال الثقافي والعلمي، حيث وضعت إيران ضمن استراتيجيتها، التعاون مع طوكيو، كضرورة حتمية، ساعية في ذلك إلى الاستفادة من التقدم التكنولوجي والعلمي الياباني لا سيما بعد عزلتها المريرة التي عانت ولا تزال تعاني منها، وقد تجلت العلاقات الثقافية بين البلدين في عدة مجالات أهمها: استضافةإحدى مؤسسات وزارة الإرشاد الإسلامي في إيران لنشر اللغة الفارسية على استضافة باحثين يابانيين بالدراسات العليا لدراسة اللغة الفارسية في إيران على نفقة الدولة وذلك في بداية عام 2000، وكذلك منح الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي شهادة الدكتوراه الفخرية في نوفمبر 2000 من الجامعة الصناعية في طوكيو وهي أول شهادة تمنح من هذه الجامعة لرئيس أجنبي، وتوقيع مذكرة تفاهم في نوفمبر عام 2000 بين جامعة “صنعتي شريف” الإيرانية و”الجامعة الصناعية” بطوكيو، ومن أهم بنود هذه المذكرة ما يلي:

    – إجراء أبحاث مشتركة وتبادل المعلومات في المجالات التي يحتاجها الطرفين.

    – تبادل الأساتذة والطلاب.

    – تبادل الزيارات بين الباحثين والمشاركة في المؤتمرات العلمية.

العلاقات العسكرية والأمنية

    أما فيما يتعلق بالعلاقات العسكرية بين طهران وطوكيو فهي تميل إلى الجمود والتقلص إلى حد كبير، وذلك لأن اليابان تخشى تدهور علاقاتها بالحليف الاستراتيجي وهو الولايات المتحدة، والتي سيقلقها ويثير غضبها أي شكل من أشكال التقارب العسكري مع إيران، أضف إلى ذلك القيود الصارمة التي تفرضها القوانين اليابانية على بيع السلاح لطهران، ومن ثم تقع العلاقات العسكرية والأمنية في بؤرة التوتر والشكوك، ويمكن توضيح أهم المؤشرات على هذا التوتر في ما يلي:

أولا: في فبراير عام 1993، بدأت سلطات البوليس الياباني شن حملة واسعة النطاق ضد الإيرانيين الذين يتدفقون على اليابان بشكل غير شرعي للبحث عن فرص عمل، ويمثلون مصدر إزعاج كبير للسلطات والشعب الياباني نتيجة للجرائم التي يتورطون فيها، ابتداءا من بيع البطاقات “الكارت” التليفونية الممغنطة إلى ترويج المخدرات وسرقة البنوك بالاشتراك مع المافيا اليابانية “الياكوزا”, لدرجة أن المواطن العادي يخشى الاقتراب من أي إيراني وهذا هو السبب الرئيسي وراء سؤال يتردد كثيرا في طوكيو: هل أنت إيراني؟ وإن كان ذلك لا يمنع من أن بعض الإيرانيين يلتزمون بالقانون الياباني وأصبح بعضهم رجال أعمال ناجحين يملكون مؤسسات تجارية خاصة بهم في اليابان، غير أن الغالبية كانوا يرتكبون الجرائم ويخالفون القوانين ويشكلون قلقا للسلطات الأمنية اليابانية، في الوقت الذي تمثل فيه الجالية الإيرانية أكبر جالية أجنبية من إحدى دول منطقة الشرق الأوسط الإسلامية في اليابان، وتأتي في حجمها الرابع بعد الجالية الصينية والكورية والأميركية، فكل شرق أوسطي في اليابان ثمة احتمال 80% في فكر المواطن الياباني العادي أن يكون إيرانيا، لذا دائما ما يسألون هنالك عن الشخص إن كان إيرانيا أم لا؟

 ثانيا: اعتقال الشرطة اليابانية لرجال أعمال يابانيين بتهمة بيع مكونات عسكرية بشكل غير مشروع لإيران عام 1995، حيث قاما بشحن أجهزة تصويب القاذفات المضادة للدبابات آر- بي – جي – 7 والتي تقدر قيمتها بـ35 ألف دولار إلى إيران بما يعد انتهاكا لقانون الرقابة على المصرف الأجنبي والتجارة الخارجية الذي يحظر بيع سلع لها علاقة بتصنيع الأسلحة إلى دول يعتقد أنها تساند الإرهاب أو تخضع لحظر دولي.

ثالثا: وهو الأهم، القلق الياباني فيما يتعلق بوجود تعاون صاروخي بين إيران وكوريا الشمالية، بسبب وجود تقارير تحدثت عن تعاون عسكري صاروخي بين إيران وكوريا الشمالية يفسره وجود التشابه بين الصاروخ الإيراني “شهاب3” وصواريخ كورية الشمالية، وكذلك كانت وسائل إعلام يابانية وغربية أفادت مرارا في وقت سابق بوجود اتصالات عسكرية وثيقة بين طهران وبيونغ يانغ، تفيد بأن إيران حصلت من كوريا الشمالية على تكنولوجيات هامة عديدة لإنشاء صواريخ بالستية، ما جعل رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي يطالب طهران بوقف اتصالاتها العسكرية مع كوريا الشمالية وعدم شراء أسلحة منها.

في ظل هذا التوتر جاءت زيارة خاتمي إلى طوكيو في نهاية عام 2000 لتقريب وجهات النظر وخفض حدة التوتر على الصعيد الأمني، وتبديد كل دواعي الشك والقلق لدى الجانب الياباني، وهو ما أكده وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي في ذلك الوقت بقوله: إنه لا داعي للقلق الياباني؛ لأن البرنامج الصاروخي قد تم تطويره محليا دون أي مساعدات خارجية ولأغراض دفاعية بحته.

رابعا: مطالبة رجل إيراني الحكومة اليابانية في عام 2002 بتعويض قدره 57 ألف دولار بسبب الانتهاكات التي تعرض لها في مركز اعتقال بطوكيو.

كما أن اليابان تعارض أي نشاطات تفضي إلى عدم الاستقرار وخاصة في منطقة الشرق الأوسط، كتلك التي تقوم بها إيران في كل من اليمن وسوريا والعراق وغيرها، وتصر طوكيو وعلى الدوام على أن تمثل إيران وتلتزم التزاما تاما بشروط وبنود الاتفاق النووي وبكل شفافية، وحسب التوقعات المستقبلية، فإن اليابان ستكون حذرة للغاية في أي تعاون أو علاقات عسكرية أو أمنية قد تضر بالمصالح اليابانية، بل يمكن القول أن اليابان لن تسعى ولن توافق على أي تعاون عسكري بينها وبين طهران.

ووفقا لتقرير نشرته صحيفة “آفرينش” عام 2014 قالت فيه إن إسرائيل واليابان قد اتفقتا على التعاون الإستخباراتي والأمني ضد إيران، وقالت إيضا أن إسرائيل واليابان قد اتفقتا أيضا بتوحيد الإجراءات ضد قدرات الحرب الإلكترونية الصينية، ما يعني أن إيران لديها معلومات بتواجد تعاون أمني واستخباراتي بين اليابان وإسرائيل ضد إيران والصين، ولكن مثل هذه التقارير على ما يبدو لم يكن لها أي تأثير على العلاقات الثنائية وخاصة الاقتصادية والتجارية.

مستقبل العلاقات الثنائية

إن تطوير العلاقات الإيرانية اليابانية في الوقت الراهن لا يسير كما تخطط له طهران، ومن سيحدد تصاعد أو هبوط التعاون بين إيران واليابان وخاصة في المجال الاقتصادي هو سياسة أمريكا تجاه إيران في المرحلة القادمة، وخاصة بعد التهديدات الأميركية بإلغاء الاتفاق وفرض مزيد من العقوبات على طهران، وهو ما ستتفهمه اليابان على اعتبار أنها الحليف الاستراتيجي للولايات المتحدة، أضف إلى ذلك أن مخاوفها من نقص الموارد النفطية قد تلاشت بعد استعداد دول الخليج العربي سد أي عجز نفطي ياباني.

 كما أن اليابان لها عدة محددات أساسية في تعاملاتها مع أي بلد وخاصة إيران المتهمة من قبل المجتمع الدولي بدعم الإرهاب، لذا فإن أي تعاون اقتصادي أو تجاري أو نفطي بين إيران  واليابان يحدده حاليا مدى الالتزام الكامل من قبل طهران بتنفيذ بنود الاتفاق النووي، وأن أي إخلال بالاتفاق يعني تقليص التعاون، لذا فإن إقناع اليابان بأن إيران تدعم الإرهاب وزعزعة الأمن والاستقرار، وأن هناك تعاون صاروخي بين إيران وعدو اليابان كوريا الشمالية، إضافة إلى مبادئ اليابان الثلاث الخاصة باستخدام الأسلحة النووية التي عبارة عن ” حظر امتلاكها، أو إنتاجها أو السماح بإنتاجها، هي ما ستكون المحددات الرئيسية للعلاقات بين إيران واليابان، أو يمكن القول أنها الأسباب الرئيسية لتقليص طوكيو تعاونها وعلاقاتها مع إيران.

وعليه فإن استمرار التعاون النفطي بين الجانبين يعتبر غير مضمون في الأيام القادمة ويحدده فقط الأسباب المشروحة والأحداث العالمية السياسية والاقتصادية، ويمكن جعل اليابان أكثر اطمئنانا وضمانا من خلال خلق بيئة تقارب مناسبة بين اليابان والعراق لأجل فتح الأبواب أمام الاستثمارات النفطية اليابانية في العراق بدلا من إيران، ومعروف أن نسبة العراق من إنتاج النفط العالمي بلغت في عام 2014م  3.8 % بـ 2.390 مليون برميل يومي، هذه النسبة مرشحة للزيادة إذا ما تم إقناع الجانب الياباني بنقل مشاريعه الاستثمارية في مجال النفط والتي كان ينوي إقامتها في إيران إلى العراق، وخاصة بعد القضاء على تنظيم داعش الإرهابي الذي طالما كان عائقا أمام الاستثمارات الأجنبية في العراق، وفي هذه الحالة تكون إيران قد خسرت خسارة كبيرة من جهتين، الأولى أنها خسرت الاستثمارات اليابانية، والثانية أنها خسرت سيطرتها على موارد العراق النفطية التي طالما عبثت به ونهبته وتاجرت به.

الشيعة والتشيع في اليابان

الأغلبية العظمى من اليابانيين يتبعون الشانتو و البوذية، ونسبة المسيحية قليلة بين السكان، حيث تبلغ نحو ٠,٨%، أما المسلمون في اليابان فهم تقريبا ١٠٠ ألف مسلم، منهم السني ومنهم الشيعي، وقد بدأ دخول الشيعة إلى اليابان متأخرا، وذلك مع قدوم بعض الأسر الشيعية الإيرانية والباكستانية إلى طوكيو في ستينيات القرن العشرين، وفي سبعينياته أقيمت المجالس الحسينية كما اعتاد الشيعة ذلك في بقيّة أنحاء العالم.

اليوم ، هناك 100000 مسلم في اليابان ، 90٪ منهم هاجروا من إندونيسيا وباكستان وإيران وبنغلادش ، و 10٪ هم من اليابانيين.

ومن بين هؤلاء المسلمين، ووفقا لجمعية أهل البيت العالمية في عام 2008 ، يبلغ عدد السكان الشيعة في البلاد 25000 نسمة، أي ما يقرب من 0.01 في المائة من مجموع السكان الكلي، ولكن مجتمع الحياة الدينية والاجتماعية (معهد PEW) في عام 2009 قدر عدد الشيعة في اليابان بأقل من 1830.

ينتشر الشيعة في اليابان في مناطق مختلفة من البلاد، ورغم قلة الشيعة في اليابان إلا أنهم أقاموا لأنفسهم المجالس التي يمارسون من خلالها نشاطهم العبادي والشعائري، حيث بدأت قصة العزاء الحسيني لدى شيعة اليابان عند بعض الأسر الشيعية التي كانت تتمركز في العاصمة طوكيو وذلك عام ١٩٦٠م، حيث بدأ الأمر على أنه شأنا أسريا، وقد بدأ هذه الطقوس رجل الأعمال الباكستاني “سيد عاشق علي البخاري” في مجلسه، كذلك مجلس السيد “ناظم الزيدي”، ثم تطور الأمر بعد تكاثر الشيعة في اليابان وأصبح أكثر تنظيما فأصبحت مراسيم العزاء الحسيني تقام في مناطق متفرقة من البلاد.

تم افتتاح أول حسينية شيعية في اليابان وذلك بتمويل وجهود عدد من شيعة العراق ومن أهالي كربلاء، وكانت هذه الحسينية في العاصمة طوكيو، وتم اختيار الشيخ “إبراهيم سودة هاتشاكي” وهو من شيعة اليابان مسؤولاً عن إدارة هذه الحسينية حين تأسيسها.

وفيما بعد تميزت اليابان بنشاط الشيعة فيها رغم حداثة دخول التشيع إليها، وكانت لهم مؤسساتهم الخاصة بهم وأهمها:

حسينية طوكيو، ويدريها بالإضافة إلى مديرها “الشيخ هاتشاكي” الإيرانيون في اليابان أيضا،  تتمحور نشاطاتها في إحياء مراسيم عاشوراء، والمناسبات الشيعية، والترويج للفكر الشيعي بشكل عام.

مأتم العزاء، ويحتوي على نهج البلاغة، الإسلام والشيعة في اليابان، تاريخ العزاء الحسيني في اليابان، التقويم الإسلامي، مواقيت الصلاة، كتب ومواد منشورة متعلقة بالمذهب الشيعي.

المجلس الإسلامي الحسيني، مؤسسة أهل البيت في طوكيو.

ومن الشخصيات الإسلامية الشيعية والذين تميّزوا بنشاطاتهم في مجال الفضائيات الشيعية في اليابان هم:

–  عاشق علي البخاري.

–  ناظم الزيدي.

وهما الرائدان في مجال إقامة مراسيم العزاء الحسيني والمجالس الحسينية في اليابان.

–  الشيخ إبراهيم سودة هاتشاكي.

وهو من علماء الدين في اليابان وقد تلقى علومه الدينية في مدينة قم الإيرانية.

ويمكن القول أن أهم رموز الشيعة والتشيع في اليابان هو “إبراهیم ساوادا” وهو نجل “محمد ساوادا” الذي قام بترجمة القرآن إلى اليابانية، وكان قد سافر إلى قم الإيرانية وتلقى تعاليمه الدينية من هناك.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

21 مارس 2018

[1] معاهدة سان فرانسيسكو هي معاهدة السلام مع اليابان، والتي يطلق عليها ” معاهدة سان فرانسيسكو للسلام” أو معاهدة السلام في سان فرانسيسكو

[2] فـي عـام  ٢٠٠٤ وقعـت شـركة   INPEX  التابعـة للحكومـة اليابانيـة عقـدا  مـع إيـران لتطوير حقل آزاديكان  الذي يعتبر أحد أكبر حقول احتياطي النفط في الشـرق الأوسـط