بينما تنشر أذناب إيران وطوابيرها الخامسة الخراب والدمار في العديد من دول المنطقة. كحزب الله في لبنان والحوثي في اليمن والحشد الشعبي في العراق وغيرهم من أراذل نظام الولي الفقيه بالتعاون طبعاً مع نظام الحمدين في قطر، وفي الوقت الذي يطبل فيه الإعلام الإيراني لشركاء إيران الإرهابيين في المنطقة، ويفتخر بمنجزاتهم التدميرية، ويتغنى بمواقفهم المانعة لحلول السلام والاستقرار في المنطقة، ويشن الهجوم تلو الهجوم على دول الخليج وخاصة دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، في الوقت الذي بات فيه انهيار الاتفاق النووي وشيكاً والعزلة الإيرانية الدولية تلوح في الأفق. ومع استمرار المظاهرات والرفض الشعبي الذي بات معلناً من مختلف أطياف الشعب الإيراني لنظام الولي الفقيه، وسياساته التي دمرت مكتسبات الدولة بشكل شبه كامل وعلى مختلف الأصعدة والمستويات الاجتماعية والصحية والاقتصادية، يأتي جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني وينشر مقالاً في جريدة يني شفق التركية تحت عنوان: “صداقة إيران مع جيرانها خيار استراتيجي”!

يحاول النظام الإيراني ومن خلال مقال وزير خارجيته عبثاً تلميع صورة إيران، التي بات من المستحيل تلميعها أو حتى إخراجها بصورة شبه مقبولة، يمكن لجيرانها أن يتعاملوا معها كدولة جارة أو مسالمة أو يأمنوا جانبها دون ريبة أو توجس، قائلاً: “إن صداقة إيران مع جيرانها ليست مسرحية وإنما خيار استراتيجي”. وأضاف بأن إيران أكدت مراراً أنها مستعدة للعمل مع جميع الأطراف في المنطقة من أجل استتباب الأمن وحماية المصالح المشتركة، إلا أن الحقيقة أن إيران اليوم وبكل بساطة صانعة الإرهاب وداعمته الأولى في العالم، حتى أن مقال ظريف جاء متزامناً مع تصريحات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الذي وصف إيران أخيراً بأنها تشكل مع جماعة الإخوان والجماعات الإرهابية مثلث الشر في المنطقة، وأن مرشدها بات اليوم أشد خطراً على المنطقة من هتلر، مستنداً في تشبيهه على أعمال إيران الإرهابية التي تجاوزت كل الخطوط الحمراء، وغرقت في مستنقع أفكار الولي الفقيه وتصدير الثورة واستخدام الدين والمذهب والطائفية لتأجيج الفتن والحروب بين الشعوب بما يخدم أهدافها التوسعية، التي لم تعد محدودة بدولة أو اثنتين تحقق من خلالهما غاياتها أو مصالحها السياسية أو الاقتصادية، بل باتت ترغب في السيطرة على العالم بأسره. وهو ما أكد عليه ولي العهد السعودي في تصريحاته الأخيرة حينما أجرى مقارنة بسيطة بين هتلر، الذي كان يرغب في السيطرة على أوروبا، وبين المرشد الإيراني الذي يرغب في السيطرة على أقاليم عدة من العالم العربي والإسلامي، إلا أن اقتران اسم إيران مع جماعة الإخوان والجماعات الإرهابية في مثلث الشر يدل على أن ممارساتها هي ممارسات جماعة أو تنظيم إرهابي وليس دولة قائمة بذاتها، تلتزم بمواثيق دولية وتعهدات واتفاقيات مع دول الجوار، تنظم نمط التعامل بين الدول وتضمن الأمن الإقليمي والقومي للجميع.

يتخبط الإعلام الإيراني اليوم بين عدة مواضيع تشرح الوضع الصعب الذي تقف فيه إيران، إذ أن مخاوفها لم تعد متوقفة عند انهيار الاتفاق النووي، في حال انسحبت منه الولايات المتحدة، بل أصبحت في مرحلة الخوف احتمالية توجيه ضربة عسكرية، أصبحت واضحة للمراقبين على الساحة الدولية. وخاصة بعد اكتمال التشكيلة حول الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي كان  آخرها تعيينه لـلجمهوري المحافظ جون بولتون مستشاراً للأمن القومي خلفاً للجنرال هربرت مكماستر، وهو الذي عرف عنه أنه يفضل التعامل مع الأخطار التي قد تهدد الولايات المتحدة الأميركية بمبدأ الضربات الاستباقية، وأنه كان مهووساً لسنوات عدة بالذهاب إلى الحرب ضد إيران وفقاً لـ المحافظين الأميركيين، وكان بولتون نفسه قد صرح في حديثه لشبكة “فوكس نيوز” بأنه لا خيار لدى الولايات المتحدة سوى قصف المنشآت النووية الإيرانية، فيما قال عنه حسين شريعتمداري رئيس تحرير صحيفة كيهان، التابعة لبيت لمرشد الإيراني في حواره مع وكالة أنباء فارس، بأن جون بولتون يعرف بـ “الفزاعة” بين السياسيين الأميركيين قبل أن يعرف بالتطرف وأمير الحروب، إلا أن الصحيفة وفي محاولة منها لإخفاء مخاوف إيران من هذه التغييرات، نشرت الخبر تحت عنوان “جون بولتون هو القط الذي يرى أنه نمر”!

 

كما أن المؤشرات القليلة التي حدثت خلال مارس الماضي تساند هذه الاحتمالية على توجيه هذه الضربة من الولايات المتحدة، وربما من إسرائيل أيضاً أو بالتعاون معها، حيث قامت إسرائيل بنشر وثائق وصور عندما ضربت موقع دير الزور النووي عام ٢٠٠٧، في رسالة واضحة مفادها أن إسرائيل قادرة أيضاً على توجيه ضربة مشابهة للمنشآت النووية في إيران. أما المؤشر الأكبر فهو الاختراق الأخير لمقاتلات F35 الإسرائيلية للأجواء الإيرانية، ورصدها للمنشآت الإيرانية النووية، بينما الرادارات الإيرانية عجزت عن رصد تلك الطائرات المتقدمة تكنولوجياً.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

٣ أبريل ٢٠١٨