لا جدل أن طاقة النظام الإيراني على تحمل واستيعاب الأزمات والمشاكل الداخلية والخارجية قد أوشكت على النفاذ، ولا يمكن وضع أي دراسة مستقبلية حول إيران دون الإشارة إلى قرب نهاية عمر النظام الحاكم، سواء من الداخل عن طريق ثورة شعبية اكتملت مسبباتها الاقتصادية والمعيشية، أو انقلاب عسكري تصنعه بعض قيادات الحرس الثوري أو الجيش الإيراني التي أيقنت عدم صلاحية الولي الفقيه في الظروف الحالية، أومن الخارج عن طريق ضربة عسكرية تؤدي إلى انهيار مفاجئ للنظام الإيراني على غرار انهيار النظام العراقي السابق.

إن الأوضاع الراهنة المحيطة بإيران سيئة للغاية، وما تنتظره طهران من قرارات أميركية وشيكة وحازمة، ستزيد الأوضاع سوءا، والتي من بينها الانسحاب من الاتفاق النووي وعودة العقوبات على طهران، ما يعني أن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية ستعود إلى حقبة عامي 2012 و2013 وهي فترة ذروة العقوبات على طهران، والتي من المتوقع أن يعيد ها ترامب  مرة أخرى إلى الداخل الإيراني ولكن بقساوة أشد.

إن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي يعني انهيار هذا الاتفاق، لأن الولايات المتحدة تتحكم بما نسبته 90% من العقوبات على طهران، وانسحابها يعني انهيار الاتفاق، وانهيار الاتفاق يعني كثيرا بالنسبة لإيران، حيث سيعود التضخم إلى مستويات التي كان  عليها عام 2012، حين ارتفع عن 40%، كذلك فإن معدلات البطالة ستصل إلى ما يزيد عن 25%، ونمو الانتاج سينخفض إلى -5%، ومعدل صرف العملة الوطنية الإيرانية مقابل الدولار ستصل إلى أكثر من 60000 ريال مقابل الدولار، وحين أعلنت طهران بأنها استطاعت أن تجلب نحو 50 مليار دولار استثمارات أجنبية بعد الاتفاق النووي، كانت تقصد أنها حبر على ورق، ولم ينفذ منها حتى الآن سوى نحو 12 مليار دولار، وهي لم تكتمل بعد، وانهيار الاتفاق يعني توقف كافة هذه الاستثمارات، وتعطيل العديد من المصانع والورش الصناعية والإنتاجية في طهران بسبب عدم قدرتها على استيراد المواد الأولية اللازمة لها بسبب إعادة فرض العقوبات، ما يعني زيادة كبيرة في معدل البطالة، وتصدير النفط الذي بنيت عليه طهران أحلاما، سيحول انهيار الاتفاق النووي هذه الأحلام إلى كوابيس.

الأهم من ذلك أن انهيار الاتفاق النووي سيؤدي بكل تأكيد إلى ارتفاع حدة التوترات والخلافات والانقسامات الداخلية، وستجد حكومة روحاني نفسها في مرمى سهام التيار المتشدد والحرس الثوري الذين سيكون لديهم الحجة الكافية للمطالبة بتشكيل حكومة متشددة أو عسكرية تستطيع مواجهة التهديدات الراهنة والمستقبلية، وهذه الخلافات لن يكون بمقدور خامنئي رأب صدعها، ولا سيما بعد أن فشل في الآونة الأخيرة في وضع حد للتمرد الشعبي والسياسي، ومن أقرب الرموز له وهو محمود أحمدي نجاد الذي لا يزال يعلن تمرده على المرشد والحكومة والسلطة القضائية.

ومع دراسة دقيقة للظروف الإيرانية الراهنة آنفة الذكر، وما تحمله الأشهر القادمة من مفاجآت وقرارات حازمة دولية وإقليمية ضد النظام الإيراني، ستخلق المزيد من المشاكل الداخلية والعزلة الدولية، وخلال فترة وجيزة ستبدأ أهم القطاعات الاقتصادية بالانهيار تدريجيا، وتتسع حدة الخلافات الداخلية، ما يدفع الشعوب الإيرانية إلى الاحتجاحات والتظاهر مجددا ولكن بقوة وإصرار أكثر من أي وقت مضى، الأمر الذي سيضع الحرس الثوري أعلى سلطة في البلاد بين خيارين، إما قمع هذه المظاهرات وقتل مئات الآلاف، وإما الانقلاب على المرشد الإيراني والسيطرة على الحكم من أجل تقديم تغيير في الداخل الإيراني يمتص غضب الشعوب الثائرة ويحمي الحرس الثوري عرشه من السقوط بعد إغراق سفينة خامنئي.

مركز المزماة للدراسات و البحوث

27 مارس 2018