قطر التي استغلت أموالها في تكميم بعض رجالات حكومات العالم والمنطقة، وخاصة الأوروبية، من خلال بناء منظومة اقتصادية أرشت بعض  المسؤولين في أوروبا وحتى الولايات المتحدة بمنحهم بعض كراسيها ومناصبها، واشترت بعضا آخر برشاوي مليونية، وجدت تسترا وصمتا وغضا للبصر على أنشطتها الإرهابية برا وجوا وبحرا، من خلال دعم الجماعات الإرهابية المنتشرة في المنطقة، وتقديم الدعم الكامل للحوثيين لاستهداف الملاحة البحرية في البحر الأحمر والممرات المائية القريبة من اليمن، والآن يصل إرهابها إلى الجو باعتراض مقاتلاتها الطائرات الإماراتية المدنية وتشكيلها خطرا على الملاحة الجوية في أهم مسارات المنطقة الجوية.

إن اعتراض المقاتلات القطرية طائرات مدنية إماراتية أصبح خطأ متكررا وصل إلى درجة الاستهتار بأمن وسلامة الأجواء وأرواح المدنيين، ما يستوجب معه معاقبة النظام القطري على هذه الجرائم قانونيا باعتباره المسؤول الأول والأخير عن حالة التصعيد هذه، وبينما تزيد قطر من أخطائها وجرائمها تصر دولة الإمارات العربية المتحدة على التعامل قانونيا وبحكمة وضمن المبادئ الدولية والقرارات الأممية مع مثل هذه الابتزازات والألاعيب القطرية.

الأعمال القطرية هذه تؤكد على إفلاس الدوحة سياسيا ودبلوماسيا في تعاملها مع الأزمة الراهنة، وتهدف من وراء هذه المحاولات الصبيانية الطائشة إلى الالتفاف على جوهر الموضوع والأسباب الحقيقية من وراء مقاطعة قطر، ولا يروق للدوحة أن تبقى أزمتها على الرفوف، ولا أهمية لها كونها الوحيدة التي تكتوي بنيران هذه الأزمة، فتلجأ إلى صناعة مناوشات وابتزازات بين الفترة والأخرى كمحاولة لإعادة الانتباه والاهتمام للأزمة، أضف إلى ذلك أن العقلية القطرية تعتقد أن باعتراضها لأمن وسلامة الملاحة الجوية في المنطقة قد يجعل أطرافا إقليمية ودولية يشعرون بخطورة هذا الوضع، الأمر الذي يدفعهم إلى تقديم المزيد من الاهتمام لمعالجة الأزمة وحلها.

وتصر الإمارات على التعامل مع مثل هذه الأحداث وفق القانون الدولي، لإفشال المخططات القطرية المملية إيرانيا في محاولة عسكرة الأزمة، ومن الضروري الآن أن يلقى النظام القطري جزاءه وفق القانون الدولي والتشريعات المرعية على هذه الجرائم، إذ كادت أن تسفر هذه الحادثة عن كارثة لا يحمد عقباها، فوفق الرواية الرسمية، قام قائد الطائرة الإماراتية بحركة مناورة لتجنب اصطدام محتوم مع المقاتلات القطرية التي أكدت تحركاتها أن قائديها تعمدوا تشكيل تهديد وخطر على الملاحة الجوية بشكل عام، وهي جريمة واضحة يعاقب عليها القانون الدولي أشد العقوبات، وتعتبر خرقا صارخا لاتفاقيات “شيكاغو” التي تنظم وتؤمن الملاحة الجوية، وخاصة أن المسارات التي تعبث بأمنها قطر هي مسارات دولية تسلكها طائرات دولية، ما يعني أن ما قامت وتقوم به قطر يشكل تهديدا يمس الملاحة الجوية الدولية وليس الإماراتية فقط، وخاصة أن هذه الطائرات الإماراتية تقل جنسيات مختلفة من دول العالم وليس فقط من الجنسية الإماراتية، وهذا يشكل بالفعل تهديدا كبيرا للعالم والمجتمع الدولي.

هذه الحادثة ليست الأولى، بل هي ثالث حادث من نوعه، ما يعني أن هناك رسما ومخططا ممنهجا يتعمد إلحاق الضرر بالملاحة الجوية الإماراتية، ولا شك أن مثل هذه المخططات قد اشتركت في رسمها إيران التي أصبحت على خبرة عالية في انتهاكات القوانين والقرارات الدولية، وتهدف من ورائها إلى تصعيد الأزمة وعسكرتها لجر المنطقة إلى مزيد من الفوضى والعبثية.

وفي الحقيقة فإن الجهات الإماراتية المعنية ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة لردع هذه المخاطر، وهو حق صريح وواضح لدولة الإمارات باعتبارها دولة معتدى عليها من قبل قطر، وموقفها قوي جدا خاصة أن هذه الحادثة الثالثة من نوعها، ولدى دولة الإمارات أدلة واضحة وإثباتات لا مجال للشك فيها على تورط المقاتلات القطرية في تشكيل تهديد وخطر فادح على أمن وسلامة الملاحة الجوية في هذه المسارات المهمة، وعلى المجتمع الدولي وخاصة الأمم المتحدة ومجلس الأمن التعامل بحزم مع مثل هذه التهديدات كونها جزء لا يتجزأ من الإرهاب الجوي الدولي، يستدعي إصدار إدانات دولية عاجلة، ووضع لائحة عقوبات مشددة على السلاح الجوي القطري لضمان منعه من تكرار مثل هذه الأنشطة الإرهابية.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

27 مارس 2018