العلاقات العسكرية

في يناير 2017 وصل وزير الدفاع الأرميني “ويغن سركيسيان” إلى طهران علي رأس وفد عسكري رفيع المستوى، وذلك تلبية لدعوة نظيره الإيراني العميد “حسين دهقان”، والتقى وزير الدفاع الأرميني خلال زيارته عددا من كبار المسؤولين السياسيين والأمنيين لبحث القضايا الثنائية والملفات الإقليمية والدولية، وأقام وزير الدفاع الإيراني مراسم استقبال رسمية لنظيره الأرميني، ومن ثم بدأت المحادثات الثنائية بين الطرفين في مقر وزارة الدفاع الإيرانية، ما يشير إلى وجود رغبة جادة من كلا الطرفين في تطوير العلاقات العسكرية الثنائية وتبادل الخبرات بين الطرفين.

لقد كان للبلدين تعاون عسكري يضاهي التعاون الأمني، وزادت علنية هذا التعاون بعد رفع العقوبات عن طهران، وأكد مساعد وزير دفاع أرمينيا “داویت تونویان” أن التعاون والعلاقات العسكرية بين أرمينيا وإيران ستشهد تطورا ملحوظا بعد رفع العقوبات عن الأخيرة، مشيرا إلى العلاقات الاستراتيجية والسياسية القوية بين البلدين.

محرك علاقات الرباعي

معادلة العلاقات بين إيران وأرمينيا وأذربيجان وتركيا تنص على أن تركيا وأذربيجان تعتبران أكثر الدول التي تتخوف من التقارب والعلاقات الدبلوماسية بين إيران وأرمينيا، حيث تدعم وتقف تركيا إلى جانب أذربيجان في أزمتها مع أرمينيا بشأن “إقليم قره باغ” المتنازع عليه بين الطرفين، فيما تصطف إيران بالإضافة إلى روسيا مع أرمينيا وتدعم مواقفها في كافة المجالات، وتقوم روسيا بتأمين جميع المعدات العسكرية لأرمينيا، الأمر الذي يثير قلق أذربيجان التي تعتبر روسيا وإيران قوتين دوليتين لا يستهان بهما، لذا فإن نقطة ارتكاز علاقات هذا الرباعي تقوم بالأساس على مشكلة “قره باغ” بين أرمينيا وأذربيجان.

ولكن سرعة تطور العلاقات بين أرمينيا وإيران، أدى إلى دخول عنصر خامس في هذه المعادلة، وهو العنصر الإسرائيلي، إذا لم تقف أذربيجان مكتوفة الأيدي أمام التطورات السياسية والدبلوماسية في العلاقات بين إيران وأرمينيا، فسارعت لأجل الانتقام وحماية الذات إلى التقارب مع إسرائيل، التي تعتبر العدو اللدود لإيران، الأمر الذي أزعج الأخيرة كثيرة وجعلها تسارع في تطوير العلاقات بشكل أكبر مع أرمينيا مناكفة بأذربيجان.

الموقف الإيراني الحقيقي من أهم القضايا الأرمينية “قره باغ”

في الحقيقة وعلى عكس تصريحات المسؤولين الإيرانيين حول حيادية موقف طهران الرسمي من النزاع بين أذربيجان وأرمينيا حول إقليم “قره باغ”، فإن إيران لا ترغب في إنهاء الصراع بين أرمينيا وأذربيجان حول إقليم “قره باغ” نهائيا، وفي الوقت نفسه ليس من مصلحتها اشتعال الحرب بين الطرفين بشكل موسع، فهي ترى في إنهاء الصراع دعم لمشروع تمركز أذربيجاني في جنوب القوقاز، وهو ما يفتح الطريق نحو تقارب الأقلية الأذرية الموجودة داخل إيران والمجاورة لجمهورية أذربيجان، ومن ثم من الممكن أن يشجع ذلك ظهور دعوات انفصالية في هذا الإقليم الإيراني، وخاصة أن مثل هذه الدعوات قد خرجت من قبل.

وإذا اشتعلت حرب شاملة في الإقليم، فإن أحد تداعيات هذه الحرب ستكون هبوب موجات من اللاجئين للجارة إيران لاتصالها بشكل مباشر مع أرمينيا، كذلك سينتج نوع من الإخلال بتوازن القوى الموجودة في القوقاز شمال إيران، سواء من ناحية التدخل التركي لدعم أذربيجان أو التدخل الروسي لدعم أرمينيا، جميع ذلك سيكون له تداعيات سلبية على إيران.

وما يسيطر على السياسة الإيرانية تجاه القوقاز الجنوبي عامل المنافسة مع القوة الإقليمية المناكفة لإيران في تلك المنطقة وهي تركيا، فإيران تدعم أرمينيا لحصر النفوذ التركي في القوقاز، وكذلك تدعم إيران أرمينيا إرضاء للحليف الإيراني روسيا، لأن روسيا تعتبر داعما مباشرا لأرمينيا، ودعم إيران لأرمينيا يعتبر دعما سياسيا للسياسة الروسية في القوقاز.

فالموقف الرسمي لطهران من هذا النزاع يختلف كليا مع السلوك الإيراني، ورغم أن طهران عادة ما تعرض الوساطة بين الطرفين، إلا أنها مطمئنة من رفض الجانب الأذربيجاني لهذه الوساطة بسبب السياسة الإيرانية في محاولة تصدير الثورة لأذربيجان وكذلك علاقة الأخيرة الوطيدة بتركيا.

وعلى الرغم من التغيير الصوري الذي طرأ في الفترة الأخيرة على السياسات الرسمية الإيرانية تجاه أذربيجان وتركيا، وصلت إلى إدانة طهران للإعتداءات الأرمينية على أذربيجان، وتم تشكيل مجموعة تفاهم ثلاثي مع تركيا وأذربيجان بعد انضمام الأخيرة لمنظمة التعاون الاقتصادي “اكو”، إلا أن إيران مازالت غير راغبة في إنهاء الصراع ولا توسيعه مع المحافظة على علاقة جيدة وقوية مع أرمينيا.

ملفات الاتفاق بين إيران وأرمينيا

يبقى أي تعاون أو اتفاق بين الدولتين منوطاً بالمحددات السابق شرحها، ورغم ظهور مقدمات تعاون استخباراتي وأمني وسياسي، إلا أن جل علاقات الدولتين تظهر في تعاونهما السياسي ومن بعده الاقتصادي، وتحديدا في مجال النقل البري ونقل مشتقات الطاقة عبر أرمينيا، ويمكن ملاحظة ذلك من خلال المسارات التالية:

أولا: التعاون الاستخباراتي والأمني:

يتحدث مراقبون، عن تعاون استخباراتي بين كل من إيران وأرمينيا، وتنسيق بين طهران وبين مجلس الأمن القومي في يريفان، وعن اتفاقيات مبرمة بين البلدين في الملفين الاستخباراتي والأمني. وترى الاستخبارات الإيرانية، أنّ موقع أرمينيا الجغرافي يعد استراتيجياً، ويمنحها ميزة في مجال جمع المعلومات لمواجهة الوجود الإسرائيلي في تلك المنطقة، وقد تعمّقت العلاقات بين البلدين إبّان الضغوط الغربية التي تسبّبت بها العقوبات الاقتصادية على طهران، وشهدت المزيد من التقارب منذ عام 2008.

وطبقًا لتقارير، فإن وزارة الاستخبارات الإيرانية، كانت قد طلبت من نظيرتها في يريفان السماح لوحدات إيرانية بالوجود في أرمينيا، وأفادت أنّ الهدف الإيراني كان وقتها التمكن من جمع معلومات استخباراتية عن نشاط قوات “الناتو”، والوحدات الإسرائيلية الموجودة في أذربيجان وجورجيا، وفهم طبيعة التكنولوجيا الإسرائيلية، التي تزود بها الجيش والأجهزة الأمنية الجورجية، وتحدث مراقبون في الأعوام الماضية، عن وجود وحدات تابعة للاستخبارات الإيرانية، تستخدم أجهزة تعقب إلكترونية في المنطقة الواقعة على الحدود الصغيرة بين إيران وأرمينيا، كما تعمل من داخل الأراضي الأرمنية بالقرب من الحدود مع تركيا غرباً، وجورجيا شمالاً، وأذربيجان شرقًا، من أجل تحديد طبيعة الوجود الإسرائيلي في المنطقة.

وتركز النزاع الإيراني-الإسرائيلي في ساحتي أذربيجان وأرمينيا على المجال الاستخباراتي، مع سعي كل طرف لكسب ساحات جديدة لجمع المعلومات، في محاولة لامتلاك موطئ قدم في الشرق الأوسط وآسيا وجنوب أوروبا، فيما يرجح مراقبون أن التعاون الاستخباراتي بين إيران وأرمينيا، أحرز نجاحا بشكل نسبي، ولكن من غير المعروف ما إذا كان قد تسبب في قيود على الأنشطة الإسرائيلية، التي تتم من داخل أذربيجان أم لا؟

ثانيا: التعاون السياسي:

ويشمل جملة من اللقاءات بين مسؤولي البلدين، ومحاولة تقريب وجهات النظر تجاه الأحداث الإقليمية، في محاولة لجذب أرمينيا إلى ذات المواقف السياسية والأيديولوجية الإيرانية. ومنها على سبيل المثال:

  • وقع الطرفان اتفاقية إلغاء تأشيرات الدخول بين البلدين في يونيو 2016، ودخلت حيز التنفيذ في أغسطس 2016.
  • أشاد علي شمخاني رئيس جهاز الأمن القومي الإيراني، بالمواقف الواضحة والسلمية التي تتخذها أرمينيا في الأزمات الإقليمية، وتحديداً التنديد بالتيارات الإرهابية والتكفيرية وداعميها وهو ما يعني ترويج النظرية الإيرانية حول أحداث الشرق الأوسط لدى أرمينيا.
  • بحث الرئيس الإيراني ونظيره الأرميني خلال لقائهما بطهران في أغسطس 2017 تنمية العلاقات بين البلدين وأهم القضايا الإقليمية والدولية، وأكد الزعيمان على ضرورة تطوير وتوسيع العلاقات بين البلدين في كافة المجالات.
  • في أكتوبر 2017 استقبل الرئيس الإيراني “حسن روحاني” رئيس وزراء أرمينيا “كارين كارابتيان” في طهران، وأكد روحاني أن الحرب وتصعيد الخلافات الإقليمية لا تصب بمصلحة أي بلد، مشددا أن على جميع بلدان المنطقة السعي لإرساء السلام المستديم والاستقرار، من جانبه دعا رئيس وزراء أرمينيا “كارين كارابتيان” خلال هذه الزيارة إلى توسيع وتطوير العلاقات مع إيران في شتى المجالات.
  • في نفس الزيارة السابقة لرئيس الوزراء الأرميني إلى طهران، جرى توقيع ثلاث وثائق ومذكرات تفاهم بين إيران وأرمينيا بحضور النائب الأول للرئيس الإيراني “اسحاق جهانغيري” ورئيس وزراء أرمينيا”كارين كارابيتيان”، وتضمنت هذه الاتفاقيات التعاون في مجال الصحة البيطرية والحيوانية والتبادلات الثقافية والفنية وعقد مذكرة تفاهم بين قسم العلوم والتكنولوجيا التابع للرئاسة الإيرانية ووزارة التنمية الاقتصادية والمالية في أرمينيا والتي تم توقيعها من قبل المسؤولين في البلدين بحضور إسحاق جهانغيري، ورئيس وزراء أرمينيا.
  • زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لمدة يوم واحد لأرمينيا على رأس وفد اقتصادي رفيع المستوى شارك فيها باجتماع اللجنة الاقتصادية المشتركة بين إيران وأرمينيا في نوفمبر 2017، التقى خلالها ظريف برئيس الوزراء الأرميني كارن كارابيتيان.
  • أجرى وزير الخارجية الإيراني “محمد جواد ظريف” محادثات مع نظيره الأرميني خلال لقائه معه على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن في فبراير 2018.

ثالثا: ملف مكافحة الإرهاب:

ويمكن القول أن أكثر الملفات التي يتفق بها الطرفان هي ملف مكافحة الإرهاب والجماعات المتطرفة، ولدى إيران وأرمينيا مواقف مطابقة تجاه هذا الملف، وعادة ما يبدي الطرفان الاستعداد التام للتعاون في مجال مكافحة الإرهاب وأيضا مكافحة المخدرات والتعاون والتنسيق الأمني.

رابعا: التعاون الاقتصادي:

يلاحظ أن جزءًا مهما من هذا التعاون يعبر عنه بتعهدات وتنسيق جدول أعمال مستقبلي، ما زال قيد الانتظار، فيما يقتصر جزء آخر منه على حجم تبادل تجاري محدود مقارنة بالتطلعات الإيرانية، ويبقى محدوداً بنشاط نقل الطاقة عبر أرمينيا، فيما تشترك دول المنطقة في الجزء الثالث من هذا التعاون. وأبرز محطات هذا التعاون وفق المصادر الفارسية:

  • بحث السفير الإيراني لدى أرمينيا، إنشاء خط ثالث لنقل الكهرباء وربط شبكة الطاقة الكهربائية بين إيران وأرمينيا وجورجيا، ومرور الغاز من أرمينيا إلى القارة الأوروبية والمساهمة في بناء محطة تعمل بطاقة الرياح.
  • أعلن المدير التنفيذي لبنك “توسعه صادرات” عن إقامة علاقات الوساطة مع 90 بنكاً أجنبياً، كما أبرم اتفاقية مع بنك “ملت” الإيراني في أرمينيا.
  • أعرب نائب وزير الخارجية الإيراني مرتضى سرمدي، في اجتماع مع نظيره الأرمني، عن استعداد إيران لتوسيع نطاق العلاقات مع أرمينيا في الطاقة والنقل ومجالات النقل العابر.
  • أعلن رئيس منظمة تنمية التجارة الإيراني عن تصدير ملياري دولار من البضائع غير النفطية إلى روسيا وتركيا وأرمينيا وأذربيجان وجورجيا.
  • نشرت وكالة بانارمينيان الأرمينیة أن حجم الغاز الإيراني المنقول إلى جورجيا من أراضي أرمينيا خلال النصف الأول من 2016 بلغ 24.7 مليون متر مكعب. ونقلت الوكالة الأرمينية أن كلفة هذا الحجم تبلغ 6.2 ملايين دولار، الأمر الذي يفيد أنّ جورجيا تشتري الغاز من أرمينيا بسعر 250 دولار لكل ألف متر مكعب من الغاز. وقد سبق أنّ صرح مدير الشركة الوطنية الإيرانية لتصدير الغاز التابعة لوزارة النفط الإيرانية علي رضا كاملي بأنّ طهران وتفليس اتفقتا على نقل الغاز الإيراني إلى جورجيا من خلال أراضي أرمينيا. وأضاف كاملي آنذاك أنّ الاتفاق ينصّ على نقل 500 مليون متر مكعب من الغاز إلى جورجيا سنوياً.
  • أعلن وزير الطرق وبناء المدن الإيراني، عباس آخوندي، عن تطوير جميع الخطوط السككية من مدينة رشت (شمال البلاد) إلى مدينتي زنجان وتبريز (شمال غرب إيران) لربط هذه المدن بتركيا وأرمينيا وإقليم ناخيتشيفان. وأوضح: “نخطّط أيضاً لتطوير الخطوط السككية إلى خارج حدود القارة الآسيوية، ونعتزم ربط الخطوط السككية من قصر شيرين بالعراق، وفي حال وجود الأمن إلى سورية، ومن كردستان إلى البحر الأبيض المتوسط”.
  • قال مساعد الشؤون الاقتصادية وتنمية الموارد في محافظة طهران: “إنه تمّ إعداد خطة لتعزيز التعاون التجاري خاصة التصدير من محافظة طهران إلى دول اتحاد أوراسيا الاقتصادية (10)، في إطار استراتيجية الاقتصاد المقاوم، حيث جرت توافقات مع بعض دول هذه المنطقة مثل أرمينيا”. وأشار إلى وجود فرصة جيدة لتصدير البضائع والسلع المنتجة في محافظة طهران إلى أرمينيا قائلا: “إن الطرف الآخر قدم مطالب لتأسيس مركز لعرض هذه السلع والبضائع في أرمينيا”.
  • قال السفير الأرميني في طهران، إنّ بلاده تُعتَبر من الدول الرائدة في مجال صقل المجوهرات، وأنّ المختصين الأرمن في مجال صناعة الذهب والمجوهرات جاهزون للاستثمار في إيران. وإن المصرف المركزي الأرمني لديه مقترحات للتعاون المالي والمصرفي بين إيران وأرمينيا حيث يمكن تقديمها إلى إيران.
  • أكد وزير الطاقة الإيراني، خلال لقائه وزير الطاقة والموارد الطبيعية الأرمني، على زيادة حجم صادرات وواردات الكهرباء نظراً لاختلاف فصل استهلاك الكهرباء في البلدين. وأعلن استعداد إيران لاستيراد الكهرباء من أرمينيا في الصيف وتصديره لها في الشتاء لاختلاف فصل استهلاك الكهرباء في البلدين: “نتوقع مستقبلاً جيداً في هذا القطاع بعد تنفيذ المرحلة الثالثة لربط شبكة الكهرباء الإيرانية بروسيا عن طريق أرمينيا وجورجيا وكذلك رفع حجم صادرات الغاز إلى أرمينيا”. فيما أشار وزير الطاقة والموارد الطبيعية الأرمني، إلى ضرورة تنفيذ مشاريع الطاقة المصادق عليها من قبل اللجنة الاقتصادية المشتركة، بما فيها محطة “مغري” وعدد من المحطات التي تعمل بطاقة الرياح المقرر إنشاؤها من قبل الشركات الايرانية.
  • أكد وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه على أنّ صادرات إيران للغاز إلى أرمينيا سترتفع بنسبة 3 أضعاف. وبأنه من المقرر أن يرتفع حجم الغاز الإيراني المصدر إلى أرمينيا من مليون متر مكعب إلى 3 ملايين متر مكعب اعتباراً من نهاية عام 2018. وأضاف بأنّ إيران قبلت اقتراح أرمينيا إنشاء منظمة جديدة لنقل الغاز إلى جورجيا.
  • دعا وزير الطاقة والموارد الطبيعية الأرمني، إلى المزيد من مشاركة شركة “صانير” الإيرانية في مشاريع الطاقة في بلاده والإسراع في تنفيذ مشروع الخط الثالث لنقل الطاقة إلى أرمينيا. حيث تنفذ شركة “صانير” مشروعاً لنقل ألف ميغاواط من الطاقة الكهربائية من أرمينيا إلى حدود (نوردوز) في شمال غرب البلاد بالتعاون مع المقاولين الإيرانيين.
  • أعلن مدير فرع بنك (ملت) الإيراني بالعاصمة الأرمينية يريفان، أن البنك استلم 10 ملايين يورو من الأرصدة المجمدة في أرمينيا بعد إلغاء الحظر عن طهران.
  • أوضح مدير قسم الصادرات والواردات في الشركة الوطنية الإيرانية للمنتجات النفطية، أن إيران صدرت وقود الطائرات إلى أفغانستان وأرمينيا وإقليم كردستان العراق عام 2016.
  • اعتبر رئيس الوزراء الأرمني، أنّ قطاع السياحة والنسيج والشحن والنقل من أرضيات التعاون المشترك بين البلدين، مؤكداً أنّ التعاون بقطاع الشحن والنقل يشكل أهمية استراتيجية باتجاه تطوير العلاقات الثنائية.
  • أعلن وزير الطاقة والموارد الطبيعية الأرمني أنّ شركة إيرانية تقرر استحداث شبكة لتوزيع الغاز الطبيعي في مدينتين بأرمينيا، ضمن مشروع تموّله الحكومة الإيرانية باستثمارات تبلغ 2 مليون دولار.
  • بلغت قيمة الصادرات الإيرانية لأرمينيا 120 مليون دولار في العام الإيراني (المنتهي في 20 مارس 2015)، منها: القار والحديد والزيوت الصناعية والمواد البلاستيكية. كما خصصت إيران مبلغ 83 مليون يورو لإنشاء خطوط نقل كهرباء مع أرمينيا. فيما بلغت استثمارات بنك ملت الإيراني في أرمينيا 32 مليون دولار.

خامسا: التعاون الثقافي

تميز التعاون بين الطرفين في هذا المجال، بتبادل الزيارات العلمية والبعثات الأكاديمية، ومحاولة إيران تثبيت حضورها الديني عبر إدارة المرافق الإسلامية في أرمينيا، بما يمنحها مستقبلاً قدرة على التفاوض لتمثيل الأقلية المسلمة في أرمينيا، وجذب ولاءاتها نحو طهران (التشييع). ومن تلك النشاطات:

  • ديسمبر 2015: منحت الحكومة الأرمنية، حقوق المسجد الأزرق وسط العاصمة يريفان، لإيران، لمدة 99 عاماً. وذكر وزير الثقافة الأرميني أنّ مبنى المسجد سيُستخدم من قبل إيران بصفة مركز ثقافي، وكان قد رُمِّم بتمويل إيراني بين عامي 1996-1999 (11).
  • ديمسبر 2014: وفقاً لوكالة إيسنا، فقد تم افتتاح خط بعثات ثقافية بين إيران وأرمينيا في جامعة القوقاز الأوروبية، وأعلن الجانبان في مراسم افتتاح هذه الوحدة عن استمرارية التعاون المشترك بين الجامعتين، واتخاذ هذه الجامعة لتكون وجهة للطلاب الإيرانيين المبتعثين إلى أرمينيا (12).
  • تأسيس نادي ثقافي إيراني أرميني تحت اسم “مهر”
  • اتفاق الطرفين على مبادلة تعليم لغة كل دولة في الأخرى.
  • عقد عدة اتفاقيات بين المراكز العلمية والثقافية لكلا البلدين.

سادسا: التعاون القضائي:

  • بحث السفير الايراني في يريفان كاظم سجادي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في أرمينيا، سبل تطوير التعاون القضائي في إطار تنمية العلاقات الثنائية بين البلدين. وكان السفير الايراني قد أعلن قبل فترة عن تسليم أرمينيا 4 مواطنين إيرانيين سجناء لديها لإيران، في إطار التعاون بين السفارة الإيرانية ووزارة العدل الأرمنية. ويعد هذا الإجراء الثاني من نوعه لنقل سجناء إيرانيين من أرمينيا لإيران منذ بداية عام 2016.
  • أعلنت السفارة الإيرانية في يريفان، عن تسليم الحكومة الأرمنية 6 من المسجونين الإيرانيين للقضاء الإيراني فترة عقوباتهم في البلد. كما تم نقل 19 مسجوناً إيرانياً من أرمينيا إلى طهران منذ بداية عام 2016 حتى شهر مارس، خلال 4 مراحل.

دون أنّ يتم توضيح طبيعة هؤلاء السجناء، فيما إن كانوا سجناء جنائيين أم معتقلين سياسيين تمّ اعتقالهم ضمن التنسيق بين الدولتين، وخاصة أنه سبق لإيران بالتنسيق مع النظام السوري اعتقال نشطاء سياسيين أحوازيين، وترحيلهم إلى إيران.

سابعا: التعاون العلمي:

بحث الجانبان القضايا ذات الاهتمام المشترك خاصة بالمجالات العلمية والبيئية. واستعرض البرفسور سركار –رئيس مركز تقنية النانو الإيراني- الإمكانيات والبرامج التنموية للنانو تكنولوجيا في إيران، معتبراً أن مجالات التعاون مع أرمينيا واسعة. وقال: “إنّ إيران بصفتها دولة اقليمية رائدة في مختلف المجالات، مستعدة لإقامة تعاون مفيد مع أرمينيا في الطاقة والصحة والبيئة”.

ملفات الخلاف بين إيران وأرمينيا

أبرز نقاط الخلاف بين إيران وأرمينيا هو العامل الديني، فأرمينيا مسيحية وإيران إسلامية شيعية، وتختلف بينها العقائد بين المذهبين، ولا ترغب أرمينيا في أي اختراق شيعي لها على حساب المسيحية.

ومن نقاط الخلاف أيضا وجود علاقة دبلوماسية بين أرمينيا وإسرائيل، وتعود هذه العلاقات إلى أبريل عام 1992، وهو ما لا تحبذه إيران مطلقا، في حين ترى أرمينيا بأن علاقتها مع إسرائيل مهمة للغاية، وقد كرّس هذا المفهوم العديد من الزيارات المتبادلة بين مسؤولي أرمينيا وإسرائيل والتي كان آخرها في نوفمبر الماضي حين قام وزير خارجية أرمينيا “إدوارد نالبانديان” بزيارة رسمية إلى اسرائيل التقى خلالها مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو وتم تباحث العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك مع تأكيد الطرفين على توسيع العلاقات الثنائية في كافة المجالات.

ورغم المكاسب السياسية والميدانية التي حققتها أرمينيا في صراعها مع أذربيجان، غير أنها تتحفظ على استغلال إيران لقضية “قره باغ” لتحقيق مصالحها من خلال توليد الضغوطات على الجانبين الأرميني والأذربيجاني، وتعلم أرمينيا أن إيران لا ترغب في إنهاء أو حل هذه الأزمة، بل على العكس من ذلك تعمل جاهدة لإطالة أمدها واستمرارها أكبر قدر ممكن، لأن استمرار النزاع الأرمني الأذري لا يصب إلا في مصلحة إيران.

الخلاصة

خلف تفكك الاتحاد السوفيتي عام 1991، العديد من الجمهوريات المستقلة، وكان من بينها جمهوريات منطقة القوقاز، وهي أذربيجان وأرمينيا وجورجيا، ونظرا لموقع أذربيجان وأرمينيا المجاور لإيران، فضلا عن القضايا العالقة بين كل من إيران وأذربيجان من جهة وأرمينيا وأذربيجان من جهة أخرى، فقد حظيت هاتان الدولتان بأهمية كبيرة في السياسية الخارجية الإيرانية تجاه منطقة القوقاز.

لقد انطلقت السياسة الخارجية الإيرانية تجاه دول منطقة القوقاز من عدة اعتبارات سياسية واقتصادية وأمنية هامة بالنسبة لطهران، وتمكنت إيران من خلالها بناء علاقات جيدة مع دول هذه المنطقة ولا سيما مع أرمينيا، التي أصبحت فيما بعد شريك استراتيجي لإيران، حيث وسعت أرمينيا علاقاتهافي كافة المجالات مع إيران حتى وصلت مرحلة الشراكة الاستراتيجية، وذلك على النقيض من العلاقات الإيرانية مع أذربيجان، والتي استمت في الكثير من الأوقات بالتوتر وعدم الاستقرار، بسبب كثرة المشاكل بينهما ولا سيما حول تقسيم ثروات بحر قزويرن، وكذلك مشكلة الأقلية الأذرية في إيران والتي تسعى أذربيجان إلى دعم أي حركة انفصالية أذرية فيها، فضلا عن الدعم الإيراني اللامحدود لأرمينيا في نزاعها مع أذربيجان حول إقليم قره باغ.

كما خضعت علاقات إيران مع دول منطقة القوقاز لتأثير التنافس الإقليمي والدولي وصارع فرض النفوذ وخاصة بين روسيا والولايات المتحدة، ومحاولة الهيمنة والحصول على أكبر مشاريع الاستثمار الاقتصادية في المنطقة.

 

إعداد مركز المزماة للدراسات والبحوث

25 مارس 2018