يعتبر تنظيم “حزب الله” اللبناني أكثر التنظيمات الإرهابية تنظيما وتمويلا في العالم، وبالتالي الأكثرها خطرا على أمن واستقرار المنطقة، كونه الأقدر نشاطا وانتشارا من خلال شبكة عالمية يقودها قادة هذا التنظيم وقادة فيلق القدس الإيراني المصنف إرهابيا.

لقد كان ولا يزال “حزب الله” أخطر من تنظيم “داعش” الإرهابي على أمن واستقرار الدول العربية لعدة اعتبارات وأسباب أهمها أن هذا التنظيم يعمل كدولة داخل دولة يسيطر سيطرة شبه كاملة على قراراتها ومؤسساتها، ويتلقى الدعم من إيران بشكل علني وصريح، ويعمل تحت غطاء المقاومة الإٍسلامية ومقارعة قوى الاستكبار والاحتلال، ولديه موارد مالية ضخمة من مصادر مختلفة أهمها الخزينة الإيرانية، وتجارة المخدارت، والاتجار بالبشر والسلاح والنساء وغيرها من الأعمال غير القانونية.

وقد عمل حزب الله طوال سنين مضت وبمساعدة وسائل إعلام إيرانية وأخرى مدعومة من إيران، على خداع الرأي العام العربي والإسلامي والشعوب العربية والإسلامية بأن هذا الحزب يعمل وينشط في خط المقاومة ومن أجل تحرير الأراضي العربية المحتلة من قبل الكيان الصهيوني وعلى رأسها فلسطين الذي استغل قضيتها أبشع استغلال وتاجر بها هنا وهناك، حتى افتضح أمره علانية بدخوله في الحرب السورية بقوة مع النظام لقتل الشعب السوري.

لقد قدم حزب الله باعتباره أداة من الأدوات الإيرانية خدمة عظيمة لإسرائيل بتحويله الصراع من عربي إسرائيلي إلى عربي عربي وإشغال الشعوب والدول العربية ببعضها البعض عن القضية الفلسطينية المحورية.

لقد لعب حزب الله دورا هاما في إضعاف الدول العربية من خلال تحويله إلى عميل مزدوج لإيران وإسرائيل اللتان استخدمتا هذا الحزب كذرائع للتوسع والنفوذ والتدخل في الدول العربية، حيث أعطى حزب الله إسرائيل الحجة لضرب لبنان مرات عديدة، وفي المقابل استخدمته إيران في نشر الفوضى والاقتتال في بعض الدول العربية واستعانت به في حربها في اليمن ضد الشرعية وفي العراق ضد المكونات السنية وفي سوريا ضد الثورة الشعبية، ودفعت مرات عديدة إلى القيام بعمليات إرهابية في الدول العربية الآمنة فشل بعضها ونجح بعضها الآخر، كما استخدمت إيران حزب الله وعناصره للتجسس على الدول العربية وخاصة الخليجية.

وأرادت طهران أن تخلق لها أكثر من حزب الله في الدول العربية وخاصة في اليمن، حتى تستدرج هذه التنظيمات إلى حروب بالوكالة مع أنظمة الدول العربية وخاصة السعودية، غير أن المغامرات الإيرانية وحسابات قادة الملالي لم تكن متوازنة مع قدرات إيران لخلق مثل هذه التنظيمات الإرهابية وتحقيق أهدافها عبرها، بل أن المغامرات الإيرانية الأخيرة أصبحت السبب وراء انهيار النظام الإيراني بشكل تدريجي، حيث تشير التقديرات أن عام 2018 سوف يشهد انحسارا للأذرع الإيرانية في المنطقة، وحسب التوقعات التي بنيت على أساس المعطيات الراهنة والتوجهات السياسية الجديدة والحازمة لدول إقليمية وعالمية تجاه طهران وأذرعها، فإن جماعة الحوثي ستكون أول الأذرع الإيرانية التي ستسقط في المنطقة، إما بهزيمتها عسكريا مع مرور الوقت وبدعم دولي، أو إجبار الحوثيين على خوض مفاوضات سياسية لحل سياسي لا يكون لإيران أي دور مستقبلي في اليمن، ولا شك أن القواعد العسكرية الإيرانية المنتشرة في سوريا سوف تصبح أهدافا عسكرية أميركية، فضلا عن نوايا ترامب في إلغاء الاتفاق النووي وعودة العقوبات على طهران، وهو ما يفسره آخر تصريحات ترامب اليوم ضد إيران والتي قال فيها “سوف ترون ما سأفعله بإيران خلال شهر”، ما يؤكد وجود إرادة أميركية جدية في الحد من النفوذ الإيراني في المنطقة على اعتبار أن عملية مكافحة الإرهاب لا يمكن أن تكلل بالنجاح طالما التواجد الإيراني لا يزال منتشرا في المنطقة.

أما حزب الله، فإن هناك مساع أميركية وإقليمية تهدف إلى القضاء على أنشطته الإرهابية وتقديم قادته لمحاكمات على ما ارتكبته من جرائم حرب ضد الشعب السوري، وخلال الفترة القادمة سيواجه حزب الله تحركات دولية وإقليمية أكثر جدية، أهمها قطع الأوردة التي تربطه بالجسد الإيراني.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

21 مارس 2018