مخطّط الدراسة

القسم الأول: قواعد التغلغل الإيراني في البوسنة، والإطار الدبلوماسي للعلاقات الثنائية

          أولاً-التأسيس التاريخي للتغلغل الإيراني

          ثانياً-الوجود الشيعي في البوسنة

          ثالثاً-أبرز المؤسسات الإيرانية (والشيعية) في البوسنة

          رابعاً-الإطار الدبلوماسي للعلاقات الثنائية

القسم الثاني: تحديات الوجود الإيراني في البوسنة والهرسك (عوامل الجذب والطرد)

          أولاً-أثر العوامل الديموغرافية

          ثانياً-أثر العوامل السياسية

          ثالثاً-أثر العوامل الاقتصادية

         رابعاً-الارتباطات الأمنية والعسكرية

        خامساً-تحدي التدخلات الخارجية

القسم الأول: قواعد التغلغل الإيراني في البوسنة، والإطار الدبلوماسي للعلاقات الثنائية:

“أثناء القتل والتهجير الذي كان يتعرض له المسلمون في البوسنة على يد الصرب، أرسلت إيران مبعوثاً، وقام المبعوث الإيراني بتقديم المساعدة من غذاء ودواء ومال وسلاح، بشرط واحد، وهو السماح للإيرانيين بنشر التشيع بين المسلمين البوسنيين”. وكان الرد: “لن نبيع الآخرة من أجل الدنيا، ولن نبيع إسلامنا من أجل حفنة من المساعدات”. مع التأكيد على أن المبعوث الإيراني ذهب خائباً بعد هذه المحادثة القصيرة.

مقتطف من كلام علي عزت بيغوفتش:

طالما شكّلت هذه العبارة دليل تحليل للعلاقات البوسنية-الإيرانية، والبوسنية-العربية، غير أنّه مما سيبدو لاحقاً، فإنّ الغرض من هذا التصريح، هو لإرضاء شرائح من البوسنيين والداعمين العرب لا أكثر، حيث يبدو أنّ بيغوفتش، وعديد من القيادات البوسنية، ومنذ تسعينيات القرن الماضي حتى اليوم، مرتبط بشكل شخصي مع إيران.

ويقوم الحضور الإيراني في البوسنة والهرسك على محدّدين رئيسين:

  • المحدِّد الطبيعي (علاقات دبلوماسية واقتصادية طبيعية بين الدولتين)، وهو محدّد ما يزال ضعيفاً، ولا يتجاوز بضع مذكرات تفاهم وزيارات متبادلة.
  • المحدِّد الديموغرافي، وهو الذي تشتغل عليه إيران داخل البوسنة (كما عموم توجهاتها في الدول التي تتغلغل فيها)، من خلال تغيير البنى الديموغرافية (التشييع)، وتحويل هذه البنى إلى أدوات نفوذ لاحق. وقد استندت في ذلك إلى تأسيسٍ تاريخيٍّ بدأ منذ مطلع تسعينيات القرن العشرين.

أولاً-التأسيس التاريخي للتغلغل الإيراني:

بدأ الحضور العلني الإيراني في البوسنة، مع إرسال 50 مدرباً عسكرياً عام 1992، من ميليشيا حزب الله وحركة التوحيد الإسلامية اللبنانية (ذراع إيراني). ووفق القيادي الإخواني المصري إبراهيم صلاح، فإنّ تنسيقاً تمّ في طهران بين الإيرانيين والمافيا الإيطالية وشخصيات بوسنية لإرسال السلاح إلى البوسنة (1).

قامت إدارة بوش الأب في سبتمبر 1992، بالتنسيق الاستخباراتي مع القوات الكرواتية، بمصادرة 747 شحنة أسلحة إيرانية متجهة إلى البوسنة أما إدارة كلينتون فقد نسّقت مع الإيرانيين بهذا الشأن، وخصوصاً حين تجاهل كلينتون الحظر المفروض، وسمح للإيرانيين بتوريد السلاح، رغم أنّ الكونغرس كان يضغط لرفع هذا الحظر أساساً، لكن إدارة كلينتون فضّلت التعامل مع الإيرانيين، إلى أن استطاع الكونغرس إصدار قانون برفع حظر مبيعات الأسلحة من جانب واحد، والذي حاول كلينتون إعاقته. وفي تلك الأثناء، كانت إيران هي المورد الرئيس للسلاح إلى البوسنة (إلى جانب بعض الدول الأخرى). غير أن إدارة كلينتون عادت للحدّ من النفوذ الإيراني في البوسنة مع عام 1996، ونصحت الحكومة البوسنية بشكل رسمي بأنّ: “انخراطهم مع إيران في تسليح الجيش البوسني، سيضرّ باستقرار المنطقة، وبعلاقات البوسنة مع الولايات المتحدة”. لكن الحكومة البوسنية لم تستجب لتلك التحذيرات. وتمكّنت إيران بالمحصلة من إرسال 3000-4000 شخص للقتال في البوسنة (حزب الله اللبناني)، استمر 200-300 منهم في البوسنة بعد انتهاء الحرب. وقد ألقت القوات الغربية القبض على مدربين إيرانيين وأسلحة وملاجئ ومراكز تدريب إيرانية في البوسنة عام 1996. ووفقاً لصحيفة نيويورك تايمز عام 1996، فإن الأدلة تؤكد استقبال إيران عناصر بوسنية وتدريبها داخل الأراضي الإيرانية (2).

وقد أقرّ زعيم ميليشيا حزب الله: حسن نصر الله، في خطابه (مارس 2016)، بمشاركة ميليشيات حزبه في الحرب في البوسنة، وتحديداً عبر أحد قياديه (علي فيّاض)، والذي قُتِل مؤخّراً في سوريا.

كما تمّ تأكيد مشاركة فيلق القدس، عبر تزويده المقاتلين المسلمين بالأسلحة، بموافقة أميركية ضمنية، وتشير عدة تقارير إلى أنّ قاسم سليماني كان مسؤولاً مباشراً عن عمليات فيلق القدس في البوسنة (3).

وقد تأكدت هذه المعلومات من خلال النشرة الصحفية (تقرير)، التي صدرت عن الكونغرس الأميركي في 16/1/1997، ونشرها globalresearch.ca في 21/9/2001. وتتضمّن كذلك (4):

  • تواصل بيغوفتش مع إيران (وليبيا) عام 1991 قبيل الحرب. عدا عن أنّه هو ذاته عضو في منظمة “فدائيان إسلام” الإيرانية. وقد سعى بعد عام 1979 (مع وصول خميني للسلطة) إلى تأسيس جمهورية إسلامية بالتنسيق مع خميني، وأدّى ذلك إلى سجنه من قبل النظام الشيوعي اليوغسلافي عام 1983.
  • أتى الدعم الأميركي للتدخل الإيراني، بتنسيق بين الولايات المتحدة وكرواتيا كذلك، بما يشمل شحنات الأسلحة، وحركة الأفراد من وإلى البوسنة (الحرس الثوري وحزب الله والجهاديين). ضمن ما عرف “بضوء أخضر” أميركي تجاه إيران.
  • نسّق السفير الأميركي في كرواتيا مع عمر باسيتش، وسيط إيران في المنطقة، لتعزيز نشاطات إيران.
  • بعد “الضوء الأخضر”، تغلغلت عناصر إيرانية داخل الحكومة البوسنية، وأقامت علاقات وثيقة مع القيادات البوسنية القائمة آنذاك، واللاحقة المحتملة. كما اندمجت عناصر الحرس الثوري بأسلحتها في بنية الجيش البوسني من أسفلها إلى أعلاها، بل وعملت بشكل مستقلٍّ في جميع أنحاء البوسنة.
  • استطاعت الاستخبارات الإيرانية التنقل ضمن شبكات استخباراتية في البوسنة، وإنشاء أنظمة دعم، وتجنيد عملاء ووكلاء لها.
  • التغلغل في جهاز الأمن البوسني (وكالة المعلومات والتوثيق)، إلى جانب التخطيط العملياتي المشترك.
  • غدت السفارة الإيرانية الفاعل الأجنبي الأول داخل البوسنة، واستطاع عناصرها الوصول إلى كل مستويات الحكومة البوسنية.
  • من الآليّات التي سعى لها الإيرانيون للبقاء في البوسنة، محاولة الحصول على الجنسية البوسنية عبر: الزواج القسري من خلال اختطاف النساء، احتلال الشقق للبقاء في البوسنة، …).
  • ساهم الإيرانيون في ارتكاب مجازر بحق المسلمين؛ لاتهام الصرب واستدراج التدخل الدولي. وتحديداً في حادثة استهداف سوق سراييفو فبراير 1994، عبر قنبلة تمّ تصميمها وبناؤها بمساعدة من حزب الله.
  • منحت إيران للزعيم البوسني علي عزت بيجوفتش 500 ألف دولار عام 1996.
  • حضر السفير الإيراني عام 1996، عرضاً عسكرياً للقوات البوسنية، وكان الضيف الأجنبي الوحيد.

ووفق تحقيق استقصائي موسّع لموقع “صوت أوروبا”، فإنّ ميليشيا حزب الله اللبناني، تنتشر في البلقان، وتحديداً في بلغاريا والبوسنة، حيث سبق لها وأن أنشأت في البوسنة موطئ قدم خلال حرب ما بين 1992 و1995. وبعد الحرب تكيفت إيران وأنشأت شبكات متعاطفة وكسبت نفوذاً في المنطقة والمجتمع. ويشير التحقيق إلى أن حزب الله يعتبر الوكيل الرئيس لنفوذ الاستخبارات الإيرانية في البلقان، حيث يسافر أعضاء الحزب بجوازات سفر غربية، ما يتيح لهم حرية أكبر في الحركة، وبعد الأحداث في العراق وسوريا، تم تجنيد عناصر من هاتين الدولتين للانضمام إلى شبكتهم في البلقان. (الخليج أونلاين، ديسمبر 2017)

كما تم توجيه الاتهام عام 2002، لكل من رئيس المخابرات البوسنية السابق بكر علي سباهيتش واثنين من كبار معاونيه: أنور مؤذينوفيتش وعرفان لييفاكوفيتش، لقيامهم بأعمال إرهابية وإقامة معسكرات لتدريب الإرهابيين والتجسس، بمنطقة فوينتسا السياحية، بالتعاون مع المخابرات الإيرانية، من بينهم الجنرال صالح بور محمد، وسعيد ازفيسني المترجم والمتخصص في نزع الألغام. إلى جانب: الرضا جعفر صادل وعلي شاهي الأشغر. وذلك وفق اتفاق سري بين مخابرات البلدين. وشملت الدورات التدريبية الإيرانية: خطف الأفراد والطائرات، حرب الشوارع، والمراقبة السرية. وذلك طيلة الفترة أكتوبر 1995 – فبراير 1996. (الشرق الأوسط، إبريل 2002).

ثانياً-الوجود الشيعي في البوسنة:

عمدت إيران وبعدة وسائل إلى تغيير البنى الديموغرافية في البوسنة (التشييع)، منذ تدخلها في تسعينيات القرن الماضي. وذلك نتيجة محددين رئيسين:

  • المحدّد الديني الذي يحكم التوجّهات السياسية الإيرانية، وينظر إلى الآخر من خلال دينه/مذهبه، ومن خلال حالة الكراهية تجاه الآخر السني.
  • أمّا المحدّد الثاني، والقائم على سابقه، فهو عدم وجود جماعات شيعية تذكر داخل البوسنة قبل الحرب، وهو ما سيكون عائقاً أمام النفوذ الإيراني (المستند إلى النفوذ الديني).

ورغم غياب إحصائيات دقيقة حول نسبة الشيعة في البوسنة، إلا أنّ الإحصائيات المتوفرة من مصادر شيعية (إن صحّت)، تدلّ على تطوّر المشروع الإيراني، من خلال ارتفاع حجم الحاضن الشيعي:

  • وفقاً لجمعية آل البيت العالمية، بلغت نسبة الشيعة في البوسنة 0.5% من مجمل السكان وبتعداد 23400 شيعي، عام 2008.
  • قدّر منتدى الجماعة والحياة عام 2009، أنّ مجمل عدد الشيعة لا يتجاوز 15200 شيعي مقابل مليون ونصف مليون سني، أي بنسبة لا تتجاوز 0.3% من مجمل السكان.
  • لم تحدِّد “مؤسّسة المرتضى للثقافة والإرشاد” الشيعية، أو “مركز الأبحاث العقائدية” التابع للسيستاني، عدداً أو نسبة، إنما اكتفيا بالقول إنّهم بعشرات الآلاف (أي 30-300 ألف، أو أنهم 1-7% من مجمل السكان)، وأنّهم يتركزون في العاصمة سراييفو، وفي عموم المدن البوسنية.
  • وفق “مركز الإشعاع الإسلامي” الشيعي، فإنّ نسبة الشيعة الإمامية في البوسنة بلغت 5% من مجمل عدد السكان، لعام 2013.

وفي حال صحّة هذه الأرقام، فمن المرجّح أنّها شهدت زيادة في الأعوام الخمسة الأخيرة، حيث يزداد النشاط التبشيري الإيراني في الأوساط البوسنية.

وتتنوّع وسائل إيران في بناء الحاضن الشيعي في البوسنة، من أبرزها:

  • استخدام حاجة الفقراء، وتقديم معونات معاشية وطبية، بإشراف الهلال الأحمر الإيراني.
  • يلقى البوسنيون المتشيعون دعماً مالياً من إيران والتجار الشيعة العرب، وينشط الإيرانيون والمتشيعون الجدد في شراء الأراضي والعقارات (5).
  • توفير منح للدراسة في إيران، حيث يدرس في قم تحديداً عشرات البوسنيين.
  • إنشاء المراكز “الثقافية” والمدارس، والقنوات التلفزيونية والمجلات، والفرق الغنائية الدينية.
  • التشجيع على الزواج المتبادل، وتشييع الأزواج وأبنائهم.
  • إيجاد فرص عمل للشباب في المراكز الإيرانية/الشيعية.
  • مطالبة المتشيّعين البوسنيّين بإنشاء مؤسسة دينية خاصة بهم، لا ترتبط بمؤسسة “الجماعة الإسلامية”، والدعوة لإنشاء مساجد خاصة بهم.
  • مساعدة إيران بترميم قسم من المساجد التي تدمرت فترة الحرب، والاستيلاء على بعضها وتحويلها إلى مساجد/مراكز شيعية.
  • تم صناعة بطولات/حكايات شعبية وهمية عن المقاتلين الشيعة في البوسنة، تساعد المجتمع البوسني على تقبّل الشيعة والترحيب بهم.

ثالثاً-أبرز المؤسّسات الإيرانية (والشيعية) في البوسنة:

تعمل كافة المؤسسات التي تمّ إنشاؤها تحت إشراف الملحقية الثقافية الإيرانية، وهو نمط تكرّر في عدة دول، حيث تشرف الملحقية على النشاط التبشيري-الاستخباراتي.

  • مؤسسة ملا صدر: مؤسّسة جعفرية، أسّسها السيد صدر الدين الشيرازي. وتقع في سراييفو. يديرها حالياً “أكبر عيدي”، الذي يُطلِق على نفسه لقب “بروفيسور دكتور” في البوسنة، في حين أشارت إليه وكالة “صوت العراق” الشيعية بـ “آية الله الشيخ أكبر عيدي، ممثّل الإمام خامنئي في دول البلقان”.
  • معهد ابن سيناء: معهد علمي إسلامي جعفري، يقوم على إدارته عدد من العلماء والخبراء الإيرانيين والبوسنيين، متخصّص في أبحاث وعلوم التاريخ الإسلامي والفقه والعقيدة، ويضمّ مكتبة ومؤتمر واسعين للأنشطة المتعددة، ويتناول سيرة العالم ابن سيناء، وسيرة خميني، ويقع في سراييفو.
  • مركز العهد الثقافي الديني، حيث يُدرِّس فيها لبنانيون وشيعة المواد الدينية وفق المذهب الجعفري، ويوفّر للطلاب المغتربين وجبات غذائية ومبيتاً مجانياً، كما يشرف على طباعة الكتب الشيعية.
  • مركزا المنتدى المحمدي، والمحجة البيضاء: في سراييفو.
  • مركز شيعي في بلدة “لييشيفا” الصغيرة، التابعة لمنطقة “إلياش”، شمال العاصمة سراييفو، يؤمّه قرابة 300 شخص شيعي، أي قرابة 3% من مجموع المسلمين في تلك المنطقة (وربما تضاعف الرقم).
  • مدرسة “جولستان” الابتدائية، والكلية الفارسية البوسنية الثانوية، اللتين تنظّمان رحلات دورية للمئات من الأطفال والشباب البوسنيين إلى إيران، وتمنحهم فرصاً للدراسة الجامعية هناك.
  • مجلّة “زهرا” الأسبوعية، وفرقة “كوثر” الغنائية الدينية التي تلقى رواجاً كبيراً في البلاد.
  • قناة “إيريب”، الإيرانية بنسختها البوسنية.
  • قناة “البلقان” التي تحاول من خلالها نشر التشيع في دول شرق أوروبا، وهي تابعة لشبكة سحر الفضائية الإيرانية، وقالت القناة: “بهذا اكتملت تغطية القنوات الوطنية في منطقة شرق أوروبا (البلقان)، حيث كانت مختصرة على البوسنة فقط”. مشيرة إلى بثّ برامجها باللغة المحلية حيث تبدأ بـ 8 ساعات بثّ خلال اليوم، ومن المقرر أن ترتفع إلى 24 ساعة.
  • تدشين عدّة مراكز أبحاث ترتبط بالسفارة الإيرانية والملحقية الثقافية.

توزيع كتب مجانية وصور خميني وخامنئي وعبارات إيرانية، وتوظيف القضية الفلسطينية.

ويرصد أحد الناشطين البوسنيين تقصير حكومة بلاده (وربّما تورّطها) تجاه المدّ التبشيري الشيعي. وينوّه إلى أنّ انسحاب المؤسسات العربية (بضغط أميركي لمحاربة الإرهاب)، ساعد في زيادة زخم الحضور الإيراني (الذي وجد الساحة شبه فارغة في المجال الاجتماعي)، واستطاع الإيرانيون بالتالي الحصول على تصاريح إنشاء المؤسّسات والمدارس”. عدا عن توفير بعض الاحتياجات الأساسية (التي تجاهلها الداعم العربي)، من تعليم وصحة، في المدن والقرى، وتحديداً في القرى النائية، واستخدام ذلك لاحقاً في عمليات التبشير (6).

رابعاً-الإطار الدبلوماسي للعلاقات الثنائية:

تُعتَبر العلاقات الدبلوماسية بين الطرفين علاقات نشطة في مجالات الزيارات المتبادلة، غير أنّه تمّ تسجيل الملاحظات التالية:

  • بملاحظة مخرجات تلك الزيارات، يظهر أنّه لم يتحقق كثير من الإنجاز، وأنها تكرّر ذات التطلعات (تعزيز العلاقات التجارية، ورفع التأشيرة عن الإيرانيين).
  • يُلاحظ إصرار إيران المتواصل على رفع التأشيرات عن زيارة الإيرانيين للبوسنة، بحجج توسيع العلاقات وتبادل السياحة. غير أنّه يبدو أن إيران تهدف إلى تيسير دخول وخروج عناصرها إلى البلقان دون قيود.
  • يبدو أنّ سبب عدم تحقيق إنجاز يذكر في هذا المجال، عائد لارتباط إيران بأشخاص نافذين داخل البوسنة (مسؤولين حكوميين ومتشيعين جدد)، أكثر منه علاقات مؤسساتية بين الدولتين.

ومن أبرز الزيارات المتبادلة خلال العامين الأخيرين:

  • لقاء رئيس وزراء البوسنة والهرسك دنيس ازفزيديتش بوزير الخارجية الإيراني، والتأكيد على عدم وجود أي عائق أمام تطوير العلاقات الثنائية، معلناً رغبة بلاده بتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية مع إيران إلى مستوى مناسب، وأشاد بالمساعدات الإيرانية في الماضي، ووصف العلاقات بأنّها ودية للغاية. وبحثا ضرورة توقيع اتفاقية للتجارة التفضيلية، وإقامة علاقات مصرفية، وتوفير التسهيلات بشأن تأشيرات الدخول لتسهيل التعاون التجاري والاقتصادي بين البلدين. كما التقى العضو المسلم في المجلس الرئاسي بكر عزت بيغوفتش بالوزير الإيراني. (إيران اليوم، مارس 2018)
  • استقبل العضو المسلم في مجلس الرئاسة بجمهورية البوسنة والهرسك بكر عزت بغوفيتش، السفير الإيراني في البوسنة، مؤكّداً على ضرورة الرقي بالعلاقات مع طهران، معلناً دعم بلاده لديمومة الأمن والاستقرار والتقدّم في إيران. وأكّد السفير الإيراني على عزم بلاده تطوير العلاقات الودية مع البوسنة والهرسك في جميع المجالات. (إيرنا، يناير 2018)
  • عزّى رئيس مجلس رئاسة الجمهورية في البوسنة والهرسك: دراغان تشوفيج، روحاني بضحايا الزلزال الذي ضرب إيران. (نوفمبر 2017، راديو إيران بالعربي)
  • في حديث لوكالة إيرنا، سبتمبر 2017، قال ليوبو غروكوفيتش، رئيس قسم آسيا وإفريقيا، في وزارة الخارجية البوسنية، أثناء زيارته لطهران: “أنا منبهر وفخور بكيفية تفادي إيران كلّ العقوبات المفروضة عليها، ورغم ذلك تحرز تقدماً في كل المجالات”.
  • زار رئيس المجلس الرئاسي للبوسنة والهرسك، بكر عزت بيغوفتش إيران في أكتوبر 2016، ودعا إيران إلى “دخول الأسواق الأوروبية التجارية عن طريق بلاده، التي تمتلك إطاراً قوياً وقانونياً في الاتحاد الأوروبي”. وبالتالي فإن على الطرفين الإسراع بحلّ وتسهيل القضايا الخاصة بإصدار التأشيرات والقيود المالية والمصرفية وتوفير تسهيلات حركة السلع. وقد وقّع الطرفان مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون التجاري والاستثماري بينهما. (كونا، أكتوبر 2016)
  • وقع الرئيس الإيراني ورئيس المجلس الرئاسي البوسني في طهران، مذكرة تفاهم بشأن تعزيز التعاون التجاري والاستثمار المتبادل. (Press TV، أكتوبر 2016)
  • فبراير 2016: زيارة وزيرة الخارجية البوسني إلى إيران، ومناقشة قضايا السياحة المشتركة، والبرامج التعليمية والثقافية المشتركة، ونظام تأشيرات مبسط بين البلدين.
  • ديسمبر 2016: زيارة رئيس مجلس القوميات (الشيوخ) بالبرلمان البوسني: صفوت سوفتيتش، إلى طهران.
  • نوفمبر 2015: زيارة وزير التجارة البوسني لطهران، الذي بحث عن فرص أعمال جديدة بين الطرفين بعد رفع العقوبات.
  • يونيو 2015: زيارة رئيس العلماء، حسين كافازوفيتش، إلى طهران.

أما أبرز نشاطات السفارة الإيرانية والملحقية الثقافية في البوسنة، فهي نشاطات يطغى عليها الطابع الديني “التبشيري” والاجتماعي:

  • حضور السفير الإيراني احتفالات النيوروز في سراييفو (مارس 2018).
  • نظّمت الملحقية الثقافية الإيرانية في سراييفو، “احتفالات الأيام الثقافية الإيرانية” خلال الفترة 5-11 فبراير 2018، بمناسبة ذكرى الثورة الخمينية. (MEHR News)
  • مشاركة السفير الايراني في البوسنة والهرسك في برنامج لإنشاد قصائد الشاعر الإيراني حافظ، مشيراً الى العلاقات القائمة بين الشعر والعرفان والشاعرية والأخلاق وكذلك المشتركات الثقافية والأدبية بين طهران وسراييفو. وأنّ العلاقات بين البلدين لا تتوقف عند حدود المجالات السياسية والاقتصادية، بل ثمة وشائج فكرية وتأملية بين المفكرين والشعراء والمتنوّرين بين هذين البلدين منذ قدم الزمان. (وكالة مهر للأنباء، نوفمبر 2017)
  • نظّمت الملحقية الثقافية الإيرانية معرضاً فنياً بعنوان “الأيام القرآنية” في مدينتي سراييفو وبيهاج (يونيو 2017).

مركز المزماة للدراسات والبحوث

12 أبريل 2018

هوامش الدراسة:

  • الشبكة الوطنية الكويتية، أكتوبر 2010:

http://www.nationalkuwait.com/forum/index.php?threads/145611/

(2) Christopher Cox, “Clinton Vetoed Congress’ Bills to Help Bosnia While Encouraging Iran to Do So, Instead Giving Iran a Foothold in Europe”, Global Security, April 26, 1996:

https://www.globalsecurity.org/intell/library/news/1996/hrpc_iranalt.htm

(3) John Barry, “The Elusive Quds Force”, Newsweek, February 25, 2007:http://www.newsweek.com/elusive-quds-force-105035

(4) للمزيد، انظر أرشيف الموقع حول هذا الموضوع، على الرابط التالي:https://archives.globalresearch.ca/articles/DCH109A.html

(5) “العمامة الإيرانية تغزو البوسنة مجدداً”، صحيفة كل الوطن السعودية، 18/8/2015: http://www.kolalwatn.net/news201294

(6) محمد عابد، “تمدد التشيع يرفع تحذيرات تحول البوسنة والهرسك لبنان جديدة”، الخليج أونلاين، 24/2/2017:

http://alkhaleejonline.net/articles/1487615985455025700/%D8%AA%D9%85%D8%AF%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B4%D9%8A%D8%B9-%D9%8A%D8%B1%D9%81%D8%B9-%D8%AA%D8%AD%D8%B0%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%88%D8%B3%D9%86%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B1%D8%B3%D9%83-%D9%84-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9