إن الترويج لفكرة أن إيران ونظامها الإسلامي الملالي مستهدف من الخارج، وبالتحديد من قوى استكبارية معادية للإسلام، هدفه الأساسي والحقيقي هو إحراف الرأي العام المحلي والعربي والعالمي عن حقيقة استهداف النظام الإيراني من الداخل، وتحديدا من الشعوب الإيرانية، وأيضا العديد من السياسيين والنافذين العسكريين والأمنيين، والذين أصبحوا على يقين تام بأن عمر سيطرة الملالي على البلاد قد انتهى، وأن صلاحية هذا النظام قد انتهت، ولا يمكن الاستمرار أو حل مشاكل البلاد وتجنبها حربا عسكرية وشيكة، إلا بالخلاص منه.

الحقيقة أن النظام الإيراني لا يرى أي تهديد له ولوجوده من الخارج، بل أنه على ثقة تامة أن وجوده يتوافق مع المصالح الأميركية والإسرائيلية، ويقيم علاقات علانية وسرية مع الروس والصين، ولا يوجد أي عداء حقيقي بين هذا النظام ومن يطلق عليهم اسم قوى الاستكبار، وهو يعلم علم اليقين أن نوايا الخلاص منه، تكمن في الداخل في الأوساط الشعبية، وانتشرت في الآونة الأخيرة بشكل أوسع لتصل العديد من السياسيين والعسكريين والأمنيين والذين كانوا محسوبين من أنصار الثورة الخمينية، ما جعل تخوفه يتزايد وسط الشعور بمؤامرات داخلية أربكت حساباته حتى في نهج التعيين والعزل، وأصبح غير قادر على إصدار قرارات عزل أو معاقبة بعض الرموز والقيادات والذي يعلم أنها تكن الكراهية له وغير راضية عن سياساته، وعلى رأسهم الرؤساء الإيرانيين وخاصة الرئيس الحالي حسن روحاني والرئيس السابق محمود أحمدي نجاد وأيضا رئيس السلطة القضائية آملي لاريجاني الذي تعرض هو وسلطته للكثير من الانتقادات والهجوم العنيف من الداخل الإيراني، غير أن خامنئي يخشى من معاقبة هذه القيادات أن تؤدي إلى تحريك الشارع الإيراني ضد حكم الملالي.

وتنقسم التهديدات الداخلية للنظام الإيراني الحالي إلى قسمين، واحد رسمي والآخر شعبي، غير أنه يسعى حاليا إلى فك الارتباط بين هذين التهديدين بأساليب لا تزال غير نافعة، من خلال إمساك العصى من النصف في تعامله مع الخلافات والانقسامات السياسية بين التيارات المتناحره، حتى لا يثير غضب إحداها اتجاهه، وهو ضعف يوحي بكهولة وعجز النظام، وأيضا اكتفائه بالوعود فقط في معالجة أزمات ومشاكل المواطنين الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، فقد فشل نهج “الاقتصاد المقاوم” تماما، وشعار “دعم المنتوج المحلي” في طريقه إلى الفشل، بعد ثورة السخرية التي فجرها نشطاء التواصل الاجتماعي في إيران بعد أن نشروا صورا لسيارة بي أم دبليو التي يملكها المرشد علي خامنئي الذي يطالب بدعم المنتوج والسلع المحلية، فإذا كان خامنئي الذي أطلق هذا الشعار غير ملتزم ولا مؤمن به، فكيف للشعوب أن تلتزم وتؤمن به.

التهديد الآخر لنظام الملالي والمرشد الإيراني، والذي بدأ المراقبون والمحللون يتحدثون عنه مجددا هو “انقلاب عسكري” ضد خامنئي، لا سيما بعد انكشاف جملة من الخلافات والانقسامات بين قيادات الحرس الثوري من جهة وممثلي الولي الفقيه في مؤسسات الحرس الثوري، والذين يتبعون بيت المرشد مباشرة من جهة أخرى، ويمكن وصفهم بأشد أنصار المرشد وممثليه وينوبون عنه في الكثير من الأمور والصلاحيات، حيث بدأوا يستشعروا بوجود تمرد وعدم رضى من قبل قيادات عسكرية وخاصة تلك التي تتبع الجيش الإيراني الذي همّش في الآونة الأخيرة على حساب الحرس الثوري، كما أن حكومة روحاني قد فشلت فشلا ذريعا في معالجة المشاكل الداخلية والخارجية للبلاد، بل أن البعض في الداخل الإيراني يرون أن روحاني قد جر البلاد إلى أزمات ومشاكل كبيرة وبمباركة من المرشد الإيراني علي خامنئي، وخاصة فيما يتعلق بالاتفاق النووي الذي من المرجح أن يتم إلغاءه من قبل الولايات المتحدة في مايو القادم.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

29 مارس 2018