أثارت قضية مغتصب الأطفال “سعيد طوسي” موجة من الانتقادات والهجوم العنيف على بيت المرشد الإيراني، بعد ثبوت قيامه باغتصاب نحو 19 طفلا قاصرا، الذي كان يدعي تدريسهم علوم القرآن، وأخيرا أصدرت محكمة إيرانية حكما بالحبس أربع سنوات على طوسي بسبب ثبوت جرم اغتصابه للأطفال حسب ما نشره موقع “آمد نيوز” الذي دعّم الخبر بوثيقة الحكم التي صدرت في حق طوسي.

هذه القضية كشفت عدة فضائح وأسرار بالغة الأهمية تمارس في الساحة الخفية لبيت المرشد الإيراني علي خامنئي، أهمها أن طوسي والذي هو قارئ قرآن بيت المرشد ورجل دين مقرب من خامنئي وعضو مجلس القرآن الأعلى في إيران، لم يكن يقوم بهذا العمل الإجرامي المجرد من كل القيم الإنسانية بمفرده، بل حسب تهديداته بأنه سيكشف عن أسماء وشخصيات كبيرة ونافذة في إيران متورطة بهذا العمل، وقال إنه سيفضح أكثر من 100 شخصية نافذة في النظام الإيراني ومتطورة في قضية اغتصاب الأطفال إذا ما تمت محاكمته، وهي في حد ذاتها فضيحة كبيرة تسجل في تاريخ عمر نظام الملالي وتضع شرعيته في مهب الريح، وتفقده كافة اعتبارات ومعايير القيادة وإدارة شؤون البلاد.

تهديدات طوسي في البداية جاءت بنتيجة، حيث قامت السلطات القضائية بتبرئته في بداية العام الجاري، وذلك تخوفا من أن تجر قضيته شخصيات إيرانية قيادية ونافذة تؤدي إلى فقدان الشعوب الإيرانية الثقة الكاملة بنظام الحكم، غير أن هذا القرار القضائي قاد إلى غضب شعبي ورسمي شديدين، وعبر جيش من نشطاء التواصل الاجتماعي عن استيائهم وغضبهم من هذا القرار القضائي، ووقف وراء هذه الهجمة الغاضبة شخصيات سياسية قوية تهدف إلى تصفية حساباتها مع قيادات في بيت المرشد والحرس الثوري، لعلمها أن قضية طوسي قد تجر بعض هذه القيادات، كما أنه بعد الإصرار على التعتيم الإعلامي والتهديدات والمحاولات المكثفة للملمة الفضيحة، قرر ثلاثة من الضحايا اللجوء إلى الإعلام الخارجي الفارسي وكشفوا ما جرى لهم على يد سعيد طوسي، الذي يقال في تعريفه إنه سافر لأكثر من 20 بلداً في العالم بهدف “نشر الثقافة القرآنية” وفاز بالمركز الأول في مسابقات قراءة قرآن عالمية، من بينها سوريا وماليزيا.

الأمر الذي أجبر السلطة القضائية أن تتخذ حلا وسطا بعيدا عن كل القوانين والأعراف، وتصدر حكما بالسجن أربعة سنوات لمجرم اغتصب نحو 19 من طلابه الأطفال تتراوح أعمارهم بين الـ12 و الـ14 عاماً، ودمر براءتهم وهدم مستقبلهم في مهد طفولتهم، وهو جرم يتسحق عقابا أكبر بكثير من ذلك العقاب الذي أصدره القضاء الإيراني.

قارئ القرآن الأول في إيران والمعروف بقارئ بيت المرشد، هو النموذج الذي أوصى خامنئي الاقتداء به، وتؤكد التقارير وجود صداقة حميمة وصلات قوية بين طوسي وخامنئي، وبعد الكشف عن الفضيحة للرأي العام الإيراني، حاولت المحاكم الإيرانية لملمتها بأمر من المرشد والسلطات القضائية العليا، ما  أثار الشكوك وكشف عن حقائق مرعبة تجري في الحديقة الخلفية لبيت المرشد، وخلف الأبواب المغلقة.

ولا تزال هذه الفضيحة تثير عاصفة غضب في الخطاب العام الإيراني وتلحق ضررا كبيرا بصورة رجال الدين الرسميين في إيران، وتوفر أرضية وبيئة خصبة للانتقادات الجماهيرية المتزايدة تجاه رجال الدين ومؤسسات النظام الدينية، وقد كشفت ظاهرة الاعتداء على رجال الدين بالطعن من قبل مواطنين إيرانيين عاديين حجم الكره والنفرة الذي يختزله المواطن الإيراني تجاه رجال الدين، وأثبتت مثل هذه الظواهر أن لا ثقة لدى الشعوب الإيرانية مطلقا برجال الدين وخاصة المقربين من القيادة الإيرانية.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

28 مارس 2018