أصيب الإعلام القطري في الآونة الأخيرة بالإفلاس الشديد والاستنزاف التام حتى سقط في مصائد الفضائح والتناقض، وأصبح يفتقر إلى أي مصداقية أو حرفية مهنية، وتغيب عنه الأهداف الحقيقية والنبيلة للإعلام الحقيقي، وسلك في تعامله مع الأزمة الراهنة طريقا غوغائية تعتمد على الكمية لا النوعية، وتتبنى نهجا قائما على تزييف الحقائق وتقديم معلومات لا علاقة لها بأرض الواقع، حتى تحول الإعلام القطري إلى ميدان لكل متبرطل أو حاقد، فغابت عنه المهنية والكفاءة والخبرة.

تعتمد وسائل الإعلام القطرية حاليا على ثلاثة أسس في تغطيتها للأحداث والأخبار ولا سيما تلك المتعلقة بالأزمة القطرية، الأول: رصد لا أمانة فيه لوسائل الإعلام العالمية، بحيث أعدت قطر فريقا كبيرا لرصد الصحف ووكالات الأنباء العالمية لاصطياد أي خبر أو تقرير أو مقال يحمل أي إساءة لدول الرباعي العربي وخاصة السعودية والإمارات، لتقوم بعد ذلك بصياغته ضمن استراتيجية خبيثة تتعمد وضع المزيد من البهارات والتلاعب بالألفاظ والعبارات لتزييف الحقائق لإخراجه بصورة أكثر إساءة للدول المقاطعة، لدرجة أن جهاز الاستخبارات القطري والسفارات القطرية تقوم بإرشاء بعض الكتاب العرب بآلاف الدولارات لأجل دفعهم للكتابة ضد تلك الدول في الصحف العربية والعالمية لتقوم وسائل الإعلام القطرية برصدها والترويج لها ونشرها على نطاق واسع.

أما الأساس الثاني، فهو التزييف والتحريف وشراء الأقلام بهدف الحصول على مواد إعلامية تستهدف الدول المقاطعة بتشويه صورتها وتلفيق التهم لها، وقد كشف عدد من الكتاب والصحفيين العرب عبر حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي بأنهم تلقوا عروضا ورشاو مالية طائلة من جهات قطرية من أجل الكتابة ضد السعودية والإمارات، لكنهم رفضوا بيع ذممهم، بينما أكدوا أن قطر نجحت في شراء ذمم بعض الكتاب بعد أن قدمت رشاو كبيرة لهم، ما يثبت أن الإعلام القطري يعاني حاليا من نقص شديد في عدد العاملين فيه، وخاصة أصحاب الكفاءة والمهارة، وإنما يعتمد على أقلام مأجورة هدفها الوحيد هو جني الأموال لا تقديم الحقائق ومتابعة الأحداث.

والأساس الثالث هو التنسيق الإعلامي التام مع جهات إيرانية تتبع الأجهزة الأمنية للحرس الثوري الإيراني، بحيث تقوم هذه الجهات برفد خبراء إعلاميين إلى الدوحة لهندسة وسائل الإعلام القطرية وخاصة الجزيرة والصحف المحلية، وتقديم الخطط والبرامج الإعلامية التي تهدف إلى تحسين صورة تنظيم الحمدين وتبييض إرهابية السلوك القطري، وتشويه صورة الدول المقاطعة.

كل ما سبق يعني أن الإعلام القطري سقط في فخ الكمية والبحث عن مجرد كلام، دون النظر إلى النوعية والمصداقية، وذلك بسبب أن القائمين على الإعلام القطري كانوا يظنون أن عمر الأزمة لن يطول، فاستنزفوا المواد الإعلامية منذ الشهر الأول من عمر الأزمة، ولم يعد بإمكانهم تزييف المزيد لاستنزافهم كافة طرق التحريف والتزوير وأساليب قلب الحقائق والوقائع، الأمر الذي أدى إلى هبوط معدل شعبية ومتابعة وسائل الإعلام القطري إلى أدنى مستوياتها، حتى في الداخل القطري، وأصبح الشعب القطري يلجأ إلى وسائل التواصل الاجتماعي في تلقي الأخبار والوصول إلى الحقائق، فالمواطن القطري يعلم جيدا مدى لاواقعية وعدم مصداقية وسائل الإعلام القطرية بعد مقارنة ما تنشره مع ما هو على أرض الواقع، كذلك فإن معاداة وسائل الإعلام القطرية لأربعة شعوب وأنظمة عربية شقيقة وهي السعودية والإمارات ومصر والبحرين، كانت من بين أهم أسباب عزوف الشعب القطري والعربي عن وسائل الإعلام القطرية وتجنب متابعتها، حتى الإعلاميين والصحفيين العرب أصبحوا يبتعدون عن التعامل مع الإعلام القطري، وقد دل على ذلك استقالة عدد منهم من وسائل الإعلام القطرية بسبب رفضهم للتزوير والإفتراء والإساءة إلى شعوب وأنظمة عربية وإسلامية.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

29 مارس 2018