انقسمت السياسة القطرية في تعاملاتها وعلاقاتها الخارجية إلى قسمين، لكل قسم منهجه الخاص الذي يتناقض كليا مع نهج الآخر، بحيث يعمل الطرف الأول بعلانية وتتبناه وزارة الخارجية والدبلوماسية القطرية، والطرف الثاني ينشط بسرية تامة تتبنى أعماله الاستخبارات القطرية، إذ سار الطرف الأول مع التيارات الإقليمية وسياسات القوى العربية والخليجية في المشاركة ببعض المواقف والقرارات، وخاصة فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب ووضع حد للنفوذ الإيراني وأذرع الملالي في الدول العربية، بينما سار الطرف الثاني المتمثل بجهاز الاستخبارات القطرية في الاتجاه المعاكس تماما، ولا سيما أيضا في عمليات دعم الإرهاب والجماعات المتطرفة والعمل على زعزعة أمن واستقرار الدول العربية وخاصة الخليجية من خلال التآمر مع الجماعات والأنظمة والتنظيمات الإرهابية والتي لها مشاريع توسعية ووصولية وعلى رأسها النظام الإيراني وأذرعها كالحوثيين وحزب الله والميليشيات الطائفية في العراق.

هذه هي حقيقة السياسة القطرية، وطريقة تعامل تنظيم الحمدين مع الأشقاء العرب، وما سببته من أزمات في المنطقة، فقد عمل تنظيم الحمدين على خداع الأنظمة والشعوب العربية فترة من الزمن في تأييد المواقف العربية بشكل علني ورسمي، وفي الوقت نفسه يعمل سريا وتآمريا على زعزعة أمن واستقرار الدول العربية، وقام الحمدين ببناء علاقات سرية مع الحرس الثوري الإيراني وجماعة الحوثي الانقلابية وحزب الله وميليشيات الحشد الطائفي العراقي وتنظيم داعش بهدف إلحاق الضرر بالسعودية ودول الخليج، وأقامت الاستخبارات القطرية علاقات خفية مع ميليشيات الحوثي منذ بداية الألفية الجديدة وبالتحديد بعد توقيع اتفاقية الحدود بين السعودية واليمن، ليبدأ بعدها الدعم للحوثي الكبير بدر الدين الحوثي الذي قُتل لاحقا.

وبنفس النهج تعاملت قطر مع الانقلاب الحوثي، حيث أعلنت مشاركتها في التحالف العربي لإعادة الشرعية في اليمن، في الوقت الذي كانت الاستخبارات القطرية قد فتحت قنوات اتصال مع جماعة الحوثي وبتنسيق إيران لمد هذه الجماعات الإرهابية بمنظومة معلومات خطيرة وهامة عن تواجد أماكن وخطط قوات التحالف العربي في اليمن، ما تسبب في استشهاد العشرات من قوات التحالف العربي بسبب الخيانة القطرية وتآمرها مع جماعة الحوثي.

وما كشف من الحرب اليمنية حول قطر وتآمرها مع الحوثي وإيران يثبت بالدليل القاطع بأن قطر كانت على دراية تامة بالانقلاب الحوثي الإيراني على الشرعية قبل تنفيذه، وأنها كانت تدعم هذا الانقلاب بطرق سرية للغاية، ولا تزال تدعمه حتى هذه اللحظة، حتى أصبح الدعم القطري للحوثي في الفترة الأخيرة أكثر علانية، وقد دل على ذلك خروج مجموعة من المقربين من نظام الحمدين مرحبين بالعمل العدواني للميليشيات الحوثية المدعومة إيرانيا حين استهدفت هذه الجماعة الإرهابية يوم أمس العاصمة السعودية الرياض بصورايخ إيرانية.

وحاليا تسير الاستخبارات القطرية في نفس المسار التي تسير فيه إيران في العراق، وتتحرك الاستخبارات القطرية واستخبارات الحرس الثوري لمواجهة الانفتاح السعودي على العراق عبر توسيع نفوذهما واستغلال أحزاب سياسية عراقية مدينة بالولاء لهما، وتعمل الاستخبارات القطرية على إقامة علاقات سرية مع  أحزاب ذات نفوذ عسكري مرتبطة بإيران من أجل دعمها ودعم النفوذ الإيراني في العراق لمواجهة أي تقارب أو انفتاح في العلاقات بين العراق والسعودية، في المقابل تطمع الدوحة في إمكانية استغلال القدرات المالية القطرية لسد ثغرات اقتصادية لا تملك إيران القدرة على لعب دور حاسم لمعالجتها في العراق.

تقود الدوحة وطهران حاليا بروباغاندا ضد التقارب العراقي السعودي، وتنسق حملة إعلامية واسعة لتشويه الأهداف الحقيقية من هذا التقارب، وتعمل جاهدة للترويج على وجود نوايا سعودية في الهيمنة على العراق اقتصاديا وسياسيا، وهي مؤامرة إيرانية قطرية ضد السعودية والعراق على حد سواء، وتضر بالمصالح العراقية أكثر من أي جهة أخرى.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

26 مارس 2018