لم يعد خفيا الدور الذي تلعبه قطر في دعم جبهة النصرة التي تعد فرع القاعدة في سوريا، ولقاءات مسؤوليها بتلك القيادات الإرهابية، بل واستضافة الجزيرة لقائد هذه الجبهة، إلا أن الفترة الأخيرة كشفت تورط الدوحة في نقل عناصر تلك الجبهة إلى ليبيا.

منذ أن أسقط الشعب المصري نظام الإخوان في ثورة شعبية في يونيو 2013، سارع النظام القطري إلى الالتفاف حول الأمن القومي المصري وخلق بؤر ومراكز إرهابية في المحيط المصري للانتقام من سقوط الإخوان وتعطيل أي عملية تنموية في البلاد على أمل نشر الفوضى وعدم الاستقرار باعتباره المغذي الرئيسي للتحرك الإخواني.

وفور سقوط مرسي وتنظيم الإخوان في مصر على يد الشعب المصري، جن جنون الحمدين وأردوغان وإيران، وتطابقت مواقف قيادات هذه الدول تماما، في دعمها للإخوان ضد الشعب المصري والجيش الذي حمى الشعب وثورته من جرائم و إرهاب الإخوان، فتم وضع مخطط اشتركت فيه قطر وتركيا وبإشراف النظامين يقضي بدعشنة ليبيا وخلق مجموعات إرهابية تستهدف أمن واستقرار مصر انطلاقا من الأراضي الليبية التي يصعب السيطرة عليها لانتشار الفوضى والاقتتال.

ولهذا السبب عملت الدوحة وأنقرة على تقويض أي عملية سياسية في ليبيا، لأن التوصل إلى حل سلمي يعني نهاية الفوضى في ليبيا، وهو ما يعني إفشال المشروع القطري التركي في دعشنة ليبيا، وتأكيدا على ذلك كان تقرير فرنسي قد كشف عن مخطط قطري تركي يقضي بتحويل ليبيا إلى معقل للمجموعات الإرهابية بهدف ضرب أمن دول الجوار وخاصة تونس ومصر، وأوضح هذا التقرير أن الإشراف على هذا المخطط قد أوكل إلى المخابرات التركية والقطرية، انتقاما لفشل جماعة “الإخوان المسلمين” في مصر التي أطاحت بها ثورة شعبية في الثلاثين من يونيو 2013، كما كان العديد من المسؤولين الليبيين قد أكدوا مرارا وتكرارا أن الخطر يتجاوز حدود ليبيا ليطال دول الجوار التي ثارت ضد حكم الإخوان خاصة مصر وتونس بعد أن فشلوا في استهدافهما من الداخل عبر دعم الميليشيات الإخوانية.

وكانت قيادة الجيش الليبي قد قدمت أدلة ووثائق بالصوت والصورة، تؤكد تورط قطر رسميا في دعم الجماعات الإرهابية منذ عام 2011، وتمويل العمليات المسلحة التي حصلت في ليبيا، بهدف زعزعة الاستقرار في ليبيا وضرب عملية التحول الديمقراطي كبداية مخطط لدعشنتها وتحويلها إلى مراكز تنطلق منها العمليات الإرهابية ضد دول الجوار الليبي، كما وكشف المتحدث باسم القوات المسلحة الليبية التابعة لمجلس النواب المنتخب بأن قطر تقوم بنقل عناصر تنظيم “داعش” الإرهابي من سوريا إلى ليبيا.

ولا تزال قطر تسعى حتى الآن لتنفيذ وإكمال هذا المشروع التخريبي، وتقوم بنقل مئات من عناصر تنظيم داعش الإرهابي الفارين من سوريا والعراق إلى داخل الأراضي الليبية، وتؤكد التقارير أن المشروع التخريبي القطري في ليبيا، يهدف حاليا إلى تحشيد فلول داعش التي تم طردها من سرت وصبراتة وبنغازي ودرنة، وتعزيزها بمئات الإرهابيين الوافدين حديثا من سوريا والعراق، للقيام بعمليات نوعية في البلاد، وإيجاد منفذ للتسلل إلى الأراضي المصرية، وقد أعلنت الإدارة العامة لمكافحة الإرهاب التابعة للقيادة العامة للجيش الليبي الأسبوع الجاري، أنها ألقت القبض على 16 عنصراً من جبهة النصرة الموالية لتنظيم القاعدة الإرهابي بعد تسللهم إلى ليبيا من السودان عبر صحراء الكفرة جنوب البلاد، وأكدت التحقيقات التي أجريت معهم بأن قطر هي من تقوم بنقل مقاتلين من جبهة النصرة من سوريا عبر تركيا إلى ليبيا.

وقد صدرت اتهامات عديدة من كبار المسؤولين في ليبيا لقطر بالوقوف وراء ما يحدث فى الجنوب الليبى حالياً، محذرًا من أن ما حدث فى الجنوب بداية تغير ديموجرافي كبير لتنفيذ مخطط تقسيم البلاد.

لم يعد خافيا على أحد الدور الذي تلعبه قطر في دعم جبهة النصرة التي تعد فرع القاعدة في سوريا، ولقاءات مسؤوليها بتلك القيادات الإرهابية، بل واستضافة الجزيرة لقائد هذه الجبهة، إلا أن الفترة الأخيرة كشفت تورط الدوحة في نقل عناصر تلك الجبهة إلى ليبيا.

مركز المزماة للداسات والبحوث

22 مارس 2018