مستقبل الاتفاق النووي والتداعيات المرافقة

 بعد إقالة ريكس تيلرسون من منصب وزير الخارجية، باعتباره أحد المدافعين عن الاتفاق النووي في البيت الأبيض، وإسناد الرئيس الأميركي دونالد ترامب حقيبة الخارجية إلى المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية “مايك بومبيو” باعتباره أحد أقوى المعارضين للاتفاق النووي، أصبحت الرؤية المستقبلية للاتفاق النووي أكثر وضوحا بعد أن انتابها الغموض لا سيما بعد مجيء ترامب والبدء عن الحديث حول احتمالية إلغاء هذا الاتفاق الذي وصفه بأسوأ اتفاق في التاريخ.

هذا التغيير الأميركي، دفع العديد من السياسيين والخبراء إلى المسارعة في تقييم آثر التغييرات الجديدة داخل المؤسسة الدبلوماسية الأميركية على الاتفاق النووي الإيراني، باعتبار أن تعيين بومبيو محل “تيلرسون” يعني أن أحد أقوى منتقدي إيران، أصبح الآن مسؤول عن الدبلوماسية الأميركية، ما يعني أنه سيسعى إلى تخريب هذا الاتفاق، ولاسيما أنه عارض الاتفاق النووي في الكونغرس بشدة عام 2015.

وقد ساند أيضا مجيء جون بولتون كمستشار للأمن القومي الأميركي هذا الموقف، وسيعمل على دعم قرارات كثيرة ضد إيران أولها إلغاء الاتفاق النووي، وقد تكشف ذلك في أول تصريح له بعد تعيينه مستشارا للأمن القومي الأميركي، حيث وصف الاتفاق النووي بأنه سيء، ولا يمكن إصلاحه، أي أنه يدعو إلى إلغائه تماما.

إن التقديرات والتحليلات تشير إلى أن بومبيو سيتخذ موقفا أكثر عنادا ورفضا للاتفاق النووي بتأييد ودعم من الرئيس الأميركي ومستشار الأمن القومي الأميركي “جون بولتون” ، وسيضغط هذا الاتحاد الثلاثي (ترامب، وبومبيو، وبولتون)  على الأطراف الأوروبية لتسوية جديدة في محاولة لابتزاز طهران.

إن تحالف ثلاثة شخصيات أميركية تستلم حاليا الحقائب المهمة في إدارة شؤون البلاد وخاصة الخارجية وهي: الرئيس الأميركي ترامب، ووزير الخارجية بومبيو، ومستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون، وهم الأكثر استياء من سياسات طهران، وأعلنوا أكثر من مرة لزوم وضع حد للإرهاب الإيراني، يعني أن هناك بالفعل قرارات أميركية حازمة في الطريق ستتخذ قريبا ضد إيران، من بينها انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وربما أيضا توجيه ضربات عسكرية أميركية ضد القواعد العسكرية الإيرانية في سوريا والعراق واليمن.

هذه التوقعات يؤكدها جملة كبيرة من الخبراء والمحللين أبرزهم “ريتشارد نيفيو” الذي شغل منصب كبير خبراء العقوبات في وزارة الخارجية الأميركية أثناء المفاوضات مع إيران بين عامي 2013-2014، ويقول إن الاتفاق النووي بين إيران والمجموعة 5+1 لن يصمد لما بعد شهر مايو القادم، وهي المهلة الأخيرة التي منحها ترامب للاتحاد الأوروبي، فإما أن تتم معالجة الثغرات الخطيرة في الاتفاق النووي أو أن الولايات المتحدة ستنسحب منه.

من المرجح أن يكون الاتفاق النووي أول قضية تستهدفها شظايا القرارات الأميركية المقبلة تجاه إيران، لكنها لن تكون الوحيدة، بل ستحذو حذوها قضايا أخرى كالتواجد الإيراني في سوريا والعراق واليمن وأيضا الحرس الثوري وأنشطته ومصادر تمويله، وستتنوع السياسية الأميركية المقبلة تجاه طهران ما بين فرض العقوبات وتشديد الحظر على إيران، وما بين استهداف القواعد الإيرانية وأذرع طهران في المنطقة عسكريا، إضافة إلى تكريس حملة إعلامية أميركية إقليمية ضد إيران.

وفي حالة انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، فإن الاتحاد الأوروبي لن يقف في وجه الولايات المتحدة، ولن يعاند واشنطن للحفاظ على هذا الاتفاق، لاسيما أن الاتحاد الأوروبي بعد تطورات العلاقة مع روسيا بعد قضية “سيرجي سكريبال” بحاجة إلى الدعم الأميركي أكثر من قبل في مواجهة الدب الروسي.

وبإلغاء الاتفاق النووي ستشهد المنطقة تصعيدا سياسيا وتسخينا عسكريا كبيرا، بما فيها العراق وسوريا، حيث الوجود الإيراني المغضوب عليه من قبل المجتمع الدولي وخاصة أميركا.

وتؤكد التقارير التي صدرت مؤخرا أن الرؤية الأميركية تجاه إيران أصبحت حاليا أكثر وضوحا، وهي تسير في طريق له عدة أهداف وهي:

1 – الخروج من الاتفاق النووي بعد إقناع المجتمع الدولي بعد التزام إيران ببنود هذا الاتفاق، وأنه يشوبه الكثير من العيوب والتي تمكن إيران من الوصول إلى سلاح نووي يساعد على توسيع إيران أنشطتها ونفوذها وتدخلاتها في المنطقة.

2 – فرض عقوبات شديدة على مؤسسات النظام الإيراني وحصار على المجالين البحري والجوي لإيران.

3 – العمل على وقف برنامج الصواريخ الإيراني والحد من قدرات إيران الصاروخية الدفاعية والهجومية.

4 – إنهاء تدخلات الحرس الثوري الإيراني وذراعه الخارجي في المنطقة فيلق القدس، خاصة في لبنان وسوريا والعراق واليمن.

5 – إثبات إرهابية السلوك الإيراني المخرب ودعم طهران للجماعات والتنظيمات الإرهابية في دول المنطقة وزعزعة أمنها واستقرارها.

6 – غضب أميركي على القواعد العسكرية الإيرانية في سوريا والعراق.

7 – استهداف إيران اقتصاديا بفرض عقوبات صارمة على الشركات العالمية التي تتعامل مع إيران أو ترغب في الاستثمار فيها.

وقد بدأت ردود الأفعال الإيرانية على العقوبات التي أعدها الاتحاد الأوروبي ضد طهران وانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق مبكرة بعد أن أصدر رئيس لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي “علاء الدين بروجردي” تهديدا بالتوجه إلى إقامة علاقات اقتصادية مع روسيا والصين بدلًا من الدول الأوروبية.

كما تتحدث التقارير الإيرانية بأن إيران قد تطلق تحذيرا دبلوماسيا لواشنطن ردا على تهديداتها بالانسحاب من الاتفاق النووي، بطرحها احتمال بناء مفاعلات نووية للسفن، وستبعث برسالة إلى أطراف الاتفاق النووي والمجتمع الدولي بأنها ظلت ملتزمة بالقيود المفروضة عليها بموجب الاتفاق النووي، كما يمكن لإيران أن تغامر في مرحلة ما بعد إلغاء الاتفاق النووي بطرح المزيد من المشاريع العسكرية المثيرة للجدل، وأن تعيد تخصيب اليورانيوم إلى نفس المستوى الذي كان عليه قبل الاتفاق النووي، وستلجأ إلى الصين وروسيا من خلال تقديم المزيد من التنازلات لأجل تعزيز علاقاتها معها وخاصة على الصعيد العسكري، وإعطاء امتيازات كبيرة في قطاع الطاقة للروس، وإنشاء قواعد عسكرية مشتركة روسية إيرانية على الأراضي الإيرانية، مقابل التزام بوتين بالدفاع عن النظام الثوري الإيراني في حال حدوث مواجهة مع الآلة العسكرية الأميركية.

ولا شك أن إيران ستسعى إلى عقد محادثات وصفقات ومفاوضات سرية مع الولايات المتحدة بأي ثمن كان، من أجل تحييد أي عملية عسكرية ضدها على الأقل، ومحاولة إطفاء الغضب الأميركي تجاه طهران.

إن إلغاء الاتفاق النووي وإعادة فرض العقوبات على طهران من شأنه أن يجعل الأخيرة تعيد هندسة علاقاتها الخارجية بشكل كامل، بحيث ستلجأ إلى إقامة علاقات أكبر مع القوى الشرقية حتى وإن تم ذلك بتقديم تنازلات، فإيران عن طريق الحرس الثوري أصبح لديها خبرة في تقديم التنازلات السرية دون أن يشكل ذلك خطرا على النظام، فإعادة فلترة وبلورة العلاقات الإيرانية الخارجية ستكون أحد أبرز تأثيرات ونتائج إلغاء الاتفاق النووي، ولا شك أن إيران ستزيد من مغازلتها سياسيا للسعودية ودول الخليج، وسترسل الوفود والوسطاء من أجل تخفيف حدة التوترات مع دول الخليج، طبعا ذلك كله من مسارات سياسية، غير أن المسارات الأخرى التي ينتهجها الحرس الثوري في السراء والضراء ستبقى فعالة، وسيزيد من تدخلاته في دول المنطقة بشتى الوسائل ولا سيما التخريبية والإرهابية.

الخاسر الأكبر من انهيار الاتفاق النووي في الداخل الإيراني هو التيار الإصلاحي وحكومة روحاني المعتدلة والشعب الإيراني بشكل عام، حيث أن إنجاز الحكومة الوحيد الذي طالما تغنت به قد يذهب أدراج الرياح، وتتلاشى كافة أحلام حكومة التدبير والأمل، ويجد روحاني نفسه أمام فهوة مدفعية الانتقادات والهجوم من قبل التيار المتشدد والحرس الثوري الذي طالما حذروا روحاني من هذا الاتفاق وأعلنوا رفضهم له، ما سيجعل العديد من الجهات الإيرانية الداخلية وعلى رأسها بيت المرشد والحوزات الدينية والعلمية والتيارات الأصولية تدعم فكرة رئيس المجلس الإيراني الأميركي “هوشنغ أمير أحمدي” وهو من أبرز اللوبيات الإيرانية المتنفذة في أميركا، والذي دعا صراحة إلى تشكيل “حكومة عسكرية” في إيران بواسطة الحرس الثوري، لمواجهة ما وصفها بتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المحدقة، عقب تعيين صقور معادين لطهران في إدارته.

وبانهيار الاتفاق النووي ترجح كفة اتهامات التيار الأصولي بأن حكومة روحاني ضعيفة ولا تستطيع مجابهة التهديدات الأميركية، كما أن الأوروبيين لا يأخذون حكومة روحاني على محمل الجد، ويعتبرونها حكومة ضعيفة.

إن أول ما تنتظره المنطقة من تداعيات وتطورات خطيرة الآن هو انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في مايو القادم، والذي من المؤكد أن ترد عليه إيران بانسحاب مماثل، ليتحول مباشرة إلى نزاع سياسي واقتصادي علني، سيتطور إلى الصدام العسكري المباشر، والذي من المرجح أن يبدأ على الأرض السورية بضرب القوات والقواعد العسكرية التابعة للحرس الثوري الإيراني وحزب الله.

هناك سيناريو آخر مختلف لكن حظوظه باتت قليلة بسبب الحزم الأميركي والعنادي الإيراني، وهو أنه من الممكن أن تسعى الإدارة الأميركية إلى فرض عقوبات جديدة تتعلق بسلوك إيران المُزعزع للاستقرار في المنطقة ودعمها للإرهاب، وبسبب برنامجها الصاروخي، وتقول إن ذلك ردا على هذه التهديدات الإيرانية، في حين أنها لن تنسحب من الاتفاق النووي.

هذا الخيار ربما يكون الأفضل للإيرانيين رغم تشديد مزيد من العقوبات، لكنه لن يعيد كافة العقوبات كما هو الحال في إلغاء أو انهيار الاتفاق بشكل كامل، وهو أيضا الأفضل بالنسبة للدول الأوربية التي تبحث عن موطئ قدم للاستثمار في الأسواق الإيرانية.

لا يزال هذا السيناريو يحظى بدعم من قبل العديد من المؤسسات والسياسين في أميركا وعلى رأسها البنتاغون، فهم يرون أن الإبقاء على الاتفاق  قد يقود إلى إحراج النظام شعبيا، فإنه قد يساهم أيضا في ازدياد  اتساع الهوة بين الداعمين والمعارضين للاتفاق داخل الطبقة السياسية في إيران، فداعموا الاتفاق على غرار الرئيس حسن روحاني، أكدوا منذ البداية أن الاتفاق سيتيح لإيران عقد صفقات تجارية ضخمة وستشهد البلاد تدفقات كبرى لرؤوس الأموال الأجنبية مما يساهم في تحسين الوضعين الاقتصادي والاجتماعي، في حين أن معارضيه، من أمثال المرشد الأعلى علي خامني، شككوا في ذلك.

وكنتيجة لعدم تحسن الظروف الاقتصادية في إيران بعد قرابة ثلاث سنوات على توقيع الاتفاق، يبرز خطر مزيد من التفكك داخل الطبقة السياسية الإيرانية، وهو ما يريد الداعمون داخل الإدارة الأميركية لفكرة الإبقاء على الاتفاق وتحقيقه على وجه الخصوص.

الأوضاع الداخلية الإيرانية في حال انهار الاتفاق النووي

 في حال انهيار الاتفاق النووي فإن الأوضاع الداخلية الإيرانية ولاسيما الاقتصادية ستعود إلى فترة فرض العقوبات على طهران، والتي بلغت ضروتها في عامي 2012 و2013، حيث طرأ تغيرات إيجابية في عدة مؤشرات اقتصادية أبرزها التضخم الذي وصل عام 2012 إلى نحو 40%، بينما تقلص بعد رفع العقوبات عام 2016 و2017 إلى نحو 8%، كذلك النمو الاقتصادي الذي تدنى عام 2012 إلى نحو -5%، بينما ارتفع عام 2016 و2017 إلى نحو 4%، وبعد الاتفاق النووي وصلت قيمة الاستثمارات التي استطاعت إيران جلبها نحو 50 مليار دولار، غير أنها لم تنفذ منها إلا القليل والتي لم تزيد عن 13 مليار دولار.

ما يعني أنه في حال تم إلغاء الاتفاق النووي فإن معدل التضخم سيترفع إلى 40%، وسينخفض معدل النمو إلى ما دون -5%، وستلغى الاستثمارات الأجنبية في إيران بسبب إعادة فرض العقوبات على طهران، هذا في حال أن قامت الولايات المتحدة بإعادة فرض العقوبات على طهران دون إعطاء إفاءات لشركات عالمية كبيرة للاستثمار في إيران وعلى رأسها شركة توتال الفرنسية التي طالبت الولايات المتحدة بإعفائها من العقوبات في حال انهار الاتفاق النووي.

قبل تشديد فرض العقوبات على طهران عام 2011 حتى 2015 والتي يمكن تسميتها بفترة العقوبات، وما قبلها بفترة ما قبل العقوبات النووية، وما بعدها حتى الآن، فترة ما بعد الاتفاق النووي ورفع العقوبات، كان الناتج المحلي الإجمالي بدون النفط يتراوح ما بين 480 ألف مليار ريال حتى وصل إلى 660 ألف مليار ريال عام 2010، أي العام الذي سبق أعوام تشديد العقوبات، ثم انحدر الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 580 ألف مليار ريال، ليعود للصعود مرة أخرى بعد الاتفاق النووي ورفع العقوبات بداية عام 2016 ليصل حاليا إلى ما بين 690 ألف مليار ريال إلى 700 ألف مليار ريال،  ولكن من المتوقع أن يعود الناتج المحلي الإجمالي إلى الأرقام التي عاشتها إيران أثناء العقوبات في حال انهار الاتفاق النووي، أي أنه سيهبط إلى ما دون 600 ألف مليار تومان.

ما سبق يشير إلى أن معدل نمو الإنتاج المحلي الإجمالي لإيران قد وصل إلى أسوأ الأحوال في ذروة تشديد العقوبات على طهران، وهي سنة 2012، حيث كان معدل نمو الإنتاج المحلي -5% أي بالسالب، ووصل عام 2017 إلى 8%، وكان عام 2006 نحو 7%، و2008 هبط إلى 1%، وارتفع عام 2009 إلى 3% وعام 2010 إلى 7%، ثم هبط عام 2011 إلى 4%، ووصل عام 2012 إلى (-5%)، وهي فترة ذروة العقوبات الدولية على طهران، وفي عام 2013 وصل إلى -2%، ولكن بعد مجيء روحاني، ظهرت مؤشرات على وجود اتفاق مبدئي بين إيران والغرب، ارتفع معدل النمو على إثرها إلى 2% عام 2014، وإلى 1% عام 2015، ثم صعد بعد توقيع الاتفاق النووي إلى 7% عام 2016، والعام الماضي والحالي وصل إلى 8%، ولكن من المتوقع أن يهبط الإنتاج المحلي الإيراني تدريجيا بفعل عدم استمرار الاتفاق النووي واحتمالية إلغائه من قبل الولايات المتحدة، وتخوف الشركات العالمية من الاستثمار داخل إيران خشية من فرض عقوبات أميركية عليها، ما يعني أن نمو الناتج المحلي سيهبط إذا ما تم إلغاء الاتفاق النووي إلى ما دون -2 و-5%، وهو المعدل الذي شهده الاقتصاد الإيراني في فترة ذروة العقوبات عام 2012 وعام 2013.

أما بالنسبة للتضخم فيبدو أنه المؤشر الأكثر وضوحا في مستقبل الأوضاع الإيرانية فيما بعد انهيار الاتفاق النووي، حيث بلغ معدل التضخم في ذروة العقوبات أي عام 2012 و2013 إلى ما يزيد عن 40% حتى وصلت في بعض القطاعات لا سيما السلع الاستهلاكية إلى ما يزيد عن 45%، وهبطت عام 2016 وعام 2017 إلى نحو 8%، وهو الإنجاز الوحيد الذي حقتته حكومة روحاني طوال الخمسة أعوام الماضية، ويعود ذلك إلى فضل الاتفاق النووي ورفع العقوبات، غير أن احتمالية إلغائه وعودة العقوبات تؤكد أن معدلات التضخم ستتصاعد بشكل ملفت وستصل إلى ما وصلت عليه في عام 2012 وعام 2013، وهي إلى أكثر من 45%، وهذا سيبب كارثة يمكن وصفها بالشلل الاقتصادي في إيران.

أما بالنسبة إلى سعر صرف الريال أمام الدولار، والذي اعتبر أحد مؤشرات الأوضاع الاقتصادية الداخلية لإيران خلال الفترة الماضية التي شملت فترة العقوبات وفترة ما قبل العقوبات وفترة ما بعد الاتفاق النووي ورفع العقوبات، حيث كان سعر الريال مقابل الدولار قد وصل إلى نحو 10000 ريال لكل دولار، من عام 2006 حتى عام 2010، إلى أنه ارتفع بشكل مفاجئ بعد تشديد العقوبات ليصل عام 2012 وعام 2013 إلى نحو 40000 ريال لكل دولار، لكنه تراجع في الأعوام التي تلت الاتفاق النووي ليصل إلى نحو 35000 ريال لكل دولار، وبعد تشديد العقوبات المتوقعة على طهران خلال الأعوام التالية فإن العملة الإيرانية الوطنية ستتهاوى أمام الدولار لتصل إلى أعلى من 40000 ريال لكل دولار، ما يعني أن طباعتها ستصبح أكثر تكلفة من قيمتها.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

8 أبريل 2018