محاور الدراسة

  • الإسلام والمسلمون في السويد
  • بداية التشيع وانتشاره في السويد
  • أبرز الشخصيات الشيعية والداعمة للتشيع في السويد
  • المراكز والمؤسسات الشيعية
  • أبرز الجاليات الشيعية في السويد

مملكة السويد في سطور:

  • هي إحدى الدول الإسكندنافية الواقعة في شمال أوروبا.
  • نظام الحكم هو ملكي دستوري.
  • ثالث أكبر دولة في الاتحاد الأوروبي من حيث المساحة التي تبلغ 450،295 كم2.
  • عدد سكانها يبلغ نحو 10 ملايين نسمة.
  • السويدية هي اللغة الرسمية.
  • المسيحية هي أكبر ديانة في سويد ويشكل أتباعها نسبة 67% من مجمل السكان، ونسبة المسلمين ما بين 3 إلى 5%.
  • انضمت مملكة السويد إلى الاتحاد الأوروبي في تاريخ 1 يناير عام 1995.
  • صنّفت السويد في المرتبة الأولى عالميا في مؤشر تقييم الديمقراطية الذي ضم 167 دولة في العالم.
  • عرفت السياسة السويدية بــ “عدم الانحياز” في وقت السلم و”الحياد” في زمن الحرب، لذا فإنها لم تشارك في أي حرب منذ نهاية الحملة السويدية على النرويج في عام 1814.

الإسلام والمسلمون في السويد:

يعتبر تتار روسيا أول الجماعات الإسلامية التي دخلت السويد، ومنهم أخذ بعض السويديين يعتنقون الإسلام، ثم تزايدت أعداد المسلمين في السويد نتيجة هجرة العمال المسلمين للعمل في الصناعة والأعمال اليدوية، والمسلمون يتوزعون على جنسيات مختلفة، فمنهم السويديون والأتراك والتتار واليوغسلاف والعرب، ويقدر عدد المهاجرين المسلمين بحوالي 300.000 مسلم، أي ما نسبته 3% من جميع سكان السويد، وهناك دراسات ذكرت أن عددهم يتراوح ما بين 400 إلى 500 ألف نسمة، أي حوالي نصف مليون بنسبة 5% من مجموع السكان، بيد أن ما يقارب من 5% أي حوالي 25000 فقط منهم متدينون ويمارسون العبادات بانتظام.

وفي الستينيات من القرن العشرين قدمت جماعات مسلمة من تركيا والبلقان وباكستان إلى السويد بغرض العمل، وفي منتصف السبعينات، انضمت إليهم أسرهم من خلال برامج لم شمل الأسر، وتوسيع المجتمعات المسلمة باللغة السويدية، وأعقبت هذه المجموعة المبكرة من المهاجرين من القوى العاملة تحركات اللاجئين من البلدان الإسلامية في الثمانينيات والتسعينيات، وبعد الثورة الإيرانية عام 1979 والحرب بين إيران والعراق، زاد تدفق اللاجئين من كلا البلدين، ولا سيما الأجزاء الكردية إلى السويد، في حين أن الصراعات العرقية جلبت تيارات مهاجرة أخرى من البلقان إلى السويد، ووصلت مجموعات أخرى من الصوماليين والعراقيين واللاجئين اللبنانيين.

استمرت أعداد المسلمين تتزايد في السويد خلال العقود الماضية، بسبب كثرة الهجرات وطلب اللجوء، فتدفق اللاجئون من إيران بعد نجاح الثورة وفرار الكثير من أنصار محمد رضا شاه ومن أنصار بعض المجموعات والأحزاب السياسية مثل الحزب الشيوعي “توده”[1] ومنظمة “مجاهدي خلق”، وطلب ألف طالب إيراني مبعوثين للدراسة في زمن الشاه المخلوع اللجوء السياسي ورفضوا العودة إلى إيران، كما لجأ آلاف اللبنانيين والفلسطينيين المقيمين في لبنان إلى السويد نتيجة الحروب الأهلية والاجتياح الإسرائيلي للبنان في مطلع الثمانينات.

 وبسبب الحروب والكوارث الطبيعية هاجر العديد من الإرتريين والأثيوبيين والعراقيين والأكراد والأفغانيين إلى السويد، وبلغ عدد المسلمين في نهاية الثمانينات من القرن العشرين حوالي 130000 شخص، وشهدت التسعينيات من القرن العشرين موجات هجرة من بلغاريا والصومال والبوسنة وإقليم كوسفو والأفغان والعراقيين بالإضافة إلى استمرار هجرة  طالبي اللجوء من المجموعات السابقة، حتى بلغ عدد المسلمين في بداية القرن الواحد والعشرين حوالي 400000 شخص.

تعتبر المسيحية أكثر الديانات انتشارا في مملكة السويد، ويشكل أتباعها ما نسبته 67% من مجمل السكان[2]، أغلب المسيحيين من أتباع المذهب اللوثري، ويشكلون 64% من السكان تليها الأرثوذكسية الشرقية 1.4% ثم الكنيسة الكاثوليكية 1.2%، ويقدر عدد المسيحيين بحوالي 6 مليون نسمه في عام 2011، بينما تتراوح نسبة الإسلام ما بين 3 إلى 5% من السكان، وبسبب العلمانية يشكل الملحدون حوالي 27% من مجموع السكان.

وفي دراسة أعدها “المجلس الإسلامي السويدي” بعنوان “الإسلام والمسلمين في السويد”، جاء فيها أن عدد المسلمين في السويد يبلغ (428780) نسمة، عدد المجنسين منهم (223490) نسمة، يشكل الإيرانيون نحو 60 ألفا منهم، والبوسنيون 65 ألفا، والأتراك 47 ألفا والعراقيون 45 ألفا، والصوماليون  22 ألفا، واللبنانيون 18 ألفا والسوريون 11 ألف ….الخ.

ويتوزع مسلمو السويد على خمسة مذاهب إسلامية مثل أتباع الشافعية وأغلبهم أندونيسيون وصوماليون وأكراد ومصريون وفلسطينيون ويمنيون، وأتباع المذهب الحنفي مثل الأتراك والباكستانيين والبنغاليين والهنود والسوريين والأردنيين والعراقيين السنة واللبنانيين السنة، وأما أتباع المذهب المالكي فهم المغاربة والجزائريون والتونسيون والسودانيون، أما أتباع الشيعة الإثني عشرية فهم بالغالب عراقيون ولبنانيون وإيرانيون ويمنيون وبعض الأفغان والبحرينيين، وهناك عدة طوائف وتجمعات مثل طائفة العلويين وأكثرهم أتراك وبعض السوريين، وأتباع الأحمدية أو القاديانية وجلهم باكستانيون، كما توجد طرق صوفية عديدة منتشرة بين المسلمين بالسويد كالطريقة القادرية والنقشبندية والسليمانية والدرقاوية والسشتية والبرهانية.

وتتحرك الجماعات الإسلامية في السويد عبر المؤسسات والمراكز الإسلامية، مثل جماعة الإخوان المسلمين المتمثلة في الرابطة الإسلامية بالسويد، وتشرف على مسجد ستكهولم، وهناك التجمعات السلفية وتنشط في مراكز إسلامية عديدة بالسويد مثل مسجد أهل السنة في يوتبوري.

تؤكد التقارير أن أعداد المساجد في حالة تزايد في المدن السويدية، حيث توجد في مالمو وترولهتان وجوتنبرغ وستكهولم واوبسالا، وهناك أيضا مشاريع مساجد في عدة محافظات سويدية كما تم شراء مبان وكنائس وحولت إلى مساجد في عدة مدن سويدية.

حرية الاعتقاد الديني في السويد حق مذكور في الدستور، وتعني أن جميع الأفراد، بغض النظر عن العمر والجنس، لهم الحق باعتناق وممارسة الدين من خلال خدمة القداس، التعليم، العادات والطقوس، ولكن لا يجوز ممارسة الديانة إذا كانت تخالف القانون السويدي، ودولة السويد لها الحق في تحديد ممارسة الديانة.

الشيعة والتشيع في السويد:

يقدر عدد الشيعة في السويد ما بين 30 إلى 60 ألف شيعي من بين 150 ألف مسلم، أي أنهم يشكلون ما بين 20 إلى 40% من مجموع المسلمين[3]، وأغلب شيعة السويد هم في الأصل ليسوا سويديين، بل هم عبارة عن جاليات إيرانية وعراقية ولبنانية وغيرها، وأكثرهم الإيرانيون ثم العراقيون، وأهم المراكز والمؤسسات الشيعية في السويد هي: مركز الإمام علي في ستوكهولم، ومركز زينبية الإسلامي في مدينة ستوكهولم أيضاً، وهناك دراسات شيعية تؤكد أن عدد المسلمين بشكل عام نحو نصف مليون نسمة، وأن نسبة كبيرة منهم شيعة.

وفي بعض الدراسات الشيعية جاء أن عدد الشيعة وفقاً للإحصائيات الرسمية السويدية لعام 2012 هو 165654 شيعياً، وبعض الجهات الرسمية تفيد أن في السويد حوالي 187 ألف شيعي، ووفقاً لمزاعم الجمعيات والمراكز الشيعية فإن عدد الشيعة في السويد أكثر من 250 ألف شيعي من دول مختلفة أبرزها إيران وأفغانستان ولبنان والعراق والهند وباكستان، وليس هناك أية إحصائية حول عدد المتدينين من الشيعة في السويد، بسبب وجود علمانيين لا يعرفون عن الشيعة شيء، وهناك أيضاً مئات الإيرانيين اعتنقوا المسيحية في السويد من أجل ضمان الحصول على الإقامة وعدم إبعادهم إلى إيران، وتقول التقارير أن الكنائس تنشط بين اللاجئين الجدد من إيران.

ورغم زيادة أعداد المسلمين السنة على الشيعة في السويد، إلا أن الدراسات الإيرانية تؤكد أن مجموعة كبيرة من المسلمين يعتقدون أنهم لا يشعرون بحرية كبيرة بسبب هيمنة المنظمات السنية، وتسعى هذه الدراسات إلى تصحيح ثلاثة مغالطات تقول أنها رائجة حول الشيعية لدى الشعب السويدي، وهي أن الشيعة أقلية، وأن كلمة الشيعة مرتبطة بالعنف والتطرف، والثالثة أن السويديين يعتقدون أن هناك اختلافات أساسية بين الشيعة والسنة.

وهناك نشاط وتحركات إيرانية وشيعية بشكل عام في السويد بطرق ناعمة وقانونية لنشر المذهب الشيعي قدر الإمكان في السويد، وفي العام الماضي قام حزب شيعي واسمه حزب “ياسين” بالتسجيل للمشاركة في الانتخابات البرلمانية السويدية في العام الجاري 2018، ويقول هذا الحزب أن التمسك بأوامر القرآن الكريم، والقوانين الإسلامية وتقاليد الأئمة الشيعة هي نموذج لسلوكه السياسي الذي يعتبر نهجاً له، وهدفه حسب ما يعلنه هذا الحزب هو نشر الإسلام الحقيقي الذي هو الآن في حالة نسيان، ويعرف فقط كواجهة للحروب، والأمين العام لهذا الحزب هو الإيراني “مهدي حسیني” وجميع أعضائه من الشيعة.

ووفقاً للإحصائيات السويدية عام 2013 فإن هناك حوالي 65 ألف إيراني يعيشون في السويد، بالإضافة إلى المهاجرين من جنوب آسيا ويتحدثون الهندية، والباكستانية، وقد بنوا أول مسجد شيعي في ترولهاتان في عام 1985، والكثير من المسلمين الشيعة في جنوب آسيا ينتمون إلى ما يسمى “الخوجة” khoja، وهي الجماعة التي نشأت في الأجزاء الشمالية من الهند، وهي جزء من الشيعة الاثني عشرية، وكانت جماعة الخوجة هي المجموعة الأولى من الشيعة الذين جاءوا إلى السويد، وجاءوا من أوغندا، حيث قام الرئيس الأوغندي عيدي أمين بطرد سكان جنوب آسيا، أما الشيعة من السويديين، فهم أقلية صغيرة جدا تشيعوا من خلال الزواج، وهناك أيضاً الشيعة المسلمون من الأكراد الذين قدموا إلى السويد في ثمانينيات القرن العشرين، وهم قلة، ويميل الشيعة في السويد إلى العيش في مناطق المدينة الرئيسية مثل ستوكهولم (جنوب وشمال غرب المدينة)، غوتيبورغ (الشمال والشرق والجنوب من المدينة) ومالمو (وسط المدينة، جنوب وشرق المدينة).

ويمكن القول بعد الإطلاع على ما كتب حول الشيعة والتشيع في السويد، أن هناك بالفعل حركة وأنشطة للشيعة بهدف نشر التشيع، إلا أن هذه الجهود يمكن وصفها بغير المثمرة، أو حتى الفاشلة، بسبب عدم قدرتها على جذب الأشخاص وتحويلهم إلى المذهب الشيعي، ويمكن إرجاع سبب ذلك إلى اختلاف الثقافة بين الشعب السويدي وأتباع الشيعة، ومن المعلوم أن الشعب السويدي يتمسك بشكل كبير بثقافته ولغته ومعتقداته السائدة، إضافة إلى علمانية الدولة وعدم ميلها إلى التدين، وأيضا علمانية المسلمين هناك، إذ كما أشرنا سابقا فإن عددهم قد يصل إلى نصف المليون غير أن 5% فقط منهم متدينون ويواظبون على العبادات.

وتقول التقارير إن أصوات الشيعة والتشيع بدأت بالظهور في السويد بعد سقوط نظام الرئيس العراقي صدام حسين في العام 2003، ونزوح بعض شيعة العراق إلى السويد، وقد سارعت إيران إلى دعمهم في الترويج للمذهب الشيعي، وتلقوا من النظام الإيراني الدعم المالي من أجل اختراق المهاجرين من مذهب أهل السنة والجماعة مذهبياً، وجندت لذلك إمكانات كبيرة، كما تبنى العراقيون المغتربون في السويد التعريف بالمذهب الشيعي من خلال أنشطتهم المؤسساتية وعلاقتهم المجتمعية وإقامة محافل تعريفية بهذا المذهب، واتبعوا في ذلك عدة خطوات بداية من التعايش في مجتمع لا يولي الإسلام أدنى أهمية، وبالتالي تقديم حسن النوايا والأخلاق التي تجمل المذهب الشيعي وتبرز أخلاق آل البيت، ومن ثم الانتقال إلى الخطوة الثانية بتأسيس مراكز وجمعيات ومؤسسات لتكون منطلقاً لنشر فكر وعقيدة الشيعة، ولأجل ذلك تبنت هذه الجماعات الشيعية حملة منظمة لإقامة وتوطيد العلاقات مع المجتمع السويدي والشخصيات الفاعلة هناك، وقاموا بتأسيس مكاتب للعلاقات العامة للتنسيق ودعم المسلمين الشيعة في إقامة علاقات طيبة لهم مع مختلف المؤسسات، ولإظهار الجوانب الايجابية والمشرقة للمذهب الشيعي وأتباعه.

وفي أوروبا بشكل عام  يبدو الانتشار الشيعي وأنشطة التشيع واضحة من خلال وجود عشرات الجمعيات والمؤسسات الشيعية الثقافية، ووسائل الدعاية المتبعة لنشر التشيع تعتمد على الانتشار السري، بسبب عوائق موضوعية تتعلق بمدى قابلية المحيط السني لهذا النوع من الفكر، غير أنه من المؤكد أن المئات من المسلمين الجدد و العشرات من مسلمي شمال أفريقيا في أوروبا قد تشيعوا منذ نجاح الثورة الإيرانية وبدأ النظام بتصدير الثورة ونشر التشيع في بقاع العالم.

وفي عام 2014 نشر كتاب جديد حول المسلمين الشيعة في السويد تحت عنوان “نظرة على المسلمين الشيعة في السويد” وذلك بناء على طلب “لجنة دعم الحكومة السويدية للجمعيات الدينية”، وقد قام غوران لارسون بتأليف هذا الكتاب، الذي جاء فيه أن المسلمين الشيعة يشكلون جزءاً كبيراً من المسلمين في السويد، غير أنهم مهمشون من قبل وسائل الإعلام ولا يحظون باهتمامات الكتاب والباحثين.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

11 أبريل 2018

[1] حزب الجماهير الشعبية، وهو حزب شيوعي إيراني تأسس في عام 1941 وتزعمه سليمان محسن إسكندري.

[2 تقديرات معهد بيو للأبحاث.

[3] جمعية الدين والحياة الاجتماعية «مؤسسة PEW» عن الشيعة في السويد، عام 2009.