رابعاً: أهم المؤسّسات والمراكز الشيعية في فرنسا

يتحجّج الشيعة (والإيرانيون) بضعف حضورهم المؤسّساتي في فرنسا، سواء أكان على شكل مؤسسات ثقافية أو مساجد أو حسينيات، أو سواها. ومن ذلك ما صرّح به رجل الدين الإيراني: عباسي، مسؤول قسم البحوث والدراسات في جامعة المصطفى العالميّة: “يوجد في فرنسا 5 ملايين مسلم، لكن مع الأسف لا يوجد مسجد واحد للشيعة. الوهابية والسلفية يبذلون كل الجهد لاحتواء المسلمين هناك، ولذا يجب تبيين الإسلام المحمدي عبر الطرق المتاحة ميدانياً وافتراضياً”. (يناير 2017، وكالة أنباء الحوزة: الإعلام الرسمي للحوزات العلمية في إيران)

رغم أنّ عام 2017، سجّل رقماً قياسياً جديداً في عدد المساجد في فرنسا، بحدود 2500 مسجد، وهو بارتفاع مستمر، ولم نتمكن من تحديد نسبة مساجد الشيعة، لكنّها بالتأكيد مرتبطة بحجم التمويل ونسب الحضور الشيعي، ونسب التركز في المناطق الفرنسية. عدا عن أن مركز الأبحاث العقائدي، قد أكّد عام 2012 على وجود 10 حسينيات في فرنسا (على الأقل).

لكن في المقابل، تم رصد العديد من المراكز الشيعية المهمّة للغاية، في فرنسا، وعلى رأسها:

  • مؤسسة الإمام الخوئي الثقافية (Imam al-Khoei Cultural Association): باريس، تم إنشاؤها عام 1988، وهي تحت إدارة العلامة الشيخ إسماعيل الخليق. وتتركز نشاطاتها على إحياء المناسبات الدينية والندوات الثقافية.

  • مركز زينب (Holy Zaynab Center): تولوز، تتركز نشاطاتها على إحياء المناسبات الدينية، وعقد المجالس الحسينية والندوات الثقافية.

  • فرانكو الجمعية الإسلامية اللبنانية (Franco Lebanese Islamic Association): تولوز، تتركز نشاطاتها على إحياء المناسبات الدينية، وعقد المجالس الحسينية والندوات الثقافية، بإدارة :Mme Client.

  • الاتحاد الشيعي الفرنسي (Federation Chiite de France): غراند سينت/محافظة با دو كاليه، بإدارة يحيى القواسمي. وهو تجمّع رسمي يمثِّل الشيعة في فرنسا بجميع أصولهم ومنابتهم المختلفة، وهدفه تقوية الوعي لدى الشيعة ونشر ثقافة آل البيت.

  • مركز الزهراء (Zahra France): غراند، بإدارة كل من: يحيى القواسمي، وجمال طاهري، وخالد عبد الكريم. يهدف إلى نشر آراء أهل البيت وعقائدهم، والتعريف والكشف عن الروح العالمية لرسالة أهل البيت، ونشر ذلك في المجتمع الفرنسي، والاستشهاد بعلومهم والمشاركة في نشر الكتب وإلقاء المحاضرات في الأيام الدراسية، وإقامة الرحلات والتظاهرات العلمية والدينية والعقائدية، وإنتاج الأفلام الدينية.

  • جمعية الغدير الإسلامية (Al-Ghadir Association Aslaique): أسّسها اللبنانيون المقيمون في باريس في أواسط التسعينيات ومعظمهم من الجيل الثاني للشيعة اللبنانيين في فرنسا. ويغلب على نشاط أعضائها الطابع الديني والثقافي، وتطمح إلى جمع المسلمين في فرنسا حول القضايا الأساسية التي ترفع من مستواهم الاجتماعي والثقافي في المجتمع الفرنسي. ويظهر من نشاطاتها الرغبة في بناء علاقات مساعدة للتواصل مع البيئة الفرنسية والإسلامية المختلفة، من خلال إقامة دورات تعليمية سنوية مختصّة بالثقافة المعاصرة والعقيدة الإسلامية باللغتين العربية والفرنسية، وترجمة الكتب التثقيفية والتربوية للأطفال والشباب. ويُلحق بهذا المجمع مسجد ومكتبة عامة، وصالات تدريس وندوات. ويقوم بإدارتها محمد فرحات (أبو عدنان).

  • كلية المعارف الإسلامية: تابعة لجامعة المصطفى العالمية، الهدف منها تغطية النشاطات التعليمية والعلميّة وأول إصدار صدر عن هذه الكلية، هو كتاب أصول العقائد لآية الله العظمى مكارم الشيرازي.

  • حسينية محمدي: أسسها الخوجا الهنود الأصل، عام 1990 في ضاحية باريس، ويتفرّع عنها جمعية “محفل زينب”. وتقوم بخدمة أتباعها من الخوجه الشيعة، ويتركز نشاطها بشكل ملحوظ في الأعمال الخيرية وإنشاء المراكز التربوية والاجتماعية والاستشفائية والتعليمية لاستقطاب المسلمين المقيمين في باريس ومساعدتهم اقتصادياً، وإبعادهم عن حياة الانعزال والتهميش.

  • حسينية شاه نجف: تأسّست أواسط التسعينيات على يد الباكستانيين الشيعة الذين قدموا إلى باريس منذ سبعينيات القرن الماضي. وهم على غرار الهنود، يعملون في ميادين التجارة والمؤسّسات الاقتصادية المتوسطة والسياحية العامة، خاصّة من الفئات العمرية الكبيرة. أما فئة الشباب فيتوزّع أكثرهم في ميادين التعليم العالي والمهن الفنية والتخصصية في مدارس باريس وجامعاتها.

  • المنظمة الإسلامية للطلبة الإيرانيين:ظهرت رسمياً في أواخر الثمانينيات في باريس، ويتكوّن أعضاؤها من أبناء الجيل الثاني للثورة الإيرانية، الذين يتلقون منحاً دراسية من الحكومة الإيرانية، بهدف التخصّص في الجامعات الباريسية ومراكز الأبحاث الحقوقية والسياسية والإنسانية. ويشمل نشاطهم الثقافي والديني عقد الندوات والمؤتمرات العلمية وإحياء المناسبات الإسلامية.

  • جمعية عاشوراء:أسّسها الطلبة الشيعة الذين قدموا من شمال أفريقيا في أواسط التسعينيات. تقع في شارع “بلفيل كورونس”، وتعقد الندوات الثقافية، والمناسبات الإسلامية، ولها مكتبة خاصة بها.

  • المجمّع الإسلامي الإيراني: تأسّس في باريس عام 1984، ويشرف عليه طلبة إيرانيون ولبنانيون. وأهم أهدافه التعريف بمذهب أهل البيت ودعوة المسلمين في فرنسا إلى قراءة أصول نشأته والتعبد به، ولهم نشاط دعوي مميّز في باريس والمدن الفرنسية كمدينة “بيزانسون” في شرق فرنسا، و”ليون”، حيث يقوم الداعية مصطفى أبو أحمد مع الطلبة الإيرانيين بعقد الحوارات والندوات الفكرية والدينية في مؤسسات الجالية المسلمة.

ونتج عن هذه الحوارات في صفوف الجالية المسلمة، إنشاء جمعية الوحدة الإسلامية، التي تضمّ أفراداً من جنسيات مختلفة ممّن اقتنعوا بالمذهب الشيعي.

  • جمعية الانفتاح الإسلامية الفرنسية:تأسّست في تسعينيات القرن العشرين، في باريس، ولها فروع في مدن أخرى. يديرها مجموعة من الشباب الطلبة والعمال من مختلف الجنسيات العربية والإسلامية. يميّز هذه الجمعية تعاونها مع مختلف المذاهب والعقائد الدينية. وتسعى من خلال نشاطها الثقافي والاجتماعي إلى الانفتاح على تجارب المسلمين في العالم. وقد استقبلت في عدّة مناسبات بعض الشخصيات الدينية والعلميّة من المسلمين لإلقاء محاضرات بمناسبة المولد النبوي، من بينهم الشيخ علي القطبي.

  • حسينيّة شاه نجف: حسينية للشيعة الباكستانيين، اُسّست عام 2000.

  • جمعية أهل البيت: اُنشئت عام 1979، بعد نجاح الثورة الخمينية مباشرة.

  • بيت الزهراء: مخصّص للشيعة الإيرانيين، وتأسّس عام 2000.

  • مؤسسة ولي عصر: مخصّص للشيعة الأفغان، تأسّس عام 2000.


 خامساً: شخصيات شيعية وإيرانية في فرنسا

إلى جانب مهدي روحاني الذي رسّخ الوجود الشيعي في فرنسا، وعدد من الأسماء التي تمّ ذكرها، هناك شخصيات أخرى كان لها دور فاعل في النشاط الشيعي، وشخصيات أخرى مناهضة للنظام الإيراني، ومنها:

  • وارتون كرباسي (حسين إثنا عشري): من مواليد عام 1939 في إحدى البلدات الفرنسية، متخصّص بهندسة الراديو والكهرباء، وقّع عقداً عام 1956، مع إحدى شركات الطيران لمدة سنة واحدة في مطار (مهرآباد) الدولي في طهران. يقول: “كانت بجواري دار واسعة أُعدت للتعزية بالمناسبة، وكانت المآتم تقام في الليالي وتُلقى فيها ذكريات المصائب فاتفق ذات ليلة أن قدّم إلي أحد خدمة المأتم طبق شاي، وقال: تشتهي أن تشرب شاي الإمام الحسين عليه السلام فقبلت منه على اشتياق ورغبة تامة، وعندما لمست شفتاي ذلك الشاي، أحسست أنّ نوراً خاطفاً أضاء في فكري، فناجيت ربي: إلهي بحرمة الإمام الحسين عليه السلام ومنزلته أرني معجزة خارقة لأستريح من هذه الآلام وفي اليوم التالي وعند نهوضي من فراشي رأيت عجباً، إنّ المعجزة وقعت، وشفيت”. فما كان منه إلّا أن نطق بالشهادتين وأعلن تشيعه أمام محضر جمع من علماء قم.

  • الشيخ سانكو محمدي: إمام مسجد ومدير مركز الإفتاء ورئيس علماء أهل السنة في فرنسا، مسقط رأسه من الكاميرون، يقول بعد زيارته كربلاء: “الآن عرفت الشيعة في كربلاء، ولم أكن أعرف الشيعة كما عرفتهم الآن، كأنكم اليوم غسلتم دماغي من كل الموروث الأسود، إن اكتشافي للشيعة حرّر لي دماغي، حرّر عقلي، فأصبحت اليوم حراً، ما رأيته ووجدته أصبح من الواجب عليّ أن أنقله كله إلى العالم المغيّب عن هذه الحقيقة … أنا كنت في غيبوبة تامة، مؤسف جداً أنّ عمري الآن 68 سنة ولم أعرف الشيعة … ولكني سأكون جندياً من جنود التشيع، أعرّف العالم بالشيعة، الآن عرفت الإسلام الحقيقي، ها أنا أبكي وأنا أزور آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذين أخفوهم عنّا، زرت المدينة المنورة، ولم أجد آل بيت النبي عليهم السلام، ولم اطّلع عليهم، واليوم اكتشفتهم”.

  • Pouria Amirshahi: من مواليد شيرمان في إيران، عام 1972، يحمل الجنسية الفرنسية، وهو نائب في الجمعية الوطنية الانتخابية التاسعة للمقيمين الفرنسيين في الخارج، خلال الفترة 2012-2017، وينتمي للحزب الاشتراكي.

  • أمير رضا أمير بختيار: من مواليد الأحواز عام 1985، ناشط سياسي، وكان رئيس منظمة حزب شباب إيران، والجبهة الوطنية الإيرانية في محافظة خوزستان (الأحواز).

  • هوشانك أسدي: من مواليد عام 1951، كاتب وصحفي، وكان عضواً في حزب توده، غادر إيران منذ عام 2003، بعد تعرضه للسجن والمضايقات، وما زال ناشطاً ضد النظام عبر كمٍّ من المؤلفات والمنشورات.

سادساً: نشاطات ومطالب شيعية في فرنسا

 تمّ رصد مجموعة من النشاطات الشيعية في فرنسا، في السنوات الأخيرة، وكان من أبرزها وفق تسلسل زمني:

طيلة سنوات العقوبات الدولية على إيران، شهدت فرنسا، ككثير من الدول، شبكات اجتماعية للإيرانيين، للتحايل على العقوبات المصرفية، حيث يتمّ تبادل الحوالات المالية من خلال عمليات مقاصة مصرفية داخل إيران وداخل فرنسا، إذ يقوم كل طرف بتحويل الأموال إلى أشخاص مقربين من الطرف الآخر في البلد الذي يقيم فيه.

وللتحايل على حظر الأدوية، تقوم هذه الشبكات بإرسال الأدوية مع أفراد مغادرين إلى إيران، أما إن كانت الأدوية بحاجة إلى وصفة طبية، فيتم الحصول عليها من قبل أطباء من أصول إيرانية في فرنسا. إلى جانب إنشاء مواقع خاصة لتوفير الأدوية عبر شبكة الإنترنت، يديرها إيرانيون.

ومن النشاطات المؤسّساتية، الاحتفال الذي أقامته مؤسسة الإمام الخوئي في باريس، عام 2016، بمناسبة المولد النبوي الشريف، حضره وشارك فيه كل من:

  • البطريرك ببيروالون رئيس الكنيسة الإنجليكانية في عموم أوروبا.
  • الشيخ محمد وسنغو رئيس ومفتي المجلس الإسلامي الفرنسي.
  • الشيخ محمد الحسون.
  • الشيخ إسماعيل الخليق.

وزار الشيخ محمد الحسون الكنيسة الإنجليكانية، وألقى كلمة فيها، قبل قدّاس البطريرك، الذي أعلن تأسّفه لإعدام الشيخ الشيعي: نمر النمر، في السعودية، وأشاد البطريرك بالسيستاني.

كما أشاد مفتي المجلس الإسلامي الفرنسي بالسيستاني: “هو إنسان أرسله الله لنا، وهو امتداد لنورانية السيّد الخوئي، واُحبّ أن أقول للسيّد السيستاني: أنا مستعد أن أعمل أيّ شيء هنا في فرنسا حسب طاقتي، والسيّد السيستاني هو في قلبي، والمجرمون ليسوا من طرفنا بل من طرف آخر، وتقول لسماحة السيّد السيستاني: إنّ تعليماته هي محلّ ترحيب كبير”.

وفي أكتوبر 2017، تم افتتاح نشاط إعلامي وثقافي للعتبة الحسينية في مقر السفارة العراقية في باريس، بحضور السفير العراقي وعدة دبلوماسيين عرب وأجانب، ونخب عراقية في فرنسا، ونخب فرنسية ثقافية وإعلامية. وكان من أبرز نشاطات العتبة، تخصيص قسم خاص بالإعلام والإصدارات باللغة الفرنسية تحت إشراف المستشار علاء التميمي، ومن ذلك مجلة (النهضة الحسينية-النسخة الفرنسية)، وبإشراف التميمي كذلك، وتخصيص صفحة باللغة الإنجليزية لموقع العتبة الحسينية. (وكالة نون الإخبارية)

كما تمّ عقد مؤتمر أكاديمي علمي حول التفاعل الثقافي بين المسلمين الشيعة والمسيحيين الكاثوليك نظّمته الجامعة الكاثوليكية في باريس، وأكاديمية البلاغي في النجف، إبريل 2018، بمشاركة أكثر من 25 باحثاً من عدّة دول، وعمل على هدف التقريب بين الطرفين المسيحي والشيعي، وشارك الوفدان في صلاة مشتركة مسيحية-مسلمة.

ووفقاً لرسالة نشرها مركز الأبحاث العقائدي عام 2012:

“تعيش أغلب الجمعيات الإسلامية الشيعية أزمات متعدّدة الأبعاد تحول بينها وبين المردودية والشفافية والمصداقية، ورغم وجود حوالي عشر حسينيات دائمة أو مؤقتة في فرنسا، فإنها لا تكفي أولاً، وبعضها لا يعرف كيف يخاطب الأجيال الصاعدة من المتعطشين للمعارف الدينية الولائية، ما يُحدِث انكفاءً وانعزالاً لقطاعات واسعة من الجمهور المحبّ والمهتمّ بأطروحة أهل البيت، ويمكن اختصار الطلب الرئيس لنا في فرنسا، في فتح فرع فرنسي للحوزة النجفية، يضم مسجداً جامعاً يجمع كل أبناء الطائفة على كلمة سواء”.

وفق الشيخ الشيعي محمد الحسون، عام2017، فإنّ من أبرز مطالب الشيعة في فرنسا:

  • “المراكز والحسينيّات الموجودة في باريس صغيرة الحجم ومتواضعة، وتقع في أحياء باريس، بعيداً عن مركزها، وهي غير مناسبة قياساً بالمؤسّسات والمساجد والكنائس التابعة للآخرين. الكلّ يعوّل على المرجعيّات وكبار تجّار الشيعة، ويتوقّعون منهم إنشاء مركز علميّ كبير لائق بهم، يقوم بفعاليات مختلفة.
  • عدد المبلّغين الذين يُقيمون بشكل دائم في باريس، ويُجيدون اللغة الفرنسية، قليل جدّاً.
  • الاهتمام بترجمة الكتب الإسلاميّة عموماً، والعقائدية خصوصاً، إلى اللغة الفرنسية وطبعها هناك. ولا يكفي ما تقوم به بعض دور النشر في الدول العربيّة والإسلاميّة من الاتفاق مع بعض الأشخاص الذين لا يجيدون هذه اللغة بشكل جيد، إذ تكون ترجمتهم ناقصة. حيث ضعفت حركة الترجمة إلى الفرنسية، بعد وفاة الدكتور عباس البستاني (2013)، الذي قام بترجمة ثمانين كتاباً إلى اللغة الفرنسيّة.
  • ضرورة الاهتمام بالطبقة المثقفة والكوادر العلميّة وتشجيعهم بشتى الطرق على نشر معارف أهل البيت، إذ يعمل الكثير منهم في فرنسا بشكل فردي وإمكانات محدودة.
  • العمل على إيجاد بنك معلومات مختصّ بفرنسا، يُجمع فيه كلّ ما يُفيد رجل الدين المبلّغ والمثقّف، من معلومات عن فرنسا وطبيعة شعبها وأخلاقهم وعاداتهم وكيفيّة التعامل معهم، والمراكز العلميّة والثقافية فيها”.

سابعاً: الموقف الحكومي الفرنسي

تحرص الجاليات الإيرانية والشيعية الموالية للنظام الإيراني على النقاط التالية:

  • عدم إثارة الشكوك حولها في فرنسا، والترويج لنشاطاتها بأنّها نشاطات دينية-ثقافية فحسب.
  • بناء علاقات واسعة داخل المجتمع الفرنسي ومع نخبه ومسؤوليه.
  • عدم التصادم العلني مع الجماعات المعارضة لهم.

ووفقاً لصحيفة “كلّ الأخبار” العراقية (نوفمبر 2015): “كشف تقرير فرنسي أمني أنّ الجالية الشيعية ستكون في أمان من جميع الإجراءات التي يتخذها القضاء والأجهزة التنفيذية، وذكر التقرير الذي نشرته صحيفة ليموند، أنّ الشيعة غير معنيين بالتحقيق، لأنهم لا يؤمنون بالقتل والانتحار ويعدوه كفراً. وأنّ الشيعة هم من يحاربون الفكر التكفيري منذ سنوات طويلة، لكننا تجاهلنا هذا، وعلينا إعادة ترتيب أوراقنا وخاصة مع دول الخليج العربي”. لكن لم يتسنّ لنا الحصول على هذا التقرير من مصدر أكثر موثوقية منه.

فيما تتعامل السلطات الفرنسية مع الجاليات الشيعية والإيرانية كجزء من عموم الجاليات في فرنسا، لكن علاقتها بإيران تبقى علاقة براغماتية للغاية. ففي حين أيّدت كثيراً من عقوبات الولايات المتحدة على إيران، وتصادمت معها في مناطق نفوذها التقليدي (سوريا ولبنان)، ورفضت نشاطاتها في تلك المناطق، فإنّها في المقابل أبدت مواقف مناقضة لذلك تماماً، من خلال الإسراع بالانفتاح على إيران منذ عام 2016، ومحاولة الحصول على قسم من الاستثمارات الداخلية فيها.

بل وتخصيص مبلغ 1.5 مليار يورو من جانب فرنسا لدعم المصدرين الفرنسيين والزبائن الإيرانيين المستهلكين للسلع والخدمات الفرنسية. حيث أعلن نيكولا دوفورك، المدير التنفيذي لبنك BPI الفرنسي، في فبراير 2018، منح الزبائن الإيرانيين المستهلكين للسلع الفرنسية اعتمادات باليورو تسهيلاً للتبادل التجاري مع إيران دون أن تواجه هذه المنحة عقوبات من جانب الحظر الأمريكي، وتبلغ المنحة 1.5 مليار يورو، وهي تماماً بمنأى عن الدولار الأمريكي ومن المتوقع منحها لهذه الفئة ابتداء من شهر مايو أو يونيو 2018.

وفي حين تتصادم فرنسا مع إيران وميليشياتها في بعض المناطق، فإنّها تبدي مواقف مؤيدة لهم في مناطق أخرى، ومن ذلك تعاطفها مع ما اعتبرته “اعتداءات” تطال الشيعة في سوريا واليمن والعراق. ودعوتها عام 2015 إلى عدم إعدام الشاب الشيعي علي النمر في السعودية، والمتّهم بارتكاب أعمال إرهابية، وبرّرت دعوتها تلك تحت حجة أنه كان قاصراً إبان ارتكابها.

وأعلن وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت، من طهران، (يناير 2017)، أنّ فرنسا تعتزم مضاعفة عدد التأشيرات التي تمنح للإيرانيين. حيث كانت تصدر لهم سابقاً 41 ألف تأشيرة سنوياً، وصرح الوزير الفرنسي: “فرنسا ترغب في أن تتمكن من السماح لعدد أكبر من الإيرانيين الراغبين في زيارة فرنسا، بتقديم طلبات للحصول على تأشيرات بأفضل الشروط”.

ورغم ذلك، شهدت فرنسا المؤتمر الأضخم لمنظمة مجاهدي خلق عام 2016، وردّت على الاعتراض الرسمي الإيراني على ذلك ووصف المنظمة بأنها منظمة إرهابية، بأنّها ليست على تواصل مباشر مع المنظمة، وأنها ستنظر في أمرها.

ووفق الباحثة الفرنسية سيلين جريزي، فإنّ “فرنسا تعوّل على منظمة مجاهدي خلق كأداة ضغط على النظام الإيراني من أجل الحصول على تنازلات إن لم نقل مقايضات، في ظل الدور الفاعل والتأثير الكبير لهذه الجماعة التي تعتبر أقوى وأنشط جبهة معارضة للنظام في طــهــران وتمـتاز بسـعة شبكتها وبعلاقاتها المتميزة والرفيعة مع أصحاب القرار في أوروبا عامة وفي فرنسا على وجه التحديد”.

حيث تحظى جماعة مجاهدي خلق بدعم مجموعة من النواب وأعضاء مجلس الشيوخ والوزراء السابقين في فرنسا، وتنظّم سنوياً مؤتمراً في باريس تشارك فيه شخصيات سياسية ومثقفون أميركيون وغيرهم. ووفقاً للصحافي في جريدة لوفيغارو الفرنسية، المتخصصة في شؤون منطقة الشرق الأوسط، جورج مالبرينو: “الأميركيون يتلقون مبلغ 25 ألف دولار للشخص مقابل مداخلة مدتها لا تتعدى 15 دقيقة على هامش هذا المؤتمر. فيما يتقاضى الفرنسيون مبلغ حوالي 12 ألف يورو عن المداخلة”.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

6 مايو 2018