في تطور خطير سوف تكون له تداعياته داخلياً وخارجياً، ظهرت مؤشرات جديدة تثبت بما لا يدع مجالاً للشك تورط قطر فعلياً بدعم الإرهاب مالياً، بمبالغ طائلة، وصلت إلى مليار دولار، بحسب أحدث التسريبات الخطيرة بهذا الشأن، والتي تناولت تفاصيل صفقة واحدة فقط لقطر مع بعض المنظمات الإرهابية. دون أن يتم استبعاد وجود صفقات أخرى لها مع تنظيمات ومجموعات إرهابية ذات ولاءات إيرانية وإخوانية.

وبعد مرور أشهر على مواجهة دول الخليج للدوحة بحقيقة دعمها للإرهاب، ظلت تمارس اللعب على وتر النفي المتكرر لوقائع تمويلها للتطرف والإرهاب. وعندما تمت مواجهتها بالحقائق كانت تتهرب وتستغل وسائل الإعلام للتزوير والهروب إلى الأمام. كما قامت بحملة علاقات عامة واسعة في الولايات المتحدة وأوروبا، بهدف تحسين صورتها، وأنفقت أموالاً طائلة لتمويل حملة تزيين وجهها القبيح.

والآن ظهرت أدلة وإثباتات جديدة من خارج المنطقة العربية، ومن شأنها أن تلجم أتباع تنظيم الحمدين ليتوقف تكرار اسطوانة المظلومية ووهم الاستهداف. فكل الاتهامات ضد قطر كانت ثابتة ولم تتم مكاشفتها بدون أدلة وبراهين. وما يتوفر من معلومات نشرت أخيراً في مصادر غربية، يعزز تورط الدوحة ويثبت كذب إعلامها الذي يقفز على الحقائق ويحاول امتصاص الصدمات التي تواجهها. لكن التسريبات الأخيرة تمثل صدمة كبرى لمن كانوا يعتقدون أن الدوحة بريئة، ويبدو أنها لن تستيقظ من هذه الصدمة بسهولة.

التسريبات التي تكشف دعم قطر للإرهاب بشكل مباشر وعبر دفع مئات ملايين الدولارات، نشرتها صحيفة “واشنطن بوست”، وتعتبر التفاصيل المنشورة بمثابة صفعة قوية ومؤلمة للدوحة وأجهزتها المرتبطة بدعم الإرهاب وتمويل المتطرفين. وجاءت الحقائق المسربة عن سلوك قطر المرتبط بدعم الإرهاب لتشير إلى أن ملفات قطر بهذا الشأن مثقلة بالفضائح والتورط إلى أبعد الحدود في تقديم ملايين الدولارات لمنظمات إرهابية، وذلك تحت ستار أكذوبة دفع الفدية لإنقاذ أفراد من الأسرة الحاكمة، ومن المتوقع أن تكون اللعبة القطرية مدبرة عن سبق إصرار وتعمد بهدف تبرير تقديم الأموال للجماعات الإرهابية في كل من العراق وسوريا .

وفي سياق ما نشرته صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية بشأن فضائح قطر ودعمها للإرهاب، أوردت الصحيفة مراسلات حصرية يكشف مضمونها أن الدوحة دفعت مبالغ طائلة بمئات ملايين الدولارات لإرهابيين في العراق، من أجل الإفراج عن عدد من مواطنيها وأفراد من الأسرة الحاكمة اختطفوا عام 2015. بينما يعتقد محللون أن قصة الاختطاف قد تكون غير مؤكدة وأنها خدعة من أجل إيصال الاموال إلى جماعات القتل والإرهاب، وهناك حقائق ربما ستظهر قريباً عن الدعم القطري المباشر لتنظيم داعش.

وجاء في التفاصيل التي نشرتها الصحيفة الأمريكية أن دبلوماسيا قطرياً بعث برسالة إلى رئيسه، وقال فيها إن الدوحة تعرضت للسرقة. وبحسب ترجمة تسريبات صحيفة “واشنطن بوست” التي نشرت في أكثر من مصدر إعلامي؛ أظهرت المراسلات تذمر السفير القطري في العراق زايد بن سعيد الخيارين من سعي الميليشيات المتطرفة إلى سلب أموال قطر، حين دخلت الدوحة في مفاوضات سرية لأجل تحرير مواطنيها، وكتب السفير قائلاً: “كلهم لصوص، السوريون وحزب الله اللبناني وكتائب حزب الله العراقي، كلهم يريدون المال وهذه فرصتهم”.

ويذكر أن مصادر عديدة كانت قد نشرت قبل “واشنطن بوست” ما يفيد بدفع القطريين مبالغ مالية لجماعات متطرفة في العراق وسوريا، تحت مسمى الفدية مقابل إطلاق مختطفين. وجاءت تسريبات الصحيفة الأمريكية لتعزز ما نشر بهذا الخصوص سابقاً على شكل تلميحات.

إلا أن الصحيفة الأمريكية ذكرت بالتفصيل أن قطر وافقت على دفع 275 مليون دولار على الأقل، من أجل الإفراج عن 9 أفراد من الأسرة الحاكمة و16 مواطنا آخرين تعرضوا للاختطاف أثناء رحلة صيد في العراق.

وطبقاً لتغطية “سكاي نيوز عربية” للتسريبات المنشورة في الصحيفة الأمريكية على لسان مسؤولين قطريين بشأن الأموال المدفوعة، قالت “واشنطن بوست” إنها تأكدت من دفع القطريين أموالا للإرهابيين، بناء على رسائل بين المسؤولين القطريين.

وتوضح المراسلات، أن صفقة تحرير الرهائن، كانت تقوم على دفع 150 مليون دولار نقداً للأشخاص والجماعات الذين لعبوا دور الوساطة لتحرير الرهائن، وهم أشخاص تدرجهم الولايات المتحدة منذ مدة طويلة على قوائم الإرهاب. وتضم الأطراف الوسيطة في الملف القطري كلاً من الحرس الثوري الإيراني وكتائب حزب الله، إضافة إلى جماعة عسكرية متورطة في هجمات دامية ضد القوات الأميركية في العراق.

وأضافت “واشنطن بوست” أن دفع تلك الأموال لم يكن سوى جزء من صفقة أكبر شملت حكومات العراق وإيران وتركيا، فضلاً عن ميليشيات حزب الله اللبنانية وفصيلين اثنين من المعارضة السورية، بما في ذلك جبهة النصرة.

وجراء دخول عدة أطراف على الخط، ارتفع المبلغ المطلوب للإفراج عن الرهائن إلى مليار دولار، تشمل صفقة الإفراج عن جنود إيرانيين في سوريا، وصفقة تهجير البلدات الأربع في سوريا.

وتظهر الوثائق التي حصلت عليها “واشنطن بوست”، أن المال دفع بالفعل للإرهابيين، وأظهرت أن مسؤولين قطريين وقعوا على دفع مبالغ تتراوح بين 5 و50 مليون دولار لمسؤولين عراقيين وإيرانيين وميليشيات، فضلا عن 50 مليون دولار لشخص أشير إليه بقاسم، أي قاسم سليماني، قائد “فيلق القدس” في الحرس الثوري الإيراني وهو أحد أبرز اللاعبين في صفقة الإفراج عن الرهائن. كما تظهر المراسلات أن قطر دفعت 150 مليون دولار لكتائب حزب الله العراق، بالإضافة إلى 10 مليون دولار لوسيط اسمه أبو محمد السعدي.

وعلى إثر هذه الفضيحة المدوية، وبالنظر إلى أهمية الوسيلة الإعلامية الأميركية التي قامت بتسريب مراسلات الدبلوماسيين القطريين، يتوقع المتابعون للملف القطري أن الدوحة ستكون بحاجة إلى وقت لاستيعاب صدمة التسريبات الأخيرة، وبخاصة أن الخبر ذاته عندما كان يتداول قبل شهور لم يكن يتضمن حجم المبالغ التي تم تقديمها ولا الأسماء التي حصلت على الدعم القطري تحت ستار تحرير مختطفين!

ويلاحظ أن المال القطري ذهب إلى حلفاء الدوحة الدائمين الذين خدعوها واستقطبوها لتكون أداة قذرة للتشويش على الأمن الإقليمي الخليجي وتنفيذ الأجندة الإيرانية والطائفية في المنطقة. لذلك ذهب قسم من أموال الدعم القطري للإرهاب إلى المدعو قاسم سليماني أحد قادة الحرس الثوري الإيراني، إلى جانب ما حصل عليه الأتراك وحزب الله اللبناني من صفقة الملايين القطرية.

الأخطر في فضيحة دعم قطر للإرهابيين، أن مئات ملايين الدولارات التي قدمتها الدوحة بغباء شديد لأعتى المنظمات المتوحشة، جاءت في وقت متزامن مع سعي كافة دول العالم لمواجهة الإرهاب وتجفيف منابعه. مما يستدعي وقفة دولية ضد قطر التي تستخدم أموالها لمحاربة وتعطيل الجهود العالمية لمكافحة التطرف والإرهاب. بدليل حجم الأموال التي قدمتها للمتطرفين ووردت بالأرقام وبالتفصيل في مراسلات الدبلوماسيين القطريين التي سربتها صحيفة “واشنطن بوست”.

ومن بين ما يمكن استنتاجه من التسريبات الجديدة، أنها تثبت أن دول الإقليم لم تتهم قطر جزافاً، وأن المراسلات الخطيرة المنشورة على مستوى الصحافة العالمية تعزز إثبات جريمة دعم الدوحة للإرهاب، وتفضحها على لسان دبلوماسيين من داخل منظومة الحكم في قطر.

‌مركز المزماة للدراسات والبحوث

٢٩ أبريل ٢٠١٨