مرحلة حاسمة يصل إليها الاتفاق النووي بين إيران والدول الغربية مع قرب انتهاء المهلة التي منحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب للأطراف الأوروبية الموقعة بضرورة إدخال تعديلات على هذا الاتفاق، حيث من المقرر أن تنتهي هذه الفترة في 12 مايو الجاري، الذي سيعلن فيه ترامب قراره إما بالانسحاب أو بالعمل على تعديل بنوده.

الرئيس الأميركي ترامب كان قد وجه إنذارا صريحا لبريطانيا وفرنسا وألمانيا في تاريخ 12 يناير الماضي، مفاده أن على الدول الأوروبية أن تصل إلى اتفاق تصلح بموجبه العيوب الخطيرة في الاتفاق النووي مع طهران وإلا فإن الولايات المتحدة ستنسحب من هذا الاتفاق وتعيد فرض العقوبات على إيران.

العيوب الموجودة في الاتفاق النووي الذي وقعته الإدارة الأميركية السابقة برئاسة باراك أوباما، والذي ساهم إلى حد كبير في نشر الإرهاب الإيراني في المنطقة، كثيرة ولا بد من إصلاحها حتى يتم ضمان عدم وصول النظام الإيراني إلى سلاح نووي، وكذلك جزء لا يتجزأ من عملية مكافحة الإرهاب بكافة أشكاله، فيجب أن تدخل الصواريخ الإيرانية التي تشكل خطرا على الأمن والسلم العالميين ضمن المفاوضات مع إيران، باعتبار ذلك جزء من برنامجها النووي، حيث أثبت أن الحرس الثوري يعمل حاليا على تطوير صواريخ بعيدة المدى قادرة على حمل رؤوس نووية، ومن الضروري تعديل فقرات في الاتفاق تقر بانتهاء العمل بالقيود على برنامج إيران النووي بعد عشر سنوات، وذلك لأن طهران ترى هذه الفترة مناسبة لتطوير صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية لتقوم بعد عشر سنوات بتطوير هذا السلاح النووي بشكل أقوى.

أضف إلى ذلك، فإن تفتيش وزيارة كافة المنشآت العسكرية والنووية من قبل مفتشي الوكالة الدولية أمر لا بد منه لضمان عدم تطوير الحرس الثوري لسلاح نووي، ولا سيما أن صلاحيات الحرس الثوري تفوق صلاحيات الفريق الإيراني الذي وقع الاتفاق النووي، فربما أن المسؤولين الإيرانيين الذين أقروا ووافقوا على الاتفاق النووي صادقين في التزامهم به، غير أنه من المؤكد أن الحرس الثوري لن يلتزم بها، وذلك وفقا لوثائق وتقارير  والتي أثبتت أن الحرس الثوري يسعى إلى الوصول إلى سلاح نووي ومصر على توسيع دعم الجماعات الإرهابية في دول المنطقة.

إن الإثباتات على إصرار النظام الإيراني الحصول على سلاح نووي وتوسيع دائرة التدخلات ودعم الإرهاب في المنطقة أصبحت في أيدي الجميع، ولا مجال للسكوت على ذلك كونه الأخطر على أمن واستقرار المنطقة والعالم، وهناك إرادة إقليمية وعالمية تتشكل حاليا بتوجهات حازمة إزاء ذلك، ولم يعد أمام النظام الإيراني أي خيار سوى الخضوع للإرادة الدولية إما بالاستسلام للمطالب الدولية أو انتظار السقوط المدوي.

والآن أكثر المواقف ليونة مع طهران تلك التي تخرج من جانب بعض الدول الأوروبية، وهي بطبيعتها حازمة أيضا وتبدي تأييدا كبيرا لفكرة فرض عقوبات جديدة على طهران لا تتعلق بالبرنامج النووي، بمعنى أن هناك شبه إجماع على ضرورة تجفيف مصادر دعم وتمويل الإرهاب من خلال فرض عقوبات اقتصادية ومالية على أركان نظام الملالي أكبر داعم للإرهاب وعدم الاستقرار في دول المنطقة.

وما هو مؤكد حاليا أن ترامب لن يمدد الاتفاق النووي مع طهران، إلا في حال اتفاق الأوروبيين على التعديلات، ولكن يبدو ذلك مستبعدا، بسبب إصرار النظام الإيراني على عدم قبول أي تعديل، وتؤكد طهران على رفض إجراء أي مفاوضات جديدة بشأن هذا الاتفاق، وأعلنت أن نص الاتفاق النووي الحالي والمعروف باسم “خطة العمل الشاملة المشتركة”، لا يمكن أن يخضع للتغيير ولا حتى بكلمة واحدة، ما يعني أن الاتفاق النووي في طريقه نحو الانهيار، ما سيؤدي بالضرورة إلى إعادة فرض عقوبات على طهران، لن يستطيع النظام الإيراني الصمود أمامها لفترة طويلة، وهو سيكون بمثابة انتحار اقتصادي سيقود إلى سخط داخلي وثورة شعبية تعم البلاد.

إن السياسات الدولية والإقليمية المطروحة حاليا والتي ستنفذ قبالة طهران لها أهداف عديدة تصب جميعها في مصلحة أمن واستقرار المنطقة، وأهمها: تحجيم برنامج إيران النووي والصاروخي البالستي، وكبح جماح التدخلات الإيرانية في دول المنطقة، ووضع حد للإرهاب الإيراني وتفكيك صلات الحرس الثوري بالجماعات المسلحة في المنطقة، إضافة إلى وضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان في إيران.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

6 مايو 2018