أبرز ما أفرزته تداعيات أزمة قطر مع ذاتها ومحيطها الخليجي وعمقها العربي، أنها كشفت عن كذبة الانتقال السلس والمزعوم للسلطة من الأب حمد إلى الابن تميم. فهذه المسرحية التي حاول من خلالها تنظيم الحمدين التخلص الشكلي من ملفاته الثقيلة، كانت أشبه بمزحة وهروب مشبوه. والجميع يعلم أن «تنظيم الحمدين» هو الذي ما يزال يحكم الدوحة من وراء ستار، عبر التمثيل المسرحي بمجموعة وجوه شابة مغلوبة على أمرها، تم الدفع بها إلى واجهة المشهد القطري الذي لا يزال يحتفظ بالعديد من الخطط الشيطانية لقطر وللمنطقة.

وكلما أرادت الدوحة الدفاع عن شذوذ سياستها الإقليمية وتبرير انسلاخها عن محيطها الخليجي، لا تملك إلا أن توجه أدواتها الإعلامية بالدفاع عن تنظيم الحمدين وتاريخه المهيمن منذ التسعينيات على التوجهات القطرية، بينما من يلتقطون الصور في الصفوف الأولى في المناسبات القطرية مجرد كومبارس يخفون رجال التنظيم الذي خطط منذ وقت مبكر للذهاب بقطر بعيداً عن التوافق الخليجي والأمن القومي المشترك. وعندما نذكر «تنظيم الحمدين» فالإشارة هنا لأمير قطر السابق حمد بن خليفة الذي يتعمد الوقوف في الظل بينما لا تزال سياساته وأحلامه الخيالية مع رئيس الوزراء السابق حمد بن جاسم تتحكم في توجهات قطر ومواقفها العدائية المستفزة ضد دول الإقليم.

على هذه الخلفية أسس تنظيم الحمدين ميوله التي تميل إلى الشر والفتنة والتخريب وتبنى إيواء ودعم الإرهابيين والمنظرين من أصحاب الأفكار الظلامية الهدامة.

من ذلك، وعبر الاختلاف الواضح في المنهج والغايات، يتضح الفرق الكبير والشاسع جداً بين القيادة القطرية الكهنوتية التي تختفي وراء سياسات تخريبية لتصدير الفوضى والشقاق والإضرار بالأمن الخليجي، والقيادة الإماراتية التي تتخذ منهجاً منفتحاً يقوم على السياسة الرشيدة والقيم الإيجابية الساعية إلى النهوض بالتنمية وإلى إسعاد المواطنين، وإلى مستقبل شعوب المنطقة ومصالحها الجماعية.

عندما نتحدث عن تنظيم «الحمدين» في قطر، والذي جعل من عناصره الحاقدة أدواتا للشر العابر للحدود. نجد في المقابل قيادة «المحمدين» تتصدر الإمارات، وتتبنى إسعاد الشعب الإماراتي، وتعميم الخير ليشمل ما يتجاوز حدود الدولة. ومن خلال تكامل الفكر القيادي والعزيمة الأخوية الصادقة لدى «المحمدين»، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، تظل الإمارات على الطريق الصحيح الذي يضمن الاستفادة القصوى من تنوعها وثراء بيئتها وشموخ وحكمة قيادتها.

وفي الوقت الذي يشحذ فيه «تنظيم الحمدين» الطاقات والأموال للاستمرار في اختطاف ثروة القطريين وتكريسها لتمويل الإرهاب ودعم أقطاب الشر وذيوله في المنطقة، تتجه الإمارات باقتدار نحو استثمار طاقاتها المحلية لتحقيق المزيد من النهوض والبناء الحضاري الذي يراعي تحديات المستقبل وآفاقه، بما تتطلبه من تعاطي مع استحقاقات التنمية برؤى استراتيجية. ومن ذلك قيام «المحمدين» اللذين تفخر بهما الإمارات بدعم ورعاية الشراكة الاستراتيجية بين أبرز شركتين عقاريتين في الشرق الأوسط، شركة الدار العقارية وشركة إعمار العقارية، تمهيداً لإطلاق وجهات عالمية جديدة تُعزز المشهد العمراني في الدولة. ورغم ما تحقق من مشروعات عملاقة في مجال البنية التحتية، ماتزال الإمارات تسعى نحو تحقيق المزيد.

وإذا كان «تنظيم الحمدين» ورموزه يمثل كارثة لقطر ومستقبلها، فإن شعب الإمارات بفضل حكمة «المحمدين» يقطف ثمار نهج قائم على نشر الرخاء وتعميم الخير داخلياً وخارجياً. وهذا هو الفرق بين «تنظيم الحمدين» المنغمس في الحقد ونشر الكراهية والفتنة، وبين «المحمدين» اللذين يقودان الإمارات باستنهاض تنوعها الإيجابي. فأبوظبي العاصمة السياسية التي لها أيضاً مناراتها السياحية الجاذبة، ودبي العاصمة الاقتصادية، والشارقة العاصمة الثقافية، وبقية الإمارات ما لها من مميزات بيئية وجغرافية تتنوع بين الجبال والإطلالات البحرية الساحرة. وكل من يزور الإمارات يدرك أن التكامل الاقتصادي يمثل سر تفوقها. ويجب أن يعترف من يتطاول على الإمارات أنه يقع في الجهل، فنحن نظل نفخر بتراث الأجداد، ونتقدم خطوات إلى الأمام، والأهم هو مقدرتنا على المنافسة والتحدي وقهر المستحيل.

رابط المقال بجريدة الاتحاد: بين «حمدين» الشر و«محمدين» الخير

بقلم: د سالم حميد

تاريخ النشر: الأحد 25 مارس 2018